مناكفات أميركية ـ روسية حول دور «الجنائية الدولية» في محاكمة سيف القذافي

المنقوش بحثت مع كريم خان تعزيز التعاون في قضايا حقوق الإنسان والمقابر الجماعية

سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية نهاية 2021 (مفوضية الانتخابات)
سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية نهاية 2021 (مفوضية الانتخابات)
TT

مناكفات أميركية ـ روسية حول دور «الجنائية الدولية» في محاكمة سيف القذافي

سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية نهاية 2021 (مفوضية الانتخابات)
سيف الإسلام القذافي لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية نهاية 2021 (مفوضية الانتخابات)

انعكست المناكفات السياسية بين روسيا وأميركا، في ليبيا، على قضية سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، بعد مطالبة الأخيرة للسلطات في البلاد بضرورة تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وعقد مجلس الأمن الدولي، جلسة مساء أول من أمس، قدم خلالها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، إحاطة للمرة الأولى من العاصمة الليبية طرابلس عن الأوضاع في البلاد، بعد محادثات ولقاءات عدة مع مسؤولين في السلطة وقيادات محلية.
ولا يزال سيف الإسلام القذافي يخضع لمذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب» خلال اندلاع «الثورة» التي أطاحت بنظام والده في 17 فبراير (شباط) عام 2011.
وجددت الولايات المتحدة على لسان ريتشارد ميلز، نائب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة في إحاطة لمجلس الأمن الدولي، مطالبة السلطات الليبية بضرورة تسليم سيف الإسلام القذافي، إلى المحكمة الدولية، وقال: «إن السلطات الليبية لم تتعاون في تقديم سيف القذافي ليخضع أمام المحكمة في لاهاي. يجب أن يحدث هذا في أقرب وقت ممكن».
وقال خالد الغويل، مستشار اتحاد القبائل الليبية للشؤون الخارجية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «حديث الأميركيين لم يعد يعوّل عليه، و(الدكتور) سيف الإسلام مستمر في عمله، وتنسيقه مع كل التيارات الليبية مع أجل الانتخابات الرئاسية».
ورأى الغويل أن «السياسيات الأميركية ضد الديمقراطية وضد حقوق الإنسان، كما أنها تعمل ضد الدول العربية».
وأضاف: «كل ما نسعى إليه هو العمل من أجل الشعب الليبي، ونحن مستمرون في ذلك بغضّ النظر عن التوجهات الأميركية».
ومنذ بروز توتر في العلاقات بين واشنطن وموسكو في التعاطي مع الأزمة الليبية، وأميركا تدعو سيف، إلى تبرئة ساحته أولاً أمام المحكمة الدولية، بينما يحظى بمساندة روسيا على قاعدة «ضرورة مشاركته في الحياة السياسية، كونه مواطناً ليبياً».
ورفض سياسيون ليبيون محسوبون على نظام القذافي، ما سمّوه «تدخل أميركا في شأن بلادهم»، لافتين إلى أن المحكمة الجنائية الدولية «لم تقدم أي اتهام ضد (الدكتور) سيف حتى الآن، إلى جانب أنها توقفت عن المطالبة باستدعائه».
كما استغرب أحد مشايخ قبيلة القذاذفة في حديث إلى «الشرق الأوسط” من «إصرار أميركا، وبريطانيا أيضاً على المطالبة الدائمة لسيف القذافي تسليم نفسه للمحكمة الجنائية»، ورأى أن «هاتين الدولتين أسهمتا في تدمير بلاده، والآن تريد فرض وصايا عليها في تجاوز لقضائها الوطني».
وسبق لكارولاين هرندل، السفيرة البريطانية لدى ليبيا، التلويح بالمحكمة الجنائية خلال تقدم سيف القذافي بأوراقه للترشح في الانتخابات الرئاسية التي تأجلت نهاية العام الماضي، وقالت: «يجب عليه (سيف القذافي) الاستعداد لمواجهة التهم الموجهة إليه من المحكمة»، وهو الأمر الذي رفضه حينها مسؤول حملته الانتخابية.
وحث ميلز، بحضور المدعي العام للمحكمة الجنائية عبر تقنية الفيديو، على ضرورة أن «يواجه كبار المسؤولين السابقين في نظام القذافي، مثل سيف، العدالة، وعلى المحكمة التحقيق في ذلك في أقرب وقت ممكن».
في سياق قريب، استقبلت وزيرة الخارجية بحكومة «الوحدة» المؤقتة نجلاء المنقوش صباح أمس، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، في مقر الوزارة بالعاصمة طرابلس، في لقاء هو الأول من نوعه بين خارجية ليبيا والمدعي العام.
وناقش الجانبان، وفقاً لوزارة الخارجية، تعزيز التعاون بين القضاء الليبي والمحكمة الجنائية ومكتب المدعي العام، في القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، وجرائم القتل، وقضية المقابر الجماعية في مدينة ترهونة.
ولفتت الوزارة إلى بحث «توفير الدعم الدولي الفني والتقني في المسائل الجنائية، وتطوير نطاق التعاون وآلياته، بالإضافة إلى إمكانية إقامة مؤتمر دولي في ليبيا بإشراف المحكمة الجنائية في ليبيا بأقرب وقت ممكن».
وأفصح خان، خلال إحاطته إلى مجلس الأمن، عن لقائه مع كثير من الضحايا في مدن بنغازي ودرنة وتاجوراء وترهونة، بالإضافة لمعاينته السجون التي احتُجز فيها مدنيون في ظروف وصفها بـ«البشعة»، هذا فضلاً عن إلقاء جثث بعض الأشخاص الذين قُتلوا «في المكبّات والمقابر الجماعية»، وفقاً له.
ولفت المدعي العام للمحكمة ضمن إحاطته إلى توثيق انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا بالأدلة، وللمرة الأولى منذ 2011، وقال بالخصوص: «لقد جمعنا كثيراً من الأدلة بفضل الصور والشهود والتسجيلات في لاهاي وتونس ومناطق أخرى».
ولفت إلى ضرورة فتح تحقيق شامل في جرائم سابقة منذ عام 2011 وقعت في مدن مصراتة والزاوية والشرق وتاجوراء، وعمليات تهريب واتجار بالبشر، واحتجاز لمهاجرين.
وكشف خان، عمّا دار خلال اللقاء الذي جمعه (الثلاثاء) مع المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وقال: «كنت شديد الوضوح في لقائي مع حفتر، في بنغازي بشأن حصول المحكمة الجنائية على أدلة حول مزاعم انتهاكات ارتكبتها قوات تابعة للجيش»، وقلت له: «إننا سنركز عملنا في ليبيا على تدابير تؤدي إلى نتائج ملموسة، سواء كان الأمر يتعلق بقائد عسكري أو فرد مدني»، كما أوضحت أن «القيادات العسكرية مسؤولة عن منع الجرائم والمعاقبة عليها عندما تُرتكب».
ولمزيد من المناكفات، طالب جورجي كوزمن، نائب المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، بسحب الملف الليبي من المحكمة الجنائية، ورأى أن مجلس الأمن يستمع مرتين سنوياً منذ 11 عاماً إلى تقارير تتعلق بالوضع في ليبيا «دون إحراز تقدم في هذه الاتجاه».
وبشأن التقرير الذي رفعه خان إلى المجلس بشأن ليبيا، استهجن المندوب الروسي، تعميم التقرير عليهم عشية الجلسة، وفسّر ذلك بأن «رفع التقارير إلى المجلس بات مجرد إجراء شكلي مزعج».
وسيف، المولود في 25 يونيو (حزيران) عام 1972 هو النجل الأكبر للقذافي من زوجته الثانية صفية فركاش البرعصي، وثاني أولاد العقيد الراحل التسعة، قبع في مدينة الزنتان بـ(غربي البلاد) عشر سنوات قبل ظهوره مجدداً وإعلان ترشحه لرئاسة ليبيا.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

قوات «تأسيس» تعلن السيطرة على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)
طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

أعلنت قوات «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» سيطرتها الكاملة على منطقة الكيلي، في ولاية النيل الأزرق بجنوب شرقي السودان، عقب معارك عنيفة استمرت لساعات مع قوات الجيش السوداني وحلفائه، في حين أعلن الجيش صده هجوماً على مدينة استراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وقالت «تأسيس» في بيان نشر على منصة «تلغرام»، مساء السبت، إن «هذه العمليات العسكرية المتقدمة تمثل تحولاً مهماً في مسرح العمليات بالنيل الأزرق».

وبثت «القوات» مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها داخل المنطقة، مضيفة في البيان أنها «ألحقت خسائر فادحة في صفوف الجيش والقوات المساندة له، واستولت على معدات عسكرية كبيرة من الأسلحة والذخائر».

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن المعارك التي تدور هناك، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل مما ورد في بيان «تأسيس».

الجيش يعلن «صد هجوم»

لكن الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش أعلنت صد هجوم شنته «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على منطقة سالي الواقعة في شمال مدينة الكرمك ذات الأهمية الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

سودانيون فارُّون من القتال في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى تشاد في أغسطس 2023 (رويترز)

ونقلت الصفحة الرسمية للجيش السوداني على «فيسبوك» عن الرائد علي عوض أن قواته تصدت بقوة للهجوم على الموقع، ونجحت في تدمير أكثر من 36 عربة قتالية، واستولت على عربات أخرى بحالة جيدة، كما أوقعت خسائر كبيرة في «قوات الدعم السريع» والقوات المشاركة معها في الهجمات على المنطقة.

وتداول ناشطون موالون لـ«قوات الدعم السريع» عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور ما قالوا إنها أَسرت أعداداً كبيرة من قوات الجيش في بلدة الكيلي، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة الكرمك.

وإذا صح ذلك، فمن شأنه أن يمنح قوات «تأسيس» أول تقدم كبير لها، ويمهد الطريق للاستيلاء على مواقع أخرى في الولاية.

ومنطقة الكيلي واحدة من عشرات البلدات على الطريق إلى مدينة الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق.

وفي مارس (آذار) الماضي، سيطرت قوات «تأسيس» على الكرمك؛ وهي أول مدينة تسقط في يدها منذ انتقل الصراع على جبهات القتال من ولاية جنوب كردفان إلى إقليم النيل الأزرق.

وتُعد الكرمك مفتاحاً للتحكم في كامل الإقليم، وتمنح السيطرة عليها قوات «تأسيس» تفوقاً ميدانياً وقدرة أكبر على التحرك، مما يمثّل تهديداً لعدد من المدن الأخرى في النيل الأزرق.

رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» عبد العزيز آدم الحلو (فيسبوك)

وتحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وهي قوة رئيسية في تحالف «تأسيس»، التقدم بوتيرة سريعة للسيطرة على المناطق التي تفتح الطريق نحو الدمازين.

انشقاق ضابط كبير

وفي سياق موازٍ، أعلنت قوات تحالف «تأسيس»، الأحد، انشقاق ضابط كبير برتبة لواء في «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة نائب رئيس «مجلس السيادة» مالك عقار آير، في منطقة خور يابوس بالنيل الأزرق، وانضمامه إلى قواتها، في وقت تشهد الولاية تصاعداً لافتاً في العمليات العسكرية بين الطرفين.

وبثت «تأسيس» مقطع فيديو على «تلغرام» للضابط المنضم إليها، ويدعى الحسن آدم الحسن، وهو يتحدث عن أسباب انشقاقه، ويهاجم رئيس الحركة، وكذلك حاكم الإقليم أحمد العمدة، ويتهم الحركة بمولاة جماعة «الإخوان المسلمين»، التي تعرف في السودان باسم «الحركة الإسلامية».

سودانيون فروا من القتال في بلادهم يصطفون للحصول على حصص غذائية من برنامج الأغذية العالمي في تشاد في يوليو 2023 (رويترز)

وقبل أشهر، أكد مالك عقار إكمال دمج كل قوات حركته في الجيش السوداني، لتصبح أول فصيل مسلح ينفذ بند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاق «سلام جوبا» الموقع في 2020.

وأفادت «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة الحلو والموالية لـ«الدعم السريع»، في بيان عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بأن الضباط المنشق أعلن الانضمام إلى صفوف الجيش الشعبي.

وولاية النيل الأزرق ولاية حدودية تحاذي إثيوبيا وجنوب السودان، وكانت المواجهات فيها قد شهدت فترة من الخمود النسبي استمرت لأشهر. لكن الولاية تحولت مجدداً إلى واحدة من أهم جبهات المواجهة في الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».


الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

الحكومة المصرية للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تُكثف الحكومة المصرية الجهود للسيطرة على الأسواق رغم «تذبذبات الدولار» أمام الجنيه، بينما أعلنت، الأحد، عن «ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة بالأسواق خلال 3 أشهر».

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية؛ ما دعا إلى «قرارات استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

ونشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء »، الأحد، عدداً من الإنفوغرافات، استعرض خلالها تحركات «جهاز حماية المستهلك» (حكومي) خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) وحتى 31 مارس (آذار) الماضيين، للرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية قد تؤثر في استقرار الأسواق. ووفق الإنفوغرافات «تم تنفيذ 2344 حملة، وفحص 27.4 ألف منشأة، وتحرير 6216 مخالفة».

خبير الإدارة المحلية، نائب رئيس حزب «المؤتمر»، اللواء رضا فرحات، يرى أن «هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم، وتذبذب سعر الدولار». ويشير إلى أن «المرونة في سعر الصرف دفعت إلى زيادات لبعض السلع».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «جهود مواجهة ارتفاع الأسعار يتوازى مع سلاسل حكومية لتوفير السلع بأسعار مخفضة من أجل عمل نوع من السيطرة بالأسواق فضلاً عن الحملات الرقابية»، ويوضح، أن «الوزارات المصرية تتعامل بشكل جدي مع شكاوى المواطنين حول الأسعار».

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وتحدث فرحات عن أن «السوق المصرية متأثرة في ظل الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وارتفاع أسعار النفط، وتحريك بعض الأسعار الخاصة بالطاقة».

ويرى أن «تذبذب الدولار شيء طبيعي، لكن لا يوجد في مصر سعران للصرف»، ويقول إن «الدولار متوفر في البنوك المصرية، وارتفع سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف»، ويشير إلى أنه «لولا الحرب الإيرانية والتوتر في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيهاً.

وبحسب خبير أسواق الطاقة، الدكتور رمضان أبو العلا، فإن «الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار، وتضرب بشدة على أيدي بعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع بين المصريين نتيجة زيادة أسعار السلع».

وتحدث أبو العلا عن «تذبذب الدولار» في البنوك، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، لم يكن فيه تغيير حاد، حيث بلغ نحو 54 جنيهاً، وانخفض لـ52، بما لا يؤثر في أسعار السلع؛ لكن هناك بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.

مصطفى مدبولي خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، الشهر الحالي، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة».

وشملت المخالفات التي أوردها «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الأحد، «عدم الإعلان عن أسعار السلع، وعدم إصدار فواتير، والبيع بسعر أعلى من المعلن، وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية».

ويشهد الدولار الأميركي تذبذباً في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 52 جنيهاً خلال تعاملات، الأحد.

«إنفوغراف» لـ«جهاز حماية المستهلك» في مصر الأحد بشأن رقابة الأسواق (مجلس الوزراء)

حول مدى كفاية الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، يرى أبو العلا، أنه «ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري بمصر للنشاط الحكومي بشأن الأسواق»، داعياً إلى «ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين أكثر من المطبقة حالياً، وأن يقوم مجلس النواب (البرلمان) بسَنِّ قوانين جديدة؛ لأن الإجراءات الموجودة حالياً رغم نشاط الحكومة، لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار».

يأتي هذا في وقت تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي». وأفادت «الداخلية» في بيان، الأحد، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه».


السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

السيسي يعرب عن ارتياحه لسلامة ترمب

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن الارتياح الكبير لسلامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، متمنياً له دوام الصحة والعافية، وللولايات المتحدة الصديقة الأمن والاستقرار والازدهار.

وأدان السيسي في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، العمل الإجرامي في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض.

وقال السيسي: «تابعت باهتمام شديد عملية إطلاق النار التي وقعت مساء السبت في محيط العشاء السنوي لمراسلي البيت الأبيض، والذي حضره الرئيس ترمب».

وأكد رفضه القاطع لـ«كافة أشكال العنف السياسي والإرهاب الذي يمثل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار المجتمعات».

وأطلق مسلح النار، في وقت متأخر من مساء السبت بتوقيت الولايات المتحدة، من بندقية على أحد عناصر الخدمة السرية عند نقطة تفتيش في فندق «واشنطن هيلتون» قبل التصدي له واعتقاله.

وكان ترمب قد أعرب خلال لقائه السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

والشهر الماضي نقل كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تحيات وتقدير الرئيس ترمب إلى الرئيس السيسي، مثمّناً دور مصر المحوري والصادق في احتواء الأزمات، والتعامل مع التحديات المتصاعدة في المنطقة.