هالة تشرشل والألوان الزاهية تجذب المزيد من المعجبين نحو فنه

لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)
لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)
TT

هالة تشرشل والألوان الزاهية تجذب المزيد من المعجبين نحو فنه

لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)
لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)

لم يكن يخطط ونستون تشرشل، الذي جعلت عزيمته المتقدة الكثيرين يعدّونه زعيماً ملهماً وأصيلاً، وإن لم يكن مثالياً، لأن يصبح فناناً بارعاً. إنه لم يبدأ في الرسم التصويري إلا كوسيلة للاستراحة من الاكتئاب، حين استقال وهو في الأربعين من عمره عام 1915 من منصبه كقائد مدني للبحرية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى.
لقد أيّد فتح القوات البحرية التابعة للحلفاء ما تبين لاحقاً أنها جبهة كارثية في مضيق الدردنيل. كتب لاحقاً «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي». مع ذلك، أصبح تشرشل بفضل المثابرة، التي أفادته كثيراً، مؤدياً جيداً ومنتجاً أبدع بفرشاته أكثر من 500 عمل فني، يحظى بتقدير اليوم ربما بسبب الشخص الذي رسمها أكثر مما تتمتع به من جماليات، لكنها مع ذلك تمثل تصويراً بارعاً للعالم الذي عايشه بألوان زاهية في أكثر الأحوال، وتشهد حالياً تزايداً في الاهتمام بها وارتفاعاً في أسعارها بحسب بعض تجار الأعمال الفنية، ودور المزادات، ومؤرخي الفن.
قال تيموثي رايلي، مدير وكبير أمناء «متحف تشرشل الوطني الأميركي» بكلية «وستمنستر» في مدينة فولتون بولاية ميزوري «لقد اكتشفه جيل كامل. وتم بيع ثلاث لوحات بريشة تشرشل خلال مزاد الشهر الماضي بأسعار تراوحت بين 376 ألف دولار و630 ألف دولار». وقد أعطى تشرشل لوحتين من تلك اللوحات إلى أنطوني إيدن، الذي خلفه في رئاسة وزراء بريطانيا عام 1955، وهما «طبيعة صامتة، فضة في تشارتويل» و«القناة في سانت جورجز موتيل» (عام 1930 تقريباً)، وباع ورثة إيدن الاثنتين في مزاد بدار «كريستيز» بلندن. وسجل عمل من إبداع تشرشل رقماً جديداً في مزاد خلال العام الماضي حين تم بيع لوحة «برج جامع الكتبية» (عام 1943)، التي تصور مشهداً لمدينة مراكش بالمغرب، في مزاد بدار «كريستيز» بلندن بسعر 11.5 مليون دولار إلى جامع أعمال فنية بلجيكي. وقد اشترى جامع الأعمال الفنية أيضاً عملين آخرين لتشرشل في ذلك المزاد، وهما «مشهد في مراكش» (عام 1935) مقابل 2.6 مليون دولار و«باحة كنيسة سانت بول» (عام 1927) مقابل 1.5 مليون دولار.
كانت أنجلينا جولي، الممثلة وصانعة الأفلام، تمتلك لوحة «برج جامع الكتبية»، حيث تلقتها هدية من زوجها براد بيت قبل انفصالهما بحسب بيل رو، تاجر للأعمال الفنية والقطع الفنية القديمة في نيو أورلينز. وقال رو، إنه قد باع الكثير من لوحات تشرشل ومن ضمنها تلك اللوحة المبيعة إلى بيت. وكان السعر المرتفع السابق لإحدى لوحات تشرشل في المزاد هو 2.7 مليون دولار تم دفعها عام 2014 مقابل لوحة «بركة سمك الزينة في تشارتويل» (عام 1932) والتي تم رسمها في عزبته الواقعة في جنوب شرقي إنجلترا.
وكان تشرشل قد أهدى لوحة «جامع الكتبية»، التي يُعتقد أنها الوحيدة التي رسمها خلال الحرب العالمية الثانية، إلى الرئيس فرانكلين روزفلت. وكان قد رسمها بعد مؤتمر الدار البيضاء، وبعد لقاء تشرشل وروزفلت شاهدا الغروب معاً في مراكش وجبال أطلس، ثم رسم تشرشل ذلك المشهد لاحقاً.
ومن الذين تلقوا لوحات تشرشل هدايا الرئيس دوايت آيزنهاور، والرئيس هاري ترومان، والملكة إليزابيث الثانية، والجنرال جورج مارشال، وديفيد لويد جورج، والمشير برنارد مونتغمري، وكليربوث لوس، وفيفيان لي، ولورانس أوليفير.
وباع ورثة أوناسيس خلال العام الماضي لوحة لتشرشل، كان قد أهداها إلى أرسطو أوناسيس، باسم «الخندق، بريكلس»، التي تصور منظراً طبيعياً عام 1921، مقابل 1.85 مليون دولار في أحد المزادات التي أقيمت بدار «فيليبس» بنيويورك. قال متحدث باسم دار «فيليبس»، إن تشرشل قد أعطى اللوحة لأوناسيس عام 1961 لتوطيد الصداقة بينهما، وإن تلك اللوحة كانت معلقة في يخت أوناسيس إلى جانب أعمال لإل غريكو، وغوغان، وبيسارو.
بحسب ما جاء في كتاب «السير ونستون تشرشل: حياته ولوحاته» لديفيد كومبس وميني تشرشل، تم إهداء لوحة أخرى في خمسينات القرن العشرين إلى آرثر هييز سولزبرجر، الذي كان آنذاك ناشر صحيفة «نيويورك تايمز»، احتفاءً وتقديراً للذكرى العشرين لشغله ذلك المنصب. لم يخطط تشرشل، الذي شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا منذ عام 1940 حتى 1945، ومرة أخرى منذ عام 1951 حتى 1955، يوماً لبيع ما أطلق عليه «تلطيخاته الصغيرة». وقد كتب في خطاب إلى عمته ليوني ليزلي، في بداية مسيرته المهنية في الرسم التصويري «إنها سيئة بدرجة تحول دون بيعها، ومحببة وعزيزة إلى نفسي بدرجة تجعل من الصعب عليّ إهدائها». مع ذلك، أهدى تشرشل في النهاية مائة عمل على الأقل إلى أفراد في عائلته، وأصدقائه، وزملائه، وموظفيه، ووجهاء أجانب.
يتم الاحتفاظ حالياً بنحو مائة لوحة تقريباً من لوحات تشرشل في تشارتويل، وهي عزبة تمتد على مسافة 80 فداناً، في مقاطعة كنت بجنوب شرقي إنجلترا، كان تشرشل قد اشتراها عام 1922، وعاش فيها حتى فترة قصيرة قبل وفاته عام 1965. أصبحت المناظر الطبيعية لعزبته مصدر إلهام له، وبنى تشرشل أسوار الحديقة بنفسه، وكان سعيداً بالاعتراف به عضواً شرفياً في اتحاد البنّائين. وتم الاحتفاظ بالمزرعة حالياً كعقار تاريخي لدى مؤسسة التراث الوطني البريطاني.
أكثر لوحات تشرشل هي مناظر طبيعية أو تصوير للطبيعة الصامتة من ورود، وزهور التيوليب، والماغنوليا، والزنابق، والسحالب، والنرجس البري، إلى جانب الفواكه وزجاجات النبيذ. تم بيع لوحة للطبيعة الصامتة بسعر 1.3 مليون دولار عام 2020. كذلك رسم صوراً شخصية، أكثرها لأفراد في عائلته، لكنه كان يفضل المشاهد الطبيعية، حيث قال يوماً «لا تشكو الشجرة من تعرضها للظلم من جانبي».
لقد بدأ الرسم باستخدام ألوان المياه، وكان ذلك خلال عطلة نهاية أسبوع مع زوجته كليمنتاين في مزرعة في مدينة ساري. بعد مشاهدة شقيقة زوجته غويندولين ترسم بألوان المياه، استعار منها بعض المواد، وبدأ في الرسم، ثم تحول إلى استخدام ألوان الزيت التي كان يفضلها. وقال ديفيد كاناداين، أستاذ التاريخ في جامعة «برينستون»، في كتاب قام بتحريره بعنوان «تشرشل: رجل الدولة كفنان»، إن الرسم التصويري كان بمثابة استراتيجية ناجحة تبناها تشرشل من أجل السيطرة على اكتئابه. قال تشرشل لصديقه جون روتينستاين، الذي كان مدير «تيت غاليري» آنذاك «لولا الرسم ما كنت لأعيش، لا يمكنني تحمل ما تثيره الأمور من توترات وانفعالات».
كتب كاناداين، إن تشرشل كان «في أفضل الأحوال غير مبالٍ، وفي أسوأ الأحوال عدوانياً، تجاه الفن التجريدي الحديث» لشاغال وبيكاسو؛ وكان عوضاً عن ذلك مفتوناً بمانيه، ومونيه، وسيزان، وماتيس، الذين كانت أعمالهم، كما أوضح في كتابه الذي يحمل اسم «الرسم التصويري كسلوى»، «تتميز بالبهجة، وتحلق في الهواء المتلألئ».
تولت اثنتان من أحفاد تشرشل، وهما إدوينا وسيليا سانديز، مسؤولية الإشراف على أحد عروض تشرشل كان قد تمت إقامته في الأكاديمية الوطنية للتصميم في نيويورك عام 1983. تذكرت إدوينا سانديز، خلال مقابلة تمت في الاستوديو الخاص بها في النادي الوطني للفنون في نيويورك، مشاهدتها جدها وهو يرسم. قالت «لقد كان هادئاً للغاية، كنا نلحق به أحياناً إلى الحديقة، وكان يلقي بالدود إلى السمك، ثم كنا نتمشى حتى البحيرة، وكان يطعم البجعات». وأضافت قائلة «أريته يوماً ما بطاقة صنعتها لأعياد الميلاد، وأسدى لي النصح، وقال إن عليّ التحلي بالجرأة، وجعلها جذابة ولافتة للنظر».
قالت سانديز، إن أوقات العشاء في تشارتويل كانت من أفضل الأوقات التي تقضيها مع جدها. وأوضحت قائلة «كان الحديث يدور عن إطعام السمك الذهبي، أو عادات بناء العش لدى البجعات السوداء، وكان يعقب ذلك الحديث مناقشة مع المشير مونتغمري عن معركة العلمين في شمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية، أو ربما مع ضيف شهير آخر. عندما كان يفرغ جدي من تدخين السيجار، كان يتلو بعض الأبيات الشعرية من قصائد (أناشيد روما القديمة) لتوماس ماكولاي عن الفترات البطولية في التاريخ المبكر لروما، وكانت الدموع تترقرق في عينيه».
توقفت سانديز عن الحديث قليلاً، ثم استطردت قائلة «لقد كان يحب طوال حياته الألوان الزاهية من درجات الأزرق والأخضر الأحمر والأصفر، وقد ناقش الألوان المختلفة في كتابه «الرسم التصويري كسلوى». وذكر تشرشل في ذلك الكتاب «لا يمكنني التظاهر بالشعور بالحياد تجاه الألوان، فإنا ابتهج بالألوان الزاهية، وأشعر بالأسف الشديد حقا تجاه درجات البني المسكينة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.