«تسونامي الجوع»... تهديد عالمي تصنعه الطبيعة وتفاقمه الصراعات

سوريا والسودان ولبنان والصومال واليمن بين بؤر القلق

التجويع بقطع الإمدادات يُستخدم كتكتيك حربي في بعض الصراعات (الأمم المتحدة)
التجويع بقطع الإمدادات يُستخدم كتكتيك حربي في بعض الصراعات (الأمم المتحدة)
TT

«تسونامي الجوع»... تهديد عالمي تصنعه الطبيعة وتفاقمه الصراعات

التجويع بقطع الإمدادات يُستخدم كتكتيك حربي في بعض الصراعات (الأمم المتحدة)
التجويع بقطع الإمدادات يُستخدم كتكتيك حربي في بعض الصراعات (الأمم المتحدة)

لم تكن قمة الأمم المتحدة للمناخ (COP 27)، المنعقدة حالياً في مدينة شرم الشيخ المصرية، مناسبة فقط لـ«التحذير من تداعيات التغيرات المناخية، وحشد الجهود الدولية للحد من تأثير تلك التداعيات»، بل إنها ذكّرت بخطر يتهدد ملايين البشر معظمهم في المنطقة العربية وأفريقيا، هذا الخطر وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، هو «تسونامي الجوع»، الذي بات تهديداً حقيقياً جراء الزيادة غير المسبوقة في معدلات نقص الغذاء، سواء بسبب العوامل الطبيعية، أو الصراعات الأهلية والنزاعات المسلحة.
وتحدث خبراء إلى «الشرق الأوسط»، عن أسباب تفاقم مخاطر المجاعات في مناطق بعدد من الدول، خاصة في ظل توقعات أممية بأن يمتد «تفاقم انعدام الأمن الغذائي الحاد في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى يناير (كانون الثاني) 2023».

ولعل أحدث إفادة تتعلق بالنزاع في إثيوبيا، أمس (السبت)، التي يمثلها إعلان طرفي الصراع الاتفاق على تسهيل إيصال «المساعدات الإنسانية لكل من يحتاجونها» في منطقة تيغراي، دليل متزايد على دقة التحذيرات التي أطلقتها مؤسسات أممية وإنسانية بشأن مخاطر الجوع التي تهدد نطاق المعارك.
وبحسب تقرير لـ«برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، الصادر منتصف مارس (آذار) الماضي، وحمل عنوان «بؤر الجوع الساخنة - الإنذار المبكر»، فإن هناك حاجة إلى إجراءات إنسانية عاجلة في 20 «بؤرة ساخنة للجوع» حول العالم.
ووفقاً للتقرير، لا تزال إثيوبيا ونيجيريا وجنوب السودان واليمن، تعيش في «حالة التأهب القصوى»، باعتبارها بؤراً ساخنة ذات ظروف كارثية، وقد دخلت أفغانستان والصومال لأول مرة ضمن هذه الفئة.
كما لا تزال – بحسب التقرير أيضاً - الكونغو الديمقراطية وهايتي والساحل الأفريقي والسودان وسوريا، في وضع مثير لـ«القلق البالغ» مع تدهور الأوضاع الحرجة، وكذلك انضمت كينيا إلى القائمة، وأضيفت أيضاً سريلانكا ودول غرب أفريقيا الساحلية كبنين والرأس الأخضر وغينيا، وأوكرانيا وزيمبابوي، إلى قائمة البلدان ذات البؤر الساخنة، في حين جاءت أنغولا ولبنان ومدغشقر وموزمبيق بقائمة «بؤر الجوع الساخنة».

المجاعة تهدد الملايين

وذكر التقرير السنوي الذي نشرته الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء (GNAFC)، وهي تحالف دولي للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والوكالات الحكومية وغير الحكومية التي تعمل معاً لمعالجة أزمات الغذاء، في مايو (أيار) الماضي، أن نحو 193 مليون شخص في 53 دولة أو إقليماً، قد عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد في أوقات الأزمات، أو مستويات أسوأ خلال العامين الأخيرين.
وبحسب المنظمة، اتسعت دائرة الدول التي سقطت في هاوية فقدان الأمن الغذائي خلال عام 2022، وهو ما أرجعه التقرير إلى الصراعات التي اعتبرها «المحرك الرئيس لانعدام الأمن الغذائي»، وأن البلدان التي تتعامل بالفعل مع مستويات عالية من الجوع الحاد معرضة بشكل خاص للمخاطر التي أوجدتها الحرب في أوروبا الشرقية.
كما دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن مخاطر المجاعة التي تهدد ملايين الأشخاص عبر العالم، منها على سبيل المثال لا الحصر، منطقة القرن الأفريقي المهددة بأسوأ جفاف منذ أكثر من 40 سنة، في خامس موسم على التوالي دون تساقطات مطرية، مما يتسبب في تدمير سبل العيش، وتفاقم الوضع الإنساني في إثيوبيا والصومال وأنحاء من كينيا، بما في ذلك خطر المجاعة في الصومال.

ومنذ بداية هذا العام، دفعت أزمة الغذاء العالمية المتصاعدة 260 ألف طفل إضافيين - أي طفل واحد كل 60 ثانية - نحو المعاناة من الهزال الشديد في 15 بلداً تتحمل أشد وطأة للأزمة، بما فيها بلدان منطقة القرن الأفريقي ومنطقة الساحل الوسطى. ويأتي هذا التصاعد في الهزال الشديد ليضاف إلى المستويات الحالية لنقص التغذية بين الأطفال، التي حذرت «اليونيسيف» من أنها تدفع العالم إلى «شفير مستويات كارثية» من سوء التغذية.
ويقدّر المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، أن ما تشهده العديد من دول العالم حالياً، «عاصفة مكتملة الأركان لن يقتصر ضررها على أفقر الفئات فحسب، بل سيتسع نطاق ضررها ليصيب ملايين الأسر؛ لأن الظروف أسوأ بكثير مما كانت عليه خلال فترة (الربيع العربي) في 2011، وأزمة أسعار الغذاء خلال عامي 2007 و2008، عندما هزت الاضطرابات السياسية وأعمال الشغب والاحتجاجات 48 بلداً».

الجوع... تكتيك حرب

ولا تقتصر مسببات «تسونامي الجوع» الذي تتوقع مؤسسات أممية أن يجتاح شعوباً بأكملها خلال الآونة المقبلة، على العوامل الطبيعية كالجفاف والتصحر، ونقص الموارد الطبيعية لإمدادات الغذاء فحسب، بل يلقي كثير من المختصين باللائمة على استمرار النزاعات الأهلية والمسلحة، التي تفاقم من أثر انعدام الأمن الغذائي، كجزء من انعدام الأمن إجمالاً.
وأظهر تقرير لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر ملخصه منتصف العام الحالي، أن الروابط بين الجوع والنزاعات معقدة، وتأثيرها واسع النطاق، وأن العديد من الأشخاص الذين يدعمهم البرنامج يفرون من الصراع، وقد اضطروا إلى التخلي عن أراضيهم ومنازلهم ووظائفهم.
ومن المرجح، بحسب البرنامج الأممي، أن تستمر هذه الاتجاهات في اليمن وميانمار وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية ووسط الساحل والسودان وجنوب السودان والصومال، والأجزاء الشمالية من إثيوبيا ونيجيريا وموزمبيق.
واعترف وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارتن غريفيث، خلال جلسة لمجلس الأمن حول حماية المدنيين في النزاع المسلح باليمن، في وقت سابق هذا العام، بأن «الأطراف المتحاربة تعمدت قطع الإمدادات التجارية والخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المدنيون للبقاء على قيد الحياة؛ إذ يُستخدم الجوع أحياناً كتكتيك حرب».
وأشار تقرير للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إلى أن الأزمة الإنسانية في اليمن بلغت مستويات غير مسبوقة من التدهور، وأن استمرار القتال يعني بالضرورة تدهوراً إضافياً للأزمة، وتنامي الخطر الوشيك لحدوث مجاعة تهدد حياة الملايين، خصوصاً في ظل أزمة التمويل التي تعاني منها المنظمات الإغاثية العاملة في اليمن.
ويمنياً أيضاً، فإن تقريراً اقتصادياً صدر عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي باليمن، قبل أسبوع تقريباً، أكد أن «نحو 19 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال النصف الثاني لهذا العام، في حين سيعاني نحو 538 ألف طفل من سوء التغذية الحاد، وهو ما يضع الأزمة الإنسانية باليمن ضمن أسوأ الأزمات في العالم».
وفي المقابل، فإن التقرير أشار إلى أن «المملكة العربية السعودية أتت في طليعة الدول المانحة لليمن، وبخاصة في المساعدات الإغاثية والإنسانية، بنسبة بلغت نحو 30 في المائة، تلتها الإمارات العربية المتحدة بنحو 25 في المائة، ثم الولايات المتحدة الأميركية، والبنك الدولي، والمملكة المتحدة».

أزمات طبيعية... وسياسية

وتشهد منطقة القرن الأفريقي جفافاً هو الأشد من نوعه منذ عام 1981؛ إذ تسبب الجفاف الشديد في دفع ما يقدر بنحو 13 مليون شخص في إثيوبيا وكينيا والصومال إلى الجوع الشديد في الربع الأول من هذا العام، وقد أدى فشل موسم الأمطار لمدة 3 سنوات متتالية إلى تدمير المحاصيل ونفوق أعداد كبيرة من الماشية بشكل غير طبيعي، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي.
كما تواجه المنطقة تحدياً يضاعف من الأزمة، يتمثل في استمرار الصراعات المسلحة، وعجز الأنظمة السياسية في تلك المنطقة عن توفير مناخ من الاستقرار يساعد في تقديم المساعدات الإنسانية اللازمة، بل في أحيان أخرى قد تكون تلك المساعدات ورقة ضغط في الصراع، كما يقول ويليام ديفيسون، خبير الشؤون الإثيوبية في مجموعة الأزمات الدولية، الذي يضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن الصراعات السياسية، وعجز الأنظمة عن استباق الأزمات، أو اتخاذ الإجراءات الناجعة في مواجهة تلك الأزمات، هو السبب الأبرز وراء كثير من الأزمات الإنسانية، حتى في تلك الدول التي لا تعاني من مشكلات أو نقص في الغذاء يرجع إلى عوامل طبيعية.
ويضرب ديفيسون مثالاً بأزمة إقليم تيغراي في إثيوبيا، مشيراً إلى أن إثيوبيا معروفة بثرواتها المائية والزراعية، إلا أن الصراع الممتد في الإقليم، وإطالة أمد النزاع المسلح بين الحكومة المركزية وقوات «تحرير شعب التيغراي»، وفشل جهود إحلال السلام في أكثر من مناسبة؛ فاقمت من المعاناة الإنسانية في الإقليم.
ويضيف أن مضاعفة الأزمات الإنسانية تُستغل أحياناً كورقة في الصراعات والنزاعات المسلحة، فبحسب العديد من التقارير الدولية، فإن القوى المتصارعة تعمد إلى السيطرة على المعونات التي تصل إلى المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة، ومن ثم تحاول استخدام تلك المعونات كورقة ضغط على الطرف الآخر، كما أن استمرار المواجهات العسكرية يصعب من الأوضاع التي تعمل فيها منظمات الإغاثة، سواء تلك التابعة للأمم المتحدة، أو المنظمات الإغاثية غير الحكومية، وهو ما يفاقم من معاناة المدنيين الذين يدفعون ثمناً باهظاً لصراعات ونزاعات لا دخل لهم فيها، وبخاصة من الفئات التي هي أكثر هشاشة، مثل النساء والأطفال.
وتعتبر أيضاً هايدي الشافعي، الباحثة بوحدة الدراسات الأفريقية بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الصراعات «المحرك الرئيس لانعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم»، وتضيف أن القرن الأفريقي من أكثر مناطق العالم تضرراً من النزاعات؛ إذ أدت الصراعات والعنف إلى تفاقم آثار التغيرات المناخية على السكان المتضررين، وتقويض سبل العيش، ووسائل إنتاج الغذاء، ودفع الملايين للنزوح؛ ففي الصومال، على سبيل المثال، تسيطر «حركة الشباب» الإرهابية على جزء كبير من الريف، وتعرقل عمل وكالات الإغاثة الغربية، وتهاجم العاملين في المجال الإنساني، مما يؤدي إلى عدم وصول المساعدات للمحتاجين، ويضاعف من حالة انعدام الأمن الغذائي والجوع الشديد لديهم.

جهود دولية هزيلة

وتقدر الاحتياجات العالمية لتقديم إعانات غذائية طارئة بنحو 46 مليار دولار سنوياً، ولا تفي التزامات المؤسسات الدولية والدول المانحة إلا بأقل من ثلث هذا المبلغ فقط، وهو ما يدفع الخبير السابق بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، الدكتور محمد محي الدين، إلى القول إن الجهود الدولية الجارية حالياً لمواجهة تفشي أزمات الجوع ونقص الغذاء في العديد من مناطق العالم، «أشبه بمن يريد أن يعالج السرطان ببضعة أقراص من الأسبرين».

ويضيف محي الدين لـ«الشرق الأوسط»، أن العمل الدولي الراهن، رغم التقدير للجهود المبذولة، «لا يرقى إلى مستوى التوقعات، ولا يسهم بصورة فعالة في مواجهة حقيقية للموقف».
ويُرجع الخبير الأممي السابق، الأمر ليس فقط إلى الخلل الذي يعتري الجهود المبذولة والتقصير من جانب المؤسسات الدولية، بل يذهب إلى أبعد من ذلك؛ فيشير إلى وجود اختلالات في هيكل النظام العالمي الراهن، الذي يرتكن في جوهره إلى الحفاظ على تفوق الدول المتقدمة، واستمرار التباينات والفروق بين المناطق الجغرافية، فهذه المناطق الفقيرة تمثل بالنسبة للدول الغنية «الاحتياطي الاستراتيجي لقوة العمل»، ومن ثم الحفاظ على الأوضاع القاسية في تلك الدول، رغم كل المحاولات التي تبدو أنها ظاهرياً تستهدف مساعدة الدول الفقيرة والهشة، إلا أن واقع الحال يؤكد أن تلك الدول توفر للدول الغنية ما تحتاجه من مخزون بشري تعوض به احتياجاتها من الأيدي العاملة الرخيصة، واستغلالهم في الوظائف التي لا يُقبل عليها مواطنو الدول الغنية، حتى وإن بدت الدول الغنية في مظهر المتأفف من موجات الهجرة من تلك الدول التي تعاني وضعاً هشاً، إنسانياً وسياسياً واجتماعياً.
ويعتقد الخبير السابق بالبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أن تضافر العوامل الطبيعية والسياسية يفاقم من الأزمة التي تعانيها المناطق الهشة، وخصوصاً في أفريقيا والمنطقة العربية، ويضيف أن العوامل الطبيعية هي بالأساس نتاج لممارسات بشرية خاطئة، مثل تلويث البيئة والاستخدام غير الرشيد للموارد، فضلاً عن أن الصراعات والنزاعات المسلحة لا تؤدي فقط إلى إهدار الثروات، بل إلى تهجير المزارعين وعدم تمكين أكثر الفئات احتياجاً من استغلال تلك الأراضي في الزراعة والحصول على احتياجاتهم من الأغذية، ومن ثم تضاعف الأسعار، وتنقص السلع، الأمر الذي يخلق بدوره دائرة مفرغة من الصراعات السياسية والاجتماعية.


مقالات ذات صلة

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

شمال افريقيا دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

تساند أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي الفقراء في مصر على الصمود أمام التحديات المعيشية في ظل غلاء الأسعار، خصوصاً في شهر رمضان.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم مجموعة من النساء والأطفال الصغار ينتظرون المساعدة داخل مركز في الرنك بجنوب السودان 18 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«يونيسيف»: الفقر يسبب حرماناً شديداً ﻟ417 مليون طفل حول العالم

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم الخميس، إن 417 مليون طفل حول العالم يعانون الحرمان الشديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص رجل يفرغ حمولة الخضراوات والفواكه من شاحنة في أحد أحياء بيروت (رويترز)

خاص الفقر يمدّد «إقامته» السلبية في لبنان رغم انتعاش الاقتصاد

لم تنعكس بوادر الانتعاش الاقتصادي المحقّقة في لبنان، بشكل متوازن على بيانات الفقر المستقرة على وصف التفاقم السلبي، رغم الهبوط الوازن لمؤشرات التضخم.

علي زين الدين (بيروت)
أفريقيا أدوت ديور الطفل البالغ من العمر 14 شهراً يجلس في حضن والدته بقسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان في جنوب السودان - 18 أغسطس 2025 (أ.ب)

أزمة جوع خانقة بجنوب السودان: فساد وتقليص مساعدات يهدد حياة الأطفال

يعيش جنوب السودان كارثة إنسانية متفاقمة؛ حيث يواجه ملايين الأطفال والنساء خطر الموت جوعاً نتيجة الفساد المستشري.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
الاقتصاد باعة متجولون ينتظرون الزبائن بسوق مفتوح في أوكا بنيجيريا (رويترز)

البنك الدولي يخصص 70 % من حزمة بقيمة 100 مليار دولار لأفريقيا

قال مسؤول تنفيذي بالبنك الدولي إنه سيخصص لأفريقيا 70 في المائة من أصل 100 مليار دولار جمعها أحد أذرع البنك الدولي لتقديم تمويل ميسور لأشد الدول فقراً في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».