مخاوف «إحباط الطموحات» المناخية تطارد «الشق الثاني» من «كوب 27»

وسط دعوات لسد الفجوة بين «التعهدات والتنفيذ»

جانب من فعاليات الشق الثاني رفيع المستوى من مؤتمر المناخ (أ.ب)
جانب من فعاليات الشق الثاني رفيع المستوى من مؤتمر المناخ (أ.ب)
TT

مخاوف «إحباط الطموحات» المناخية تطارد «الشق الثاني» من «كوب 27»

جانب من فعاليات الشق الثاني رفيع المستوى من مؤتمر المناخ (أ.ب)
جانب من فعاليات الشق الثاني رفيع المستوى من مؤتمر المناخ (أ.ب)

انطلقت فعاليات الشق الثاني رفيع المستوى من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27»، (الثلاثاء) بدعوات لـ«سد الفجوة» بين التعهدات والتنفيذ المناخية، وبينما كان «الحماس والتفاؤل» السمة الرئيسية في كلمات قادة الدول والحكومات خلال فعاليات الشق الأول رفيع المستوى من المؤتمر، جاءت كلمات القادة في الشق الثاني لتعبر عن «خيبة أمل»، و«إحباط»، لا سيما في ضوء مسودة للبيان الختامي، وصفت بأنها «لا تلبي الطموحات».
وافتتح سامح شكري، وزير الخارجية المصري، (الثلاثاء) فعاليات الشق الثاني رفيع المستوى، والذي يستمر على مدار يومين، يلقي خلالها قادة الدول والحكومات، ممن لم يتمكنوا من إلقاء كلمات في الشق الأول الأسبوع الماضي، بيانات دولهم.
ويُعقد المؤتمر، في مدينة شرم الشيخ المصرية، تحت شعار «مؤتمر التنفيذ»، حيث يسعى القائمون عليه إلى «وضع آليات تنفيذية لتعهدات الدول في القضايا المناخية»، لكن على ما يبدو حتى الآن أن «الأمور لا تسير في هذا الاتجاه»، وفقا لمراقبين انتقدوا المسودة الأولى للإعلان النهائي للمؤتمر، والتي نشرت مساء الاثنين، كونها «لم تتضمن إشارات واضحة تتعلق بإنشاء صندوق للخسائر والأضرار، أو وضع آليات تضمن الحفاظ على هدف 1.5 درجة مئوية».
وتحدثت فيامي ناعومي ماتافا، رئيسة وزراء جزيرة ساموا، عن التحديات المناخية التي تواجهها بلادها، وغيرها من الدول الجزرية الصغيرة، وقالت إنها «قطعت آلاف الأميال وعبرت محيطات لتشارك في مؤتمر المناخ»، متسائلة حول ما إذا كان القادة المجتمعون في شرم الشيخ قد «نجحوا» بعد أكثر من أسبوع من المفاوضات في «اتخاذ قرارات شجاعة من أجل ختام إيجابي»، وأضافت ماتافا أن «حالة التفاؤل التي بدأ بها المؤتمر لا يعززها الواقع على الأرض، وعلى الجميع أن يعمل على وضع آليات تنفيذية لميثاق غلاسكو»، مشيرة إلى أن «بلادها تحت رحمة التغير المناخي، وبقاؤها أصبح في مهب الريح».
وأكدت ماتافا أنه «حتى الآن فإن جميع الخطوات التي يتم اتخاذها ما زالت بعيدة عن الوفاء بتعهدات اتفاق باريس بشأن المناخ لعام 2015، ما يجعل العالم ككل مهددا بتبعات خطيرة للتغيرات المناخية».
ودعا اتفاق باريس إلى الإبقاء على مستويات ارتفاع درجات الحرارة دون درجتين مئويتين، مع إمكانية إبقائه بحدود 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وخلال قمة غلاسكو العام الماضي تم الاتفاق على إبقاء هدف الـ1.5 درجة.
وطالبت رئيسة وزراء ساموا بـ«زيادة التمويل المخصص لملفات التكيف والتخفيف وأيضا (الخسائر والأضرار)»، وقالت إن «العبء المالي يقع حاليا بالكامل على الدول المتضررة من التغيرات المناخية، وليس على المسؤولين عن هذه التغيرات»، مشددة على «أولوية الوصول إلى اتفاق لإنشاء صندوق لتمويل الخسائر والأضرار»، إلى جانب الالتزام بالتعهدات التمويلية السابقة، وقالت إن «تعهد الـ100 مليار دولار لا ينبغي أن يهمش، لا سيما أنه غير كاف»، مستدركة أن «الأوان لم يفت لجعل (كوب 27) مؤتمرا ناجحا، فلنغتنم الفرصة، وندلل على إنسانيتنا، فلن نقبل بمزيد من تدهور الثقة بين البلدان النامية والمتقدمة».
واعتبرت ضم ملف تمويل (الخسائر والأضرار) إلى أجندة المؤتمر بمثابة «اختراق»، لكن مسودة البيان الختامي، لم تضع نصا يلبي الطموحات، حيث أشارت إلى «الحاجة إلى اتخاذ تدابير مالية للاستجابة للخسائر والأضرار»، دون آلية واضحة، ما اعتبر استجابة لتحفظات الدول الكبرى على هذا البند، خاصة الولايات المتحدة التي ترفض النص على «التعويض»، فيما تطالب الدول النامية بـ«إنشاء صندوق لتمويل تعويضات الخسائر والأضرار».
بدوره، انتقد أليون ندوي، وزير البيئة السنغالي، في كلمة ألقاها نيابة عن الدول الأقل نموا، «غياب القيادة والطموح في مجال خفض الانبعاثات»، وقال إن «كل يوم يمر يبعدنا عن تحقيق هدف الـ1.5 درجة»، وأضاف أن «العقود الثلاثة الماضية منذ توقيع الاتفاقية الإطارية بشأن المناخ، كانت زاخرة بخيبات الأمل، وعلى الجيل الحالي أن يتحلى بالشجاعة والحكمة لتحمل مسؤولية تغيير مسار التاريخ، والحفاظ على كوكب الأرض صالحا للعيش للأجيال المقبلة». وطالب أورلاندو هابيت، وزير التغير المناخي في بليز، دول مجموعة العشرين المجتمعة حاليا في بالي بإندونيسيا، و«كبار الملوثين الآخرين»، بـ«اتخاذ إجراءات فعلية لمعالجة التغيرات المناخية»، متسائلا: «كم مؤتمرا نحتاج، وكم روحا سنضحي بها قبل الوصول إلى اتفاق».
من جانبه، اعتبر تشابا كروشي، رئيس الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤتمر المناخ الذي يوصف بأنه «مؤتمر التنفيذ»، بمثابة «فرصة لسد الفجوة وبناء الجسور بين التعهدات والتنفيذ فيما يتعلق بخفض الانبعاثات الكربونية، وتمويل التكيف والتخفيف، وملف الخسائر والأضرار».
وأشار كروشي، في كلمته (الثلاثاء)، إلى «الرابط بين قضايا المياه والمناخ»، داعيا دول العالم إلى «التضامن ووضع حلول مستدامة»، وقال إن «على دول العالم المجتمعة في شرم الشيخ العمل على إيجاد حلول عملية لقضايا المياه والتنمية والمناخ، والتوقف عن الحوارات الإجرائية، لضمان نجاح (كوب 27)».
وكانت منظمة الصحة العالمية، أعلنت مساء (الاثنين)، ضمن فعاليات يوم المياه في المؤتمر، أن «نصف سكان العالم سيعيشون في مناطق تعاني من ندرة المياه بحلول عام 2025»، مشددة على «ارتباط قضايا المياه بالتغيرات المناخية».
وتعهد الاتحاد الأوروبي، بزيادة نسبة خفض الانبعاثات الكربونية مع نهاية العقد الجاري، وقال فرنس تيميرمانس، نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، في كلمته، إن «الاتحاد الأوروبي سيعمل على خفض نسبة الانبعاثات الكربونية لتصل إلى أقل من 57 في المائة بحلول عام 2030، بالنسبة لنسب عام 1999، في مقابل نحو 55 في المائة حاليا»، مشددا على أن «الاتحاد الأوروبي لن يتراجع عن التزاماته المناخية، ولن تؤثر الحرب في أوكرانيا على الميثاق الأوروبي الأخضر».
وأضاف نائب رئيس المفوضية الأوروبية أن «الاتحاد الأوروبي سيمضي قدما ولن يتراجع، ولا تستمعوا إلى من يقول إننا نهرول وراء الغاز».
لكن يبدو أن تعهدات الاتحاد الأوروبي «غير كافية»، وقالت كيارا مارتينيلي، من مؤسسة «كلايمت أكشن نتوورك أوروبا»، الناشطة في مجال البيئة، في مؤتمر صحافي (الثلاثاء)، إن ما أعلنه الاتحاد الأوروبي «لا يستجيب لدعوات الدول الأكثر تضررا من تداعيات التغيرات المناخية»، مطالبة الدول الأوروبية التي «لديها سجل طويل في الانبعاثات الكربونية»، بـ«لعب دور قيادي في تخفيف الانبعاثات».
ومن المقرر أن يبدأ الوزراء (الأربعاء)، مناقشة النتائج التي توصل إليها المفاوضون طول الأيام الماضية، على أمل الوصول إلى صيغة نهائية بحلول يوم الجمعة.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.