ألعاب الفيديو تحفز القدرات الذهنية لدى أطفال المدارس

تمنحهم سرعة البديهة والقدرة على التعامل مع عواقب المكاسب والخسارة

ألعاب الفيديو تحفز القدرات الذهنية لدى أطفال المدارس
TT

ألعاب الفيديو تحفز القدرات الذهنية لدى أطفال المدارس

ألعاب الفيديو تحفز القدرات الذهنية لدى أطفال المدارس

منذ ظهور ألعاب الفيديو وحتى اليوم، هناك دائماً حالة من الجدل حول أضرارها وفوائدها على الأطفال من الناحية النفسية والسلوكية وحتى العضوية. وعلى ما يبدو أن هذا الجدل لن ينتهي قريباً، خصوصاً مع وجود العديد من الدراسات المؤيدة لوجهة نظر كل فريق. وتوصلت أحدث دراسة قام بها علماء من جامعة فيرمونت (University of Vermont) بالولايات المتحدة إلى احتمالية أن تقوم ألعاب الفيديو بدور مهم في تحفيز قدرات الأطفال الإدراكية.
الألعاب وقدرات الإدراك
الدراسة التي قام بها فريق بحثي يقوده الدكتور النفسي بدر الشعراني، أميركي من أصل لبناني، نشرت في النسخة الإلكترونية من مجلة الرابطة الطبية الأميركية (JAMA Network Open) في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، وجدت أن الأطفال في عمر المدرسة الذين يقضون ساعات في اللعب بانتظام حصلوا على درجات أعلى من أقرانهم الآخرين، الذين لم يقوموا بممارسة أي ألعاب فيديو، وذلك في اختبارين لقياس القدرات الذهنية، أحدهما كان لقياس قوة الذاكرة قصيرة المدى، والآخر كان لمعرفة إلى أي مدى يمكن للطفل التحكم في الانفعالات.
أشار الباحثون إلى أن نتائج هذه الدراسة لا تعني أن كلَّ من يمارس ألعاب الفيديو بالضرورة سوف يحرز تقدماً على المستوى المعرفي، وأيضاً لا تعني أن الأطفال يمكنهم الجلوس لوقت غير محدد أمام هذه الألعاب، ولكنها يمكن أن تساهم في فتح أفاق لطرق التفكير. وأوضحوا أن معظم الدراسات تركز على الأضرار الناتجة عن مشاهدة هذه الألعاب، خصوصاً العنيفة منها، لكن هناك فوائد بالتأكيد على الأقل بالمقارنة مع ما يسمى وقت الشاشة السلبي (passive screen time) مثل مشاهدة التلفزيون أو مطالعة وسائل التواصل الاجتماعي.
رغم أن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) لها توصيات صارمة فيما يتعلق بوقت الشاشات قبل عمر السادسة، إلا أنها لا تتعامل بالقدر نفسه من الصرامة مع استخدام الأطفال في الفئة العمرية الأكبر، وهي الفئة التي تكون بالفعل في المدارس أثناء العام الدراسي. وربما يكون السبب في ذلك راجعاً للدراسات التي ترصد فوائد هذه الألعاب مثل التحفيز على سرعة البديهة والقدرة على اتخاذ قرارات معينة، والتعامل مع عواقب المكسب والخسارة، ما ينعكس بشكل إيجابي على شخصية الطفل.
قام الباحثون بتتبع بيانات 2000 تلميذ من أصل ما يقرب من 12 ألف تلميذ كانوا قيد الدراسة من خلال أبحاث المعاهد الوطنية للصحة (National Institutes of Health) في الولايات المتحدة، وكان متوسط أعمارهم من 9 إلى 10 سنوات، وتم استخدام أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي (functional MRI) لفحص نشاط المخ لهؤلاء الأطفال أثناء قيامهم بأداء مهام مختلفة، سواء في الدراسة أو اللعب أو الاطلاع وقضاء الوقت بشكل عام. وتم تقسيمهم إلى مجموعتين؛ الأولى كانت من الأطفال الذين قاموا بلعب ألعاب الفيديو لمدة ثلاث ساعات على الأقل في اليوم، والمجموعة الثانية كانت من الأطفال الذين لم يلعبوا أي ألعاب مطلقاً.
تحفيز المخ
قام العلماء بقياس الطول والوزن لكل الأطفال المشاركين في الدراسة، وقاموا بعمل تقييم نفسي وسلوكي عليهم قبل إجراء التجربة، وأيضاً تم توزيع استبيان للأطفال حول الوقت الذي يقضيه كل منهم أمام الشاشات في ممارسة ألعاب الفيديو على وجه التحديد. وراعى الباحثون أن تكون العينة التي شملت الأطفال من جميع الولايات تمثل التركيبة السكانية الكاملة. وتعمد الباحثون اختيار الأطفال الذين قضوا وقتاً أطول أمام الشاشات مما أوصت به الأكاديمية.
وفي المتوسط، وجد الباحثون أن الأطفال الذين قاموا باللعب لفترات تصل إلى 3 ساعات يومياً هم الذين قاموا بتسجيل درجات أعلى في اختبارات قياس التحكم في الانفعالات المختلفة، مثل الغضب والترقب والتصرف تحت ضغط، وأيضاً تميزوا بسرعة استدعاء المعلومات من الذاكرة العاملة (working memory) التي تشير إلى القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات لفترة مؤقتة مثل طلب الاتجاهات وتذكرها، حتى الوصول إلى الوجهة المحددة.
ورغم أن ثلاث ساعات في اليوم تعد فترة طويلة أمام الشاشات، إلا أن الدراسة لم تجد أي دليل على أن هؤلاء الأطفال كانوا أسوأ حالاً من حيث الصحة العقلية والنفسية أو كسر القواعد واللجوء إلى العنف، وكذلك لم يكن لديهم مشكلات في الانتباه.
أشار الباحثون إلى أن الأطفال ربما يقبلون على ألعاب الفيديو الحديثة من خلال تحفيز بعض خصائص في خلايا المخ تجعل الأطفال ينجذبون أكثر نحو هذه الألعاب. وذكروا أن الاختبارات المعرفية التي تم إجراؤها أثناء عمليات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي كانت تشبه إلى حد كبير مشاهدة ألعاب الفيديو من خلال استلقاء الطفل على ماسح ضوئي أو مشاهدة شاشة عرض تفاعلية أو استخدام نظارات الفيديو والتحكم في الألعاب عن طريق الضغط على الأزرار الموجودة على جهاز محمول باليد.
أكد الباحثون أن نوعية اللعبة يمكن أن تمثل فارقاً في الحصول على مهارات معرفية معينة. وعلى سبيل المثال، فإن المهارات الفكرية والعاطفية التي يتم اكتسابها من خلال ممارسة ألعاب ذات طبيعة عسكرية تشمل الجيوش والخطط والحروب والكر والفر، تختلف عن المهارات الفكرية التي يتم اكتسابها من ممارسة لعبة خيالية تهتم بالعواطف المختلفة، وربما يكون اختيار نوعية الألعاب هو العامل الأهم في مشاهدة هذه الألعاب.
في النهاية، يجب الاعتدال في قضاء الوقت أمام هذه الألعاب، وعدم تحولها إلى إدمان يسيطر على المراهق، ويجب عمل موازنة بين اللعب وممارسة النشاط البدني، وقضاء وقت اجتماعي مع أصدقاء ومنافسين حقيقيين بجانب النشاط الفكري والدراسي.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

يوميات الشرق بعض الأشخاص يكونون أكثر عرضة بصورة طبيعية لتذكّر أحلامهم مقارنةً بغيرهم (بيكسلز)

لماذا نتذكر بعض الأحلام وننسى أخرى؟

هل استيقظت يوماً من النوم وأنت تتذكر تفاصيل حلمك بوضوح، ثم مرّت دقائق قليلة قبل أن تبدأ تلك التفاصيل بالتلاشي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك  فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

قد لا تقتصر آثار قلة التعرض لأشعة الشمس على الشعور بالخمول أو تغير المزاج، بل يمكن أن تمتد إلى صحة العظام أيضًا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

مع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم بعوضة «أنوفيلس ستيفنسي»

بعوضة غازية تُهدد مدن أفريقيا بالملاريا

فات الأوان للقضاء عليها أو حتى احتواء انتشارها

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فطر الكورديسبس (ويكيبيديا)

البديل الطبيعي للأسبرين... «الكورديسبس» فطر طفيلي ينافس الذهب في أسعاره

فطر الكورديسبس... من يرقات جبال التبت إلى منافس للذهب في أسعاره. تعرف على ميزاته كبديل طبيعي للأسبرين، وفوائده لشحن طاقة الجسم والمناعة.

كوثر وكيل (لندن)

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لعظامك عندما تحرمها من أشعة الشمس؟

 فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)
فيتامين «د» يلعب دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام (بيكسلز)

قد لا تقتصر آثار قلة التعرض لأشعة الشمس على الشعور بالخمول أو تغير المزاج، بل يمكن أن تمتد إلى صحة العظام أيضاً. فعندما يقل تعرض الجسم لأشعة الشمس، ينخفض إنتاجه لفيتامين «د»، ما قد يحدّ من قدرة الأمعاء على امتصاص كمية كافية من الكالسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على قوة العظام وكثافتها.

فيتامين «د» وصحة العظام

يلعب فيتامين «د»، المعروف باسم «فيتامين الشمس»، دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، إذ ينتجه الجسم بصورة رئيسية عند التعرض لأشعة الشمس. ويُعد ذلك أمراً مميزاً نسبياً، لأن معظم الفيتامينات الأساسية الأخرى نحصل عليها في الغالب من الغذاء، بينما يعتمد الجسم بدرجة كبيرة على التعرض للشمس لإنتاج فيتامين «د».

ويمكن أن يؤثر ارتفاع أو انخفاض مستوى فيتامين «د» في الجسم في كمية الكالسيوم الموجودة في العظام، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة العظام بمرور الوقت.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي انخفاض مستوى فيتامين «د» إلى تراجع كتلة العظام والإصابة بهشاشة العظام، ما يزيد خطر التعرض للكسور.

وفي المقابل، يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى فيتامين «د» بشكل مفرط إلى ترسب الكالسيوم في الكلى وتكوين حصوات الكلى، أو إلى تراكم الكالسيوم في الأنسجة الرخوة الأخرى، مثل القلب والرئتين والأوعية الدموية.

وعندما نأخذ في الاعتبار أن أكثر من 90 في المائة من احتياج الجسم إلى فيتامين «د» يأتي عادةً من التعرض الطبيعي لأشعة الشمس، فإن الحفاظ على مستويات كافية منه قد يمثل تحدياً للأشخاص الذين يعيشون في بيئات يقل فيها التعرض للشمس، ولا سيما خلال فصل الشتاء.

فمع قصر ساعات النهار وانخفاض درجات الحرارة، يميل الناس إلى قضاء وقت أطول داخل المنازل، ما يقلل فرص التعرض للأشعة فوق البنفسجية اللازمة لتحفيز الجسم على إنتاج فيتامين «د».

ولا تقتصر مصادر فيتامين «د» على أشعة الشمس، إذ يمكن الحصول عليه طبيعياً من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية، ومنها السلمون والماكريل.

وفي الولايات المتحدة، تُدعّم بعض الأطعمة بفيتامين «د» للمساعدة في الحد من نقصه لدى عامة السكان، ومن بينها الحليب، وحبوب الإفطار الجاهزة، وعصير البرتقال، والزبادي، والسمن النباتي.

ماذا عن لين العظام؟

لين العظام هو حالة تصبح فيها العظام ضعيفة ولينة، ما يجعلها أكثر عرضة للكسر، وفقاً لموقع «كليفلاند كلينك».

ويصيب لين عظام البالغين في أغلب الأحيان نتيجة نقص فيتامين «د». ويحتاج الجسم إلى هذا الفيتامين حتى يتمكن من امتصاص الكالسيوم والفوسفور، وهما معدنان أساسيان يساعدان العظام على الحفاظ على قوتها وصلابتها.

وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من فيتامين «د»، لا تتمعدن العظام بالشكل الصحيح، ما يؤدي إلى ضعفها وهشاشتها، وقد يجعلها أكثر عرضة للتشوه أو الكسور.

أما لدى الأطفال، فقد يؤدي نقص فيتامين «د» إلى حالة مشابهة تُعرف باسم «الكساح»، وهي تؤثر في نمو العظام وتطورها.

أعراض قد لا تظهر في البداية

قد لا تكون أعراض لين العظام واضحة في مراحله الأولى، لكن مع مرور الوقت يمكن أن تبدأ آثاره في الظهور على شكل ألم في العظام، وغالباً ما يكون في الجزء السفلي من الجسم.

ومع تطور الحالة، قد يمتد الألم إلى مناطق مختلفة من الجسم، وقد يصبح شديداً إلى درجة أن أبسط الحركات أو الأنشطة اليومية قد تسبب الشعور بالألم.

ولا ينبغي تحمل هذه الأعراض أو تجاهلها، إذ إن ألم العظام المستمر قد يكون له أسباب متعددة. لذلك، من المهم التواصل مع مقدم الرعاية الصحية عند ظهور أعراض مقلقة، إذ يمكنه المساعدة في تحديد السبب وإجراء الفحوص اللازمة، ثم تقديم خيارات العلاج المناسبة.


هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
TT

هل يؤثر الكمون على سكر الدم؟

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)
يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق (بيكساباي)

يُعد الكمون من التوابل الشائعة التي تضيف نكهة مميزة إلى كثير من الأطباق، سواء أضيف إلى الشوربة أو البقوليات أو الخضراوات أو الأطعمة المشوية، لكن فوائده المحتملة قد تتجاوز الطعم، خصوصاً فيما يتعلق بسكر الدم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، فمع ازدياد الاهتمام بدور التوابل في دعم الصحة، تشير أبحاث إلى احتمال وجود تأثير للكمون على بعض مؤشرات سكر الدم، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت محدودة ومتباينة، ولا تسمح بعدّه وسيلة مؤكدة لخفض السكر أو علاج مرض السكري.

ماذا تقول الأبحاث عن الكمون ومستوى السكر في الدم؟

تشير بعض الأبحاث إلى أن مكملات الكمون قد تُحسِّن مستوى السكر في الدم أثناء الصيام، ومستوى الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، المعروف أيضاً بالسكر التراكمي، وحساسية الإنسولين، بينما لم تجد أبحاث أخرى أي تغييرات ملحوظة.

وعموماً، فإن الأدلة متضاربة ومحدودة. وقد يرجع ذلك إلى استخدام الدراسات أشكالاً وكميات مختلفة من الكمون، بما في ذلك مسحوق الكمون ومستخلصاته، وكان كثير من هذه الدراسات صغيراً أو قصير الأمد.

وهذا يجعل من الصعب معرفة التأثير الدقيق للكمون على مستوى السكر في الدم، أو ما إذا كانت النتائج تنطبق بشكل عام على مرضى السكري أو مقدمات السكري.

ومن المهم أيضاً الأخذ في الاعتبار أن معظم هذه الأبحاث ركزت على مكملات الكمون المركزة، وليس الكمية الضئيلة التي قد ترشها على طعامك.

لذا، حتى لو أثرت مكملات الكمون على مستوى السكر في الدم، فهذا لا يعني بالضرورة أن استخدام الكمون في الطهي سيؤدي إلى التأثير نفسه.

وتختلف جرعات المكملات الغذائية وتركيباتها. ولأن الأبحاث لم تحدد جرعة قياسية لخفض مستوى السكر في الدم، فمن الصعب معرفة الكمية المفيدة، إن وجدت.

من جهة أخرى، قد تتفاعل المكملات الغذائية أيضاً مع الأدوية أو تسبب آثاراً جانبية لدى بعض الأشخاص. فإذا كنت تفكر في تناول مكملات الكمون، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية لخفض مستوى السكر في الدم، فاستشر طبيبك أولاً. فقد يؤثر الجمع بين المكملات الغذائية وأدوية السكري على مستوى السكر في الدم.

كيف يمكن أن يؤثر الكمون في سكر الدم؟

لا يزال الباحثون يدرسون كيفية تأثير الكمون على مستوى السكر في الدم. تستند بعض التأثيرات المقترحة بشكل رئيسي إلى أبحاث مختبرية وحيوانية، وليست دراسات على البشر.

وقد يحتوي الكمون على مركبات تؤثر على الإنزيمات المسؤولة عن تكسير الكربوهيدرات. ومن خلال إبطاء تكسير الكربوهيدرات، قد تُقلل هذه المركبات من سرعة دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد تناول الطعام.

ويتمتع الكمون أيضاً بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، مما قد يدعم صحة التمثيل الغذائي.

مع ذلك، لا تُثبت هذه الآليات المحتملة أن تناول الكمون يُخفض مستوى السكر في الدم.

ماذا يعني هذا لنظامك الغذائي؟

إذا كان هدفك هو تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم، فركز أولاً على العادات المدعومة بأدلة أقوى. تشمل هذه النصائح ما يلي:

تناول وجبات متوازنة

احرص على تضمين الكربوهيدرات الغنية بالألياف، والبروتين، والدهون الصحية، والخضراوات غير النشوية لدعم استقرار مستوى السكر في الدم.

حافظ على نشاطك

يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يُحسّن من التحكم في مستوى السكر في الدم وحساسية الإنسولين.

احصل على قسط كافٍ من النوم

يُعدّ النوم الكافي جزءاً مهماً من الصحة الأيضية العامة.

تناول الأدوية حسب الوصفة الطبية

إذا كنت مصاباً بداء السكري، فاستمر في تناول الأدوية الموصوفة لك وراقب مستوى السكر في دمك وفقاً للتوصيات.

استخدم الكمون لإضافة نكهة

رشّ الكمون على الخضراوات المشوية، والفاصوليا، والعدس، والشوربات، والحبوب الكاملة، أو غيرها من الوجبات المتوازنة. فهو يُضفي نكهة مميزة دون إضافة كثير من السكر أو الكربوهيدرات.


النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
TT

النساء أكثر عرضة لمضاعفات نفسية بعد تشخيص السكري

سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)
سيدة تقيس مستوى السكر في الدم (جامعة الملكة في بلفاست)

كشفت دراسة بريطانية أن النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بمشكلات الصحة النفسية بعد تشخيص المرض، بينما يواجه الرجال مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفات الكلى.

وأوضح الباحثون من جامعة كوين ماري في لندن، أن النتائج تبرز الحاجة إلى استراتيجيات وقائية وعلاجية تراعي الفروق بين الجنسين، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «PLOS Medicine».

ويُعد السكري من النوع الثاني اضطراباً أيضياً يرتفع فيه مستوى السكر في الدم نتيجة مقاومة الجسم للإنسولين أو عدم إنتاج كمية كافية منه. ويؤثر المرض عالمياً في نحو 536.6 مليون شخص تتراوح أعمارهم بين 20 و79 عاماً، أي نحو 10.5 في المائة من سكان هذه الفئة العمرية، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 700 مليون بحلول عام 2045، حسب الدراسة.

ويرتبط المرض بمضاعفات عدة، من بينها أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الكلى في مراحله النهائية، واضطرابات الصحة النفسية مثل الاكتئاب والقلق. ورغم معرفة الأطباء بوجود اختلافات بين الرجال والنساء في الإصابة بهذه الحالات، لم توضح الدراسات السابقة بصورة كافية كيف تختلف المسارات الصحية بعد تشخيص السكري وفقاً للجنس والعمر.

وخلال الدراسة، حلل الباحثون سجلات صحية لنحو 29 ألف رجل وامرأة بالمملكة المتحدة، شُخّصوا بالسكري من النوع الثاني بين عامي 2010 و2020. وشكّل الرجال 62 في المائة من المشاركين، وكان متوسط أعمارهم عند التشخيص نحو 54 عاماً، بينما كانت النساء أكبر سناً في المتوسط.

وأظهرت النتائج أن مسارات تطور المضاعفات بعد تشخيص السكري تختلف بين الرجال والنساء، وكذلك باختلاف العمر. وخلال السنوات التالية للتشخيص، تعرض 39 في المائة من المشاركين لحدث صحي مهم واحد على الأقل، لكن توقيت هذه الأحداث وأنواعها اختلفت بوضوح بين الجنسين. وكانت النساء أكثر عرضة لمشكلات الصحة النفسية؛ إذ ظهرت هذه الحالات لدى 8.1 في المائة منهن، مقارنة بـ5.3 في المائة من الرجال. كما أظهرت النساء معدلات أعلى لبعض المسارات الصحية التي انتهت بالوفاة.

إدراج الفحص النفسي

ولاحظ الباحثون أن النساء استخدمن خدمات الرعاية الصحية بصورة أكبر، وحصلن على عدد أكبر من الوصفات الطبية طويلة الأمد، وهو ما قد يفسر جزئياً ارتفاع معدلات تشخيص بعض الحالات لديهن. كما أظهرت النساء الأصغر سناً مضاعفات مرتبطة بالصحة النفسية في وقت أبكر وبمعدلات أعلى مما كان متوقعاً، ما يدعم إدراج الفحص النفسي المنتظم ضمن الرعاية المعتادة لمرضى السكري.

في المقابل، كان الرجال أكثر عرضة لأمراض القلب والأوعية الدموية، التي أصابت 8.4 في المائة منهم مقابل 5.3 في المائة من النساء. كما سجلوا معدلات أعلى للإصابة بمرض الكلى في مراحله النهائية وارتفاع ضغط الدم، الذي ظهر لدى 21.1 في المائة من الرجال مقابل 20.2 في المائة من النساء.

وحسب الباحثين، تشير هذه النتائج إلى ضرورة تكثيف مراقبة صحة القلب والكلى لدى الرجال المصابين بالسكري، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد التشخيص، إلى جانب تعزيز الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية. ورغم هذه الاختلافات، كان ارتفاع ضغط الدم أكثر المضاعفات شيوعاً بعد تشخيص السكري من النوع الثاني لدى جميع الفئات العمرية والجنسين. كما تبين أن الرجال والنساء الذين جمعوا بين السكري واضطراب في الصحة النفسية كانوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بمن اتبعوا مسارات صحية أخرى.

وخلص الباحثون إلى أن التعامل مع السكري من النوع الثاني قد يستفيد من نهج أكثر تخصيصاً يأخذ في الاعتبار جنس المريض وعمره وحالته الصحية، بدلاً من اتباع استراتيجية موحدة للوقاية من المضاعفات وإدارتها.