برلين تصر على عقوبات أوروبية لتكثيف الضغط على طهران

المستشار الألماني رفض التهديدات الإيرانية

شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

برلين تصر على عقوبات أوروبية لتكثيف الضغط على طهران

شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)
شولتس يتحدث في برلين الأسبوع الماضي (رويترز)

تروج ألمانيا منذ أيام للعقوبات الأوروبية الجديدة، التي من المفترض أن تصدر الاثنين من الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بعد أن قدمت برلين نفسها بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، لائحة تضم 30 اسماً إيرانياً جديداً لإضافتهم لقوائم الإرهاب.
وفي مواجهة الضغوط الداخلية من المعارضة أو حتى من شركاء داخل الائتلاف الحكومي، دأبت الخارجية الألمانية، طوال الأسبوع الماضي، على التأكيد على أن مسألة فرض عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني تُبحث على مستوى الاتحاد الأوروبي وليست مسألة وطنية. ومع ذلك، لا يبدو أن حزمة العقوبات القادمة يوم الاثنين ستتضمن أي عقوبات تستهدف «الحرس الثوري»، بحسب تصريحات لمسؤول أوروبي رفيع قبل يومين.
وعشية صدور العقوبات الأوروبية الجديدة من بروكسل، قال المستشار الألماني أولاف شولتس، في فيديو نشره على صفحته على «تويتر»، إن الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات على إيران، الاثنين، «تستهدف المسؤولين عن قمع المظاهرات بعنف»، وقال أيضاً إن ألمانيا «ستواصل الضغط على الحرس الثوري الإيراني والقيادة السياسية»، فيما يشير إلى أن العقوبات قد لا تطول «الحرس». وقال على «تويتر» إن «العقوبات وسيلة لتكثيف الضغط على النظام الإيراني».
وشدد شولتس، في رسالته الأسبوعية عبر الفيديو، السبت، على ضرورة الاستمرار «بجمع الأدلة اللازمة لمحاسبة مرتكبي العنف ضد المتظاهرين في إيران»، مطالباً بعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم النظام. وحرص شولتس على تأكيد دعم بلاده للمتظاهرين، قائلاً: «رسالتنا للمتظاهرين الإيرانيين: نقف معكم جنباً إلى جنب وندعم جميع مطالبكم». وقال: «نرى النضال من أجل الحرية والعدالة. ونرى طائرات إيرانية مسيّرة تهاجم مدناً أوكرانية. كل هذا غير مقبول بالمرة».
وقال شولتس: «ما هو نوع الحكومة التي تطلق النار على مواطنيها؟ مَن يتصرف بهذا الشكل يجب أن يتوقع مقاومتنا».
وتأتي تصريحات شولتس رداً على تهديدات إيرانية سابقة، حيث هدد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، مؤخراً، بردود فعل تجاه ألمانيا بعد انتقادات برلين لتصدي طهران العنيف للاحتجاجات.
وغرد عبد اللهيان عبر «تويتر»، الخميس: «اتخاذ مواقف استفزازية وتدخلية وغير دبلوماسية لا يعد إشارة على الرقي أو الذكاء... يمكن لألمانيا أن تحسم أمرها باختيار المشاركة من أجل مواجهة تحديات مشتركة - أو من أجل التصادم - وهنا سيكون ردنا مناسباً وحازماً»، وأشار إلى أن الإضرار بعلاقات تاريخية سيسفر عن عواقب طويلة المدى.
وتبدو ألمانيا في طليعة الدول الأوروبية التي تدفع باتجاه معاقبة النظام الإيراني لتصديه للمتظاهرين، ولكن مع ذلك فإن انتقادات كثيرة توجه للحكومة لتباطئها في الرد من جهة، ولمقاربتها التي يصفها حزب المعارضة الرئيسي في ألمانيا «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، بأنها «ضعيفة» وغير كافية.
وفي النقاشات التي حصلت داخل البرلمان قبل أيام، وجه نواب حزب ميركل انتقادات لاذعة لحكومة شولتس ووصف أحد النواب الإبقاء على باب الحوار السياسي مع إيران مفتوحاً بهدف إحياء الاتفاق النووي بأنه «خطأ كبير».
وكانت الجلسة للتصويت على ورقة تقدمت بها الأحزاب الحاكمة تدعو الحكومة لإبقاء الضغط على النظام الإيراني، دعمها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» رغم انتقاداته لها. وتضمنت الورقة دعوة لدعم المنظمات التي توثق الانتهاكات الحاصلة في إيران، والعمل ضمن الاتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات على المسؤولين وتوصية بالبحث في إمكانية إغلاق مركز هامبورغ الإسلامي بسبب صلاته بطهران.
ولكن المعارضة تحفظت على الكثير مما تضمنته الورقة. وقال النائب كريستيان دي فري من الحزب «الديمقراطي المسيحي»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعد التصويت، إن الدعوة «للبحث في إغلاق مركز هامبورغ» لا جدوى منها، «لأن صلات المركز معروفة وهو يذكر سنوياً في تقارير الاستخبارات الألمانية وكل عام يصبح النص أطول من العام الذي سبق، لذلك ليس هناك أي أمر آخر للتحقق منه، يجب إغلاق المركز فوراً».
ولا يقتصر تحفظ المعارضة على هذه النقطة فقط، بل كذلك على تمسك الحكومة بالحوار مع إيران بهدف إحياء الاتفاق النووي وإصرار الحكومة على الفصل بين العقوبات المتعلقة بحقوق الإنسان وتلك المتعلقة بالبرنامج النووي. وقال دي فري، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المقاربة خاطئة، متسائلاً: «كيف يمكن الحوار مع نظام يقتل المتظاهرين ويتصدى لهم بالقوة؟!».
وتعرف ألمانيا جيداً أنها من الدول الأكثر «تسامحاً» مع النشاطات الإيرانية الاستخباراتية على أراضيها. فهي استغرقت 30 عاماً من مراقبة مركز هامبورغ قبل أن تصدر قراراً، الصيف الماضي، بترحيل نائب رئيس المركز سليمان موسوي بسبب امتداحه لحزب الله المصنف «إرهابياً» في ألمانيا ولجماعة الحوثيين.
واستأنف موسوي قرار ترحيله ولم يغادر ألمانيا إلا قبل نحو أسبوع. والدعوات التي تخرج لإغلاق المركز لا تقتصر فقط على المعارضة، بل أيضاً على أحزاب مشاركة في الحكومة. زعيم حزب الخضر أوميد نوريبوري، وهو نفسه من أصول إيرانية، يطالب منذ أشهر بإغلاق المركز، وصفه بأنه «أحد أهم مراكز التجسس في ألمانيا»، وكذلك حزب الليبراليين المشارك في الحكومة يدعو لإغلاقه فوراً. ولكن الحزب الاشتراكي الذي يرأس الحكومة يتمهل في إغلاق المركز، ويقول إن المركز ما زال ينتمي إلى مجلس الشورى في هامبورغ، وأن قرار طرده يجب أن يتخذ داخل المجلس أولاً قبل إغلاقه.
ويقول أوغسن هانينغ، رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق الذي ترأس جهاز المخابرات الداخلية بين عامي 1998 و2005، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المركز الإسلامي» في هامبورغ والسفارة الإيرانية في برلين «هما أكبر مركزين للتجسس لدى النظام الإيراني في ألمانيا». وكان مركز هامبورغ خاضعاً للمراقبة من أيام ترؤس هانينغ لهيئة المخابرات، وهو يعرف جيداً بنشاطاته. ولكن حتى هانينغ يقول إن «ألمانيا دولة متسامحة جداً» و«تفخر بأن كل الأديان يمكنها أن تمارس حريتها هنا».
ويضيف أن «هناك خطوطاً حمراء إذا ما لم يتم تخطيها، يصعب على الحكومة أن تتصرف». ويقول إن هذه الخطوط هي «الترويج للعنف أو التحضير لأي عمليات إرهابية». وهانينغ الذي قابل أمين عام «حزب الله» اللبناني حسن نصر الله عدة مرات في السابق عندما كان يرأس هيئة المخابرات للتوسط في عمليات تبادل أسرى مع إسرائيل، يتجنب الإجابة بصراحة عن سؤال حول ما إذا كانت الحكومة صائبة بمقاربتها إيران. ويكتفي بالقول إنه «يتعين أن نراقب بحذر، خصوصاً على ضوء الأحداث الجارية، وما نرى من قمع للحريات في إيران، ولكن الحكومة الألمانية كانت واضحة بمقاربتها لما يحصل، الأمر يتعلق بعقوبات على صعيد الاتحاد الأوروبي».
والحكومة بالفعل واضحة. فهي تردد حتى الآن أن معاقبة إيران على ملف حقوق إنسان مختلف عن مساعي منعها من حيازة سلاح نووي، وهي الحجة التي تبرر بالنسبة للحكومة الألمانية الإبقاء على الحوار مفتوحاً مع طهران.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.