باشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية العمل مع عدد من الدول الأوروبية طالبة مساعدتها في صد خطر اعتقال جنرالات ومسؤولين سياسيين وأمنيين في حال تواجدوا على أراضيها، لمحاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة خلال الصيف الماضي.
وجاءت هذه الخطوة بعد أن قدمت السلطة الفلسطينية وعدد من الدول الإسلامية، يوم الثلاثاء الماضي، دعوى إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تطلب فيها إعلان عدد من المسؤولين الإسرائيليين السياسيين والعسكريين، كمشبوهين بارتكاب جرائم حرب، واعتقالهم في الدول التي تتيح قوانينها ذلك، والتحقيق معهم لمعرفة مدى تورطهم في الحرب العدوانية.
وتقول إسرائيل لقادة دول الغرب، إن الفلسطينيين أعدوا هذه المرة مشروعا قاسيا جدا ضد إسرائيل، مما يدل على أنهم فقدوا البوصلة والضوابط، ولكن تصرفهم هذا نابع من تشجيع دول أوروبا لهم في معركتهم السياسية ضد إسرائيل. كما أعلنت لهم أن عددا من الدول التي تشارك السلطة الفلسطينية في هذه الدعوى، تمارس أبشع وسائل دوس حقوق الإنسان، لكن هذا لا يمنعها من الانضمام إلى الدعوى.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اجتمع ونائبته في وزارة الخارجية، ستيبي حوتوبيلي، مع سفراء الدول الأجنبية وطرحا المطلب الإسرائيلي، واتهما مجلس حقوق الإنسان بالتحيز، كونه تجاهل دور حماس «التي كانت تخبئ أسلحتها ومقاتليها بين صفوف المدنيين، وبذلك تهدد حياتهم بالخطر» على حد قولهما.
وكانت صحيفة «هآرتس» قد نشرت، أمس، تقريرا عن المشروع الفلسطيني المقدم إلى المجلس، وقالت: «يستدل من مسودة الاقتراح الفلسطيني الذي تم تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان، بشأن تقرير لجنة التحقيق الدولية حول حرب الجرف الصامد، التي وصلت نسخة منها إلى (هآرتس)، أن المجلس الذي سيصوت على الاقتراح، قد يشجب بشدة ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، من دون أن يطالب بفرض عقوبات عليها أو اتخاذ أي تدابير عملية». وقال مسؤول إسرائيلي بأن هذه المسودة هي صيغة مخففة مقابل الصيغة الأصلية التي قدمها الجانب الفلسطيني. وحسب أقواله، فإن ممثلي الولايات المتحدة ودول أوروبية عدة، وعلى رأسها ألمانيا، في مجلس حقوق الإنسان، عملوا من أجل تليين القرار. فمثلا، في أعقاب الضغط الأوروبي والأميركي، تم شطب بند من الاقتراح يدعو إلى إنشاء آليات جديدة في مجلس حقوق الإنسان لتعقب تنفيذ توصيات لجنة التحقيق. وكانت إسرائيل تتخوف من أن يشمل القرار توصيات لمحكمة الجنايات الدولية بالعمل ضدها، أو تحويل معالجة توصيات التقرير من مجلس حقوق الإنسان إلى مجلس الأمن الدولي الذي يتمتع بصلاحيات أكبر. مع ذلك أوضحت الولايات المتحدة ودول أوروبية أنها ستعارض قرارا كهذا.
ورغم الصيغة المخففة، ما تزال إسرائيل متخوفة من تشديد النص قبل التصويت عليه، ولذلك تستعد للعمل حتى اللحظة الأخيرة من موعد التصويت، من أجل تليين القرار، وتجنيد دول للتصويت ضده أو الامتناع. ويشمل مشروع القرار شجبا واسعا لإسرائيل، بينما لا يشمل أي تعامل مع توصيات لجنة التحقيق بشأن حماس وبقية التنظيمات في قطاع غزة. ولا يذكر التقرير إطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل، أو العمليات ضد الإسرائيليين، رغم تطرق تقرير لجنة التحقيق بتوسع إلى ذلك.
وحسب مشروع القرار، فإن إسرائيل تتحمل أيضا المسؤولية عن عدم تمكن الفلسطينيين من إجراء تحقيق حول جرائم الحرب التي تنفذها الفصائل أيضا، حيث يؤكد مشروع القرار على أن «تعزيز آليات التحقيق الفلسطينية الداخلية، يحتم وقف السياسة الإسرائيلية التي تعزل الضفة عن القطاع». كما جاء في مشروع القرار، أن «المجلس يشعر بالقلق العميق إزاء التقارير المتعلقة بالخرق الخطير لحقوق الإنسان، وخرق القانون الدولي، بما في ذلك التخوف من ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كجزء من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة». ويضيف المشروع: «نحن نشجب خرق حقوق الإنسان وكل خرق للقانون الدولي، بما في ذلك العمليات التي من شأنها أن تصل إلى جرائم دولية، ونشعر بالصدمة أمام ما سببته هذه العمليات من دمار وموت ومعاناة إنسانية واسعة وغير مسبوقة».
ويعرب مشروع القرار عن القلق إزاء عدم تقديم المسؤولين عن خرق القانون الدولي إلى المحاكمة. وجاء فيه: «نعرب عن أسفنا لأن إسرائيل فشلت في إجراء تحقيق حقيقي مستقل وناجع كما يطلب القانون الدولي». ويتبنى مشروع القرار تقرير لجنة التحقيق الدولية وتوصياته، ويطالب كل الجهات ذات الصلة في الأمم المتحدة العمل على تطبيقه. ويؤكد مشروع القرار أن الجهات المسؤولة عن ارتكاب جرائم الحرب خلال الحرب الأخيرة في غزة يجب محاكمتها ويجب اتخاذ التدابير الكفيلة بذلك. كما يدعو المشروع الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، إلى اتخاذ تدابير تكفل عدم ضلوع جهات حكومية ومستقلة بخرق القانون الدولي من قبل إسرائيل.
إسرائيل تطلب من الدول الغربية مساعدتها في منع اعتقال جنرالاتها
https://aawsat.com/home/article/398196/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AC%D9%86%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7
إسرائيل تطلب من الدول الغربية مساعدتها في منع اعتقال جنرالاتها
بعض الخبراء يؤكدون أن المشروع الفلسطيني الأخير يهددهم فعليًا
إسرائيل تطلب من الدول الغربية مساعدتها في منع اعتقال جنرالاتها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


