أنصار البشير يتظاهرون ضد التسوية السياسية

المفوض السامي لحقوق الإنسان يبدأ زيارة للسودان

جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)
جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

أنصار البشير يتظاهرون ضد التسوية السياسية

جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)
جانب من موكب الإسلاميين أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم (أ.ف.ب)

نظمت مبادرة «أهل السودان» موكباً احتجاجياً تحت اسم «الكرامة» أمام مقر البعثة الأممية في الخرطوم، ضد التسوية السياسية الجارية حالياً بين العسكريين وتحالف «الحرية والتغيير» المعارض، بالإضافة إلى بعض الفصائل المسلحة من أطراف عملية السلام، فيما يصل البلاد اليوم (الأحد) المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في زيارة تستغرق عدة أيام.
ويلقي الإسلاميون وأنصار رئيس النظام المعزول عمر البشير، بقيادة تنظيمهم الجديد «التيار الإسلامي العريض»، بثقلهم وراء مبادرة «أهل السودان» لوقف الاتفاق السياسي، بعد فشل مبادرات أخرى في توفير حاضنة سياسية واجتماعية لقادة الجيش. وردد المحتجون هتافات مناوئة لما سموه «التدخل الأجنبي»، وطالبوا بطرد رئيس البعثة الأممية في السودان، فولكر بيرتس، وهي المرة الثانية التي يتظاهر فيها أنصار البشير أمام مقر البعثة دون اعتراض من الأجهزة الأمنية.
وظهر في قيادة الموكب، أمين حسن عمر، عضو المكتب القيادي لحزب «المؤتمر الوطني» الذي كان يرأسه البشير، برفقة عدد من الكوادر الوسيطة من الإسلاميين وأنصار النظام المعزول. وتأتي مظاهرات أنصار النظام المعزول عقب التصريح المشترك لـ«الآلية الثلاثية» المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الأفريقية الحكومية «إيقاد»، يوم الجمعة، والذي أعلنت فيه عن قرب التوصل إلى اتفاق سياسي بين الفرقاء السودانيين لحل الأزمة الراهنة في البلاد. وفي يوليو (تموز) الماضي أطلق الزعيم الصوفي، الشيخ الطيب الجد مبادرة «نداء أهل السودان» لحل الأزمة السياسية في البلاد، التفت حولها مجموعات من تيار الإسلام السياسي.
من جهة أخرى، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في المعارضة، أن «الآلية الثلاثية» الأممية على وشك إكمال مشاوراتها مع القوى السياسية خارج تحالف «الحرية والتغيير»، وتوقعت أن تعلن نتائج المشاورات لبدء الحوار حول العملية السياسية في غضون أيام.
وأفادت المصادر ذاتها بوجود تقارب كبير في وجهات النظر بين العسكريين والمدنيين في كثير من القضايا الواردة في وثيقة الدستور المقترح من قبل نقابة المحامين، وأن الملاحظات التي أبداها قادة الجيش حول الوثيقة ستخضع للنقاش والحوار بين القوى المدنية. وقالت المصادر التي فضلت حجب اسمها، إن الإعلان السياسي نص صراحة على أن القوى المدنية التي ستشارك في العملية السياسية يمثلها تحالف «الحرية والتغيير» والقوى الأخرى التي شاركت في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 التي أطاحت بنظام البشير. ودعت «الآلية الثلاثية» جميع السودانيين وأصحاب المصلحة إلى أن يظلوا منفتحين علي المفاوضات والاتفاقات التي تم التوصل إليها، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقيات تعقبها انتخابات عامة في البلاد ليختار الشعب السوداني من يمثله.
في غضون ذلك، يصل الخرطوم اليوم (الأحد) المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، والوفد المرافق له في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام، يجري خلالها لقاءات مع المسؤولين في مجلس السيادة، وكل من وزراء الخارجية والعدل والداخلية، وحاكم إقليم دارفور، بالإضافة إلى النائب العام والآلية الوطنية لحقوق الإنسان. وستتناول اللقاءات، بحسب وكالة السودان الرسمية للأنباء، أوضاع حقوق الإنسان في السودان والتطورات المحرزة، بجانب بحث رفع القدرات وتطويرها في مجالات حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والحقوق السياسية والمدنية. ومن المقرر أن يلتقي الوفد الأممي في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، لبحث العقبات التي تواجه اتفاقية «جوبا للسلام».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

مصر تطالب بـ«انسحاب فوري» للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية

فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فرق الإطفاء تعمل في موقع ضربة جوية إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

طالبت مصر بضرورة الانسحاب الفوري للقوات الإسرائيلية من كل الأراضي اللبنانية، وأدانت بأشد العبارات التوغل البري الإسرائيلي في جنوب لبنان، وعدّته انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وخرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أهمية «الالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بكافة بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها».

كما شدَّدت على أنَّ الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، تُفاقم من حدة الأزمة الإنسانية وتزيد من معاناة المدنيين، وتدفع مئات الآلاف نحو النزوح القسري.

رجل يلتقط الثلاثاء صورة لمبنى استهدفته ضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأكدت مصر تضامنها الكامل «مع الدولة اللبنانية الشقيقة في هذا الظرف الدقيق»، كما شددت على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان أو استباحة أراضيه، وكذلك موقفها «الثابت الداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد بحث خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الراهن في لبنان.

وشدد عبد العاطي حينها على دعم مصر لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وضرورة التوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية لتهيئة المناخ المواتي لبدء مفاوضات، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تؤتي ثمارها على الأرض لترسيخ التهدئة.

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر قرب الشريط الحدودي مع لبنان يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واستمع وزير الخارجية المصري من رئيس الوزراء اللبناني بشأن بالاحتياجات العاجلة للتعامل مع أزمة النازحين في ظل الظروف الإنسانية القاسية التي يواجهها لبنان، مؤكداً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على الاستجابة للاحتياجات، وتوفير المساعدات اللازمة «لدعم الشعب اللبناني الشقيق؛ للتخفيف من وطأة الأزمة الراهنة والنزوح الداخلي».

في حين عبر سلام عن تقدير لبنان البالغ حكومةً وشعباً للمواقف المصرية الداعمة للبنان في ظلِّ الظروف الدقيقة الراهنة.

وبحسب إفادة وزارة الخارجية، الثلاثاء، طالبت القاهرة المجتمع الدولي ومجلس الأمن «بالاضطلاع بمسؤولياته، والتدخل الحاسم للضغط على إسرائيل؛ لوقف هذا التصعيد وفرض التهدئة؛ للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات اتساع رقعة الصراع والانزلاق نحو منعطف لا تحمد عقباه».


جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً، الاثنين، بين مؤيدين للقرار ومعارضين له، وفريق ثالث متخوف من أن يعود تطبيقه بمزيد من الضرر على الأم والأبناء بعد الانفصال.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت، الأحد، قراراً لوزير العدل المصري المستشار محمود حلمي الشريف يتضمن حرمان «المدانين» بأحكام نهائية في الامتناع عن أداء النفقة للزوجة والأبناء بعد الانفصال، من الخدمات الحكومية في 11 وزارة وجهة، من بينها الشهر العقاري، ووزارات التنمية المحلية، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة، وذلك لحين تسديد ما عليه من مستحقات.

وبموجب القرار الأخير، لن يتمكن «المدانون» بأحكام نفقة من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو الحصول على حصته من الأسمدة الزراعية من وزارة الزراعة، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية أو إضافة مواليد إليها، وهي التي تَصرف بموجبها الفئات الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً سلعاً مدعمة.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وإذا كان المدانون في أحكام النفقة من ذوي الإعاقة، فسيُحرمون من تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، التي يحصل حاملها على حقوق وخدمات مثل الحق في التوظيف ضمن نسبة محددة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحصول على خصومات في المواصلات العامة وغيرها من الخدمات.

«وسيلة ضغط»

المحامي حسن شومان قال إن قرار وزارة العدل «سيحد من الفجوة الكبيرة الموجودة في منظومة العدالة بين صدور الحكم وتنفيذه»، لافتاً إلى أن آلاف القضايا تصدر بها أحكام للأم والأولاد بالنفقة، لكن يتهرب الأب من السداد؛ «لذا فتعليق حصوله على الخدمات الحكومية لحين الوفاء بما عليه من مستحقات، وسيلة ضغط إضافية على الأب للسداد».

وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تصب في صالح «حماية الأسرة بعد الانفصال، خصوصاً مع تعدد أوجه النفقة بين مأكل ومسكن ومصاريف دراسية مستحقة للأبناء على آبائهم».

وتابع قائلاً: «لو افترضنا أن 40 إلى 50 في المائة من أحكام النفقة تُنفذ الآن، فأتوقع أن ترتفع النسبة لنحو 80 في المائة بعد هذا القرار الذي لن يُنهي المشكلة كلها، لكنه سيقلص حجمها».

بينما ثمَّن المجلس القومي للمرأة القرار ووصفه بأنه «خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، وسيسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثُّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها»، وفق بيان للمجلس.

سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، انتقدت آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي القرار، وقال البعض إنه سيعيق تنفيذ أحكام النفقة؛ إذ سيؤدي إلى التأثير على أعمال الأب، بينما عدّها آخرون «معاقبة للأب بعد الطلاق»، وتخوَّف متابعون من «طريقة التطبيق».

قانون الأحوال الشخصية

المحامي الحقوقي خالد علي قال عبر «فيسبوك»: «النفقة ليست التزاماً مالياً عادياً، بل تمثل في كثير من الأحيان مورداً لازماً للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين».

وأضاف: «تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يؤدي حرمان الأب من هذه الخدمات إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس».

وتأتي القرارات الأخيرة في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتعديل «قانون الأحوال الشخصية» في مصر، أو إصدار قانون جديد يحقق توازناً في حقوق وواجبات الزوجين تجاه الأبناء بعد الانفصال، خصوصاً مع تركيز الدراما الرمضانية هذا العام على قضية حقوق الآباء، والتحايل عليها من قبل بعض الزوجات.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وبينما تعتبر المحامية الحقوقية، عزيزة الطويل، القرار خطوة «محمودة» لتنفيذ أحكام النفقة النهائية؛ فإنها تتخوف من أن ينعكس سلباً على الأبناء، خصوصاً في خدمات مثل «البطاقة التموينية» التي عادة ما تجمع الأبناء مع الأب في بطاقة واحدة، ما يعني أن إعاقة إصدارها أو استخراج بدل فاقد لها قد يضر بالأبناء.

وتابعت: «كذلك في كارت الخدمات المتكاملة، قد يكون الابن من ذوي الإعاقة، والأب هو من يتولى مسؤولية استخراجها له، فهل ستتم هنا معاقبة الابن بذنب والده، أم ستتم التفرقة في التنفيذ؟».

مصلحة الأبناء

ويستند القرار الأخير إلى تعديلات تشريعية صدرت عام 2020 على المادة «293» من قانون العقوبات، الخاصة برفع العقوبة على الممتنع عن سداد النفقة، مع القدرة عليها، من الغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً)، وإضافة البند الخاص بالحرمان من الخدمات الحكومية. ولم يُفعَّل هذا البند سوى بعد صدور قرار وزير العدل، الأحد.

وفي رأي عزيزة الطويل، فإن القرار «لن يحل أزمات المرأة بعد الانفصال أو يقدم لها إنجازاً سريعاً للنفقة؛ إذ إنه يرتبط بالأحكام النهائية، التي قد تستنزف المرأة سنوات في المحاكم لحين الحصول عليها».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة الأحوال الشخصية في مصر بحاجة إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة الأفضل للأطفال. واستشهدت بطول الفترة خلال الإجراءات، سواء في التشريع نفسه الذي تطلب أكثر من 5 سنوات لصدور قرار حرمان الأب من الخدمات الحكومية الذي نص عليه القانون، وكذلك إجراءات التقاضي التي أصبحت مكلفة على السيدات.


مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، الدعوة إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، مجدداً إدانة بلاده لـ«العدوان على الدول العربية»، ومؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة»، لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وأرسل الرئيس المصري، في كلمته خلال احتفال وزارة الأوقاف بـ«ليلة القدر»، «رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام»، قائلاً إن «السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان».

وأضاف أن «وحدة المصير الإنساني تقتضي التعايش السلمي لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع».

وأجرى الرئيس المصري اتصالَين هاتفَين مع كل من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعرب خلالهما عن «تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين ودول الخليج كافّة في مواجهة التحديات الراهنة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وأكد السيسي أن «أمن الخليج العربي يمثّل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة». كما شدد على استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم.

وتناول الاتصالان «أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزّز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية»، حسب المتحدث الرئاسي.

جولة عبد العاطي

جاء حديث السيسي في إطار حراك دبلوماسي لتعزيز التضامن العربي ووقف التصعيد في المنطقة، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى جولة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في عدد من الدول العربية.

وكان عبد العاطي قد التقى، الاثنين، نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، في المحطة الثالثة من جولته العربية «لاستعراض سبل إنهاء الحرب وتنسيق المواقف العربية إزاء التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره العُماني يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال اللقاء، جدّد الوزيران «استنكارهما ورفضهما لكل الأعمال والاعتداءات العسكرية التي تستهدف الدول العربية»، مشددَين على «الأهمية البالغة لوقفها وبشكل فوري والحفاظ على سياسة حسن الجوار».

واتفق الوزيران على استمرار جهودهما المشتركة في الدفع بالحلول السياسية، حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، معربَين عن «بالغ القلق إزاء التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع».

كما اتفقا على «الأهمية البالغة لوقف التصعيد والعمل على وقف الحرب وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية وإعمال العقل والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

وكان عبد العاطي قد بدأ، الأحد، جولة عربية لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف شملت حتى الآن قطر والإمارات وسلطنة عُمان، وأدان خلالها الاعتداءات على الدول العربية.

التنسيق العربي المشترك

وتشاور الوزير المصري كذلك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، حول سبل التعامل مع التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة، وذلك في المحطة الرابعة لجولته.

وبحث الوزيران تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وسبل خفضه واستعادة الهدوء، وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع، واللجوء إلى المسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار، فضلاً عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية.

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأردني يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وجدد عبد العاطي والصفدي إدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول الخليج العربي، التي وُصفت بأنها «تصعيد غير مبرر وخرق فاضح للقانون الدولي وسيادة الدول». كما شددا على «تضامن مصر والأردن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعم أيّ خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم».

وتوجه عبد العاطي، الاثنين، إلى الرياض في المحطة الخامسة والختامية من جولته لنقل «رسالة تضامن كاملة» في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة.

ومن المقرر أن تركز محادثاته في الرياض على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر، والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها.

حراك دبلوماسي

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جمال بيومي، عدّ جولة عبد العاطي «جزءاً من حراك دبلوماسي مصري لوقف التصعيد»، مشيراً إلى حديث السيسي عن الاستعداد للوساطة والانخراط في المفاوضات.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «توجه رسائل دعم وتضامن مع الدول العربية، وتسعى للعمل معها من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق المواقف وتشكيل جبهة واحدة في مواجهة التصعيد الحالي في المنطقة».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة».

وقال الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد الحكيم القرالة، إن جولة عبد العاطي «تحمل رسائل ثقة ودعم وإسناد»، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار حراك وزخم دبلوماسي عربي يسعى لتجنيب المنطقة الانزلاق في مزيد من التصعيد.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تعمل مع الدول العربية «على بلورة موقف واحد يُغلِّب لغة الحوار والدبلوماسية ويُعلي قيم التسوية السياسية، بهدف تكوين جبهة قادرة على مواجهة التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية».

Your Premium trial has ended