السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

أسهمت بمقترحات عملية في اجتماعات الوزراء ولقاءات مجموعات الأعمال خلال القمة

شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطرح حزمة حلول للنهوض بالإصلاح التنموي العالمي

شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)
شاركت السعودية بفاعلية في أجندة أعمال ولقاءات قمة مجموعة العشرين في بالي (الشرق الأوسط)

في وقت بدأت فيه اليوم أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي الإندونيسية، دفعت السعودية بحزمة حلول فاعلة ومقترحات للنهوض بمشروع الإصلاح التنموي والاقتصادي العالمي عبر مشاركة وزارية رفيعة ومساهمة المسؤولين في الاجتماعات الوزارية ولقاءات مجموعات الأعمال.
وترأس وفد السعودية في القمة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لمشاركة رؤساء وقادة أكبر 20 دولة في العالم من حيث الاقتصاد والتأثير، للاجتماعات الرئاسية، في إطار دور محوري مؤثر للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي والمساهمة في تحقيق الاستقرار العالمي ومعالجة القضايا ومواجهة التحديات الكبرى.

تحولات الطاقة
وشدد الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، على موقف المملكة الذي يعكس الالتزام بالعمل الجماعي للحد من آثار التغير المناخي من خلال تعزيز التنفيذ الكامل والفاعل لاتفاقية باريس من قبل جميع الدول الأطراف، والتأكيد على الدور المحوري للوقود الأحفوري في مزيج الطاقة العالمي، وغيرها من القرارات الحيوية.
وأوضح الأمير عبد العزيز أن الاجتماع الوزاري لمجموعة عمل تحولات الطاقة أصدر «ميثاق بالي»، تضمن مجموعة مبادئ طوعية لتسريع تحولات الطاقة منها؛ أهمية دعم حلول تحولات الطاقة بجميع أشكالها بما في ذلك نهج الاقتصاد الدائري للكربون، والتركيز الواضح على أهمية التحول نحو نظم طاقة أكثر استدامة وتوازناً وعدالة، وأهمية استمرار تدفق الاستثمارات في تقنيات الطاقة النظيفة. وأفصح وزير الطاقة السعودي أن المملكة دعت إلى التركيز على أهمية شمولية الحلول والتقنيات، خصوصاً التقنيات النظيفة للتحكم في إدارة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من المواد الهيدروكربونية، مع مراعاة أمن واستقرار أسواق الطاقة لضمان استمرارها واستدامة تحولاتها.

استدامة المناخ
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن اجتماعات مجموعة استدامة المناخ تناولت جوانب التعافي المستدام، وتطوير السبل والسياسات لمواجهة آثار التغير المناخي، وتقليل آثاره السلبية على الإنسان والتجمعات السكانية، وتطبيق اتفاقية باريس، وتطوير خطط واستراتيجيات لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري.
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن موقف السعودية الواضح والمُعلن، هو التركيز على الانبعاثات دون المصادر، حسب اتفاقية باريس، وذلك من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، بوصفه إطاراً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على الانبعاثات، لإدارتها بشتى التقنيات النظيفة المتاحة، وبالأخص تقنيات الإزالة، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

تأثير مالي
من جانبه، أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن مشاركة السعودية في اجتماع وزراء المالية بمجموعة العشرين جاءت للدفع بتخفيف تأثير جائحة كورونا على الأسواق المالية العالمية، والتدابير اللازمة على المدى المتوسط لدعم الاقتصاد العالمي خلال الأزمات، مشيراً إلى أن القمة هذا العام ترفع شعار «التعافي معاً، التعافي بشكل أقوى» من خلال التركيز على جهود التعافي من جائحة كورونا وتقوية التعاون الدولي لتعزيز البنية الصحية العالمية، من خلال تحسين الوقاية من الأوبئة والتأهب والاستجابة للتهديدات الصحية المستقبلية.
وأكد التزام السعودية بالعمل مع شركائها في مجموعة العشرين لإعداد آلية للتمويل المستدام وذلك لتقوية الاستجابة للجوائح المستقبلية، بالإضافة إلى تحسين الحوكمة الدولية والتعاون بين صانعي السياسة العالمية.
ولفت الجدعان إلى أن اجتماع وزراء المالية والزراعة التابع لمجموعة العشرين الذي تم عقده لأول مرة تحت الرئاسة الإندونيسية بالتعاون مع السعودية في العاصمة الأميركية واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2022، أكد ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للتصدي لأزمة انعدام الأمن الغذائي التي يواجهها العالم.
وشدد الاجتماع، وفق الجدعان، على أهمية وحدة المجموعة العشرين والعمل سريعاً لمعالجة أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما سلط الضوء على الأزمات المتعددة والمتداخلة التي يمر بها العالم والتي دفعت بأسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية.
وأفاد وزير المالية السعودي بأن مجموعة العشرين في المسار المالي قامت بمواصلة الجهود التي قادتها المملكة خلال رئاستها في 2020، والتي شملت البناء على خطة عمل مجموعة العشرين لدعم الاقتصاد العالمي في ظل جائحة (كوفيد - 19) ومبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول الأكثر فقراً، والإطار المشترك لمعالجة الديون، وضمان الوصول العادل إلى أدوات مكافحة جائحة (كوفيد - 19) بأسعار معقولة، بما في ذلك الوصول إلى اللقاحات.

أسواق العمل
من ناحية أخرى، لفت وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي المهندس أحمد الراجحي إلى أن مشاركة الوزارة في أعمال مجموعة العشرين تأتي في سياق تأكيد المملكة على ضرورة ازدهار أسواق العمل بعد جائحة كورونا، ودعم أولويات الرئاسة الإندونيسية للعمل والتوظيف، إلى جانب بحث البرامج والمبادرات التي أطلقتها السعودية في إطار رؤية المملكة 2030 وأبرز مخرجاتها المتصلة بتنمية القدرات البشرية، والبرامج والمبادرات التي تدعم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة، واستراتيجيات سوق العمل والمهارات، وارتفاع معدل المشاركة الاقتصادية للإناث، وتشجيع ريادة الأعمال والمنشآت ‎الصغيرة والمتوسطة.
‎وبين الراجحي أن مجموعة العمل والتوظيف توافقت هذا العام على عدة مخرجات تتمثل في خطة عمل لتسريع ومراقبة مبادئ مجموعة العشرين؛ لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وتوصيات بشأن سياسة مجموعة العشرين للنمو المستدام والإنتاجية في تنمية القدرات البشرية من خلال تعزيز التدريب المهني المجتمعي، وتوصية بشأن سياسة تعزيز ريادة الأعمال ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة كأدوات لاستحداث فرص العمل، إلى جانب مبادئ مجموعة العشرين بشأن سياسة تكييف الحماية في العمل.

تطوير السياحة
إلى ذلك، لفت وزير السياحة أحمد الخطيب، إلى أن اجتماع وزراء السياحة بمجموعة العشرين الذي عقد في بالي مؤخراً، ناقش محاور تبحث تطوير السياحة بالمجتمعات المحلية والمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وأهمية الاقتصاد الإبداعي والابتكار والتقنية في تطوير السياحة عالمياً، بالإضافة إلى تعافي القطاع السياحي من آثار جائحة (كوفيد - 19).
وأكد الخطيب على دعم السعودية لـ«إرشادات بالي» للارتقاء بدور المجتمعات المحلية ودعم المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة للتحول السياحي»، إضافة إلى الاستجابة لنداءات الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري، وللحاجة الملحة لإنشاء كيان عالمي يسهم في الحد من هذه الانبعاثات، حيث يسهم قطاع السياحة بما نسبته 8 في المائة من هذه الانبعاثات.
ولفت إلى مبادرة بلاده لإطلاق أول مركز عالمي للسياحة المستدامة؛ ليكون منصة عالمية تجمع الدول والمنظمات والأوساط الأكاديمية بهدف الحفاظ على البيئة، ودعم المجتمعات، والإسهام في الوصول إلى صافي انبعاث صفري من الغازات الضارة بالبيئة.

تعليم شامل
من ناحيته، أكد وزير التعليم يوسف البنيان، أن الموضوعات التي ناقشتها المجموعة تضمنت توفير تعليم شامل عالي الجودة للجميع للتغلب على الزيادة المتسارعة في عدم المساواة والفقر التعليمي، وتقليص الفاقد التعليمي في ظل التحديات التي فرضتها جائحة (كوفيد - 19) وتحسين استخدام التقنية الرقمية في التعليم.
وأفاد بأن كلمة السعودية في اجتماع وزراء التعليم أوصت بالإصلاحات الشاملة للخطط الدراسية والمناهج التعليمية التي أطلقتها الوزارة مؤخراً، لا سيما مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وإعداد الطلاب له منذ سن مبكرة من خلال استحداث المسارات المتخصصة في المرحلة الثانوية، وأهمية التعليم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأفراد والدول، واستثمار المملكة في التعليم والتدريب.

الرقابة والمحاسبة
من جانب آخر، أفصح رئيس الديوان العام للمحاسبة الدكتور حسام العنقري أن أبرز ما تناوله اجتماع رؤساء الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين (SAI20) الذي عُقد في بالي هو التركيز على تعزيز التعاون وتبادل المعرفة فيما بين هذه الأجهزة، والعمل على أفضل الممارسات المهنية للمراجعة على القطاع الحكومي للإسهام في تعزيز الرقابة والحوكمة الرشيدة في دول مجموعة العشرين.
وأضاف أن التوصيات شملت التأكيد على دور الأجهزة في استدامة عمليات التعافي الاقتصادي ومواكبة الجهود المبذولة ضمن مجموعة العشرين، ومدى استجابة الدول للأزمات الدولية وآلية تعاون دول مجموعة العشرين فيما بينها في هذا الشأن، بالإضافة إلى التأكيد على دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة كمؤسسات مستقلة في تشجيع الكفاءة والمساءلة والفاعلية والشفافية في القطاع الحكومي، والتركيز على استجابة الحكومات لتسريع عمليات التعافي الاقتصادي.

الأجهزة الرقابية
ولفت العنقري إلى التأكيد على أهمية دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين في متابعة أداء الأجهزة الحكومية المعنية بتسريع عمليات التعافي الاقتصادي بتلك الدول، وتوفير بيئة مناسبة لاستدامة الأعمال، من خلال ما تقوم به من مهام في متابعة أداء هذه الأجهزة ومقارنتها بالأهداف الموضوعة لها وقياس إمكانية تحقيقها ووضع التوصيات والاقتراحات التي تساعدها في تحقيق أهدافها بفاعلية وكفاءة واقتصادية، ومن ثم تسريع عمليات التعافي الاقتصادي لهذه الدول، لذا فإن دور الأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة في دول مجموعة العشرين مهم في التسريع من عمليات التعافي الاقتصادي واستدامة الأعمال.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

الاقتصاد مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).