هالة تشرشل والألوان الزاهية تجذب المزيد من المعجبين نحو فنه

لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)
لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)
TT

هالة تشرشل والألوان الزاهية تجذب المزيد من المعجبين نحو فنه

لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)
لجأ تشرشل للرسم بعد الحرب العالمية الأولى، وكتب «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي» (غيتي)

لم يكن يخطط ونستون تشرشل، الذي جعلت عزيمته المتقدة الكثيرين يعدّونه زعيماً ملهماً وأصيلاً، وإن لم يكن مثالياً، لأن يصبح فناناً بارعاً. إنه لم يبدأ في الرسم التصويري إلا كوسيلة للاستراحة من الاكتئاب، حين استقال وهو في الأربعين من عمره عام 1915 من منصبه كقائد مدني للبحرية الملكية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى.
لقد أيّد فتح القوات البحرية التابعة للحلفاء ما تبين لاحقاً أنها جبهة كارثية في مضيق الدردنيل. كتب لاحقاً «لقد أنقذني الرسم في وقت عصيب جداً من حياتي». مع ذلك، أصبح تشرشل بفضل المثابرة، التي أفادته كثيراً، مؤدياً جيداً ومنتجاً أبدع بفرشاته أكثر من 500 عمل فني، يحظى بتقدير اليوم ربما بسبب الشخص الذي رسمها أكثر مما تتمتع به من جماليات، لكنها مع ذلك تمثل تصويراً بارعاً للعالم الذي عايشه بألوان زاهية في أكثر الأحوال، وتشهد حالياً تزايداً في الاهتمام بها وارتفاعاً في أسعارها بحسب بعض تجار الأعمال الفنية، ودور المزادات، ومؤرخي الفن.
قال تيموثي رايلي، مدير وكبير أمناء «متحف تشرشل الوطني الأميركي» بكلية «وستمنستر» في مدينة فولتون بولاية ميزوري «لقد اكتشفه جيل كامل. وتم بيع ثلاث لوحات بريشة تشرشل خلال مزاد الشهر الماضي بأسعار تراوحت بين 376 ألف دولار و630 ألف دولار». وقد أعطى تشرشل لوحتين من تلك اللوحات إلى أنطوني إيدن، الذي خلفه في رئاسة وزراء بريطانيا عام 1955، وهما «طبيعة صامتة، فضة في تشارتويل» و«القناة في سانت جورجز موتيل» (عام 1930 تقريباً)، وباع ورثة إيدن الاثنتين في مزاد بدار «كريستيز» بلندن. وسجل عمل من إبداع تشرشل رقماً جديداً في مزاد خلال العام الماضي حين تم بيع لوحة «برج جامع الكتبية» (عام 1943)، التي تصور مشهداً لمدينة مراكش بالمغرب، في مزاد بدار «كريستيز» بلندن بسعر 11.5 مليون دولار إلى جامع أعمال فنية بلجيكي. وقد اشترى جامع الأعمال الفنية أيضاً عملين آخرين لتشرشل في ذلك المزاد، وهما «مشهد في مراكش» (عام 1935) مقابل 2.6 مليون دولار و«باحة كنيسة سانت بول» (عام 1927) مقابل 1.5 مليون دولار.
كانت أنجلينا جولي، الممثلة وصانعة الأفلام، تمتلك لوحة «برج جامع الكتبية»، حيث تلقتها هدية من زوجها براد بيت قبل انفصالهما بحسب بيل رو، تاجر للأعمال الفنية والقطع الفنية القديمة في نيو أورلينز. وقال رو، إنه قد باع الكثير من لوحات تشرشل ومن ضمنها تلك اللوحة المبيعة إلى بيت. وكان السعر المرتفع السابق لإحدى لوحات تشرشل في المزاد هو 2.7 مليون دولار تم دفعها عام 2014 مقابل لوحة «بركة سمك الزينة في تشارتويل» (عام 1932) والتي تم رسمها في عزبته الواقعة في جنوب شرقي إنجلترا.
وكان تشرشل قد أهدى لوحة «جامع الكتبية»، التي يُعتقد أنها الوحيدة التي رسمها خلال الحرب العالمية الثانية، إلى الرئيس فرانكلين روزفلت. وكان قد رسمها بعد مؤتمر الدار البيضاء، وبعد لقاء تشرشل وروزفلت شاهدا الغروب معاً في مراكش وجبال أطلس، ثم رسم تشرشل ذلك المشهد لاحقاً.
ومن الذين تلقوا لوحات تشرشل هدايا الرئيس دوايت آيزنهاور، والرئيس هاري ترومان، والملكة إليزابيث الثانية، والجنرال جورج مارشال، وديفيد لويد جورج، والمشير برنارد مونتغمري، وكليربوث لوس، وفيفيان لي، ولورانس أوليفير.
وباع ورثة أوناسيس خلال العام الماضي لوحة لتشرشل، كان قد أهداها إلى أرسطو أوناسيس، باسم «الخندق، بريكلس»، التي تصور منظراً طبيعياً عام 1921، مقابل 1.85 مليون دولار في أحد المزادات التي أقيمت بدار «فيليبس» بنيويورك. قال متحدث باسم دار «فيليبس»، إن تشرشل قد أعطى اللوحة لأوناسيس عام 1961 لتوطيد الصداقة بينهما، وإن تلك اللوحة كانت معلقة في يخت أوناسيس إلى جانب أعمال لإل غريكو، وغوغان، وبيسارو.
بحسب ما جاء في كتاب «السير ونستون تشرشل: حياته ولوحاته» لديفيد كومبس وميني تشرشل، تم إهداء لوحة أخرى في خمسينات القرن العشرين إلى آرثر هييز سولزبرجر، الذي كان آنذاك ناشر صحيفة «نيويورك تايمز»، احتفاءً وتقديراً للذكرى العشرين لشغله ذلك المنصب. لم يخطط تشرشل، الذي شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا منذ عام 1940 حتى 1945، ومرة أخرى منذ عام 1951 حتى 1955، يوماً لبيع ما أطلق عليه «تلطيخاته الصغيرة». وقد كتب في خطاب إلى عمته ليوني ليزلي، في بداية مسيرته المهنية في الرسم التصويري «إنها سيئة بدرجة تحول دون بيعها، ومحببة وعزيزة إلى نفسي بدرجة تجعل من الصعب عليّ إهدائها». مع ذلك، أهدى تشرشل في النهاية مائة عمل على الأقل إلى أفراد في عائلته، وأصدقائه، وزملائه، وموظفيه، ووجهاء أجانب.
يتم الاحتفاظ حالياً بنحو مائة لوحة تقريباً من لوحات تشرشل في تشارتويل، وهي عزبة تمتد على مسافة 80 فداناً، في مقاطعة كنت بجنوب شرقي إنجلترا، كان تشرشل قد اشتراها عام 1922، وعاش فيها حتى فترة قصيرة قبل وفاته عام 1965. أصبحت المناظر الطبيعية لعزبته مصدر إلهام له، وبنى تشرشل أسوار الحديقة بنفسه، وكان سعيداً بالاعتراف به عضواً شرفياً في اتحاد البنّائين. وتم الاحتفاظ بالمزرعة حالياً كعقار تاريخي لدى مؤسسة التراث الوطني البريطاني.
أكثر لوحات تشرشل هي مناظر طبيعية أو تصوير للطبيعة الصامتة من ورود، وزهور التيوليب، والماغنوليا، والزنابق، والسحالب، والنرجس البري، إلى جانب الفواكه وزجاجات النبيذ. تم بيع لوحة للطبيعة الصامتة بسعر 1.3 مليون دولار عام 2020. كذلك رسم صوراً شخصية، أكثرها لأفراد في عائلته، لكنه كان يفضل المشاهد الطبيعية، حيث قال يوماً «لا تشكو الشجرة من تعرضها للظلم من جانبي».
لقد بدأ الرسم باستخدام ألوان المياه، وكان ذلك خلال عطلة نهاية أسبوع مع زوجته كليمنتاين في مزرعة في مدينة ساري. بعد مشاهدة شقيقة زوجته غويندولين ترسم بألوان المياه، استعار منها بعض المواد، وبدأ في الرسم، ثم تحول إلى استخدام ألوان الزيت التي كان يفضلها. وقال ديفيد كاناداين، أستاذ التاريخ في جامعة «برينستون»، في كتاب قام بتحريره بعنوان «تشرشل: رجل الدولة كفنان»، إن الرسم التصويري كان بمثابة استراتيجية ناجحة تبناها تشرشل من أجل السيطرة على اكتئابه. قال تشرشل لصديقه جون روتينستاين، الذي كان مدير «تيت غاليري» آنذاك «لولا الرسم ما كنت لأعيش، لا يمكنني تحمل ما تثيره الأمور من توترات وانفعالات».
كتب كاناداين، إن تشرشل كان «في أفضل الأحوال غير مبالٍ، وفي أسوأ الأحوال عدوانياً، تجاه الفن التجريدي الحديث» لشاغال وبيكاسو؛ وكان عوضاً عن ذلك مفتوناً بمانيه، ومونيه، وسيزان، وماتيس، الذين كانت أعمالهم، كما أوضح في كتابه الذي يحمل اسم «الرسم التصويري كسلوى»، «تتميز بالبهجة، وتحلق في الهواء المتلألئ».
تولت اثنتان من أحفاد تشرشل، وهما إدوينا وسيليا سانديز، مسؤولية الإشراف على أحد عروض تشرشل كان قد تمت إقامته في الأكاديمية الوطنية للتصميم في نيويورك عام 1983. تذكرت إدوينا سانديز، خلال مقابلة تمت في الاستوديو الخاص بها في النادي الوطني للفنون في نيويورك، مشاهدتها جدها وهو يرسم. قالت «لقد كان هادئاً للغاية، كنا نلحق به أحياناً إلى الحديقة، وكان يلقي بالدود إلى السمك، ثم كنا نتمشى حتى البحيرة، وكان يطعم البجعات». وأضافت قائلة «أريته يوماً ما بطاقة صنعتها لأعياد الميلاد، وأسدى لي النصح، وقال إن عليّ التحلي بالجرأة، وجعلها جذابة ولافتة للنظر».
قالت سانديز، إن أوقات العشاء في تشارتويل كانت من أفضل الأوقات التي تقضيها مع جدها. وأوضحت قائلة «كان الحديث يدور عن إطعام السمك الذهبي، أو عادات بناء العش لدى البجعات السوداء، وكان يعقب ذلك الحديث مناقشة مع المشير مونتغمري عن معركة العلمين في شمال أفريقيا خلال الحرب العالمية الثانية، أو ربما مع ضيف شهير آخر. عندما كان يفرغ جدي من تدخين السيجار، كان يتلو بعض الأبيات الشعرية من قصائد (أناشيد روما القديمة) لتوماس ماكولاي عن الفترات البطولية في التاريخ المبكر لروما، وكانت الدموع تترقرق في عينيه».
توقفت سانديز عن الحديث قليلاً، ثم استطردت قائلة «لقد كان يحب طوال حياته الألوان الزاهية من درجات الأزرق والأخضر الأحمر والأصفر، وقد ناقش الألوان المختلفة في كتابه «الرسم التصويري كسلوى». وذكر تشرشل في ذلك الكتاب «لا يمكنني التظاهر بالشعور بالحياد تجاه الألوان، فإنا ابتهج بالألوان الزاهية، وأشعر بالأسف الشديد حقا تجاه درجات البني المسكينة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» في 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» في 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس»، جانباً من التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم. كما تضمن مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، إلى جانب تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من "موسم الرياض"، "بوليفارد وورلد" إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه، فيما تعود "بوليفارد سيتي" بتصور متجدد، حيث ستضم "وندر جاردن" الحديقة الترفيهية والتي تأخذ في كل مرة طابع جديد.

كما أشار الفيديو إلى مناطق "ذا جروفز" و"سوق المزارعين"، وإلى معرض "أنا عربية" الذي يُقام في منطقة "فيا رياض"، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم الفيديو رسالته بالترحيب بكل من يقصد الرياض، سواء جاء بحثًا عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في "موسم الرياض" بشعاره "Big Time".


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.