مدعية جبل لبنان تحصد خيبات ما زرعته مع خصومها

القضاء يلاحقها بدعوى من رئيس البرلمان

القاضية اللبنانية غادة عون (أ.ب)
القاضية اللبنانية غادة عون (أ.ب)
TT

مدعية جبل لبنان تحصد خيبات ما زرعته مع خصومها

القاضية اللبنانية غادة عون (أ.ب)
القاضية اللبنانية غادة عون (أ.ب)

لا تشكل ملاحقة المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون التي بدأت أمس (الثلاثاء)، حالة فريدة في تاريخ القضاء اللبناني، إذ سبق للنيابة العامة التمييزية أن ادعت على قضاة وأحالتهم إلى المحاكمة بجرائم مختلفة، لكن أهميتها، تكمن بكسر «حالة التمرد» التي طبعت سلوك هذه القاضية منذ ثلاث سنوات، وسمحت لها بتخطي الإجراءات العقابية التي اتخذت ضدها سواء من رئيسها المباشر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، أو من مجلس القضاء الأعلى ومن بعده هيئة التفتيش القضائي والمجلس التأديبي.
الإجراءات السريعة التي اتخذت ضد المدعية العامة في جبل لبنان، تفيد بأن غادة عون فقدت ميزتها التفاضلية، فور انتهاء ولاية ميشال عون الرئاسية وخروجه من قصر بعبدا، وأفقدها صفة «قاضية العهد»، التي أطلقها عليها خصوم الرئيس عون بسبب قربها منه و«الاحتماء بغطائه السياسي والقانوني، ما أدى إلى إطلاق يدها في الملفات التي طالت خصومه وخصوم التيار الوطني الحر بقيادة جبران باسيل».
تداعيات ادعاء النائب العام التمييزي على غادة عون ما زالت تتفاعل قضائياً إثر سلوك القضية مسارها القانوني، وسياسيا باعتبار أن الادعاء جاء استناداً إلى الشكوى الشخصية المقدمة ضدها من رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقيلته رندة، بجرائم «القدح والذم والتحقير وإثارة النعرات الطائفية وإساءة استخدام السلطة». وذلك على خلفية التغريدة التي نشرتها (القاضية عون) الخميس الماضي، وأدرجت لائحة تضم أسماء سياسيين ورجال أعمال وشخصيات مصرفية بينهم بري وعقيلته، زعمت أنهم «هربوا عشرات مليارات الدولارات إلى المصارف السويسرية».
وخاضت القاضية عون عبر وكيلتها القانونية المحامية باسكال فهد، سباقاً مع الوقت قبل الادعاء عليها، وأوضح مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن المدعى عليها «رفضت المثول أمام عويدات، متجاهلة جدية استدعائها إلى التحقيق، وضاربة بعرض الحائط الأصول القانونية، اعتقاداً منها أنه سيرجئ استجوابها إلى موعد آخر، لكنها تبلغت عبر وكيلتها أن النائب العام التمييزي أعطاها مهلة ساعة واحدة للمثول أمامه تحت طائلة الشروع بملاحقتها». ولفت المصدر إلى أن عون «استشعرت خطر الإجراء الذي سيتخذ ضدها، فحاولت وكيلتها تقديم دفوع شكلية إلا أن المدعي العام التمييزي رفض تسلم الدفوع ما لم تحضر شخصياً»، مشيراً إلى أن القاضية عون «لجأت إلى الخطة (ب)، حيث قدمت وكيلتها دعوى أمام محكمة التمييز المدنية لرد القاضي عويدات، وإجباره على وقف كافة الإجراءات، وأحضرت نسخة عن المذكرة إلى مكتب عويدات وحاولت مقابلته، لكنه رفض استقبالها ما لم تمثل مع موكلتها، وهنا حضر المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري، وأبلغ المحامية فهد استحالة تسلم دعوى الرد ما لم تحضر القاضية عون شخصياً». وتوجه الخوري إلى المحامية فهد قائلاً: «لن نقبل بأي مستند إلا بوجود المدعى عليها، وعلى أي حال تعلمنا من غادة عون كيف نتصرف مع هكذا دعاوى»، في إشارة إلى أن القاضية عون كانت ترفض أن تتبلغ كل دعاوى الرد التي قدمت ضدها من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومن مصرفيين، حتى لا تصبح ملزمة للتوقف عن التحقيق والمضي بإجراءاتها بحقهم.
وعلمت «الشرق الأوسط»، أن وكيلة غادة عون «عادت وتقدمت بدعوى لرد عويدات أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز بداعي وجود خصومة سابقة بينه وبين القاضية، لكن ذلك لن يوقف الادعاء الذي نظم ضدها». وأفادت المعلومات بأنه «حتى لو تبلغ عويدات لاحقاً مضمون الدعوى وتوقف عن متابعتها شخصياً، فإن أحد المحامين العامين التمييزيين سينوب عنه».
وبدا لافتاً إحالة الادعاء على الهيئة العامة لمحكمة التمييز، بدلاً من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والطلب من الأخير تعيين قاضي تحقيق لاستجواب القاضية، إلا أن مرجعاً قانونياً عزا الأمر إلى أن «الإحالة إلى الهيئة العامة للتمييز، يعني أن الهيئة القضائية المختصة بمحاكمة القاضية عون يجب أن يتألف من قضاة من نفس درجتها وما فوق». وقال المرجع لـ«الشرق الأوسط»، إن الإحالة «تأتي انسجاماً مع مضمون المادة 44 من قانون القضاء العدلي التي تنص على أن قضاة محاكم التمييز وأعضاء النيابة العامة لديها، ورؤساء محاكم الاستئناف والمدعين العامين لديها ورؤساء الهيئات العامة في وزارة العدل وقضاة التحقيق الأول، يحاكمون جميعاً أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، سواء وقع الجرم خلال العمل أو خارجه، وسواء كان الجرم جنحة أو جناية». وأشار إلى أن «باقي القضاة يحاكمون أمام محكمة التمييز الجزائية، وفق قانون تنظيم القضاء العدلي».
وشهد مكتب رئيس مجلس القضاء الأعلى حدثاً لافتاً صباح أمس، تمثل بعقد اجتماع للهيئة العامة لمحكمة التمييز برئاسة القاضي سهيل عبود (رئيس مجلس القضاء الأعلى) وهو الاجتماع الأول لها منذ سنة كاملة، بعد إحالة عدد من أعضائها إلى التقاعد وفقدانها النصاب القانوني. وأكد مصدر رسمي مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن الهيئة «بدأت مزاولة عملها بعد أن اعتمد القاضي عبود رؤساء محاكم التمييز الخمسة المنتدبين أعضاء فيها إلى جانب الأعضاء الأربعة الأصيلين». وقال إن «اجتماع الهيئة العامة يشكل خرقاً كبيراً في جدار الأزمة القضائية، بحيث إن الهيئة يمكنها البدء بإجراءات محاكمة القاضية عون، وكذلك البت بدعوى الأخيرة لرد عويدات، كما أنها ستبدأ النظر في دعاوى السياسيين المقدمة ضد المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، والدعاوى المقدمة ضد القضاة الذين ينظرون برد البيطار، على أن تصدر قراراتها بهذا الشأن». ولفت إلى أنه «في حال صدرت قرارات عن الهيئة فإنها إما تعبد الطريق أمام البيطار لاستئناف التحقيق بجريمة انفجار المرفأ، وإما تقبل هذه الدعاوى ويسحب الملف من يد المحقق العدلي لصالح محقق آخر يعين لاحقاً».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

رغم الاقتحامات والتضييقات... رمضان الضفة أهدأ نسبياً حتى الآن

في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)
في وداع الفلسطيني محمد حنني (17 عاماً) الذي قتلته إسرائيل في نابلس بالضفة الغربية يوم الأحد (إ.ب.أ)

بدا رمضان في أيامه الأولى بالضفة الغربية هذا العام أهدأ بوضوح مما روّجت له إسرائيل، التي تعللت بـ«حساسية الشهر» لتُكثِّف حملات الاعتقالات والمداهمات وتوسع من نشر القوات.

وعلى الرغم من أن إسرائيل أغلقت القدس فعلياً، وقتلت فلسطينيين واعتقلت أكثر من 100 منذ بداية رمضان، بينهم سيدات وأطفال، إضافة إلى أسرى سابقين، وعلى الرغم من التضييق على فلسطينيي الضفة عبر نصب حواجز على الطرق وإغلاق أخرى، يُعد الوضع هادئاً نسبياً حتى الآن مقارنة بشهور رمضان في الأعوام السابقة.

وقتلت إسرائيل فلسطينياً في نابلس بشمال الضفة، واعتقلت آخرين، فيما اقتحم مستوطنون المسجد الأقصى بالقدس وهاجموا مناطق أخرى، في تصعيد إسرائيلي معهود في هذا الشهر، قُوبل بهدوء فلسطيني.

وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن محمد حنني (17 عاماً) تُوفي، الأحد، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها قبل الفجر برصاص الجيش في بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

وشنت القوات الإسرائيلية مداهمات وحملات تفتيش للمنازل، مساء السبت، في إطار اقتحامات أخرى امتدت، الأحد، إلى نابلس وقلقيلية وبلدة عزون القريبة وبلدة يعبد جنوب جنين.

«فرض واقع جديد»

منذ بداية رمضان، صعَّدت إسرائيل حملاتها في الضفة الغربية؛ فرفعت مستوى التأهب، وحوَّلت القدس إلى ثكنة عسكرية، بالتوازي مع تعزيز القوات بوحدات كوماندوز.

ومنعت إسرائيل عشرات الآلاف من فلسطينيي الضفة من الوصول إلى القدس للصلاة، وقصرت العدد على 10 آلاف فقط، فيما عززت نقاط التماس حول القدس.

جنود إسرائيليون يراقبون فلسطينيين عند حاجز قلنديا بين رام الله والقدس في أول جمعة من رمضان (أ.ف.ب)

وجاء التصعيد الإسرائيلي بدعوى منع تصعيد فلسطيني في شهر رمضان.

وتقول إسرائيل إن شهر رمضان يُعد «شهراً حساساً قابلاً للانفجار»، فيما يُعد الأقصى «نقطة اشتعال متكررة»، وبناءً عليه كانت ثمة تقديرات بأن الوضع الأمني في الضفة سيتأثر بقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ومجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينيت) تتعلق بتعميق السيطرة والسيادة على الضفة الغربية بطريقة تؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية وضم الضفة.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن القوات الإسرائيلية اعتقلت فلسطينيين من عدة مناطق في الضفة، وإن حملة الاعتقالات الواسعة منذ بداية رمضان طالت 100 فلسطيني.

وحسب بيان للنادي صدر الأحد، فإن هذه الحملات تأتي تزامناً مع هجمات المستوطنين التي قال إنها شكَّلت في الآونة الأخيرة الغطاء الأساسي لتنفيذ عمليات اعتقال واسعة، مضيفاً أن المستوطنين «يشكلون في هذه المرحلة الأداة الأهم لفرض واقع جديد في الضفة»، خصوصاً بعد القرارات الساعية إلى الضم.

وأكد «نادي الأسير» أن الاعتقالات توزعت على غالبية محافظات الضفة، بما فيها القدس التي تشهد حملات اعتقال واسعة في شهر رمضان، تنتهي في غالبيتها بالإبعاد عن المسجد الأقصى.

وزعم جهاز الأمن الإسرائيلي أنه يرصد محاولةً من «جهات خارجية» للتأثير على الوضع في الضفة وتشجيع عمليات مسلحة.

الصلاة في الأقصى

على صعيد آخر، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك اقتحامات يومية للمسجد الأقصى وشن هجمات على فلسطينيين في الضفة، غير أن الفلسطينيين التزموا الهدوء، وبدا رمضان حتى الآن أهدأ مما روجت له إسرائيل.

فلسطينيون يؤدون صلاة القيام fساحات المسجد الأقصى في اليوم الثالث من رمضان (د.ب.أ)

وأدى حوالي 80 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الأولى من رمضان في الأقصى دون مشكلات أو مواجهات أو توترات على الرغم من انتشار أعداد غفيرة من الشرطة، وإعاقة وصول آلاف المصلين من الضفة وإرجاعهم بالقوة عند الحواجز المنتشرة في رام الله وبيت لحم.

ومرت كذلك صلوات القيام في الأقصى بهدوء حتى الآن، على الرغم من تقييد عمل دائرة الأوقاف الإسلامية التي مُنعت هذا العام من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال المصلين، بما في ذلك نصب مظلات لحماية المصلين، وتجهيز العيادات الطبية، وإقامة موائد الإفطار.

وقالت محافظة القدس، في بيان مقتضب، إن نحو 60 ألف مُصلٍ أدوا، مساء السبت، صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى في اليوم الرابع من شهر رمضان، وذلك رغم القيود والإجراءات المشددة التي فرضتها القوات الإسرائيلية على دخول المصلين.

ويلتقي هذا كله مع أزمة اقتصادية خانقة في الضفة الغربية.


«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

 صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
TT

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

 صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)
صورة مقتطعة من بيان مصور للقيادي السابق في اللواء الثامن أحمد العودة اليوم الأحد (درعا 24)

سلَّم القيادي السابق أحمد العودة الذي عرف قبل سنوات بأنه «رجل روسيا في الجنوب» نفسه إلى السلطات السورية، في أعقاب توتر أمني قتل فيه شخص وأصيب آخر في اشتباك حصل بين مسلحين وحراس مزرعة يقيم فيها العودة في أحد أحياء بصرى الشام جنوب سوريا، مما استدعى السلطات الأمنية إلى فرض حظر تجول وملاحقة المهاجمين.

العودة المعروف أيضاً أنه «مهندس التسويات» مع نظام بشار الأسد المخلوع، بعد اجتياح المنطقة الجنوبية صيف 2018، ظهر في شريط مصور، الأحد، ليعلن أنه يضع نفسه في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة. وأضاف: «استُخدمت حادثة مدينة بصرى الشام للتحريض ضدي، فكان لزاماً أن أضع لها حداً عن طريق الدولة». وتابع العودة: «تعرضت لمحاولة اغتيال منذ أيام على يد مجموعة مدعومة من (حزب الله)»، مضيفاً أنه «كان وما يزال يسخِّر جهوده في سبيل خدمة بلده وبنائه».

وكشف العودة أن بحوزته صوراً ومقاطع فيديو توثِّق تورط المجموعة في التخطيط لاستهدافه، مشيراً إلى وجود دلائل على تمويل بعض الأشخاص الذين يعملون لصالح «حزب الله»، ومشدداً على عزمه «كشف الحقائق للرأي العام»، داعياً إلى فتح تحقيق شفَّاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين.

وكانت قيادة الأمن الداخلي في درعا قد فرضت حظر تجوال ليوم واحد، السبت، على خلفية مقتل شاب وإصابة آخر «جراء إطلاق نار نفذه مجهولون»، قبل أن تعود الأوضاع إلى الهدوء مع انتشار وحدات الأمن الداخلي في أحياء المدينة.

دورة عسكرية لفصائل التسويات في اللواء الثامن المدعوم من قاعدة «حميميم» الروسية نفذت في بصرى الشام شرق درعا (أرشيفية - تجمع أحرار حوران)

كان أحمد العودة قيادياً في اللواء الثامن الذي تشكَّل عام 2018 ومن ثم ألحقته روسيا بالفيلق الخامس المدعوم من روسيا عقب التسوية التي رعتها بين النظام السوري السابق وفصائل معارضة في درعا.

من الإمارات إلى الجيش الحرّ

ينحدر العودة من بصرى الشام، درس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق، ثم غادر إلى دولة الإمارات ليعود عام 2011 ويلتحق بالجيش السوري الحر، حيث قاد «كتيبة شباب السنة» التي كانت أحد أبرز الفصائل التي قاتلت نظام الأسد في الجنوب.

وكانت قوات أحمد العودة أول الداخلين إلى دمشق ليلة سقوط النظام، حيث استبقت قواته وصول قوات إدارة العمليات «ردع العدوان» إلى دمشق فجر يوم 8 ديسمبر (كانون الأول).

ورغم لقاء العودة مع قائد الإدارة السورية أحمد الشرع، بعد أيام قليلة، فإن اللواء الثامن لم ينضم إلى الفصائل المسلحة التي انضوت تحت وزارة الدفاع.

وفي أبريل (نيسان) 2025، وعقب توترات أمنية على خلفية مقتل القيادي بلال الدروبي أثناء محاولة اعتقاله من قبل اللواء الثامن واندلاع اشتباكات عنيفة، أعلن أحمد العودة حلّ «اللواء الثامن» بشكل كامل وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع السورية، وتكليف النقيب محمد القادري بمهمة التنسيق مع الجهات المعنية لضمان انتقال وتسليم المقار والمعدات بسلاسة. ثم توارى العودة عن المشهد، بعد أن التزم بسيادة الدولة وسلطتها، بحسب بيان حل اللواء حينذاك الذي أعلن عن بداية مرحلة جديدة تحت مظلة الدولة السورية.

وانتهى التوتر باتفاق قضى بدخول عناصر الأمن العام لـ«بسط الأمن والاستقرار»، حسب «وكالة الأنباء الرسمية السورية» (سانا) آنذاك.


«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا حقوقاً حصرية في المناجم وقواعد

وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)
وزير رئاسة جمهورية أرض الصومال خضر حسين عبدي يقف أمام شهادة مؤطرة تحتوي على إعلان موقع من إسرائيل بالاعتراف بأرض الصومال كدولة (أ.ف.ب)

دعا إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، الولايات المتحدة لنيل حقوق حصرية في مجال المناجم والمعادن وبناء قاعدة عسكرية لديه، وذلك في إطار تحركات جديدة لتعزيز زخم الاعتراف مع إسرائيل.

وبينما لم تعلق مقديشو أو واشنطن على تلك الدعوة بشكل فوري، رأى خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك الدعوة تُعد جزءاً من محاولات الإقليم الانفصالي تقديم مزايا لجلب مزيد من الاعترافات، مشيراً إلى أن الاعتراف الأميركي لا يبدو وشيكاً في هذا الأمر لتعقيدات تلك المسألة، خاصة أن تداعياته ستمس المنطقة بشكل كبير.

ويتوقع الخبير 3 سيناريوهات لرد واشنطن أولها التريث دون اعتراف رسمي، والثاني الاعتراف المشروط، والثالث التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة مثل إسرائيل في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي.

مقترح جديد

وقال وزير شؤون الرئاسة في إقليم أرض الصومال، خضر حسين عبدي، في مقابلة أجرتها معه وكالة الصحافة الفرنسية: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة تقديم قواعد عسكرية إلى الولايات المتحدة». ويضيف عبدي في المقابلة التي نُشرت الأحد أنه «يمكن التوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال، عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

ويسعى الإقليم الذي أعلن استقلاله عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف به «دولة مستقلة ذات سيادة» في أواخر ديسمبر (كانون الأول).

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعد» في إطار «شراكة استراتيجية بين البلدين سيتم توقيعها قريباً في إسرائيل».

وسبق أن طرح رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، بصراحة في الأسابيع الماضية، إمكانية منح إسرائيل امتيازاً في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، الدكتور علي محمود كلني، أن أرض الصومال يحاول المضي في سباق الاعترافات بهذه المقترحات والبناء على الاعتراف الإسرائيلي، موضحاً أن «احتمال الاعتراف الأميركي بأرض الصومال مسألة معقدة تخضع لحسابات استراتيجية دقيقة، إقليمية ودولية».

ورغم غموض الموقف الأميركي سابقاً عقب الاعتراف الإسرائيلي وعدم قبوله علناً، وفق كلني، فإن التطورات الأخيرة قد تدفع واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه ملف أرض الصومال، سواء من منظور استراتيجي أو في إطار ممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الصومالية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

وبينما لا يبدو القرار وشيكاً من واشنطن في شأن هذا الطرح، حسب توقع كلني، فإن «أي تطور في هذا الاتجاه ستكون له تداعيات عميقة على وحدة الصومال، وعلى توازنات القوة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

رفض سابق

ولم تُبدِ مقديشو، ولا واشنطن، ولا دول الجوار لا سيما مصر، تعليقاً على هذا المسار الجديد الذي تنتهجه أرض الصومال، غير أن القاهرة ودولاً عربية وأفريقية أعلنت في بيانات واجتماعات للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي رفضها الاعتراف الإسرائيلي والتأكيد على وحدة الصومال، بخلاف رفض تركي؛ إذ تُعد أنقرة حليفاً رئيساً لمقديشو.

وتعتزم مصر المشاركة في قوات حفظ السلام في الصومال، كما لدى تركيا قاعدة عسكرية في مقديشو وتجمعهما علاقات تعاون دفاعي وعسكري عديدة.

ويتزامن هذا التصريح مع تعزيز الصومال لعلاقاتها العسكرية والاستراتيجية مع مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، وهي دول أعلنت صراحةً رفضها لأي وجود إسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي أو في البحر الأحمر، ما يضع أي تحرك أميركي محتمل ضمن معادلة إقليمية معقدة، حسب كلني.

وفي ظل التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في أفريقيا، تبرز الصومال كدولة ذات إمكانات اقتصادية واعدة، وقد يشكل هذا العامل دافعاً إضافياً لأي تحرك دولي نحو المنطقة، وفق تقديرات كلني، محذراً من أن إبرام واشنطن المستبعد حالياً لاتفاقات مع مقديشو يُعد سابقة دولية قد تشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.

ويتوقع كلني 3 سيناريوهات إزاء هذا المقترح؛ الأول: سيناريو الحذر الأميركي باستمرار الغموض والتريث دون اعتراف رسمي، والثاني: الاعتراف المشروط باستخدام الملف كورقة ضغط سياسية واستراتيجية، والثالث: سيناريو التحرك غير المباشر عبر تعزيز أدوار أطراف حليفة في المنطقة دون إعلان اعتراف رسمي، في إشارة لوجود إسرائيل.