سجال دستوري سياسي في لبنان حول «تشريع الضرورة»

توجه بري للدعوة إلى جلسة تشريعية مع الفراغ الرئاسي

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
TT

سجال دستوري سياسي في لبنان حول «تشريع الضرورة»

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (إ.ب.أ)

تستنفر كتل نيابية معارضة لمواجهة ما يعتبرونه تجاوزاً للدستور من قبل «فريق الممانعة» مع توجه رئيس البرلمان نبيه بري للدعوة إلى جلسة تشريعية، على الأرجح خلال الأسبوعين المقبلين، في حال استمرار الفراغ الرئاسي، وهو ما نتج منه سجال دستوري بين من يعتبر أن اليوم الأولوية لانتخاب الرئيس وبين من يتحدث عن «تشريع الضرورة».
إذ وفي ظل قناعة الجميع بأنه لن تشهد الانتخابات الرئاسية أي خرق في المدى المنظور، يرفض المعارضون «تشريع الفراغ» عبر عقد جلسات تشريعية للبرلمان، رافعين شعار «الانتخابات الرئاسية» أولاً، وهو ما لا يعارضه رئيس البرلمان نبيه بري، وفق ما تشير مصادره، لكنه يؤكد في الوقت عينه أن هناك قوانين مهمة وضرورية لا يمكن أن تنتظر، وبالتالي إذا استمر الفراغ سيدعو إلى جلسة تشريعية بعد انتهاء اللجان النيابية من العمل على قانون الكابيتال كونترول، وفق ما تصفه بـ«تشريع الضرورة». من هنا، تتكثف الاتصالات بين كتل ونواب معارضين وصل عددهم إلى نحو 50 نائباً لتوحيد الموقف حول رفض حضور الجلسة التشريعية، وأبرزهم حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية»، وغيرهما من الكتل المعارضة.
وفي هذا الإطار، يقول مسؤول الإعلام والتواصل في «القوات» شارل جبور، لـ«الشرق الأوسط»: «بري يعتبر أن البرلمان يجب أن يقوم بدوره الطبيعي وكأن الحياة طبيعية وليس هناك شغور؛ وهو ما نرفضه لأننا نرى أنه يهدف إلى تشريع الشغور وتغطيته ونقوم بالاتصالات اللازمة مع مكونات المعارضة لمواجهة هذا الأمر والضغط باتجاه انتخاب رئيس، بغض النظر إذا تقاطعت مواقفنا مع أفرقاء آخرين في المحور الآخر (في إشارة إلى التيار الوطني الحر)». ويضيف «بدلاً من أن يدعو لجلسات التشريع عليه كرئيس مجلس أن يدعو لجلسة انتخاب الرئيس بدورات مفتوحة وعدم اإقفالها قبل الانتخاب». ويرفض جبور اعتبار هذه المسألة مرتبطة بالمسيحيين فقط، أي بصلاحيات رئيس الجمهورية، مؤكداً أن «المشكلة هي وطنية متعلقة بتجاوز الدستور وكيفية التعاطي مع الاستحقاقات الدستورية بشكل مستمر من قبل محور الممانعة».
الموقف نفسه تعبّر عنه مصادر قيادية في «الكتائب»، مجددة التأكيد على رفض التشريع في ظل الفراغ الرئاسي، وعلى ضرورة البحث عن تعبئة الفراغ وليس تنظيمه باجتهادات خارجة عن الدستور والمنطق، مؤكدة التزام «الكتائب» بالمادتين 74 و75 من الدستور. ويرى «الكتائب»، بحسب المصادر، أن «انتظام الحياة السياسية في لبنان يحتاج إلى اكتمال السلطات الثلاث، وبالتالي فهو ضد أي مشروع أو فكرة تؤدي إلى أن يصبح هذا التشريع وارداً»، رافضاً ما يسمى «تشريع الضرورة كما حصل سابقاً تحت أي حجة كانت».
أما عن جلسات اللجان، فيعتبر «حزب الكتائب» أن «مشاركة نوابه فيها طبيعية وضرورية؛ لأن هذه الأعمال هي تحضيرية وليست تشريعية، ولاحقاً يقوم مجلس النواب بإقرار القوانين التي تم الاتفاق عليها في جلسة تشريعية بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وبالتالي ما يجري في اللجان المشتركة واللجان العادية لا يمكن أن يؤدي قانوناً إلى اجتماع المجلس ليقرّ هذه المشاريع المحالة أمامه». ويؤكد من هنا، على ضرورة التركيز على إجراء جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية، مضيفاً «هذه مسؤولية نتحملها ونطلب من الزملاء النواب ورئيس مجلس النواب تحملها أيضاً». لكن في المقابل، تختلف مقاربة الفريق الآخر لهذه القضية، وهو ما تؤكد عليه مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان، معتبرة أن هناك قوانين مهمة يجب إقرارها على غرار الكابيتال كونترول. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «بري أعلن أنه سيدعو كل أسبوع إلى جلسة لانتخاب رئيس لقناعته بأنه لا أولوية تتقدم على انتخاب الرئيس، لكن إذا أقرت اللجان قانون الكابيتال كونترول في الجلسات التي ستعقد يومي الاثنين والثلاثاء فهو سيدعو إلى جلسة تشريعية لإقراره، وهذا القرار يأتي ضمن إطار تشريع الضرورة الذي يجمع عليه العديد من الدستوريين، وليس بهدف التعدي على صلاحية أحد».
وفي حين تؤكد المصادر على ضرورة ألا يتوقف التشريع، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية والضغوط الخارجية، حيث يربط صندوق النقد الاتفاق معه بضرورة إقرار القوانين وتنفيذ الإصلاحات، تسأل «هم يقولون إن هناك اصطفافاً نيابياً ضد التشريع في مرحلة الفراغ، ونحن نسألهم هل هؤلاء النواب متفقون على الأقل على اسم مرشح واحد للرئاسة أم فقط يريدون التعطيل والمعارضة؟»، أما من الناحية الدستورية، فيؤكد الخبير الدستوري سعيد مالك، أنه «لا اجتهاد في معرض النص طالما هناك مادة دستورية واضحة وجلية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الثابت أن المادة 75 من الدستور تنص صراحة على أن الهيئة الملتئمة لانتخاب رئيس للجمهورية تعتبر هيئة ناخبة وليس هيئة اشتراعية على الإطلاق وعلى البرلمان الشروع فوراً بانتخاب رئيس». ويذكّر مالك أيضاً بالمادة 74 من الدستور التي تقول «إذا خلت سدة الرئاسة بوفاة الرئيس أو استقالته أو أي علة كانت يلتئم المجلس فوراً وبحكم القانون، وبالتالي يعني أن البرلمان اليوم بحالة انعقاد حكمي استناداً إلى أحكام القانون والدستور، وعلى رئيس المجلس عدم الدعوة لجلسة تشريعية بحيث يبقى الأساس انتخاب رئيس وانتظام المؤسسات ومن ثم يعود المجلس إلى وظيفته التشريعية والرقابية».
ويرفض مالك توصيف «تشريع الضرورة»، قائلاً «هذا التوصيف لا يستقيم لا مع الواقع ولا الدستور، حيث ليس هناك ما يسمى تشريع الضرورة؛ إذ إن كل تشريع هو تشريع ضرورة»، مؤكداً «النص الدستوري واضح وهذه التبريرات التي يحاول فريق رئيس البرلمان ابتداعها هي محاولات لالتفاف على الدستور ولتبرير التشريع في ظل الفراغ الرئاسي».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)
صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي وقادة من «الحرس الثوري» قُتلوا في هجمات إسرائيلية في أحد شوارع طهران (أرشيفية - رويترز)

اتخذ لبنان قراراً بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»، بعدما كانوا مُعفَيْنَ منها انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك على وقع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

والقرار هو حلقة من سلسلة إجراءات، بينها منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد. وقال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: «قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية بإعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم».

مطار رفيق الحريري الدولي (أرشيفية)

ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإجراءات التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الرقابة الأمنية والإدارية، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الدخول إلى لبنان لبعض الفئات التي تتمتع بامتيازات دبلوماسية.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير الإعلام بول مرقص تسجيل اعتراض عدد من الوزراء على قرار حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان، مشيراً إلى أن القرار أُقر في مجلس الوزراء بالأكثرية.

نقاش داخل الحكومة

قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»: إن النقاش الذي طُرح أخيراً داخل مجلس الوزراء حول مسألة تنظيم منح التأشيرات لبعض الدبلوماسيين يأتي في إطار «تشديد الإجراءات لضبط الوضع الأمني والإداري في المرحلة الراهنة».

وأوضح المصدر أنّ «الطرح لا يقتصر على هذه الفئة فقط، بل يندرج ضمن توجه أوسع لتشديد التدقيق في بعض الحالات التي قد تستفيد من الصفة الدبلوماسية للدخول إلى البلاد».

وأضاف المصدر أن هذا النقاش استند أيضاً إلى «حوادث سابقة حصلت في مطار بيروت»، لافتاً إلى أنه «في إحدى المرات جرى ضبط حقيبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كانت تحتوي على بطاقات تسهيل مرور دبلوماسية»، ما أثار في حينه تساؤلات حول آلية استخدام هذه التسهيلات.

وأكد المصدر أن طرح هذا الملف يندرج في سياق «ضبط الوضع الأمني وتنظيم حركة الدخول الدبلوماسي إلى لبنان»، مشدداً على أن الهدف منه إداري وأمني بالدرجة الأولى بهدف تعزيز الرقابة على استخدام الامتيازات الدبلوماسية.

تشديد الإجراءات الأمنية

وتشير مصادر حكومية إلى أن النقاش حول تنظيم منح التأشيرات يأتي ضمن مساعٍ حكومية لضبط حركة الدخول إلى لبنان في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة اللبنانية التزامها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتشديد الرقابة على أي نشاط عسكري خارج الأطر الشرعية، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة والضغوط الدولية الداعية إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.


ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
TT

ماكرون: فليوقف «حزب الله» النار لإلزام إسرائيل بعدم توسعة الحرب

الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)
الرئيسان ماكرون وعون الجمعة خلال الاتصال الثنائي «من بُعد» مع الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ب)

أكد مصدر وزاري أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، يواصل اتصالاته العربية والدولية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية على لبنان بشكل مقلق وغير مسبوق، في محاولة منه لاستقدام الضغوط لوقفها اليوم قبل الغد، وقال إنه لم ينقطع عن التواصل مع سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى، طالباً منه تدخل بلاده لدى إسرائيل لوقفها، فيما اتصالاته ما زالت مفتوحة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكشف المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» عن أن ماكرون اقترح على عون أن يبادر «حزب الله» للإعلان عن التزامه بوقف النار، استمراراً لما التزم به منذ الاتفاق على وقف الأعمال العدائية في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ليتسنى له التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، لعل اتصالاته تؤدي إلى التجاوب مع موافقة الحزب على وقف النار الذي هو الآن موضع تشاور، للوقوف على ما تقرره قيادة الحزب في هذا الخصوص.

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

ولفت إلى أن هناك صعوبة في تأمين قنوات تواصل مباشرة بقيادة الحزب عبر المستشار الرئاسي العميد أندريه رحال، الذي يحاول جاهداً نقل ما اقترحه الرئيس ماكرون، وذلك نظراً لغياب معظمهم عن السمع للضرورات الأمنية، تجنباً لملاحقتهم واغتيالهم كما يحصل يومياً منذ اتخذت إسرائيل قرارها بتوسعة الحرب.

وغمز المصدر من قناة قاسم رداً على خطابه، وسأل: «هل كان مضطراً لإعطاء فرصة مجانية لإسرائيل؟ ولم يعد أمامنا من مخرج سوى التفاوض لعلنا نتمكن من إنقاذ بلدنا، وهل هكذا نؤمِّن الحماية للبنانيين؟».

وأكد المصدر أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو الآن على علم بالاقتراح الفرنسي الذي نقله إليه عون، وأمل أن يتأمّن تواصله مع قيادة الحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، لعله يطلع على رأيها في الاقتراح الفرنسي، واستعدادها للتجاوب.

ومع تصاعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، فإنه في المقابل يستعد منذ الآن لإعادة ترتيب البيت الداخلي فور انتهاء الحرب، بما يسمح للحكومة بالتعاون مع القوى السياسية للإعداد لخطة سياسية متكاملة يراد منها مواجهة التحولات التي يمكن أن تشهدها المنطقة من احتمالات رسم خريطة جديدة لمواقع النفوذ، لقطع الطريق على تداعيات سيئة على البلد، مما يستدعي التمسك بالدستور واستكمال تطبيق اتفاق «الطائف» لضمان عدم المس بالحدود المعترف بها دولياً.

دعوة «للتمديد» للبرلمان

تأتي دعوة بري لعقد جلسة الاثنين المقبل، للتصويت على اقتراح قانون التمديد للبرلمان عامين إضافيين، تفادياً لحصول فراغ في السلطة التشريعية، على خلفية أن الظروف القاهرة التي يمر بها البلد بتوسع العدوان الإسرائيلي عليه تَحول دون إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل. يأتي ذلك مع ارتفاع منسوب المخاوف من أن يتحول تدفّق النازحين بأعداد كبيرة من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعض البلدات البقاعية ذات الكثافة الشيعية إلى قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر سياسياً جراء الاكتظاظ السكاني في العاصمة التي لم تعد قادرة على استيعاب موجات نزوح جديدة لعدم توفر أماكن للإيواء، وهذا ما يشغل الحكومة وبري معاً، وهي تحاول بتعاونها والقوى السياسية لإيجاد بدائل لاستيعابهم.

ويبقى السؤال: لماذا التمديد؟ وهل من مبرر له؟ يجيب مصدر وزاري بقوله لـ«الشرق الأوسط» إنه فور وقف إسرائيل حربها، التي لا حدود واضحة لها زمنياً أو جغرافياً، سيحتاج لبنان إلى استمرار التشريع على نحو يؤمّن التحاقه بركب التحولات في المنطقة خصوصاً انتهاء الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية؛ وبالتالي «ضمان حضوره في المفاوضات»، على حد قول النائب السابق فارس ،سعيد بعد لقائه بري، مضيفاً: «لئلا تأتي إعادة رسم خريطة المنطقة على حسابه». وقدر سعيد تمايز برّي عن حليفه «حزب الله»، وهو لا يُخفي عتبه الشديد على قاسم للتفلُّت من تعهّده بعدم التدخل إسناداً لإيران.

سيارة محمّلة بالأغراض تغادر مدينة النبطية التي تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف (أ.ب)

وأكد سعيد توافقه مع بري في أن لبنان لن يتعافى سياسياً ما لم يتحصّن خلف الدستور، رافضاً المساس بحدوده، وهو يتمسك باستكمال تطبيق اتفاق «الطائف»، لافتاً إلى أن «حزب الله»، وطوال الفترة التي أمضاها حسن نصر الله أميناً عاماً له قبل أن تغتاله إسرائيل، غير ما هو عليه الآن مع قاسم، وإلا ما تفسيره لإخلاله بتعهده بعدم التدخل إسناداً لإيران الذي لم يصمد للحظة؟ كأن الحزب، من وجهة نظر سعيد، يدار بعدة رؤوس.

وبالعودة إلى المصدر الوزاري، فإن تبريره للتمديد يكمن في أن تتحول السلطتان التنفيذية والتشريعية إلى خلية نحل للتعاون لإعادة ترميم ما خلَّفه العدوان الإسرائيلي من أضرار بشرية ومادية لا تقدّر، وترتيب أوضاعه الداخلية بما يمكّنه من مجاراة ما يدور في المنطقة برؤية واحدة عنوانها تحييده عن الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية إلى جانب استكمال اتخاذ القرارات المتعلقة بالإصلاحات المالية والاقتصادية وأوّلها الخاصة بالفجوة المالية، لا سيّما أن مشاريع القوانين الخاصة بها جاهزة وهي في حاجة لتشريع.

قانون انتخاب جديد

وأكد المصدر أن استكمال تطبيق الإصلاحات سيتلازم حتماً مع وضع قانون انتخاب جديد بفتح أبواب البرلمان لمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين في هذا الخصوص، لا سيما أن تأجيل إجراء الانتخابات كان موضع خلاف بسبب تصاعد الاشتباك السياسي حول القانون الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات، إضافةً إلى تطبيق حصرية السلاح استناداً للخطة التي وضعتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة؛ وهذا ما يضع «حزب الله» أمام ملاحقة محلية ودولية بإلزامه بتسليم سلاحه الذي يتلازم هذه المرة مع ارتفاع وتيرة مطالبته بتسليمه بعد أن أقحم البلد في مغامرة غير محسوبة إسناداً لإيران.

ورأى أن تمايز بري عن الحزب كان وراء حشره في الزاوية، مما يضع حصرية السلاح أولوية، ويكمن وراء النصائح التي أُسديت إلى لبنان من سفراء في اللجنة «الخماسية» وقبل أن توسع إسرائيل حربها بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد تطبيق حصرية السلاح بالكامل، لحماية اللبنانيين من سطوته على القرار السياسي لأنه لم يعد من مبرر لاحتفاظ الحزب بسلاحه بعد أن أخذ البلد لمغامرة بقرار إيراني، وإلا لماذا لم يحترم قاسم قراره بعدم التدخل إسناداً لإيران؟

فالتمديد سنتين للبرلمان يحظى بتأييد أكثر من ثلثي أعضائه، حسبما يتوقع مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»، كاشفاً عن أنه يتمتع بغطاء سياسي من رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، إضافةً إلى بري، وبمباركة وإجماع النواب الشيعة والدروز والسنّة باستثناء فؤاد مخزومي، وأشرف ريفي اللذين لا يعترضان على التمديد ويطالبان بتقصيره لـ6 أشهر، شرط فتح الباب أمام تعديل قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين الاقتراع من مقر إقامتهم لـ128 نائباً وذلك بإعادة فتح باب التسجيل لهم وإلغاء الدائرة 16.

ولفت إلى أن النواب المسيحيين يؤيدون بالمبدأ التمديد، لكن بعضهم يقترح أن يكون لعام واحد، وهذا ما ينطبق على حزب «الكتائب»، والآخر؛ أي حزب «القوات اللبنانية» الذي يفضل أن يقتصر على 6 أشهر، فيما «اللقاء التشاوري المستقل» الذي يضم النواب الذين خرجوا من «التيار الوطني الحر» ومعهم عدد لا بأس به من التغييريين والمستقلين يؤيدون التمديد لسنتين طبقاً لما نص عليه اقتراح القانون في هذا الخصوص الذي وقّع عليه 10 نواب يمثلون 10 كتل نيابية والحبل على الجرار، فيما جبران باسيل لم يحسم موقفه حتى الساعة.

لذلك فإن العبور الآمن للتمديد أصبح مضموناً ولا عودة عنه، وإن لجوء البعض للمزايدات الشعبوية بذريعة أن النواب مددوا لأنفسهم، لن يُصرف سياسياً؛ لتعذر البديل في ظل استحالة إجراء الانتخابات نظراً لظروف قاهرة أبرزها أن لا معطيات للدولة حول متى تتوقف الحرب، وكيف يمكن إنجاز الاستحقاق في موعده؟ وبالتالي فإن تأييد التمديد يمكن أن يحظى حتى الساعة بموافقة أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان، والعدد يمكن أن يرتفع، مع أن تأمين النصاب لانعقاد الجلسة يحتاج إلى نصف عدد النواب زائداً واحداً، وبالتالي التصويت عليه يتطلب نصف الحضور زائداً واحداً، لأن التأييد الوازن سيقطع الطريق على من يستغل التمديد للمزايدة شعبوياً.


وزير إسرائيلي متطرف يتوعّد بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية مصير غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

وزير إسرائيلي متطرف يتوعّد بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية مصير غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

توعَّد وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف، الخميس، بأن تلقى ضاحية بيروت الجنوبية، معقل «حزب الله» المُوالي لإيران، المصير نفسه الذي لقيته غزة لجهة ما تعرضت له من تدمير، رداً على هجوم «حماس» على الدولة العبرية.

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز)

قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عبر تطبيق «تلغرام»: «قريباً جداً، ستكون الضاحية (الجنوبية لبيروت) مُشابهة لخان يونس»؛ في إشارة إلى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة، والتي دمرتها إسرائيل، خلال الحرب مع «حماس».

ووجّه الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، الخميس، إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية للإخلاء «الفوري»، والتوجه نحو شرق لبنان وشماله.