حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

له دور إيجابي محتمل في تحسين صحة القلب

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية
TT

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز... مميزات صحية متعددة لمكوناته الغذائية

حليب الماعز هو الأساس في تناول الحليب لدى طيف واسع من المجتمعات الآسيوية، والشرق أوسطية، والمناطق المُطلّة على البحر الأبيض المتوسط. وفي الواقع، فإنه أعلى نوع حليب يُستهلك في العالم كمشروب، وليس كحليب يُستخدم في استخراج مشتقات الألبان. ويتنامى دوره اليوم ضمن عناصر التغذية الصحية، ومن المتوقع أن يستمر ذلك في المستقبل، حيث يسجل حجم سوق منتجات حليب الماعز العالمية معدل نمو سنوي مركب يفوق 5 في المائة.
اهتمامات صحية وعلمية
وما يبدو كمحرك لمستقبل السوق العالمية لحليب الماعز، هو «تطور» و«تنوع» أسباب الطلب المتزايد عليه. ومنها:
* تسليط الدراسات الحديثة مزيداً من الضوء للخصائص الصحية التي تفوق أو تختلف، في جوانب منها، عن حليب الأبقار.
* اعتبار حليب الماعز جزءاً من مكونات ما يُعرف طبياً بـ«حمية البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، التي تنصح بها كثير من مصادر التغذية الاكلينيكية.
* النقاش الطبي المستجد، حول دوره الصحي المحتمل في إنتاج حليب الأطفال الصناعي للرُضّع Infant Formula، وأحدث نتائجه دراسة باحثين من هولندا وألمانيا حول نتائج متابعتهم تأثيرات رضاعة الأطفال حديثي الولادة بحليب الماعز الصناعي (وليس الطبيعي)، مقارنة بحليب البقر الصناعي وحليب ثدي الأم، في 25 مركزاً أوروبياً، والتي تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) الماضي من «مجلة أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال» Journal of Pediatric Gastroenterology and Nutrition.
* الدور الإيجابي المحتمل لدهون حليب الماعز في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، عبر آليات عدة تطرحها الدراسات الطبية، وخاصة الدراسات الأوروبية من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، مثل تقليل احتمالات حصول حالات تصلب الشرايين، وخفض معدلات ترسب الكولسترول في الشرايين.
* دور حليب الماعز في راحة الجهاز الهضمي، عبر آليات عدة. كتقليل احتمالات حصول حالات عدم تحمّل الحليب (بسبب إما بروتينات معينة أو سكريات اللكتوز في الحليب) Milk Intolerance. وكذلك تخفيف المعاناة من تخمة المعدة.
> دور حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر، في تقليل احتمالات المعاناة من حالات حساسية الحليب (بسبب بروتينات معينة في الحليب) Milk Allergy.
* الطرح الطبي لاستخدام حليب الماعز تحديداً، في المعالجة الغذائية لعدد من الحالات المرضية، كما سيأتي.
بين حليب الماعز والبقر
وبمقارنة «القيمة الغذائية» بين حليب الماعز والبقر، أي مكونات العناصر الغذائية الكبيرة Macronutrients (البروتينات، الدهون، السكريات) والصغيرة Micronutrients (المعادن والفيتامينات وغيره)، يحتوي كل من حليب الماعز وحليب البقر على الأجزاء الأساسية نفسها، أي الماء والبروتين والدهون واللاكتوز (سكر الحليب).
وبالنسبة للمعادن والفيتامينات، قد يختلفان في كميات البعض منها بشكل طفيف، إلا أنهما بالجملة يحتويان على كميات متقاربة. وهذه «الاختلافات الطفيفة» ليست هي الأسباب الرئيسية المؤثرة صحياً بدرجة عميقة، في تفضيل أحدهما على الآخر؛ لأن كلاهما يظل حليباً مُغذّياً للجسم. ولكن الأهم في الجانب الطبي، والذي له تأثيرات صحية واضحة، أن ثمة فروقاً «أكبر» في «نوعيات» تلك المكونات داخل حليب الماعز، مقارنة بحليب البقر. أي في أنواع الدهون وأنواع السكريات وأنواع البروتينات. وهذه الجوانب هي ما تبحث فيها الأوساط الطبية.
> دهون حليب الماعز, الدهون الموجودة في أي نوع من الحليب، تُسمى «دهن الزبدة». وتوجد على شكل كريات دهنية Fat Globule معلّقة داخل سائل الحليب. وبالمقارنة مع حليب البقر، فإن دهون حليب الماعز لديها عدد من «الخصائص الدهنية» الفريدة والمرغوبة والمهمة من ناحية التغذية الصحية. ومنها الجوانب التالية:
- حليب الماعز يحتوي على كريات دهنية أصغر بكثير من تلك الموجودة في حليب البقر. (يبلغ حجم الكريات الدهنية في حليب البقر 20 ضعف حجم تلك التي في حليب الماعز).
- حليب الماعز يحتوي على كمية أقل من مركبات تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر، وهذا له آثار عديدة كما سيأتي.
- يحتوي حليب الماعز على نوعية «أحماض دهنية ذات سلاسل متوسطة الطول»Medium Chain Fatty Acids، بكمية أكثر من حليب البقر. بخلاف النوعيات ذات السلسة «الطويلة» و«الطويلة جداً»، الموجودة بكمية أكبر في حليب البقر.
- الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، ذات الارتباط الصحي بالقلب والأوعية الدموية، أعلى في حليب الماعز، مثل أحماض أوميغا 6 الدهنية.
- محتوى الكوليسترول في حليب الماعز «مقارب» لما هو موجود في حليب البقر.
• الأحماض الدهنية المتوسطة. وفي جانب النسبة المئوية للأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في حليب الماعز، فإنها تشكل نسبة 35 في المائة من إجمالي دهن حليب الماعز، مقابل 17 في المائة فقط من حليب البقر. ووجودها هو أحد أهم أسباب «النكهة المميزة» لحليب وجبن الماعز.
والأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» سهلة الامتصاص بالأصل في الأمعاء (لا تحتاج إلى طاقة عالية أو عمليات معقدة من الأمعاء)، مقارنة بالأنواع «الطويلة السلسلة» أو «الطويلة جداً» (التي في حليب البقر بوفرة). ولذا؛ يتم بهذه النوعية من الأحماض الدهنية «المتوسطة السلسة»، علاج المرضى الذين يعانون من سوء التغذية أو سوء الامتصاص أو اضطرابات استقلاب الأحماض الدهنية. ولأن هذه النوعية من الدهون «خاملة بيولوجياً»، فإنها توفر للجسم مصدراً للطاقة، دون أن تترسب في الأنسجة الدهنية في الجسم. وفي الوقت نفسه، يُنسب لها التأثير في خفض كولسترول الجسم، وإذابة رواسب الكولسترول في الشرايين، ومنع تكوين ترسبات الكولسترول فيها. إضافة إلى دورها في حفظ بيئة البكتيريا الصديقة في القولون. وأثبتت دراسات عدة، أن تغذية الماعز في المراعي الطبيعية وبالعشب الطبيعي، يزيد من تواجد الأحماض الدهنية «متوسطة السلسلة» في الحليب، مقارنة باستهلاكها العلف.
ولأسباب عدة، منها ما له علاقة بالدهون ومكونات أخرى، فإن حليب الماعز له قلوية متميزة وقدرة معادلة عالية High Buffering Capacity، مقارنة بحليب البقر. وتطرح بعض المصادر الطبية، أن هذا قد يُساهم في تخفيف درجة حموضية المعدة، وخاصة لدى منْ لديهم قرحة المعدة. ولكن هذه الفرضية تحتاج إلى إثباتات إكلينيكية.

حجم الكريات الدهنية بين حليب الماعز والبقر... ما أهميتها الصحية؟

> «الكريات الدهنية» في حليب الماعز، أصغر حجماً من تلك التي في حليب البقر. وأحد أسباب صغر حجم الكريات الدهنية في حليب الماعز، أنه يحتوي كمية أقل من مركبات كيميائية تُسمى «الراصّات» Agglutinin، مقارنة بحليب البقر.
وللتوضيح، فإن مركبات الراصّات عبارة عن بروتينات، تُنشط تكتل والتصاق جزيئات الدهون معاً، لتكوين الكريات الدهنية في الحليب. وكلما زادت كميتها في الحليب، زاد حجم الكريات الدهنية. وكلما زاد حجم الكريات الدهنية، قلّ تجانسها وانتشارها مع المكونات الأخرى في مزيج الحليب.
ولأن حجم الكريات الدهنية صغير في حليب الماعز؛ فإن الدهون تتشتت بشكل متجانس في سائل الحليب Homogenous. وبالتالي لا تنفصل بسهولة عن المكونات المتبقية للحليب؛ مما يجعل حليب الماعز يتميز بأنه «متجانس طبيعياً»، ويدوم لفترة أطول دون أن يفسد.
ولكن لأن حجم الكريات الدهنية كبير في حليب البقر، فإنه يخضع لعملية التجانس Homogenization خلال مراحل الإنتاج (تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية)، لتفتيت كريات الدهون الكبيرة فيه، وجعلها صغيرة وقابلة للتجانس مع بقية مكونات الحليب.
وهذا التفتيت الصناعي ربما قد يكون له آثار صحية غير واضحة، لا تزال محل خلاف بين الباحثين الطبيين. وملخص هذا الخلاف، مبني على فرضية قديمة تشير إلى أن تكسير الكريات الدهنية بوسائل ميكانيكية، يبدو أنه يسمح لإنزيم مرتبط بدهن الحليب (معروف باسم زانثين أوكسيديز Xanthine Oxidase)، كي يصبح حراً، وتمتصه الأمعاء. وبدخول زانثين أوكسيديز إلى مجرى الدم، يصبح قادراً على إحداث تلف ندبي Scar Damage في الشرايين. وهو ما يُحفّز الجسم على إطلاق الكوليسترول في الدم، في محاولة لوضع مادة دهنية واقية على المناطق المتضررة في الشرايين، أي ترسيب الكولسترول في جدران الشرايين؛ ما يمكن أن يؤدي إلى مرض تصلب الشرايين Arteriosclerosis. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يمثل مشكلة مع تناول حليب البقر الطبيعي (غير الخاضع للتجانس صناعياً)؛ لأن هذا الإنزيم لا يتم امتصاصه كثيراً.
وبالنظر من زاوية أخرى إلى صغر حجم كريات الدهن في حليب الماعز، وأنها لا تتجمع معاً، بخلاف ما هو في دهون حليب البقر، فإنها ميزة تسمح بتفتيته بسرعة أكبر في الجهاز الهضمي، مقارنة بتلك الموجودة في حليب البقر. وهذا ما يساهم بشكل رئيسي وواضح في راحة الجهاز الهضمي لدى الطفل ولدى البالغ، بعد تناول حليب الماعز، وأيضاً في زيادة قابلية هضمه، وفي تحمّله بشكل أفضل للأفراد الذين يعانون من بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

بروتينات الحليب مصدر مميزات جبن الماعز

> الاختلاف في الطعم والنكهة المميزة لحليب وجبن الماعز، سببه توفر «الأحماض الدهنية متوسطة وقصيرة السلسلة» الصحية، في حليب الماعز، بدرجة تفوق حليب البقر. ولا علاقة للأمر بدرجة نظافة الحليب.
والاختلاف في لون الحليب والجبن، سببه أن حليب وجبن الماعز يحتوي على فيتامين إيه A، ولا يحتوي مركبات بيتا كاروتين Beta Carotene الصفراء اللون، كما هو الحال في حليب وجبن البقر. ولذا؛ فإن حليب وجبن وزبدة الماعز أنصع بياضاً. وحليب وجبن البقر بها درجة من الصُفْرة، وأوضح ما يكون ذلك الصفار في زبدة البقر. وتوفر فيتامين إيه بهيئة جاهزة في جبن وحليب وزبدة الماعز، هو ميزة صحية؛ لأن الجسم لن يضطر إلى تكوين فيتامين إيه من مركبات بيتا كاروتين.
والاختلاف في درجة الصلابة له علاقة بنوعيات البروتينات في حليب الماعز مقارنة بتلك في حليب البقر (كما تقدم توضيحه في متن المقال). وهذا له تأثير في المعدة بعد شرب حليب الماعز، وله تأثير في مكونات الجبن عند صنعه من حليب الماعز.
وللتوضيح، فإن الحليب يتحول في المعدة عادة لتكوين كتلة خثرة الرَوْبَة Curd. وعند شرب حليب البقر يتحول 10 في المائة منه لتكوين خثرة الرَوْبَة، بينما يتحول 2 في المائة من حليب الماعز لتكوينها. ما يعني أن حجم خثرة رَوْبَة حليب البقر أكبر حجماً من تلك لحليب الماعز، عند شرب الكمية نفسها من الحليب. كما أن خثرة رَوْبَة حليب البقر أكثر صلابة ولا تتفتت بسهولة للهضم، كتلك التي في حليب الماعز؛ ما يعني توفير راحة أكثر وتخمة أقل عند شرب حليب الماعز.
وفي حال الجبن، فإن الجبن هو عملية صناعية لتكوين تخثر بروتينات الحليب. وأي نوع من الحليب يحتوي على نوعين من البروتينات، هما: الكازيين Casein (بروتين معقّد كبير الحجم) بنسبة 80 في المائة، وتشكيلة متنوعة من البروتينات الصغيرة الحجم المتواجدة في «مصل الحليب»Whey بنسبة 20 في المائة. ويحتوي حليب الماعز والبقر علي كمية متقاربة من إجمالي البروتين، ولكن يختلفان في نوعيات البروتينات. وللتوضيح،، يحتوي حليب الماعز (مقارنة بحليب البقر) على نسبة أقل من بروتين ألفا كازيين Alpha S1 Casein. وتحديداً يحتوي حليب الماعز على نسبة 11 في المائة من كمية هذا النوع من البروتين الموجودة في حليب البقر. وهذا التدني الشديد له تأثيران:
- بروتين ألفا كازيين أحد أهم البروتينات المسببة للحساسية Allergen Proteins؛ ما قد يجعل شرب حليب الماعز آمناً أكثر للذين يعانون من حساسية الحليب، مقارنة بحليب البقر. وأقل تسبباً في المعاناة من «عدم تحمّل الحليب» في الجهاز الهضمي.
- انخفاض محتوى حليب الماعز من نوعية بروتينات ألفا كازيين، يصنع أيضاً أحد الفروق الأخرى بين جبن الماعز وجبن البقر؛ لأنه يتسبب بتكون خثرة طرية في جبن الماعز، ذات مسام أكبر، ومتشبعة بالماء، ولا تتماسك بهيئة صلبة تحجز مزيداً من الدهون داخلها، كما هو عكس ذلك في جبن البقر. ولذا؛ جبن الماعز له بنية هلامية أقل كثافة، مقارنة بنظيره المصنوع من حليب البقر.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة أسترالية تتوقع انخفاض معدل الإصابة بسرطان الجلد بين الأطفال

توقعات بانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الجلد بعد الانخفاض في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال (بيكسلز)
توقعات بانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الجلد بعد الانخفاض في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال (بيكسلز)
TT

دراسة أسترالية تتوقع انخفاض معدل الإصابة بسرطان الجلد بين الأطفال

توقعات بانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الجلد بعد الانخفاض في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال (بيكسلز)
توقعات بانخفاض في خطر الإصابة بسرطان الجلد بعد الانخفاض في عدد الشامات التي يصاب بها الأطفال (بيكسلز)

كشفت دراسة طويلة الأمد، قام بها باحثون من معهد «كيو آي إم آر بيرغوفير» للأبحاث الطبية (QIMR Berghofer Medical Research Institute)، في أستراليا، ونُشرت في مطلع مارس (آذار)، في المجلة البريطانية للأمراض الجلدية (the British Journal of Dermatology)، توقعات العلماء بانخفاض كبير في خطر الإصابة بسرطان الجلد في المستقبل، بعد الانخفاض الكبير في عدد الشامات (الوحمات أو moles) التي يصاب بها الأطفال اليوم مقارنة بالأطفال قبل 25 عاماً.

ومن المعروف أن الشامات الموجودة على سطح الجلد هي عبارة عن أورام حميدة، ولكن لا تسبب أي أعراض أو مشاكل طبية، كما أنها في أغلب الأوقات تكون مقبولة الشكل (باستثناء تلك التي تكون كبيرة الحجم أو في الوجه)، ولكن خطورة وجود الشامات على الجلد، تكمن في أن متوسط عددها يُعد من أهم عوامل الخطورة التي تزيد من فرص الإصابة بسرطان الجلد، وكلما زاد العدد زادت فرص الإصابة، خاصة في الأشخاص ذوي البشرة الفاتحة المعرضين لمستويات عالية من أشعة الشمس فوق البنفسجية.

ويُصاب معظم الأطفال الأستراليين بالشامات، ويبلغ متوسط ​​عدد الشامات لدى المراهقين نحو 50 شامة بحلول سن 15 عاماً، وتنتشر هذه الشامات بشكل خاص بين السكان البيض المعرضين للأشعة فوق البنفسجية الشديدة، ويزداد احتمال إصابة الأشخاص الذين لديهم أكثر من 100 شامة بسرطان الجلد (الميلانوما) سبع مرات خلال حياتهم، مقارنةً بمن لديهم أقل من 15 شامة.

وقام الباحثون بتتبع نمو الشامات لدى التوائم وإخوتهم (نظراً لأهمية تأثير العامل الوراثي) الذين يبلغون 12 عاماً كل عام بداية من عام 1992 وصولاً إلى عام 2016، وشملت الدراسة 3957 طفلاً يعيشون في جنوب شرق كوينزلاند في أستراليا، ووجد الباحثون أن متوسط ​​عدد الشامات على أجسام هؤلاء الأطفال انخفض بنسبة 47 في المائة خلال فترة الدراسة.

وتمنح نتائج الدراسة أملاً كبيراً في خفض الإصابات بسرطان الجلد في أستراليا، التي تُسجل أعلى معدلات الإصابة في العالم، حيث يموت نحو 1300 شخص سنوياً بسببه، ويعتقد الباحثون أن السبب الأرجح لهذا الانخفاض، هو قلة التعرض لأشعة الشمس قبل سن الثانية عشرة، لأنها تُعد فترة هامة لنمو الشامات.

وأرجع العلماء هذا التحول السلوكي إلى زيادة الوعي الصحي بين المواطنين، بعد عقود من التوعية بأهمية الوقاية من أشعة الشمس المباشرة خاصة في فترات الذروة، وأهمية وضع الكريمات التي تقوم بحجب الأشعة الفوق بنفسجية عند الاضطرار للخروج أثناء النهار.

وتشير الدراسة إلى أن انخفاض متوسط ​​الجرعة السنوية من الأشعة فوق البنفسجية، بنسبة بلغت 11.7 في المائة خلال فترة الدراسة قد يفسر انخفاض عدد الشامات. وقال الباحثون إن ذلك يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الجلد مدى الحياة، بمقدار أربعة أضعاف لدى الأطفال المولودين بعد عام 2000 مقارنة بمن ولدوا في ثمانينيات القرن الماضي.

وقال الباحثون إن الأطفال في بداية حياتهم لديهم فرص كبيرة لحماية بشرتهم أكثر من المراهقين والبالغين، لأن المراهقين في الأغلب يميلون إلى التعامل باستهتار مع النصائح الطبية الخاصة بحماية البشرة.

وأكدت الدراسة أن المجتمعات التي يتعرض فيها الأطفال باستمرار لأشعة الشمس، مثل الدول الاستوائية وأستراليا، يجب أن تحرص على حماية الأطفال من أشعة الشمس، بما يتجاوز مجرد استخدام الكريمات الواقية، وضرورة ارتداء القبعات، وتغطية أكبر مقدار ممكن من الجسم بالملابس، مع استخدام واقي الشمس لحماية الأجزاء التي لا تمكن تغطيتها.


4 فواكه تساعد على تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

تناول البطيخ بانتظام قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 26 % (بكسلز)
تناول البطيخ بانتظام قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 26 % (بكسلز)
TT

4 فواكه تساعد على تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

تناول البطيخ بانتظام قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 26 % (بكسلز)
تناول البطيخ بانتظام قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 26 % (بكسلز)

هل تبحث عن طرق طبيعية للوقاية من سرطان القولون؟ تشير الدراسات الحديثة إلى أن بعض الفواكه الشائعة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في حماية الجهاز الهضمي وتقليل خطر الإصابة بهذا المرض.

ويمكن لتضمين أنواع معينة من الفواكه في نظامك الغذائي اليومي أن يدعّم صحة أمعائك ويحافظ على انتظام حركة الأمعاء، مع تعزيز فوائد مضادات الأكسدة والألياف الغذائية.

ويعدِّد تقريرٌ نشره موقع «إيتينغ ويل» أفضل الفواكه التي تساعد على تقليل خطر سرطان القولون وكيفية إدراجها بسهولة في وجباتك اليومية.

1. البطيخ

البطيخ ليس لذيذاً فحسب، بل أظهرت بيانات حديثة أن تناوله بانتظام قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 26 في المائة. ويوصي اختصاصيو التغذية بالبطيخ، خاصة في الصيف؛ لأنه يحتوي على الليكوبين وهو مضاد أكسدة قد يحمي الخلايا من التلف.

والبطيخ غني بالماء، ما يساعد على ترطيب الجسم ودعم صحة الجهاز الهضمي والحفاظ على انتظام حركة الأمعاء.

2. التفاح

يُعد التفاح مصدراً غنياً بالألياف المفيدة للجهاز الهضمي، كما أن تناول التفاح يومياً قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 25 في المائة، كما يحتوي التفاح على البوليفينولات التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

الكيوي والحمضيات من الفواكه التي تقلل خطر الإصابة بسرطان القولون (بكسلز)

3. الكيوي

يساعد الكيوي على تقليل خطر سرطان القولون بنسبة 13 في المائة، كما يُعد مصدراً ممتازاً للألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، كما أن الكيوي غني بفيتامين «سي»، ما يساعد في دعم جهاز المناعة وصحة القلب والبشرة.

4. الحمضيات

تناولُ مجموعة متنوعة من فواكه الحمضيات، مثل البرتقال والغريب فروت والليمون واليوسفي، قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة تصل إلى 9 في المائة. وتحتوي الحمضيات على فيتامين «سي»، الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويقلل تلف الحمض النووي، إضافة إلى الفلافونويدات التي تساعد على مكافحة الالتهابات ودعم الشيخوخة الصحية وتقليل خطر السرطان.


للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
TT

للتخلص من الدهون الحشوية... تجنَّب أربعة أطعمة واستبدل بها خمسة

الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)
الدهون الحشوية هي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن (بيكسلز)

مع تزايد الاهتمام بالصحة والوزن، يركز كثيرون على الدهون الظاهرة في الجسم، لكن الخطر الأكبر قد يكمن في نوع آخر يُعرف باسم الدهون الحشوية، وهي دهون تتراكم عميقاً داخل البطن حول الأعضاء الحيوية، مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء. وترتبط هذه الدهون بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، ما يجعل التحكم بها أولوية صحية لا تقل أهمية عن فقدان الوزن.

لا يمكن رؤية الدهون الحشوية بالعين المجردة، لكنها قد تؤثر بشكل كبير في الصحة. وتُخزَّن الدهون الحشوية عميقاً في البطن، وتحيط بأعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والأمعاء.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل» أبرز الأطعمة التي يُنصح بالحد منها لتقليل الدهون الحشوية، إلى جانب خيارات غذائية صحية يمكن أن تساعد على خفضها وتحسين صحة الجسم على المدى الطويل، بحسب نصائح اختصاصية التغذية، تاليا فولادور.

أطعمة يُفضَّل الحد منها لتقليل الدهون الحشوية:

1 - المشروبات المحلاة بالسكر

يمكن للمشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية ومشروبات القهوة المحلاة والشاي المحلى، أن تزيد بشكل ملحوظ من كمية السكريات المضافة في النظام الغذائي، دون تقديم قيمة غذائية تُذكَر.

وتوصي المعاهد الصحية بتقليل السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، ما يجعل تقليل هذه المشروبات خطوة سهلة ومباشرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المشروبات المحلاة بالسكر يميلون إلى امتلاك مستويات أعلى من الدهون الحشوية. كما قد تسبب هذه المشروبات ارتفاعات سريعة في مستوى السكر بالدم؛ خصوصاً عند تناولها من دون أطعمة تحتوي على الألياف والبروتين.

ومع مرور الوقت، يمكن أن تجعل التقلبات المتكررة في مستوى السكر في الدم، إلى جانب زيادة السعرات الحرارية، فقدان الوزن أكثر صعوبة، خصوصاً في منطقة البطن.

2 - الكربوهيدرات المكررة

عند تناولها بكميات كبيرة، قد تزيد الكربوهيدرات المكررة بشكل كبير من الالتهاب، وتقلل حساسية الجسم للإنسولين، وهما تغيران أيضيان قد يدفعان الجسم إلى تخزين مزيد من الدهون الحشوية.

ومن أمثلة هذه الأطعمة: الخبز الأبيض، والمعكرونة البيضاء، والمعجنات، والعديد من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما تكون هذه الأطعمة منخفضة الألياف وسريعة الهضم، ما قد يؤدي إلى عدم استقرار مستويات السكر في الدم وزيادة الشعور بالجوع. كما أن الأنظمة الغذائية التي تعتمد على الكربوهيدرات منخفضة الجودة بدلاً من الحبوب الكاملة قد تجعل تقليل الدهون الحشوية أكثر صعوبة.

3 - الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المشبعة بزيادة مستويات الدهون الحشوية في الجسم. لذلك يُنصح بالحد من الدهون المشبعة بحيث لا تتجاوز 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وتشمل أبرز مصادر هذه الدهون: الأطعمة المقلية، واللحوم المصنَّعة، واللحوم الحمراء، وكثيراً من الوجبات الخفيفة المعلبة.

وغالباً ما يسهل الإفراط في تناول هذه الأطعمة، كما أنها تحل محل خيارات غذائية أكثر فائدة مثل النباتات الغنية بالألياف والبروتينات قليلة الدهون.

4 - الكحول

يمكن للكحول أن يعرقل الجهود الرامية إلى تقليل الدهون الحشوية.

كما تشير دراسات إلى أن الإفراط في شرب الكحول قد يعزز تراكم الدهون الحشوية. إضافة إلى ذلك، يزيد الكحول من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، في حين يقدم قيمة غذائية محدودة أو معدومة، ما قد يصعّب الحفاظ على توازن الطاقة اللازم لتقليل الدهون.

ماذا يجب أن نأكل للمساعدة على تقليل الدهون الحشوية؟

يرى اختصاصيو التغذية أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على تقليل الدهون المشبعة والسكريات المضافة، بل أيضاً على الأطعمة المفيدة التي يمكن إضافتها إلى النظام الغذائي.

1 - زيادة تناول الألياف من الحبوب الكاملة

تعد الحبوب الكاملة مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل غنية بالألياف التي تساعد على إبطاء عملية الهضم والحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الألياف يميلون إلى امتلاك مستويات أقل من الدهون الحشوية.

2 - إعطاء الأولوية للبروتينات قليلة الدهون

تساعد مصادر البروتين قليلة الدهون مثل السمك والدواجن والزبادي اليوناني والتوفو على تعزيز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام، ما يدعم العادات الغذائية الصحية.

كما تظهر الدراسات أن تناول كميات أكبر من البروتين قد يساعد على تقليل الدهون الحشوية؛ خصوصاً عند اقترانه بتغييرات في نمط الحياة.

3 - إضافة البروتينات النباتية

توفر البروتينات النباتية مثل الفاصوليا والعدس والحمص وفول الصويا الأخضر مزيجاً من البروتين والألياف، ما يدعم تكوين الجسم الصحي.

كما أن هذه الأطعمة تحتوي بطبيعتها على مستويات أقل من الدهون المشبعة مقارنة بكثير من مصادر البروتين الحيواني.

4 - تناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضراوات

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات؛ خصوصاً الغنية بالألياف مثل التوت والتفاح والخضراوات الورقية، بانخفاض مستويات الدهون الحشوية.

وقد أظهرت مراجعة علمية واسعة أن الدهون الحشوية تنخفض مع كل زيادة يومية في استهلاك الفواكه والخضراوات.

5 - إضافة المزيد من الدهون الصحية

ترتبط الأنماط الغذائية التي تعتمد على الدهون غير المشبعة، مثل النظام الغذائي المتوسطي، بانخفاض دهون البطن وتحسُّن تكوين الجسم.

ويمكن الحصول على هذه الدهون الصحية من المكسرات والبذور والأفوكادو وزيت الزيتون والأسماك الدهنية.