الدبيبة يؤكد مجدداً بقاءه بمنصبه حتى إجراء الانتخابات الليبية

عزز قواته العسكرية والأمنية في طرابلس

المنقوش خلال استقبالها نظيرها المالطي بطرابلس اليوم (وزارة الخارجية)
المنقوش خلال استقبالها نظيرها المالطي بطرابلس اليوم (وزارة الخارجية)
TT

الدبيبة يؤكد مجدداً بقاءه بمنصبه حتى إجراء الانتخابات الليبية

المنقوش خلال استقبالها نظيرها المالطي بطرابلس اليوم (وزارة الخارجية)
المنقوش خلال استقبالها نظيرها المالطي بطرابلس اليوم (وزارة الخارجية)

أعلن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة، مجدداً، استمرار بقائه في منصبه، حتى إجراء الانتخابات المؤجلة بالبلاد، وقال إن حكومته تدير كل المشهد في البلاد على المستويات كافة، كما تسيطر على كل البلديات وأجهزة الأمن والاستخبارات.
واعتبر الدبيبة، في تصريحات اليوم (الأحد)، لمحطة إذاعة تونسية، أن حكومة «الاستقرار» الموازية برئاسة غريمه فتحي باشاغا، «تريد التشويش» على المشهد الليبي، عبر إنشاء حكومتين، وقال: «في حقيقة الأمر هناك حكومة واحدة فقط هي حكومتي».
وفيما قال إنه مستعد لإجراء الانتخابات بعد شهرين من الآن، مشيراً إلى الحاجة لوجود «قاعدة دستورية» للانتخابات، فقد كشف أن ترشحه للاستحقاق الرئاسية المقبلة غير مؤكد ولم يحسم بعد، بداعي أنه لا يملك القرار بمفرده، وأنه في حاجة إلى الاستماع إلى رأى أسرته قبل الإعلان عنه.
ودافع الدبيبة مجدداً عن تطوير علاقاته مع تركيا، وقال إن غيابه عن القمة العربية التي عقدت مؤخراً في الجزائر كان طبيعياً على اعتبار أن المجلس الرئاسي هو المكلف بتمثيل الدولة الليبية في الخارج.
وبخصوص العلاقات مع مصر، قال الدبيبة، إنه يريد بناء علاقات طبيعية، والاقتراب منها أكثر والتوصل إلى تفاهم بشأن أي اختلاف في وجهات النظر حيال بعض الأمور، وقال مصر دولة كبيرة وجارة، مشيراً إلى التزام حكومته بتعاقداتها مع الجانب المصري بشأن المشروعات الجاري تنفيذها في ليبيا.
وأشاد الدبيبة بدعم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بخصوص الانتخابات الليبية، كما أشاد بالرئيس التونسي قيس سعيد، ودور المغرب في المساعدة على حل الكثير من المشكلات ببلاده.
وأكد أن الحل يجب أن يكون ليبياً فقط، ودعا الأطراف للسعي للانتخابات، باعتبارها حقاً لكل الليبيين، وتابع نريد الالتفاف وراء هذا المشروع، واعتبر أنه لا يمكن لأي حلول أخرى فرعية أن تحل محل هذه الانتخابات.
وقال الدبيبة إن الحكومة التونسية لم تطلب منه شحنة الوقود التي بادر بإرسالها إلى هناك، موضحاً أن بعض التجار ورجال الأعمال الليبيين ساعدوا في توفير شحنات مساعدة مماثلة إلى تونس، وتابع: «لما سمعنا بوجود مشكلة وقود في تونس أسهمنا من أنفسنا بمساعدة الأشقاء هناك».
واعتبر أن العلاقات طبيعية رغم المشاكل التي يواجهها الطرفان، رغم أنه أقر بتأجيل زيارة كانت مقررة في السابق إلى تونس في شهر أبريل (نيسان) الماضي، وأعلن أن نجلاء بودن، رئيسة الحكومة التونسية ستزور ليبيا قريباً، وقال إنه سيقوم لاحقاً بزيارة إلى تونس.
وسعى الدبيبة لتعزيز قواته العسكرية والأمنية، بينما رفضت بلدية جنزور قراره بتشكيل بلدية جديدة، بعدما أضرم محتجون النار وأغلقوا طريقاً حيوياً في العاصمة طرابلس.
وأشاد الدبيبة باعتباره وزيراً للدفاع في حكومته، لدى مشاركته برفقة محد الحداد رئيس أركان القوات الموالية لحكومته، في التمرين التعبوي «الإعصار 1» بمقر «اللواء 53 مشاة مستقل»، بجهود الوحدات التي تعمل على تطوير المؤسسة العسكرية، واعتبر أن ما تم خلال التمرين يُعد بوادر لاستعادة المؤسسة العسكرية وتوحيدها بخبرة الضباط والأفراد.
بدوره، أدرج عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة الدبيبة اجتماعه مع عدد من القيادات الأمنية مساء أمس، في إطار المتابعة لإعداد الخطة الأمنية رقم (1) للمجاهرة بالأمن بكامل مناطق طرابلس الكبرى وتأمينها، لافتاً إلى أنه شدد عقب مناقشة تفاصيل الخطة الأمنية والاحتياجات الضرورية اللازمة لتنفيذها على الوجه الأكمل، على أهمية تنفيذها في موعدها لتحقيق أهدافها.
في المقابل، أشعل متظاهرون النيران بمداخل ومخارج بلدية جنزور احتجاجاً على وعود الدبيبة بتحويل منطقة السراج لبلدية جديدة. وعقب انتهاء زيارة الدبيبة للمنطقة مساء أمس، أصدرت بلدية جنزور بياناً رفضت فيه إنشاء بلدية مستحدثة باسم السراج، عبر استقطاع جزء كبير من أراضي بلدية جنزور وحذرت في بيان لها الدبيبة رئاسة الحكومة من هذه الخطوة.
وكان أهالي المنطقة قد أبلغوا الدبيبة لدى تفقده المنطقة، بالمشاكل التي تعانيها وانقسامها بين بلديتين ما أدى إلى نقص بعض الخدمات.
في سياق آخر، بحثت وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة، نجلاء المنقوش، مع نظيرها المالطي إيان بورج، عدداً من الملفات المشتركة بين البلدين. وقالت الخارجية، إن اللقاء، الذي تم اليوم، بمقر الوزارة، تناول تعزيز العلاقات الثنائية، وسُبل تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في عدة مجالات أهمها الطاقة والتعليم والصحة وملف الهجرة غير المشروعة.
كما ناقش اللقاء زيادة التعاون في المجال القنصلي، وتسهيل إجراء التأشيرات للمواطنين من البلدين تشجيعاً لعمل القطاع الخاص، وأيضاً فتح المجال الجوي وتسيير الرحلات بين مطارات ليبيا ومالطا.
ونقلت وزارة الخارجية الليبية، عن بورج، تأكيده على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ورغبة بلاده في تقوية هذه العلاقات الثنائية في كافة المجالات واستمرارها بما يضمن مصلحة البلدين، مشيراً إلى دعم بلاده للجهود الليبية في الاتفاق على قاعدة دستورية والوصول إلى انتخابات عادلة وشفافة.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
TT

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)
عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

قُتل 28 مدنياً على الأقل جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، مع تصاعد وتيرة الهجمات خلال الحرب المستمرة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

واستهدفت إحدى الغارتين، الأربعاء، سوقاً في مدينة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، وفق ما ذكر عامل صحي في المستشفى المحلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حامد سليمان، الذي يعمل في سوق المنطقة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر تطبيق «واتساب» من هاتف جوال متصل بشبكة «ستارلينك»: «استهدفت طائرة مسيّرة السوق؛ حيث كانت شاحنة بنزين متوقفة، ما أدى إلى اندلاع حريق أتى على جزءٍ من السوق».

وتسببت غارة أخرى، الأربعاء، على بعد مئات الكيلومترات شرقاً، في اشتعال النيران بشاحنة كانت على طريق في شمال كردفان. وأفاد مصدر طبي في مستشفى مدينة الرهد المحلي «وكالة الصحافة الفرنسية» بوصول 6 جثث إلى المستشفى، 3 منها متفحمة، بالإضافة إلى 10 جرحى، محملاً «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم.

وكان المدنيون يتنقلون بين منطقتي الرهد وأم روابة اللتين يُسيطر عليهما الجيش. وباتت الضربات شبه اليومية بالمسيّرات من الممارسات السائدة في حرب السودان، لا سيّما في منطقة كردفان الجنوبية؛ حيث تودي بالعشرات دفعة واحدة.

وتُسيطر «قوات الدعم السريع» على إقليم دارفور في غرب البلاد، فيما يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها وجنوبها.

ويشهد السودان منذ عام 2023 حرباً متواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 11 مليوناً على الأقل، وأزمة جوع ونزوح تعدّها الأمم المتحدة الأسوأ في العالم.

سودانيون يُصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 500 مدني قتلوا في ضربات بالطيران المسيّر بين يناير (كانون الثاني) ومنتصف مارس (آذار) فقط، خصوصاً في منطقة كردفان التي تشهد حالياً معارك هي الأكثر ضراوة في الحرب.

وتظهر الزيادة الملحوظة في حرب المسيّرات «التأثير المدمر للأسلحة عالية التقنية والرخيصة نسبياً في المناطق المأهولة»، حسب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وفي أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، أسفر هجوم بطائرات مسيّرة، نُسب إلى الجيش، على مستشفى الضعين التعليمي في دارفور عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين.

وفي رسالة نشرها، الأربعاء، على منصة «إكس»، نسب المبعوث الأميركي، مسعد بولس، الغارة الجوية إلى القوات المسلحة السودانية، ما أثار غضباً في الخرطوم.

وكتب بولس: «هذه الضربة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية (...) مُشينة». وأضاف: «يجب وقف العنف من كلا الجانبين»، داعياً إلى هدنة إنسانية.

وأدانت وزارة الخارجية الموالية للجيش تصريحات بولس، معتبرة أنها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، و«تضر بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

ووسط مخاوف متزايدة من امتداد النزاع إقليمياً أسفر هجوم بطائرة مسيّرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» في 17 مارس عن مقتل 24 شخصاً في مدينة تينيه التشادية.

وصرّح وزير الإعلام التشادي قاسم شريف محمد، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، بأن الجيش انتشر على كامل الحدود الصحراوية الممتدة على مسافة 1300 كيلومتر، وأن نجامينا تُخطط لـ«ردّ مناسب» في حال وقوع هجوم جديد.

وبدأ المبعوث الأممي الخاص الجديد إلى السودان، بيكا هافيستو، جولة إقليمية هذا الأسبوع في الخرطوم؛ حيث التقى عدداً من الجهات الفاعلة «الداعمة للسلام في السودان».

ودعت الأمم المتحدة مراراً إلى هدنة، وحثت الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الأجنبي، من دون جدوى.

وبسبب الحرب، بات أكثر من 33 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب الأمم المتحدة.


الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
TT

الغاز الجزائري يعيد رسم خريطة الثقة مع إسبانيا وإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)
رئيسة الوزراء الإيطالية مع كبار المسؤولين الجزائريين (الرئاسة الجزائرية)

بينما تقرر زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة خلال زيارة وزير الخارجية الإسباني، اليوم (الخميس)، إلى الجزائر، عادت رئيسة وزراء إيطاليا من سفرها الخاطف، أمس (الأربعاء)، بوعود رسمية تخص ضمان مزيد من تدفق الطاقة، لتتمكن روما من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وزيرا الداخلية الجزائري والإسباني في 20 أكتوبر 2025 (وزارة الداخلية الجزائرية)

أفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» أن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخّ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته، التي يبدأها اليوم (الخميس)، وتدوم يومين.

مباحثات جزائرية إيطالية موسعة حول الطاقة (الرئاسة الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدر بـ12.5 في المائة ، وفق «ذا أوجكتيف»، عادّاً أن ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء ما يتعلق بالصراع في غزة أو التوتر الأخير مع إيران».

وأضاف الموقع الإخباري أن الحكومة الإسبانية «كانت قد طلبت هذا الأمر قبل أسابيع، بعد اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الغاز والنفط عالمياً».

وعزّزت الجزائر موقعها كمورد رئيسي للغاز إلى إسبانيا، حيث شكّلت نسبة 45.2 في المائة من إجمالي الإمدادات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متقدمة على الولايات المتحدة. إلا أن هذا الاتجاه تغيّر في عام 2026، حيث أصبحت الجزائر ثاني أكبر مزود بعد الولايات المتحدة، وفق «ذا أوبجكتيف».

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

وتسعى إسبانيا إلى زيادة الإمدادات عبر الأنابيب لأن تكلفتها أقل، وأكثر استقراراً مقارنة بالغاز المنقول عبر السفن.

وزيادة على قضية الطاقة التي سيبحث فيها ألباريس، تضم أجندة محادثاته المقررة مع المسؤولين الجزائريين ملف الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السواحل الإسبانية، خصوصاً جزر البليار، منذ الصيف الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المهاجرين القادمين من السواحل الجزائرية.

وبحسب مصادر جزائرية، تعدّ هذه الزيارة إشارة قوية على تجاوز تداعيات أزمة مارس (آذار) 2022، التي بدأت بتغيير مدريد موقفها تجاه قضية الصحراء، وانحيازها بشكل واضح للمغرب، ما أدّى حينها إلى سحب السفير الجزائري، وتعليق معاهدة الصداقة والتعاون. وقد بدأت ملامح الانفراج بالعودة التدريجية للسفير الجزائري إلى مدريد نهاية عام 2023، لتتوج اليوم بزيارة ألباريس التي تسعى لإعادة بناء الثقة والشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

تطمينات تبون

في إطار رهان الطاقة، حصلت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على تطمينات من الرئيس عبد المجيد تبون بضمان تدفقات غازية مستقرة، وذلك خلال زيارة عمل قصيرة للجزائر أمس (الأربعاء)، احتل فيها موضوع الغاز مكانة بارزة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

رئيسة الوزراء الإيطالية مع الرئيس الجزائري (الرئاسة الجزائرية)

وأشارت ميلوني، في تصريح صحافي، عقب محادثاتها مع تبون، إلى أن زيارتها للجزائر الثانية من نوعها بعد زيارة يناير 2023، «وهذا يعكس الأهمية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر، التي تمثل بالنسبة لإيطاليا شريكاً ذا أهمية استراتيجية بالغة». مبرزة أن مشروع الزراعة الذي تنفذه مجموعة «بي إف» للصناعات الغذائية الإيطالية في الجنوب الجزائري يتقدم بوتيرة سريعة، حيث من المتوقع أن تتوسع المساحات المزروعة من 7000 إلى 13000 هكتار في 2026.

كما أكدت ميلوني أن قطاع الطاقة يأتي في صدارة مجالات التعاون، مشيرة إلى أن الجزائر تُعد أحد أهم شركاء إيطاليا. وأضافت أن البلدين قرّرا تعزيز تعاونهما القوي، خاصة عبر شركتي «إيني» الإيطالية و«سوناطراك» الجزائرية، مع التوجه نحو مجالات جديدة، مثل الاستكشاف البحري، ما يسمح بزيادة إمدادات الغاز على المدى المتوسط والطويل.

ويشمل التعاون بين الجزائر وإيطاليا أيضاً مجالات أخرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية الاستراتيجية، بما يعزز الربط بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويقوي الأمن الطاقوي.

كما تم التأكيد على ضرورة تعميق وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والشركات الناشئة والتكوين، والبحث العلمي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والزراعة المبتكرة، والأمن الغذائي.

وزيرا خارجية الجزائر وإسبانيا في مقر الأمم المتحدة (الخارجية الجزائرية)

من جهته، أشاد تبون بالتقدم السريع في تنفيذ مشروعين مشتركين ضمن «خطة ماتي» في أفريقيا، وهما مشروع إنتاج الحبوب والبقوليات في ولاية تيميمون، وإنشاء «مركز التميز الجزائري - الإيطالي إنريكو ماتي» المخصص للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي.

كما اتفق الطرفان على تسريع إجراءات إنشاء غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية لتعزيز فرص الاستثمار والتبادل، مع التأكيد على أهمية التعاون الثقافي والعلمي والإنساني.

وعلى الصعيد السياسي، أكّد الجانبان وجود توافق تام بين الجزائر وروما، خاصة في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة.

كما تناولت المحادثات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث شدّد الطرفان على ضرورة وقف التصعيد واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية واحترام سيادة الدول.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدّد تبون إدانة الجزائر للانتهاكات الخطيرة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما عبّر الطرفان عن قلقهما إزاء الوضع في منطقة الساحل، وأكدا عزمهما على مواجهة تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة في هذه المنطقة الحيوية.


تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
TT

تونس تطالب بـ«دعم أوروبي استثنائي» لاسترجاع الأموال المنهوبة

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال لقائه أمس نظيره الألماني في برلين (إ.ب.أ)

التقى وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، بالعاصمة الألمانية برلين، مساء أمس (الأربعاء)، رئيسة البرلمان الفيدرالي الألماني يوليا كلوكنر، وجرى خلال اللقاء استعراض مختلف أوجه التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والبيئية، فضلاً عن الأكاديمية والعلمية.

وخلال اللقاء عبَّر الوزير عن تطلّع تونس إلى دعم استثنائي من شركائها الأوروبيين، خصوصاً ألمانيا؛ لتجاوز العراقيل التي تحُول دون استرجاع الأموال المنهوبة، مشيراً إلى الأهميّة القصوى التي توليها تونس إلى هذا الموضوع، بوصف هذه الأموال ملكاً للشعب التّونسي ولا تسقط بالتّقادم.

وأكد النفطي، خلال اللقاء، ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، التي يعود إنشاؤها إلى أكثر من 30 سنة، «حتى تكون أكثر توازناً»، وتأخذ بعين الاعتبار خيارات الشعوب، والواقعَين الإقليمي والدولي الجديدَين، والتحديات التي يفرضانها، بما في ذلك الهجرة غير النظامية. وبيَّن في هذا السّياق المقاربة التّونسيّة في التعاطي مع الهجرة غير النّظاميّة، التي تدعو إلى معالجة الأسباب العميقة لهذه الظّاهرة، وتضافر الجهود لمحاربة الشبكات الإجراميّة التي تتاجر بالبشر، وتأمين العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النّظاميِّين في بلدانهم الأصليّة. ودعا في المقابل إلى تعزيز آليّات التّعاون في مجال الهجرة المنظّمة، بوصفها رافداً للتنمية ونقل المهارات، مؤكّداً ضرورة أن تراعي هذه البرامج حاجيات الطّرفين.

وتأتي هذه العودة بعد أيام قليلة من مطالبة الرئيس التونسي، قيس سعيد، بمراجعة الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وجاء ذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمناسبة احتفال تونس بالذكرى الـ70 للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، حيث طالب الرئيس سعيد بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وانصافاً».

لكن البيان الذي نشرته الرئاسة التونسية لم يتضمَّن مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة المُوقَّع منذ عام 1995.

وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بناها التحتية في برامج تعاون. في حين تشكو تونس باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي. ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غيرالنظاميِّين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء. وأوضح أن بلاده «قدَّمت كثيراً، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً لأنَّ تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقَرّاً».