الاحتجاجات الإيرانية... دعوات للعصيان المدني وخاتمي يلوم آليات الحكم

مناشدات لإحياء ذكرى قتلى حملة القمع في نوفمبر 2019

مسيرة ليلية في طهران أمس
مسيرة ليلية في طهران أمس
TT

الاحتجاجات الإيرانية... دعوات للعصيان المدني وخاتمي يلوم آليات الحكم

مسيرة ليلية في طهران أمس
مسيرة ليلية في طهران أمس

تجددت التجمعات في عدة مدن إيرانية، وتزايدت الضغوط على السلطات الإيرانية لإطلاق سراح المعتقلين، وانتشرت دعوات للعصيان المدني، في اليوم الـ59 على اندلاع المسيرات المناهضة للمؤسسة الحاكمة. وألقى الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي باللوم على الآليات والطريقة الخاطئة لنظام الحكم، داعياً إلى البحث عن جذور الاحتجاجات في الداخل.
وانتشرت دعوات جديدة، الإثنين، لإحياء ذكرى احتجاجات منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ووجّهت تلميذات المدارس «مناشدة وطنية» للتجمهر والمشاركة في مسيرات لمدة 3 أيام اعتباراً من الثلاثاء.
وواصل طلاب عدة جامعات حراكهم الاحتجاجي المستمر منذ شهرين. وعادت جامعة شريف الصناعية لتنظيم تجمعات، في استمرار لإضرابهم عن الدراسة، وذلك للمطالبة بإطلاق سراح زملائهم ورفع قرار بطرد مؤقت لمجموعة كبيرة من طلاب الجامعات. وواصل طلاب كلية الفنون بجامعة طهران عروضهم الاحتجاجية لتسليط الضوء على حملة القمع.
وباتت الجامعات محركاً رئيسياً للاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ وفاة الشابة مهسا أميني، مع توجه المحتجين إلى تكتيكات بديلة للاحتجاج، على إثر حملة القمع التي تشنها السلطات وأسفرت عن مقتل مئات، بينهم عشرات الأطفال.
في جامعة الزهراء بالعاصمة طهران، وزّعت طالبات منشورات تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين. وانتقلت نزعة رش الطلاء الأحمر على المباني وقاعات الدراسة إلى جامعة الزهراء. وأظهر تسجيل فيديو سلالم في أحد مباني الجامعة، ملطخة بألوان حمراء. ووقف رجال الأمن أمام بوابة جامعة تبريز، في شمال غربي إيران، لمنع دخول الطلاب الذين صدرت قرارات بتعليقهم عن الدراسة.
وأظهر تسجيل فيديو، نشرته اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب، مسيرة في جامعة قزوين، يذكرون فيها اسم الناشط المدني حسين رونقي، الذي تدوولت تقارير عن تدهور حالته الصحية في سجن إيفين ونقله إلى مستشفى «دي»، حسبما أعلن شقيقه.
وأظهرت تسجيلات فيديو في وقت متأخر، الأحد، استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع، بعدما ناشد شقيقه حسين رونقي الإيرانيين بالتجمع أمام المستشفى لمنع قوات الأمن من نقله مجدداً إلى السجن.
وقالت السلطة القضائية الإيرانية، الاثنين، إن رونقي الموقوف والمضرب عن الطعام نقل إلى المستشفى وصحته «مستقرة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني.
وقال القضاء الإيراني إن «الوضع الصحي العام لرونقي مستقر، وسيخرج قريباً من المستشفى»، نافياً التقارير عن «إصابته بجروح» جسدية أو «معاناته من سكتة قلبية لدى وصوله المستشفى». وأشار إلى أن قرار نقله إلى المستشفى الأحد «تم اتخاذه لتفادي أي تدهور في وضعه الصحي، ولكي يتلقى علاجاً إضافياً».
وفي وقت لاحق، نشر مدير وكالة «ميزان» صورة من لقاء حسين رونقي، ووالدته، في مستشفى «دي». وقالت تقارير إن السلطات سمحت لوالدي رونقي بالدخول إلى المستشفى للاطلاع على وضعه الصحي.
وأوقف رونقي في 24 سبتمبر (أيلول)، وأودع سجن إيفين بشمال طهران، وفق ما أفادت عائلته في وقت سابق، مبدية قلقها على حياته، نظراً لمعاناته من مشكلات صحية، خاصة في الكليتين.
كما أفادت العائلة بأن رونقي تعرض لكسر في ساقيه أثناء وجوده في السجن.
ووفق شقيقه حسن، قرر رونقي (37 عاماً) المضرب عن الطعام، التوقف عن شرب الماء اعتباراً من السبت احتجاجاً على رفض السلطات الإفراج عنه لتلقي العلاج. وسبق للناشط أن نشر في صحف، منها «وول ستريت جورنال» الأميركية، مقالات تنتقد أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
وأعربت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها أوسلو، عن قلقها إزاء التقارير بشأن تدهور صحة رونقي. وقال محمود أميري، مقدم مدير المنظمة: «حياة حسين رونقي في خطر كبير»، مضيفاً أن المسؤولين الإيرانيين، خصوصاً المرشد الإيراني علي خامنئي، «يتحملون مسؤولية سلامة المعتقلين».
وغداة تداول فيديو يوثق مقتل متظاهر بنيران قوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بمدينة كرج في 3 نوفمبر الحالي، قال رئيس القضاء في محافظة ألبرز إن مهدي حضرتي قُتل بإصابة رصاصة في جبهته، واصفاً الحادث بـ«المريب». وقال إن «عناصر الأمن الذين كانوا موجودين لم يكونوا يحملون أسلحة نارية».
ويظهر تسجيل الفيديو اقتراب الشاب من قوات الأمن، وابتعاده عن المتظاهرين أثناء مطاردة بينهما قبل سقوطه، بينما كان يحاول أن يرشق الشرطة بالحجارة من مسافة أمتار قليلة. وفي يوم مقتله، على هامش «مراسم أربعين» الشابة حديث نجفي، تم تداول صورة تظهر جثة خلف شاحنة صغيرة، بينما تحيط قوات الشرطة بالشاحنة.
من جانب آخر، أعلن مسؤول إيراني في محافظة خراسان وفاة عنصر في قوات «الباسيج» جراء تعرضه لإطلاق نار قبل زهاء شهر. وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن عنصر الباسيج تعرض لإطلاق نار من «مثيري شغب وعناصر مناهضين للثورة أثناء قيامه بالتحقق من وثائقهم الشخصية» في مدينة مشهد (شمال شرق) في 14 أكتوبر (تشرين الأول).

إيرانية تسير في سلسلة بشرية متضامنة مع المحتجين في حي نارمك شمال طهران أمس (تويتر)
* مسيرات
قادت نساء المسيرات، ونزعن أغطية الرأس، وحرقنها، ورددن شعارات مناهضة للنظام، وواجهن قوات الأمن في الشارع، رغم حملة قمع أسفرت عن مقتل العشرات.
وتبنت السلطات الإيرانية مجموعة من الأساليب في محاولة لقمع الاحتجاجات التي استحالت أكبر تحدٍ للقيادة الدينية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وأطلقت القوات الأمنية النار مباشرة على متظاهرين باستخدام الذخيرة الحية وكرات الطلاء، وألقت عليهم الغاز المسيل للدموع.
وسعت إيران لتصوير حركة الاحتجاج على أنها مؤامرة دبّرها أعداؤها الغربيون، مع فرض بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران، على خلفية انتهاكها حقوق الإنسان.
وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، في إحصائية يومية نشرت في وقت متأخر، الأحد، إن 39 عنصراً من قوات الأمن قتلوا خلال حملة القمع التي تشنها السلطات ضد المتظاهرين.
وأشارت وكالة «هرانا» إلى مقتل 341 متظاهراً إثر الحملة العنيفة لقوات الأمن، ومن بين القتلى 52 قاصراً. واعتقلت قوات الأمن 15820 محتجاً في 140 مدينة، وشهدت 138 جامعة احتجاجات، حسب التقديرات.
في هذه الأثناء، دعت اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين إلى توسيع نطاق الإضرابات والعصيان المدني، داعية مختلف فئات الشعب إلى الامتناع عن دفع فواتير الماء والكهرباء والغاز.
وانتقدت اللجنة 43 عاماً من «العقوبات الذاتية» التي تفرضها «مجموعات وعصابات السلطة»، وإذ تحمّل هؤلاء مسؤولية «التضخم المصطنع»، أشار البيان إلى أن «70 في المائة من الشعب الإيراني يرزح تحت خط الفقر».
وقال البيان إن «الشعب والشباب لا يرون أفقاً مشرقاً في مستقبلهم الغامض، ويعتبرون أرواحهم مهدورة، وعندما نزلوا إلى الشارع استناداً إلى المبادئ القانونية والحقوق المدنية التي تعترف بحق الاحتجاج، لم يحصلوا على رد سوى الهراوات والرصاص والغاز المسيل للدموع».
ولا يبدو أن الاحتجاجات على وفاة أميني تضعف رغم القمع الدموي وحملة الاعتقالات الجماعية التي أسفرت عن توقيف فنانين ومعارضين وصحافيين ومحامين.
في هذه الأثناء، أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية عن مسؤول في «بيت السينما» بأن السلطات اعتقلت أو منعت 100 سينمائي من السفر.
وتحت سقف البرلمان، استمر الجدل حول توقيع 227 نائباً على بيان يطالب بـ«القصاص» للمحتجين. وأظهر تسجيل فيديو قطع الصوت عن ممثل مدينة خرم آباد، النائب مرتضى محمودوند، بينما كان يوجه انتقادات للبيان خلال خطابه من المقصورة الرئيسية المخصصة للنواب.
وقال النائب، قبل أن يختفي صوته: «يخطئ من يطالب بمواجهة المحتجين، عبر الإعدام والمذبحة» حسبما ذكرت صحيفة «هم ميهن» على قناتها في شبكة تليغرام.
والأسبوع الماضي، أغلقت رئاسة البرلمان الميكروفون على ممثل مدينة تشابهار، معين الدين سعيدي، بينما كان يوجّه انتقادات للمسؤولين، على خلفية مقتل العشرات من المتظاهرين بنيران قوات الأمن في محافظة بلوشستان، جنوب شرقي البلاد.
وردد المتظاهرون خلال الاحتجاجات شعارات حادة، أغلبها تستهدف المرشد الإيراني علي خامنئي وقوات «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «الباسيج»، كما رددوا شعارات تتمحور حول المطالبة بإسقاط النظام.
* خاتمي
وتعليقاً على تلك الشعارات، قال الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي إن «إسقاط النظام ليس ممكناً ولا مرغوباً فيه»، لكنه حذر من أن «استمرار الوضع الحالي يجعل أسباب الانهيار الاجتماعي أكثر احتمالاً وأوسع نطاقاً في كل لحظة».
وقال خاتمي، في مدونة نشرها حسابه على شبكة «إنستغرام»: «إذا كنا لا نريد تلبية مطالب الجيل الجديد، فيجب أن نفهم عقلية أملهم واحتجاجهم». وأعرب خاتمي عن أسفه لمقتل العشرات، ومنهم أطفال ومراهقون، و«لما يجري هذه الأيام على هذه البلاد». وأضاف: «إيران العزيزة ليست سعيدة هذه الأيام، وجسدها الجريح وروحها المصابة يبحثان عن مستقبل أفضل».
كما دحّض خاتمي ضمناً الاتهامات الرسمية للمحتجين، قائلاً: «رغم أن الاحتجاجات بدأت مع وفاة مهسا أميني، فإنها لم تأخذ طابعاً عرقياً وطائفياً، ولم نسمع منها صوت الانفصاليين». وقال: «يجب البحث عن جذور الأحداث المريرة في الداخل واعتبارها ناجمة عن آلية وطريقة الحكم، والحل هو معرفة خصائص الحكم الرشيد والإذعان له»، وأضاف: «أن نعتبر أي احتجاج أعمال شغب، لكي يتم تبرير التعامل العنيف والقاسي معها، سيزيد من المشكلات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».