بري يواجه المعارضة بتمسكه بالثلثين في دورتي انتخاب الرئيس اللبناني

يستعين بتأييد البطريرك الراحل نصر الله صفير لموقفه

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)
TT

بري يواجه المعارضة بتمسكه بالثلثين في دورتي انتخاب الرئيس اللبناني

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (د.ب.أ)

يقف البرلمان اللبناني على بعد أيام من تحويله ساحة مواجهة تتجاوز جلسة انتخاب رئيس للجمهورية المقررة غداً (الخميس) التي ستنتهي على شاكلة سابقاتها من الجلسات إلى حسم الخلاف حول الدعوة لعقد جلسات لتشريع الضرورة واحتساب النصاب في الدورة الثانية لانتخاب الرئيس مع إصرار رئيس المجلس النيابي نبيه بري على تكرار الدعوة أسبوعياً لانتخابه.
فالرئيس بري، كما تقول مصادر نيابية، يصر على عقد جلسات لتشريع الضرورة ويربط تحديد مواعيدها بانتهاء اللجان النيابية المشتركة من مناقشة البنود المُدرجة على جدول أعمالها وأبرزها المتعلقة بالكابيتال كونترول وإعادة هيكلة المصارف وخطة التعافي المالي باعتبار أن هناك ضرورة لإقرارها استجابة لطلب صندوق النقد الدولي.
وفي المقابل، فإن الكتل النيابية المسيحية ترفض الدعوة لعقد جلسات مخصصة لتشريع الضرورة ويشاركها في الرأي عدد من النواب المنتمين إلى تكتل «قوى التغيير» وآخرين من المستقلين بذريعة أن الأولوية يجب أن تكون محصورة بانتخاب الرئيس أولاً.
ويرى المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» أن لا تضارب بين الدعوات المتكررة لانتخاب الرئيس وبين عقد جلسات لتشريع الضرورة، وإلا هل يمكن تعطيل التشريع النيابي في حال طال أمد الشغور الرئاسي؟ وبماذا سنجيب أسئلة المجتمع الدولي حول استحالة تحقيق الإصلاحات المطلوبة التي أدرجها صندوق النقد في دفتر شروطه لمساعدة لبنان لتجاوز أزماته.
ويخالف المصدر النيابي الرأي القائل بأن تشريع الضرورة يؤدي إلى ترحيل انتخاب الرئيس الذي يعود في الأساس إلى استفحال الخلاف بين الكتل النيابية المسيحية الذي يعيق انتخابه، فيما يصر بعض الأطراف في الشارع المسيحي المعارض على تحميل المسؤولية للذين يقاطعون الدورة الثانية لانتخاب الرئيس ويقترعون في دورة الانتخاب الأولى بأوراق بيضاء تصب لمصلحة «حزب الله» الذي يشترط الاتفاق على الرئيس قبل انتخابه.
ويبدو أن الخلاف حول تشريع الضرورة سيحضر بامتياز ومنذ الآن وصاعداً على هامش الجلسات المخصصة لانتخاب الرئيس أسوة بالخلاف حول احتساب النصاب في جلسة الانتخاب الثانية.
لكن المشهد السياسي الذي حاصر الجلسات السابقة لانتخاب الرئيس لن يحجب الأنظار حول الخلاف على تفسير المادة 49 من الدستور التي تنص على انتخاب الرئيس في دورة الانتخاب الأولى على تأمين النصاب لانعقادها بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، أي 86 صوتاً من مجموع عدد النواب البالغ 128 نائباً، على أن يُنتخب بالأكثرية نفسها.
وبالنسبة لانتخاب الرئيس في دورة الانتخاب الثانية فإن المادة 49 تنص على انتخابه بأكثرية مطلقة أي نصف عدد النواب زائداً واحداً (65 نائباً) من دون تحديد النصاب القانوني لانعقادها، وهذا ما بدأ يتسبب بمشكلة بين غالبية الأطراف في المعارضة (باستثناء «اللقاء الديمقراطي») ومعها بعض النواب من «قوى التغيير» ومستقلين ممن يصرون على أن انعقادها يتطلب حضور الأكثرية المطلقة وبين بري الذي يخالف هؤلاء في الرأي على خلفية أن انعقادها يتطلب حضور ثلثي أعضاء البرلمان.
وينطلق بري في دفاعه عن موقفه بأن رؤساء الجمهورية السابقين حتى اليوم انتخبوا في الدورة الثانية بأكثرية مطلقة، شرط تأمين النصاب بحضور ثلثي أعضاء البرلمان، مضيفاً أن اشتراطه في هذا الخصوص يشكل حماية للموقع الأول للموارنة في الدولة، أي رئاسة الجمهورية لئلا يطغى الصوت المسلم على انتخابه.
وفي هذا السياق، يسأل المصدر النيابي: ماذا سيكون رد المرجعيات المسيحية من روحية وسياسية في حال أن النواب المنتمين إلى الطوائف الإسلامية ومعهم عدد من النواب المسيحيين المنتخبين في الدوائر ذات الغلبة للصوت المسلم توحدوا في دورة الانتخاب الثانية ودعموا ترشيح شخصية مسيحية بخلاف إرادتها، وأمنوا لها الفوز بحصولها على الأكثرية المطلقة؟ وهل يعني أنه سيفوز بتأييد هذه الأكثرية، أي نصف الحضور زائداً واحداً؟ وهل يقبلون بهذه النتيجة في حال اقتصر الحضور على عدد قليل من النواب المسيحيين زائداً 65 نائباً مسلماً تتشكل منهم الأكثرية لتأمين النصاب لانعقاد الجلسة.
ويؤكد أن الرئيس بري باقٍ على موقفه ولن يرضخ للمزايدات الشعبوية حفاظاً على الموقع الأول للموارنة في الدولة وتوفير الحصانة النيابية له. ويكشف أن البطريرك الماروني الراحل نصر الله صفير كان حسم موقف بكركي بقوله: لا تصح جلسة انتخاب الرئيس بدورتيها دون اكتمال نصاب الثلثين. وهذا ما أكد عليه النائب سامي الجميل بدعوته المسيحيين للقاء كتائبي عام 2007 للمشاركة في جلسة انتخاب الرئيس، مشدداً على عدم ضرب نصاب الثلثين في دورتي الانتخاب.
لذلك فإن ما كُتب، كما يقول المصدر النيابي، قد كُتب بالنسبة إلى دورتي انتخاب الرئيس وأن لا مجال للعودة عنهما لتأمين المشاركة المسيحية الفاعلة في انتخابه بمنأى عن المزايدات الشعبوية المعطوفة على الأجواء التي أدت إلى تعطيل جلسات الانتخاب والتي ستكون حاضرة في جلسة الخميس، لأن الإصرار على الثلثين يشكل حاجزاً لمنع أي فريق من استغلال تبدُل موازين القوى في البرلمان، وبالتالي لن يتحول الخلاف حول النصاب إلى مادة مشتعلة بغياب أي موقف لبكركي أو لمجلس البطاركة الكاثوليك المؤيد لطلب قوى في المعارضة بانعقاد دورة الانتخاب الثانية بحضور الأكثرية المطلقة لانعقادها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
TT

سوريا: سنلجأ للخيار العسكري إذا رفضت «قسد» تنفيذ اتفاق الاندماج

جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)
جندي سوري يجلس فوق آلية عسكرية في محيط حقل العمر النفطي في دير الزور (أ.ب)

نقل تلفزيون «سوريا» عن وزارة الخارجية قولها، اليوم الخميس، إن الحكومة ستلجأ إلى الخيار العسكري إذا رفضت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تنفيذ الاتفاق المبرم في 18 يناير (كانون الثاني) الجاري، بعد انتهاء مهلة الأربعة أيام الحالية.

وأضافت الوزارة: «هناك مهلة منحت لـ(قسد) مدتها 4 أيام للاندماج في الحكومة. اليومان الماضيان شهدا خروقاً واسعة لـ(قسد) لوقف إطلاق النار»، مشيرة إلى أن دمشق تحاول ضبط النفس على أمل التزام «قسد» بالاتفاق الجديد والاندماج.

وأكدت الخارجية السورية أنها تعول على نجاح الوساطات التي تقوم بها القيادة الكردية في أربيل من أجل أن تنفذ «قسد» اتفاق 18 يناير.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قسد» ولمدة أربعة أيام، وذلك التزاماً بالتفاهمات المعلنة من قبل الدولة «وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة».

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، بنود اتفاق جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».


تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
TT

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)
جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

بعيون دامعة ووجوه مرهقة، تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية في اليوم السابق.

وقُتل الصحافيون محمد قشطة وأنس غنيم، وعبد الرؤوف شعث الذي تعاون بانتظام مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، وسط قطاع غزة في غارة شنها الجيش الإسرائيلي الذي قال إنه استهدف مشغلي طائرة مسيّرة عدّها مشبوهة.

تجمّع المشيعون حول الجثامين في أثناء خروجها من المشرحة باتجاه فناء المستشفى، حيث اصطف الرجال في صمت لأداء صلاة الجنازة.

وقال إبراهيم قنن، أحد الصحافيين المخضرمين في القطاع، للحشد: «اليوم نحن أمام جريمة إعدام منظمة تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائنا الصحافيين».

وسجيت جثة عبد الرؤوف شعث على نقالة، وعليها سترة واقية من الرصاص تحمل كلمة «صحافة»، ووضعت فوقها زهرات.

وقال والده سمير شعث: «كان عبد يعشق الصحافة، يحب الصحافة كثيراً لأنها تثبت الحقيقة».

وتابع: «عبد ليس أول صحافي يستهدفونه»، مضيفاً: «الصحافي لا يملك مدفعاً ولا صاروخاً، يملك الكاميرا التي توثق الجريمة بالصوت والصورة، والاحتلال لا يريد توثيق الجرائم بالصوت والصورة، لأنها تثبت الحقيقة».

وبحسب منظمة مراسلون بلا حدود فقد «قُتل ما يقرب من 220 صحافياً في غزة على يد الجيش الإسرائيلي منذ بدء هجومه قبل أكثر من عامين، بما في ذلك 71 صحافياً على الأقل استُهدفوا أو قُتلوا في أثناء قيامهم بعملهم».

جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

لطالما أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يستهدف الصحافيين عمداً. ومع ذلك، فقد أعلن مسؤوليته عن قتل عدد من الإعلاميين اتهمهم بأنهم «إرهابيون» ينتمون إلى الجناح العسكري لـ«حماس» أو فصائل فلسطينية أخرى.

وإسرائيل ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام 1979 الذي وضع القواعد الحديثة لقانون الحرب بعد الحرب العالمية الثانية. وهو ينص على أن الصحافيين في مناطق النزاع المسلح يُعدّون مدنيين و«يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين... شرط ألا يقوموا بأي عمل يضر بوضعهم كمدنيين».

وبكت في التشييع صحافية شابة وهي تلمس بيدها أحد أكياس الجثث.

في زاوية من المشرحة، أخفى أحد الأقارب عينيه خلف ساعده، وبكى بصمت.

بات هذا المشهد مألوفاً، وهو يذكّر كثيرين بيوم 25 أغسطس (آب) 2025، عندما أسفرت غارات إسرائيلية على مستشفى بجنوب القطاع عن مقتل خمسة صحافيين.

وقال الصحافي عدلي أبو طه: «هذه جريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل ارتكبه الاحتلال بحق الصحافيين».

وأضاف: «الاحتلال لم يأبه بكل القوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الصحافيين، واستهدفهم بشكل مباشر».

وطالبت «وكالة الصحافة الفرنسية» بإجراء تحقيق في ملابسات مقتل شعث، مضيفة في بيان: «لقد قُتل عدد كبير من الصحافيين المحليين في غزة خلال العامين الماضيين، بينما لا يزال الوصول الحر للصحافيين الأجانب مستحيلاً» إلى القطاع المحاصر والمدمر.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه يحقق في ملابسات الغارة التي أسفرت عن مقتل الصحافيين الثلاثة. وعندما تواصلت معه «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أفاد بأنه لا يملك أي معلومات إضافية للإدلاء بها في هذه المرحلة.

بعد الدفن، حملت والدة عبد الرؤوف شعث سترة ابنها الواقية من الرصاص.

وأحاطت نساء أخريات بنور الهدى بوجوه حزينة وسط بحر من الخيام في مخيم بمنطقة المواصي، حيث يعيش مئات الأشخاص الذين نزحوا بسبب القتال والقصف في ظروف محفوفة بالمخاطر.


منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
TT

منظمة أممية تُحمّل قوات الأسد مسؤولية هجوم كيميائي في 2016

مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)
مقر «منظمة حظر الأسلحة الكيميائية» في لاهاي بهولندا (رويترز)

خلصت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الخميس، إلى أن القوات السورية في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد استخدمت غاز الكلور في هجوم عام 2016 أسفر عن إصابة 35 شخصاً، على الأقل.

كانت تقارير سابقة قد تناولت الهجوم الذي وقع قرب مستشفى ميداني على مشارف بلدة كفر زيتا في غرب سوريا، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تتهم فيها المنظمة قوات الأسد بالضلوع فيه.

وقالت المنظمة، في تقرير لها: «هناك أسباب وجيهة لاعتقاد أن مروحية من طراز (مي 17) تابعة للقوات الجوية العربية السورية، ألقت عبوة صفراء مضغوطة واحدة على الأقل»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص محققو المنظمة، ومقرها لاهاي، إلى أنه «عند الارتطام، انفجرت العبوة وأطلقت غاز الكلور الذي انتشر في وادي العنز، ما أسفر عن إصابة 35 شخصاً جرى التعرف عليهم، في حين تأثّر العشرات غيرهم».

وقد أجرى فريق المنظمة مقابلات مع عشرات الشهود، وحلَّل عيناتٍ، وفحص صوراً للأقمار الاصطناعية.

ووُجّهت اتهامات متكررة للأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية، خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً. ويُعدّ مصير مخزونات الأسلحة الكيميائية السورية مصدر قلق بالغ منذ الإطاحة به في نهاية عام 2024.

وتعهدت السلطات الجديدة، على لسان وزير الخارجية أسعد الشيباني، العام الماضي، بتفكيك كل مخلفات برنامج الأسلحة الكيميائية في عهد الأسد.

ورحّبت المنظمة بالوصول الكامل وغير المقيد الذي منحته السلطات السورية الجديدة لمحققيها. وذكرت أن هذا «أول مثال على التعاون من جانب الجمهورية العربية السورية، خلال تحقيق».

وتبدي المنظمة رغبتها في إقامة وجود دائم لها في سوريا لوضع قائمة بمواقع الأسلحة الكيميائية والشروع في تدمير المخزونات.