الجزائر: اتهام صحافي بـ«الإرهاب» على خلفية جائزة منحت لحقوقي

صورة للصحفي المتهم أثناء خروجه من مقر الدرك (منصة إنترفاس)
صورة للصحفي المتهم أثناء خروجه من مقر الدرك (منصة إنترفاس)
TT

الجزائر: اتهام صحافي بـ«الإرهاب» على خلفية جائزة منحت لحقوقي

صورة للصحفي المتهم أثناء خروجه من مقر الدرك (منصة إنترفاس)
صورة للصحفي المتهم أثناء خروجه من مقر الدرك (منصة إنترفاس)

أعلنت منصة رقمية إعلامية جزائرية خاصة عن اتهام مديريها، وهو صحفي قديم، بـ«دعم الإرهاب» من طرف قاضي التحقيق بمحكمة بالعاصمة. علما أنه منذ رحيل الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم (2019)، سجنت السلطات وتابعت قضائيا عشرات الصحافيين، بعضهم وفق مادة في قانون الجنايات يعتبرها حقوقيون «مثيرة للجدل».
وقالت «إنترفاس»، التي تضم موقعا إخباريا وإذاعة تبث على الإنترنت، إن قاضي التحقيق بمحكمة سيدي إمحمد، «اتهم مسيرها الصحفي القدير قاضي إحسان بالإرهاب، وذلك على خلفية التحقيق في مصدر أموال جائزة منحت لناشط في مجال حقوق الإنسان، يدعى زكرياء حناش، اشتهر أيضا بمتابعة دقيقة لأخبار معتقلي الحراك والصحفيين الملاحقين، بسبب مواقفهم المعارضة للحكومة». ونقلت المنصة الصحفية، التي تواجه مشاكل كبيرة مع الحكومة بسبب حدة لهجتها، عن محامي إحسان (65 سنة)، أن الاتهام مرتبط بتسليم مبلغ مالي، يمثل قيمة جائزة تمنحها «إنترفاس» كل سنة للناشطين المبلغين عن الفساد والتجاوزات في الميدان الحقوقي. وقد كانت الجائزة العام الماضي من نصيب الناشطين المعروفين، زكرياء حناش ونور الدين تونسي. وبحسب المحامي، فقد انصب التحقيق مع قاضي حول مصدر المال الذي تسلمه حناش.
لكن المحامي لم يوضح الصلة بين الجائزة المالية وتهمة الإرهاب، التي وجهها قاضي التحقيق أيضا لحناش. كما تم اتهام إحسان بـ«المس بالوحدة الوطنية»، و«عرض منشورات من شأنها المس بالأمن العام». وفي تقدير مراقبين، فإن التهمة (ليست الأولى) التي تلاحق الصحفي، ذا التوجه اليساري، توحي بأن الحكومة عازمة على إغلاق المنصة الرقمية الإخبارية، التي نقلت أيضا عن قاضي إحسان أنه «ندد بالمضايقات التي يتعرض لها، بالنظر لكثرة الملاحقات القضائية في وقت وجيز». وقبل أن يفرج عنه قاضي التحقيق، طلب ممثل النيابة بالمحكمة ذاتها إيداعه الحبس الاحتياطي عندما استجوبه.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
TT

تونس: «اتحاد الشغل» ينظم مؤتمره العام وسط أزمة داخلية

الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)
الأمين العام ورئيس اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي (أ.ف.ب)

بدأ الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم (الأربعاء)، مؤتمره العام لانتخاب أعضاء جدد للمكتب التنفيذي، في وقت تواجه فيه المنظمة النقابية الأكبر في البلاد تصدعاً داخلياً وتوتراً مع السلطة.

وينظم المؤتمر قبل 11 شهراً من موعده المقرر بداية في عام 2027، بعد ضغوط داخلية ضد التمديد لأعضاء المكتب الحالي، الذي يقوده الأمين العام ورئيس المؤتمر نور الدين الطبوبي، وانتقادات تشمل الإدارة والقرارات وطريقة التسيير وشرعية القيادة.

وقال النقابي خالد غالي، المدير السابق للاتحاد الجهوي بصفاقس، لوكالة الأنباء الألمانية: «يأتي المؤتمر في ظرف صعب يمتد إلى 5 سنوات، تحديداً منذ مؤتمر 2021، الذي شهد تعديلات وقرارات بالتمديد. والأزمة الداخلية تبدو الأقل والأخطر على المنظمة اليوم».

وتابع غالي مبرزاً أن «المؤتمر الحالي يأتي على علاته. لكن نأمل أن يكون نافذة لحل المشاكل. والاتحاد أثبت في ظل جميع الأنظمة التي عاصرها أنه يخرج أقوى من الأزمات».

وأمام مقر المؤتمر نظّمت اليوم «المعارضة النقابية» داخل الاتحاد وقفة احتجاجية للطعن في شرعية المؤتمر. وقال المحلل السياسي المطلع على شؤون الاتحاد، بسام حمدي، إن المؤتمر الحالي «هو الأخطر للاتحاد، فإما أن ينجح في رأب الصدع بين أجنحته المتصارعة، أو أنه سيمضي بالمنظمة إلى اتجاه آخر أكثر خطورة». مشيراً إلى أن «القول بعدم شرعية المؤتمر قد يفتح الباب أمام طعون قضائية، ويدفع بأزمة الاتحاد إلى أروقة المحاكم».

ويعاني الاتحاد، الذي يضم مئات الآلاف من العمال ويتمتع تاريخياً بنفوذ تقليدي واسع يتجاوز دوره الاجتماعي، من أزمة مركبة في ظل صدامه مع الرئيس الحالي قيس سعيد بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، وتوسيعه صلاحياته على رأس السلطة.

ودعم الاتحاد في البداية خطوة الرئيس سعيد في مسعى لإرساء إصلاحات سياسية واقتصادية، لكنه انتقد لاحقاً انفراده بالقرارات المصيرية للبلاد خارج أي حوار مع المنظمات والأحزاب. واحتج أيضاً ضد إلغاء الحكومة المفاوضات الاجتماعية، التي تخص الزيادات في الأجور. كما تأثرت المنظمة النقابية مالياً بقرار الحكومة تعليق «التفرغ النقابي» للقيادات النقابية، ومنع الاقتطاعات الشهرية من مرتبات العمال لدعم خزينة الاتحاد.

وفي حين تتهم القيادات النقابية السلطة بمحاولات التضييق على دور الاتحاد وضرب «الحق النقابي» المضمون بالدستور، يلمح الرئيس سعيد في خطاباته إلى ملفات فساد داخل المنظمة.

تأسس الاتحاد منذ عام 1946، واغتيل زعيمه التاريخي فرحات حشاد في فترة النضال ضد الاستعمار الفرنسي. وكان له دور في بناء الدولة الحديثة، لكنه اصطدم بأغلب زعماء السلطة. وفي عام 2015، فاز بجائزة نوبل للسلام ضمن رباعي المنظمات الوطنية، الذي قاد وساطة بين الفرقاء السياسيين في فترة الانتقال الديمقراطي، ونجح في منع انزلاق البلاد إلى أزمة داخلية خطيرة.


مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
TT

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)
مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

وجّهت مصر مساعدات إنسانية إلى لبنان لتخفيف أزمة النزوح الداخلي. وقال «مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، إنه تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم أوجه الدعم كافة لدولة لبنان الشقيق في ظل التطورات المتسارعة والظروف الإنسانية القاسية التي يمر بها، «قامت مصر بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني».

وكذا «التخفيف من وطأة أزمة النزوح الداخلي التي وصلت إلى ما يقارب المليون نازح من المواطنين اللبنانيين الأشقاء، وذلك على متن سفينة مساعدات وصلت بيروت الثلاثاء».

وأكّدت مصر في بيان، الاثنين، أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت حينها تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

المساعدات تأتي استمراراً لجهود القاهرة الدبلوماسية والإنسانية للدولة اللبنانية (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب إفادة «مجلس الوزراء»، الأربعاء، «تضافرت جهود الدولة المصرية مع المؤسسات الأهلية وغير الحكومية في مصر لتجهيز وإرسال مساعدات إغاثية بلغت حمولتها ما يصل إلى نحو 1000 طن من المساعدات، وشملت السلال الغذائية، والبطاطين، ومستلزمات الإيواء، بالإضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية المتنوعة، وذلك لتمكين السلطات اللبنانية من التعامل مع التداعيات الصحية للأزمة الراهنة وسد العجز في القطاع الطبي اللبناني».

وأضاف «المجلس»: «قاد هذا الجهد كل من (صندوق تحيا مصر)، وبمشاركة (الهلال الأحمر المصري) و(بيت الزكاة والصدقات) ووزارتي التضامن الاجتماعي، والصحة والسكان، وبالتنسيق مع وزارة الخارجية».

المساعدات المصرية بلغت حمولتها ما يصل إلى نحو 1000 طن (مجلس الوزراء المصري)

وأشارت الحكومة المصرية إلى أن «هذا التحرك الإنساني العاجل يأتي استمراراً لجهود القاهرة الدبلوماسية والإنسانية، وفي إطار موقفها الثابت الداعم للدولة اللبنانية على الأصعدة كافة، والرافض للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والتوغل داخل الأراضي اللبنانية، بما يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم (1701) مما تعد مساساً مرفوضاً بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

وجددت مصر دعمها الكامل لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني، وتطالب بالوقف الفوري للانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية.

وكانت القاهرة قد دعت، الاثنين الماضي، إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية - وفي مقدمتها الجيش اللبناني - من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.


تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
TT

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)
أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيِّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل في إحدى شركات الاتصالات، بسبب الظروف الجوية الصعبة وتقلبات الطقس، والتحذيرات التي أطلقتها وزارات مصرية وأجهزة تنفيذية منذ الثلاثاء، من سقوط أمطار غزيرة تصل إلى سيول في بعض المناطق.

وتسبب الطقس المتقلب والأحوال الجوية غير المستقرة في إرباك الروتين اليومي للمصريين، واضطر كثير منهم إلى التغيب عن وظائفهم أو العمل من المنزل بسبب الأمطار التي تسببت في حادثتين على أحد الطرق السريعة، في حين تراجع البعض وغيَّروا خططهم بعد النزول بالفعل لممارسة العمل.

وقال حسن إنه اتصل بالمشرف المباشر له في الشركة وطلب منه السماح له بالعمل من المنزل خلال يومي الأربعاء والخميس، وحصل على موافقته بالفعل. وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل هذه الظروف تصبح المسافة التي اعتدت عليها منذ عامين من بيتي إلى الشركة في التجمع الخامس التي تصل إلى نحو 30 كيلومتراً مخاطرة كبيرة، لذلك فضَّلت تغيير هذه العادة والعمل من المنزل».

جانب من الخرائط الجوية عن الطقس في مصر (هيئة الأرصاد الجوية المصرية)

ونشرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات وتنبيهات للمواطنين تتضمن حالة الطقس المتوقعة خلال يومي الأربعاء والخميس، موضحةً أن يوم الأربعاء يشهد أمطاراً رعدية مصحوبة بتساقط حبّات البَرَد تؤثر بقوة على شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ومدن القناه وسيناء، ومن المتوقع تجدد الأمطار الرعدية مرة أخرى حتى نهاية اليوم، كما تنشط الرياح المثيرة للرمال والأتربة نتيجة الهواء الهابط من أسفل السحب الرعدية، ودعت المواطنين لأخذ الحيطة والحذر، وعدم الانخداع بتوقف الأمطار لفترة في بعض المناطق.

وتصدرت أخبار الطقس والأحوال الجوية والأمطار الرعدية «الترند» على موقعي «غوغل» و«إكس»، الأربعاء، في مصر، وأبرز مستخدمو وسائل التواصل لقطات وصوراً من مناطق ومحافظات مصرية متعددة تظهر فيها آثار الأمطار على الشوارع والسيارات والمارة القلائل الذين اضطروا للنزول إلى الشارع.

جانب من آثار الأمطار في التجمع الخامس (الهيئة العامة للأرصاد الجوية)

وبينما اضطر ناصر محمود (محاسب) إلى إلغاء نزهته في النادي مع أسرته المكونة من الزوجة وطفلين، بسبب الأحوال الجوية المتقلبة والتحذيرات التي أطلقتها أجهزة الدولة من سقوط أمطار، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه اعتاد يوم الخميس من كل أسبوع إنهاء عمله مبكراً في الشركة الاستثمارية التي يعمل بها محاسباً واصطحاب أسرته للنادي بعد انتهاء يومهم الدراسي، لتمضية وقت مع الأسرة وفي الوقت نفسه لمباشرة التمارين والتدريبات التي يتلقاها ابناه، حيث تلعب ابنته الكبرى سلمى كرة السلة في أحد النوادي الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة). وأكد أنه تم إبلاغه بإلغاء التدريبات في ذلك اليوم، وكانت المدارس بالفعل قد قررت وقف الدراسة قبلها بيوم، وفي كل الحالات لم يكن مستعداً للذهاب من شارع الهرم إلى مدينة السادس من أكتوبر في هذا الطقس.

جانب من الأمطار في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وناشدت وزيرة التنمية المحلية المصرية، الدكتورة منال عوض، المواطنين في المحافظات بضرورة توخي الحذر خلال فترات سقوط الأمطار، وتجنب الوجود أسفل الأشجار أو أعمدة الإنارة أو بالقرب من تجمعات المياه، مع تقليل الحركة على الطرق قدر الإمكان، والالتزام بالقيادة الهادئة، مؤكدةً متابعتها من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة وغرفة العمليات بالوزارة في العاصمة الجديدة، الأوضاع وجهود المحافظات في التعامل مع مياه الأمطار وسوء الأحوال الجوية الذى تتعرض له مختلف محافظات الجمهورية، الأربعاء.

وأجرت الوزيرة اتصالات مع عدد من المحافظات للتعرف على الإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع موجة الطقس غير المستقر وسقوط الأمطار، حيث تمت الإشارة إلى أن هناك حالة من الاستنفار الكامل فى الوحدات المحلية والأجهزة التنفيذية كافة بالمحافظات، للتعامل مع مياه الأمطار على الطرق الرئيسية والفرعية والشوارع والميادين المختلفة.

كانت وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي قد قررتا إلغاء الحضور في الدراسة يومي الأربعاء والخميس بسبب عدم استقرار الأحوال الجوية، وهو الأمر الذي وجد استحساناً لدى كثيرين، لكن في المقابل ظهرت مطالبات لموظفي الدولة بمنحهم إجازات أو توفير فرص العمل من المنزل خلال هذين اليومين، وهو ما وجد صدى كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت وزارة التنمية المحلية إلى إغلاق ميناءي البرلس والغردقة نظراً لعدم استقرار الأحوال الجوية بمحافظات كفر الشيخ والبحر الأحمر ولحين تحسن الأحوال الجوية، كما تعرض عدد من المحافظات لأمطار خفيفة ومتوسطة وشديدة وتواصل الأجهزة التنفيذية بالمحافظات بالتعاون مع شركات مياه الشرب والصرف الصحي والجهات المعنية لمواجهة الآثار المترتبة على عدم استقرار الأحوال الجوية.

تغيير الخطط

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن الكثير من الأسر المصرية كانت لديها خطط يومي الأربعاء والخميس، ولكن عدم استقرار الأحوال الجوية أدى إلى تغيير هذه الخطط.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «بشكل شخصي كانت لدينا زيارات عائلية استكمالاً لزيارات العيد لبعض الأقارب قمنا بإلغائها بسبب الأمطار الغزيرة التي ملأت الشوارع»، وتابعت: «على الرغم من الجهود التي تبذلها الجهات التنفيذية لمواجهة عدم استقرار الطقس فإنه يبدو أننا نحتاج إلى مزيد من الاستعدادات لمواجهة الأمطار والاعتياد عليها، ففي دول أخرى مثل فرنسا، وقد عشت هناك لفترة، تعد هذه الأمطار في أي وقت أمراً طبيعياً، وهم مستعدون لها على الدوام ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن المفاجأة والتغيرات الجوية غير المتوقعة هي التي أربكت المصريين، وقالت: «لو استعد الجميع لاحتمالات هذه التغيرات والتقلبات في الطقس قبل فترة لكان من الممكن تفادي عديد من مظاهر الإرباك».

وزارة التنمية المحلية تتابع الأحوال الجوية وتأثيرها على الحركة في المحافظات (وزارة التنمية المحلية المصرية)

ويرى المتخصص في علوم الطقس والمناخ، جمال سيد، أن الإجراءات التي جرى اتخاذها لمواجهة هذه الموجة من الطقس كانت ملائمة جداً، ولكنها لن تمنع ارتباك حركة المصريين في روتينهم اليومي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ذروة الحالة الجوية الاستثنائية التي نعيشها خلال هذين اليومين تتمركز في المدن الساحلية خصوصاً التي تطل على البحر المتوسط، لا سيما كل مدن الدلتا والقاهرة في ذروة حالة الطقس غير المستقر، وهناك مناطق مرشحة للتعرض للسيول في سيناء تحديداً وسط وجنوب سيناء، وطرق الغردقة والعين السخنة والزعفرانة مرشحة للتعرض للسيول، وهناك انخفاض كبير في درجات الحرارة، مما يؤثر بشكل كبير على الروتين اليومي وعلى تحركات الأفراد، ولذلك كانت الإجراءات الاستثنائية مهمة لمواجهة تلك التقلبات غير المتوقعة في مثل هذا التوقيت من العام».