غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي

حوّلت الإجهاض إلى قضية رئيسية للناخبين الأميركيين

غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي
TT

غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي

غريتشن ويتمر حاكمة ميشيغان نجمة صاعدة في سماء الحزب الديمقراطي

رغم أن النتائج النهائية لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين لم تعلن بعد، فقد أظهرت نتائج انتخابات حكام الولايات الأميركية الـ36 المتنافس عليها هذا الأسبوع، التي شهدت منافسة محمومة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تقدماً «ديمقراطياً» في بعض الولايات، التي كانت تحت سيطرة الجمهوريين. وفي حين أظهرت النتائج أن موضوع الإجهاض كان العامل الرئيس الذي لعب دوراً في تعزيز حظوظ الديمقراطيين، عبر إقبال النساء على التصويت، كان لافتاً أيضاً، التقدم الذي سجل في عدد النساء، لتولي هذا المنصب. كذلك ارتفع عدد الحكام النساء إلى 12 من أصل 50 ولاية، ليكشف أيضاً عن «نجمات» واعدات في المشهد السياسي الوطني، مع اقتراب العد التنازلي لبدء معركة الرئاسة الأميركية عام 2024. ومن بين النجوم الصاعدة، حاكمة ولاية ميشيغان الديمقراطية غريتشن ويتمر، التي جدد ناخبو الولاية انتخابها لأربع سنوات أخرى، وتغلبت بذا على منافستها الجمهورية اليمينية تيودر ديكسون، المدعومة من الرئيس السابق دونالد ترمب.
اكتسبت ولاية ميشيغان الصناعية في شمال الولايات المتحدة أهمية خاصة في الانتخابات النصفية هذا العام، بعدما حاول الجمهوريون تكريس تحولها إلى ولاية «حمراء»، منذ فاز فيها الرئيس السابق دونالد ترمب في انتخابات الرئاسة عام 2016.
غير أن غريتشن ويتمر، الحاكمة الديمقراطية للولاية والعدو اللدود لسياسات ترمب، لعبت دوراً كبيراً في حض النساء والناخبين الديمقراطيين والمستقلين، بل حتى بعض الجمهوريين، على تكثيف المشاركة في التصويت، بعدما حولت الإجهاض إلى قضية رئيسة في حملة إعادة انتخابها. وانعكس ذلك بالفعل في أرقام التأييد التي حصلت عليها من النساء، حاصلة على أكثر من 67 في المائة من أصواتهن.
ما يستحق الذكر، أن ويتمر، وهي محامية ديمقراطية ليبرالية، اكتسبت عام 2013 اهتماماً وطنياً واسعاً بعد إلقائها خطاباً خلال مناقشة حول الإجهاض، شاركت فيه تجربتها في التعرض للاعتداء الجنسي. ثم لمع نجمها أكثر بعدما كلفها الديمقراطيون بإلقاء رد الحزب على «خطاب حالة الاتحاد» الذي ألقاه ترمب عام 2020. وإثر ذلك، ذكرت تقارير عدة، أن الرئيس جو بايدن، خلال حملته الانتخابية عام 2020، وضعها على قائمة المرشحات لمنصب نائب الرئيس، إلى جانب كمالا هاريس وإليزابيت وارين وسوزان رايس. غير أن ويتمر أعلنت في وقت لاحق أنها لا ترغب في هذا المنصب الآن، طالبة من بايدن اختيار «امرأة سوداء».
سياسية جريئة وصارمة
مع هذا، فإن ورود اسم ويتمر على تلك اللائحة القصيرة سلط الأضواء عليها ورفع من مكانتها الوطنية. وكذلك دفع أداء كمالا هاريس «المخيب للآمال» في منصبها نائبة للرئيس، بالنسبة لكثرة من الديمقراطيين الذين يتهمونها بالعجز «عن إحداث أي فارق»، إلى بحث هؤلاء عن وجه «مقاتل» كفء في معركة سياسية، بات الانقسام الحزبي سيد الموقف فيها.
أيضاً، تعزز صعود ويتمر وحضورها الوطني، بعد الحملة الشرسة التي شنها الجمهوريون ضد سياسة الإغلاق الصارمة التي اعتمدتها الحاكمة في ميشيغان إبان جائحة «كوفيد - 19»، وصمودها في وجه الاحتجاجات العنيفة التي نظمها متطرفون يمينيون بيض حاولوا اقتحام مقرها عام 2020، والكشف عن مؤامرة لخطفها من قبل منظمة يمينية متطرفة. وحقاً، ألقت ويتمر خطاباً في المؤتمر الوطني الديمقراطي لعام 2020، أشادت فيه بعمل الرئيس بايدن في إنقاذ صناعة السيارات بميشيغان، وانتقدت تعامل ترمب مع الجائحة.
وفي أوائل يناير (كانون الثاني) 2021، رشحها بايدن المنتخب حديثاً، آنذاك، كأحد نواب الرئيس المرشحين للجنة الوطنية الديمقراطية، لتنتخبها اللجنة مع بقية قائمة المرشحين في 20 يناير من دون معارضة. ونُظر إليها على أنها تتمتع بفرص قوية للحصول على منصب في إدارة بايدن. غير أنها رفضت هذا العرض أيضاً، قائلة إنها غير مهتمة بترك منصبها حاكمةً لولاية ميشيغان.
بدايتها حاكمةً
انتخبت غريتشن ويتمر حاكمة لولاية ميشيغان للمرة الأولى في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018، بعد سنوات من خدمتها في الهيئة التشريعية (البرلمان) في الولاية، وأصبحت منذ ذلك الحين صوتاً رائداً في الحزب الديمقراطي. ورغم إعلانها المتكرر أنها لن ترشح نفسها لمنصب الرئاسة عام 2024، سواءً ترشح بايدن أو لم يترشح، فإن العديد من المراقبين يعتقدون أن الحزب الديمقراطي، سيكون «مضطراً لإعادة التفكير في خياراته الرئاسية»، في ظل الشكوك «الصحية» والأسباب «العائلية» التي قد تحول دون ترشح بايدن مجدداً.
والواقع أنه يُنسب إلى ويتمر الفضل في تمكين الديمقراطيين من الفوز للمرة الأولى منذ 40 سنة، بمنصب الحاكم ومقاعد مجلسي الشيوخ والنواب في ميشيغان هذا العام، الأمر الذي أثار على الفور إعجاب «المؤسسة السياسية الديمقراطية» بالحاكمة، التي رسخت حضورها في دائرة الضوء الوطنية نتيجة لفوزها الكبير بإعادة انتخابها.
لقد قادت ويتمر، في حملتها الانتخابية الأخيرة، قائمة الديمقراطيين على مستوى الولاية عبر تركيز حملاتهم على حقوق الإجهاض. كذلك رفعت دعاوى قضائية عدة في محاكم الولاية لمنع «قانون عام 1931» الذي يحظر الإجهاض، من أن يصبح ساري المفعول، بعدما حاول مجلس نواب الولاية الذي كان الجمهوريون يسيطرون عليه، قبل الانتخابات الأخيرة، تفعيله مجدداً، إثر إلغاء المحكمة العليا الأميركية للقانون الفيدرالي المعروف بقضية «رو ضد وايد».
وفي خطابها يوم الأربعاء، أمام أنصارها في مدينة ديترويت، كبرى مدن الولاية، قالت ويتمر «إن قيادة هذه الولاية لمدة أربع سنوات أخرى، امتياز أشعر بالامتنان والحماس تجاهه بشكل لا يصدق». وأردفت: «سنعمل دائماً مع أي شخص يريد حقاً حل مشكلة ما، لأنه لا يوجد شيء أكثر أهمية من شعب هذه الولاية بالنسبة لنا، كل الناس مهمون في هذه الولاية».
قائدة وطنية مستقبلية
من ناحية ثانية، تعد غريتشن ويتر اليوم واحدة بين كوكبة من الديمقراطيين الذين سطع نجمهم بعد الانتخابات النصفية، كقيادات حزبية محتملة. ومن هذه الكوكبة مورا هيلي، التي من المقرر أن تصبح أول امرأة حاكمة لولاية ماساتشوستس وأول حاكمة مثلية على مستوى الولايات المتحدة، وويس مور الذي سيكون أول حاكم أسود لولاية ماريلاند، وحاكم ولاية بنسلفانيا المنتخب جوش شابيرو.
وفي مؤشر على قوة ويتمر، نجاحها في زيادة هامش انتصارها في مقاطعة ماكومب، وهي مقاطعة ساحلية شهدت منافسة حادة، في الجزء الشرقي من الولاية، وكان ترمب قد فاز بها في عامي 2016 و2020، إذ فازت فيها بنسبة 5 في المائة، مقارنة بـ3.5 في المائة عام 2018، وفي تعليق على أدائها، قال ديفيد أكسلرود، الذي كان أحد كبار مستشاري الرئيس باراك أوباما، «ليس هناك أدنى شك في أن اسمها سيكون إلى حد كبير في القائمة عندما يتحدث الناس عن القادة الوطنيين في المستقبل». وتابع: «كان فوزها مثيراً للإعجاب على أرض وعرة... لكنها أثبتت أنها ذكية ومرنة ولديها نوع من الجاذبية».
موضوع آخر، اهتمت به ويتمر ودافعت عن إنجازاتها فيها هو الاقتصاد. وهي تستشهد بإعلان شركة «جنرال موتورز» لصناعة السيارات عن استثمار 7 مليارات دولار في أربع منشآت داخل الولاية لإنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات. يُذكر أنه عام 2018، وبعد فوزها بمنصب الحاكم للمرة الأولى، الذي جاء جزئياً على وعد «بإصلاح الطرق السيئة»، قال مكتبها إن ميشيغان «تسير على المسار الصحيح لإصلاح أكثر من 16 ألف ميل من الطرق و1200 جسر».
قدوة نسوية
يكرهها الجمهوريون
في المقابل، تبنى قادة الحزب الجمهوري في الولاية، وجهة نظر مختلفة عن فترة ولايتها. إذ اعتبر جيسون رو، المدير التنفيذي السابق للحزب الجمهوري في الولاية، أن صورة ويتمر بين الديمقراطيين لا تتطابق مع حقيقة سجلها في ميشيغان. وادعى أنه «فيما يتعلق بالإنجازات الحقيقية، فإن سجلها هزيل... لقد صعدت إلى الصدارة بسبب الطرق الوحشية التي نفذت بها أوامر البقاء في المنزل أثناء جائحة (كوفيد - 19)، ما أكسبها مكانة مرموقة بين الديمقراطيين، لأنها استهدفت ترمب على وجه التحديد بصفتها (تلك المرأة من ميشيغان)، كما وصفها ترمب».
وفي سياق متصل، تعرضت ويتمر لانتقادات، بسبب مخالفتها الشروط الصحية التي كانت قد وضعتها إبان فترة الجائحة، بعدما سافرت بالطائرة إلى ولاية فلوريدا وعادت من دون أن تلتزم بحجر صحي لمدة 7 أيام. كما جرى تصويرها مع مجموعة كبيرة من الأشخاص من دون أقنعة، ودون تباعد، في مطعم بمدينة «إيست لانسينغ»، في انتهاك واضح لإرشادات التباعد الاجتماعي، وعلى الأثر، قدمت اعتذارها عن الحادث. ولكن، مع هذا، وجد استطلاع أجرته غرفة «ديترويت» الإقليمية في منتصف أبريل (نيسان)، أن 57 في المائة من سكان ميشيغان وافقوا على تعامل ويتمر مع الجائحة، بما في ذلك تمديد فترة الإغلاق، رغم الاحتجاجات. على أي حال، برزت ويتمر على أنها «بعبع» ضد اليمين، وتلقت مئات التهديدات من ناشطيه المتطرفين. بل، وكانت هدفاً لمحاولة اختطاف من قبل ثلاثة أعضاء من مجموعة شبه عسكرية يمينية، وعلى ذلك علقت «لقد كانت مؤامرة اغتيال، لكن لا أحد يتحدث عنها بهذه الطريقة».
بهذا الصدد، ترى السيناتور الديمقراطية عن ولاية ميشيغان مالوري مكمورو، تصدي ويتمر العنيد لهجمات اليمين، محفزاً لها ولكل المشرعات الأخريات في الولاية. وتضيف: «إذا أظهرت ميشيغان أي شيء، فهي أننا بتنا الاختبار الحقيقي لبقية البلاد... لقد كانت هناك مؤامرة لقتل الحاكمة... ولكن الآن من المتوقع أن تقود الولاية ثلاث نساء، وقد يضم المجلسان غالبية من النساء». وتستطرد قائلة: «بعد هذه الدورة الانتخابية، لا مجال للعبث مع هؤلاء النساء... علينا أن نكون النموذج الذي يجب أن تتبعه الولايات الأخرى إذا كانت تأمل في إعادة بناء سلطة الدولة الديمقراطية».
سيرة ذاتية
ولدت غريتشن إستر ويتمر، قبل 51 سنة، في مدينة لانسينغ عاصمة ولاية ميشيغان، ونشأت فيها. تخرجت في مدرسة فورست هيلز الثانوية بالقرب من مدينة غراند رابيدز (غرب الولاية)، وكلية الحقوق بجامعة ميشيغان الحكومية (ميشيغان ستيت) في إيست لانسينغ، التي كانت في ذلك الوقت تدعى كلية الحقوق في ديترويت.
ويتمر أم لبنتين من زوجها الأول غاري شروزبري. وبعد انفصالهما تزوجت مرة أخرى عام 2011، من طبيب الأسنان مارك بي مالوري، وله ثلاثة أطفال من زواجه السابق. ويعيش الزوجان حالياً في مقر الحاكم بمدينة لانسينغ، مع ابنتيها وأبنائه الثلاثة.
ثم أنها الولد الأكبر بين ثلاثة إخوة لوالديها المحاميين ريتشارد ويتمير وشارون ريسيج. ولقد شغل والدها منصب رئيس وزارة التجارة بالولاية في عهد الحاكم ويليام ميليكين، وكان الرئيس والمدير التنفيذي لفرع شركة «بلو كروس بلو شيلد» للتأمين الصحي في ميشيغان بين عامي 1988 و2006، أما والدتها فعملت مساعداً للمدعي العام في ولاية ميتشيغان، فرانك كيلي. ولدى طلاق الوالدين عندما كانت في العاشرة من عمرها، انتقلت وإخوتها مع والدتهم إلى غراند رابيدز.
على الصعيد المهني، ويتمر محامية ممارسة، وأيضاً سياسية تشغل منصب الحاكم 49 لميشيغان منذ عام 2019. وفكرياً، تصف نفسها بأنها ديمقراطية تقدمية تستطيع العمل مع مشرعي الولاية من وجهات نظر سياسية مختلفة. وخلال مسيرتها السياسية، فشلت في انتخابات مجلس نواب الولاية في التسعينات، قبل انتخابها عام 2000. بعدها، خدمت في مجلس النواب في ميشيغان من 2001 إلى 2006 وفي مجلس شيوخ ميشيغان من 2006 إلى 2015. وعام 2011، اختارها الديمقراطيون بالإجماع لتكون زعيمة الحزب الديمقراطي في مجلس شيوخ الولاية، ما جعلها أول امرأة تقود كتلة حزبية فيه.
وخلال الانتخابات الأخيرة وانتخابات 2018، كانت المرشحة الديمقراطية الوحيدة التي لم تدعم نظام الرعاية الصحية الذي يدفعه الفرد. وبصفتها حاكمة، ركزت على الرعاية الصحية للمرأة وتوسيع برنامج «ميديكايد».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
TT

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)
أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مذكرة رسمية إلى البعثات الدبلوماسية لبلاده عبر العالم من أجل حشد الدعم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، ما يعكس تحوّلاً عن الدور التقليدي للولايات المتحدة بوصفه مقدّماً رئيسياً للمساعدات الإنسانية ودعم الدول النامية.

وحسب البرقية التي أُرسلت، الأربعاء، إلى السفارات والقنصليات الأميركية، طلب روبيو من الدبلوماسيين التواصل مع الحكومات الأجنبية قبل موعد أقصاه الاثنين المقبل لحضها على تأييد المبادرة قبل طرحها رسمياً في الأمم المتحدة نهاية أبريل (نيسان) الحالي، فيما بدا أنه توجه من إدارة الرئيس دونالد ترمب لاستخدام المنظومة الأممية لتعزيز سياسة «أميركا أولاً»، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الأميركية.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

وتُقدم برقية روبيو نقاطاً رئيسية لمساعدة الدبلوماسيين في عرض وجهة نظر الإدارة على نظرائهم، بدءاً من أن «أميركا، في عهد الرئيس ترمب، دخلت عصراً ذهبياً جديداً قائماً على اقتصاد مزدهر مدعوم بسياسات داعمة للأعمال: إلغاء القيود، وخفض الضرائب، وتحرير قطاع الطاقة». كما تتضمن البرقية نص الإعلان الكامل، الذي يؤكد أن «القطاع الخاص هو من بنى اقتصادات العالم الناجحة، وليس المساعدات الحكومية».

ركود المساعدات

تأتي هذه الخطوة ضمن مسعى أوسع لإعادة هيكلة نظام المساعدات العالمي، إذ تعمل إدارة ترمب على تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وتقليل التمويل المخصص للبرامج المتعددة الأطراف، مبررة ذلك بوجود هدر واعتماد مفرط على المساعدات. واتخذت دول مانحة كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا خطوات مماثلة، ما أدى ليس فقط إلى تراجع ملحوظ في حجم المساعدات عالمياً، بل أيضاً إلى ما وصفه البعض بـ«ركود كبير في المساعدات». وتُشير الدراسات إلى أن هذا التراجع الواسع في التمويل قد يتسبب في وفاة 9.4 مليون شخص بحلول عام 2030.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عودته إلى البيت الأبيض الأحد (أ.ب)

وواجهت إدارة ترمب معارضة في مساعيها للتفاوض مع الدول التي تتلقى تمويلاً أميركياً في مجال الصحة. وأدى نهجها القائم على مبدأ «أميركا أولاً» في هذا المجال إلى اتهامات لوزارة الخارجية بربط التمويل الحيوي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه بقبول الحكومات الأجنبية صفقات تجارية جانبية تتعلق بالمعادن الحيوية والموارد الطبيعية الأخرى. ونفت وزارة الخارجية هذه الادعاءات.

وعلى الرغم من الانتقادات السابقة لنظام المساعدات، بسبب ما يمكن أن يوجده من تبعية، يرى منتقدون أن النهج الجديد ربما يفتح الباب أمام استغلال الدول الفقيرة من الشركات الخاصة.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية -طلب عدم نشر اسمه- إن هذا التوجه «يُعزز الابتعاد عن المساعدات، ويمنح الشركات فرصاً لتحقيق أرباح في أسواق جديدة».

في المقابل، يُشكك بعض الخبراء في فرص نجاح المبادرة داخل الأمم المتحدة، معتبرين أنها يمكن أن تُفسر بوصفها مسعى لتقويض دورها.

وكانت مؤسسة «ديفيكس» قد نشرت الثلاثاء، بعض جوانب إعلان «التجارة بدل المساعدات»، كاشفة عن تداول المقترح الأميركي في الأمم المتحدة.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية سام فيجرسكي أن المبادرة قد لا تلقى قبولاً في الأمم المتحدة، لا سيما مع سعي إدارة ترمب إلى تعزيز جهود أخرى، مثل مجلس السلام الذي أنشأه. وقال إن الإعلان المنشود «قد لا يحظى بقبول واسع؛ لأنه يُنظر إليه على أنه يضعف النظام الدولي القائم».

وفي دفاعها عن المبادرة، تؤكد إدارة ترمب أن القطاع الخاص هو المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، وأن التركيز يجب أن يكون على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل بدلاً من تكريس الاعتماد على المساعدات.


البنتاغون يوسّع قاعدة التصنيع لتعبئة مخزونات السلاح

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون يوسّع قاعدة التصنيع لتعبئة مخزونات السلاح

ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله الجنرال غريغوري غيو قائد قيادة الدفاع الجوي لأميركا الشمالية في البيت الأبيض 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم يعُد الحديث في واشنطن عن توسيع الإنتاج العسكري مجرد لازمة بيروقراطية تتكرر كلما ارتفعت التهديدات الدولية، بل صار عنواناً مباشراً لقلق أميركي متزايد من اتساع الفجوة بين ما تستهلكه الحروب وما تستطيع المصانع الأميركية تعويضه بالسرعة المطلوبة.

فبعد سنوات من استنزاف المخزونات بفعل الحرب في أوكرانيا، جاءت الحرب مع إيران لتضيف ضغطاً فورياً على الذخائر وأنظمة الاعتراض والتجهيزات المرتبطة بها، الأمر الذي دفع البنتاغون إلى توسيع دائرة البحث عن الشركاء، من كبار مقاولي الدفاع التقليديين إلى شركات السيارات والصناعات الثقيلة والطيران المدني.

صحيفة «وول ستريت جورنال» ذكرت أن في هذا التحول ما هو أبعد من مجرد تدبير صناعي، إنه إقرار بأن ميزان القوة في عالم أكثر اضطراباً لن يُقاس فقط بعدد القطع العسكرية الموجودة في الخدمة، بل أيضاً بسرعة القدرة على تعويضها وإدامتها في حال اندلاع حروب طويلة أو متزامنة. وأضافت أن الاتصالات الأخيرة مع «جنرال موتورز» و«فورد» و«جي إي أيروسبيس» و«أوشكوش» تندرج في هذا السياق تحديداً، إذ أراد البنتاغون اختبار ما إذا كانت هذه الشركات تستطيع أن تتحول، عند الحاجة، إلى شبكة دعم للقاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية.

استنزاف مزدوج

السبب المباشر لهذا الاندفاع هو أن الولايات المتحدة لم تعد تواجه استنزافاً نظرياً، بل استهلاكاً فعلياً ومتراكماً على أكثر من جبهة.

فواشنطن سحبت منذ الغزو الروسي لأوكرانيا مليارات الدولارات من الأسلحة من مخزوناتها، كما نقلت كميات كبيرة من الأنظمة والذخائر في سياقات قتالية أخرى، قبل أن تأتي الحرب مع إيران لتزيد الحاجة إلى تجديد سريع للمخزون، لا سيما في الصواريخ ووسائل الدفاع الجوي والتقنيات المضادة للمسيّرات. ولهذا لم تعد الإدارة تنظر إلى توسيع الإنتاج باعتباره ملفاً فنياً يخص شركات السلاح فقط، بل مسألة أمن قومي تتصل مباشرة بقدرة الولايات المتحدة على خوض حرب ممتدة اليوم، أو الاستعداد لأزمة أكبر غداً، ربما في آسيا إذا تصاعد التوتر مع الصين.

رئيس الأركان الأميركي دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل (رويترز)

هذا ما يفسر انتقال البنتاغون من مطالبة المتعهدين التقليديين برفع الوتيرة إلى طرق أبواب شركات مدنية كبرى تملك قوة عاملة واسعة وقدرات تصنيعية يمكن الاستفادة منها، ولو جزئياً، في سد الثغرات الأكثر إلحاحاً، بحسب «رويترز».

والمهم هنا أن الإدارة لا تتحدث فقط عن زيادة الكميات، بل عن إعادة توسيع القاعدة الصناعية نفسها. فبعد عقود من الاندماجات والتقليص، باتت الصناعات الدفاعية الأميركية شديدة التركّز في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى، وهو ما يقلص المرونة حين تقع أزمات متزامنة أو حين يتطلب الأمر زيادات سريعة في الإنتاج. لذلك فإن العودة إلى شركات خارج الحلقة الدفاعية الضيقة تعكس إدراكاً بأن «قاعدة الردع» في القرن الحادي والعشرين لا تبدأ من حاملات الطائرات وحدها، بل من المصانع، والموردين، والعقود، والقدرة على تعبئة الصناعة الوطنية بسرعة، بحسب وزارة الحرب الأميركية.

إنذار مبكر

لكن الاجتماع الأخير مع شركات السيارات لم يأتِ من فراغ، بل سبقه مسار تصاعدي من الضغوط السياسية والإدارية على الصناعات الدفاعية نفسها. ففي مطلع مارس (آذار)، التقى الرئيس دونالد ترمب رؤساء 7 من كبرى شركات الدفاع، وهي «لوكهيد مارتن» و«آر تي إكس» و«بي إيه إي سيستمز» و«بوينغ» و«هانيويل أيروسبيس» و«إل 3 هاريس» و«نورثروب غرومان»، في اجتماع ركّز، وفق ما نقلته «رويترز»، على جداول الإنتاج وتسريع تعويض المخزونات المستنزفة.

وزير الحرب بيت هيغسيث عقب اختتام مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 16 أبريل (أ.ب)

وبعد ذلك بأسابيع، أعلن البنتاغون اتفاقات إطارية مع «بي إيه إي» و«لوكهيد» و«هانيويل» لزيادة إنتاج الذخائر ومكونات منظومات الدفاع، بينها مضاعفة إنتاج بعض المكونات الرئيسية لاعتراضات «ثاد» وتسريع تصنيع الصواريخ الدقيقة.

وفي موازاة هذا الضغط العملي، وجّه وزير الحرب بيت هيغسيث رسالة سياسية أكثر صراحة إلى كبار المتعاقدين، محذراً من أن من لا يقبلون تحمل قدر أكبر من المخاطر وتسريع الوتيرة قد يجدون أنفسهم خارج أولويات البنتاغون، في إطار خطة أوسع لتقليص البيروقراطية وجعل المنتجات التجارية والتعاقدات الأسرع جزءاً من القاعدة، لا الاستثناء.

هذه الخلفية مهمة لأنها توضح أن واشنطن لا تبحث فقط عن طاقات إضافية، بل تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والصناعة في زمن التهديدات الكبرى. فبدلاً من الاكتفاء بإعطاء العقود نفسها للشركات نفسها وفق الوتيرة نفسها، تسعى الإدارة إلى دفع المتعهدين التقليديين إلى الإسراع، وفي الوقت نفسه إدخال لاعبين جدد أو مساندين من خارج القطاع الدفاعي.

بهذا المعنى، فإن اجتماع السيارات ليس بديلاً عن الاجتماع السابق مع شركات السلاح، بل امتداد له: الأول ضغط على القلب الصناعي الدفاعي، والثاني توسيع للدائرة الاحتياطية التي يمكن استدعاؤها عندما يصبح الاستنزاف أكبر من قدرة المنظومة الحالية على الاحتمال.

«ترسانة الأربعينات»

صحيح أن استحضار نموذج الحرب العالمية الثانية، حين تحولت ديترويت في ولاية ميشيغان إلى «ترسانة الديمقراطية»، يغري الساسة والعسكريين، لكن الواقع الصناعي اليوم أكثر تعقيداً. فإنتاج الذخائر الدقيقة أو أنظمة التوجيه أو مكونات الدفاع الجوي لا يشبه تحويل مصنع سيارات إلى خط لإنتاج الشاحنات العسكرية في أربعينات القرن الماضي. هناك متطلبات أمنية وتنظيمية وسلاسل توريد متخصصة واختبارات واعتمادات تجعل التحول أبطأ وأعلى كلفة، وفق «وول ستريت جورنال».

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غرب إنجلترا (إ.ب.أ)

وأشارت الصحيفة إلى أن السؤال الحقيقي في محادثات البنتاغون مع الشركات المدنية، لم يكن عمّا إذا كانت هذه الشركات تستطيع أن تصبح جزءاً من صناعة دفاعية متكاملة؟ بل ما الأجزاء أو المكونات أو القدرات التي يمكن أن توفرها سريعاً لتخفيف الضغط عن المتعهدين الأساسيين؟ لهذا تبدو شركات مثل «أوشكوش» و«جي إم» أقرب إلى نموذج «الإسناد الصناعي» منه إلى الاستبدال الكامل، خصوصاً أن لبعضها حضوراً دفاعياً محدوداً أصلاً يمكن البناء عليه وتوسيعه.

هنا تكمن دلالة التحرك الأميركي: إنه لا يعني أن واشنطن دخلت بعد في تعبئة شاملة على طريقة أربعينات القرن الماضي، لكنه يعني أنها باتت تفكر بعقلية أقرب إلى «اقتصاد الحرب المرن»، أي بناء قدرة تعبئة تدريجية تسمح بتوسيع الإنتاج متى اقتضت الحاجة.

فالاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الاجتماعات أو قوة التصريحات، بل في قدرة الإدارة على إزالة العقبات التي لطالما أعاقت التوسع: بطء العقود، وتعقيد المناقصات، وضعف الحوافز للاستثمار طويل الأجل، وتردد الشركات المدنية في دخول قطاع شديد التنظيم ما لم ترَ طلباً ثابتاً ومضموناً بحسب «رويترز».

وإذا نجحت واشنطن في معالجة هذه العقد، فإنها لن تكون فقط قد ردّت على استنزاف أوكرانيا وإيران، بل ستكون أيضاً قد وضعت أساساً صناعياً أمتن لمواجهة عالم تعتبره أكثر خطورة وتقلباً من أي وقت مضى.


هيغسيث: الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر «ما دام لزم الأمر»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر «ما دام لزم الأمر»

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية أو الخروج منها «طالما لزم الأمر»، وهدد إيران بضربات جديدة إذا لم تبرم اتفاقاً مع واشنطن.

وقال هيغسيث، في مؤتمر صحافي في البنتاغون: «إذا اختارت إيران بشكل سيئ، فستتعرض لحصار وستتساقط القنابل على البنية التحتية والطاقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت القوات الأميركية حصار الموانئ الإيرانية في الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، بعد انتهاء جولة محادثات سلام في باكستان دون التوصل إلى اتفاق في اليوم السابق.

وأتت المباحثات في خضمّ هدنة لمدة أسبوعين من المقرر أن تستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كاين، في المؤتمر الصحافي مع هيغسيث، إن الحصار «يشمل جميع السفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بغضّ النظر عن جنسيتها».

وأضاف كاين: «إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسنستخدم القوة»، متابعاً: «حتى الآن، اتخذت 13 سفينة الخيار الحكيم بالعودة» أدراجها.

من جهته، قال هيغسيث إن القوات الإيرانية تحاول استخراج معدات من تحت الردم بعد أكثر من خمسة أسابيع من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وخاطب الوزير القادة الإيرانيين قائلاً: «نعلم ما الأصول العسكرية التي تنقلونها وإلى أين تنقلونها. وبينما أنتم تنقّبون... في المنشآت المدمّرة والمتضرّرة، فإننا نزداد قوة».

وتابع: «إنكم تقومون بالتنقيب لإخراج ما تبقى لديكم من منصات الإطلاق والصواريخ من دون القدرة على استبدالها، ليست لديكم صناعة دفاعية، ولا قدرة على تجديد قدراتكم الهجومية أو الدفاعية».

وأوضح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أن واشنطن تستخدم وقف إطلاق النار لإعادة التسلح والتكيّف.

وقال كوبر: «نحن نعيد تسليح أنفسنا، ونعيد تجهيز معداتنا، ونقوم بتعديل تكتيكاتنا وتقنياتنا وإجراءاتنا. لا يوجد جيش في العالم يتكيّف مثلنا، وهذا بالضبط ما نقوم به الآن خلال فترة وقف إطلاق النار».