بينالي الفنون الإسلامية في السعودية... مخطوطات نادرة وفن معاصر

الباحثة أمنية عبد البر: «البينالي يبرز المجهودات في مجال حفظ التراث والثقافة»

فريق القيمين على بينالي الفنون الإسلامية بجدة
فريق القيمين على بينالي الفنون الإسلامية بجدة
TT

بينالي الفنون الإسلامية في السعودية... مخطوطات نادرة وفن معاصر

فريق القيمين على بينالي الفنون الإسلامية بجدة
فريق القيمين على بينالي الفنون الإسلامية بجدة

الحديث مع الباحثة في متحف فيكتوريا آند ألبرت الدكتورة أمنية عبد البر ممتد وشائق ومتفرع، الفن الإسلامي شاغلها الأول، تتحدث بعشق واضح للآثار الإسلامية، والمملوكية تحديداً وهي مجال تخصصها. نتحدث عن دورها بوصفها واحدة من القيمين على بينالي الفنون الإسلامية في جدة العام المقبل، وتأخذنا معها في رحلة ممتعة نمر من خلالها على الكثير والكثير من روائع المخطوطات النادرة ومصحف السلطان قايتباي الشهير. تتحدث عن الشمعدانات المملوكية، والمحمل المصري، وأيضًا لا ننسى الصور الفوتوغرافية الأولى التي التقطت للحرمين الشريفين. تفاصيل وتفاصيل... كلها ممتعة تقفز إلى الذهن لتفتح أبواباً من التاريخ الإسلامي العريق وفنونه، قديمها وحديثها.

د. أمنية عبد البر

ما حققته المؤسسات السعودية
ننطلق من نقطة البداية، والبدايات دائماً محفزة وحبلى بالآمال والتصورات والخطط أيضاً، تقول إن أول ما خطر ببالها عندما طلب منها المشاركة في الإشراف الفني على أول بينالي للفنون الإسلامية، كان رؤية المزيد من المقتنيات النادرة التي تضمها المؤسسات السعودية التي لم يسنح لها رؤيتها من قبل: «سمعنا عنها كثيراً ولم نرها». ترى أن البينالي يحمل جانباً مهماً وهو إبراز المجهودات الحادثة في السعودية في مجال حفظ التراث والثقافة «بهرني اكتشاف ومطالعة الكثير من القطع التي تم الحفاظ عليها، خصوصاً المخطوطات التي كانت موجودة في الحرم النبوي والشمعدانات والستائر النادرة جداً. بالنسبة لي كباحثة مهتمة بالجانب التاريخي أرى أن مشاركتي في تنسيق البينالي تتركز في عرض المجموعات النادرة الموجودة في السعودية للجمهور». لا تنسى أن تشيد بجهود العاملين في مجال التراث والذين عملوا لسنوات للحفاظ على نوادر المخطوطات والقطع القيمة مثل الدكتور سعد الراشد: «قصص الكفاح والنجاح تعطي شخصاً مثلي الكثير من الأمل، هذا أمر مهم جداً بالنسبة لي شخصياً في وقت نرى فيه أن تراثنا في العالم العربي مهدد مثل ما حدث في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة عام 2014، أو المتحف العراقي الذي نهب بالكامل، والموصل، وما حدث لمتاحف سوريا، هذا غير ما يحدث للنسيج العمراني المتميز للمدن العربية، أما القدس فتلك حكاية أخرى!».
يأخذني الحديث لسؤالي التالي: «هل سيكون عملها في البينالي متعلقاً بالمخطوطات أم سيشمل أعمالاً فنية معاصرة؟ تقول إنها تعمل مع ستة فنانين معاصرين يعدون أعمالاً خاصة للعرض في البينالي، وهم: ريم الفيصل وعادل القريشي وعبد الرحمن الشاهد من السعودية، ومعتز نصر وهدى لطفي من مصر، وفرح بهبهاني من الكويت.

مصحف السلطان قايتباي بيع في دار كريستيز عام 2019 (كريستيز)

حكاية التصوير الفوتوغرافي
تتحدث عن التصوير الفوتوغرافي وأهمية عرض الصور القديمة إلى جانب الصور الحديثة التي تدور حول الحج والحرمين الشريفين. من أعمال المصورة السعودية ريم الفيصل سيعرض البينالي مجموعتها «لحظة وصول» التي تابعت فيها عدسة الفيصل وصول الحجيج لميناء جدة الإسلامي، «وجوه الحجاج في هذه الصور تتحدث ببلاغة أكثر من الكلمات» تعلق عبد البر. تتحدث بإعجاب عن الفيصل التي كافحت لتحفر لها مكاناً كمصورة سعودية من الطراز الأول، وتتمنى أن تكون هناك ندوة مخصصة للتصوير الفوتوغرافي المعاصر في السعودية خلال دورة البينالي.

مفتاح الكعبة الموجود بمتحف اللوفر (اللوفر)

«الفن الفوتوغرافي وارتباطه بالسعودية قصة كبيرة»، تعبر عبد البر عن إعجاب عميق بأوائل المصورين الفوتوغرافيين الذين سجلوا بعدساتهم أولى لقطات للحرمين الشريفين، وتقول: «المعروف أن محمد صادق بيه، مصور وعسكري مصري هو أول من التقط صوراً للحرمين، حيث زار الحجاز للمرة الأولى في عام 1861 ضمن بعثة الحج الرسمية، وعاد مرة أخرى في عام 1880، حيث التقط صورة بانورامية للحرم المكي وأول صورة للحرم المدني. تؤكد أن عملية التصوير في ذلك الزمن كانت أمراً صعباً؛ نظراً لحجم الآلات المستخدمة، «الموضوع كان صعباً، وكان من الممكن أن يعرض حياة الناس للخطر، وفكرة التصوير كانت مثيرة للجدل، ولكن بما أن صادق بيه كان مع البعثة الرسمية فقد استطاع أن يصور دون مضايقات. الآن الأمر أصبح تلقائياً مع تطور الهواتف الجوالة. هناك أجيال من المصورين السعوديين الذين التقطوا الصور للحرمين، وعبر العرض نرى الأماكن المقدسة والتغيرات التي حدثت فيها على مدى 100 عام، فالصور توثق لتاريخ المكان، وللذاكرة».

ملصق بينالي الفنون  الإسلامية بجدة

من النقاط المهمة من محطات الحديث، نتوقف عند فكرة أن كثيرين قد لا يلاحظون التفاصيل الفنية والجمالية لمكان يرتادونه بغرض العبادة، «هي نقطة مهمة لنا في البينالي، يجب أن نفكر بأن المسلمين عندما يزورون الأماكن المقدسة يذهبون بدافع العبادة، وبالتالي فقد لا يرون كل المعالم حولهم ولا يفكرون بالتوقف لتفحص التفاصيل»، أشير لها عند هذه النقطة لمجموعة الصور التي التقطها المصور السعودي عادل القريشي، وضمها في كتابه «الأغوات»، حيث أظهر تفاصيل جمالية في عمارة وزينة الحرم النبوي قد لا يلتفت لها الناس. تشير إلى أن هذا هو الهدف من إدراج صورة مجسمة لجدار القبلة في المسجد النبوي في العرض: «أريد أن يستمتع الناس بجمال الخط العربي بيد الخطاط عبد الله الزهدي النابلسي الذي قضى ثلاثة أعوام في كتابتها في الحرم من عام 1854م، وأن يروا جمال الخزف الإزنيقي في الحائط والمحراب، وهي تفاصيل قد لا يراها الزوار للروضة الشريفة بحكم المساحة وضيق الوقت، فنحن سنعرض جزءاً من الجدار في المدينة بأمل أن ندفع الزوارَ للتمعن فيها عند عودتهم لزيارة الحرم».
الحرف وأصحابها
الحديث عن الفنون الإسلامية دائماً يفضي للحديث عن الحرف وأهمية الحفاظ عليها، وهو أمر تؤكد عبد البر أهميته، وهو أيضاً ما يفضي بنا للحديث عن باقي الفنانين الذين تعمل معهم، تقول: «أغلب الفنانين الذين أعمل معهم مرتبطون بالحرف الموجودة في الفن والعمارة الإسلامية مثل الخشب والنسيج والخط والتصوير». تضرب المثل بالفنانة هدى لطفي التي «تعمل مع آخر الحرفيين العاملين في مجال الكسوة الشريفة وهي حرفة ورثها عن جده الذي تولى إدارة دار الكسوة في مصر في العشرينات».
الفنانة الكويتية فرح بهبهاني عرفت باستخدام الخط الكوفي في أعمالها، وهي حرفة تستثمرها في عملها للبينالي، وهو بحسب عبد البر يعتمد على «بيت شعر من نهج البردة لأحمد شوقي يحتفي بمولد الرسول، وبما أن فرح تتميز باستخدام الخط العربي والتطريز فستطور عملها باستخدام الحرفتين». الخط العربي يظهر أيضاً في عمل الفنان السعودي عبد الرحمن الشاهد «هو من مكة، ودرس الخط العربي في الحرم، وبعدها سافر لعواصم كثيرة في العالم الإسلامي لصقل مهارته الحرفية».
لا يبتعد عمل الفنان المصري معتز نصر عن الحرف التراثية، وبحسب الخبيرة فهو يقوم بتكوين عمل من الخشب يستوحي فيه التصميم الهندسي لأبواب الحرم في التوسعة الجديدة، ليعبر بطريقته عن الروحانية والارتقاء.


شمعدان من العصر المملوكي (سوذبيز)

قطع مستعارة
الفن المعاصر استقى أصوله وأفكاره، وحتى مهاراته الحرفية، من سجل تاريخي يحفل بالإبداع، وتوجد نماذجه في معظم متاحف العالم الكبرى، ويعمل القيمون على البينالي على استعارة بعض تلك القطع لعرضها على الجمهور. تقول عبد البر: «طلبنا من متحف برلين ومتحف بيناكي في أثينا ومتحف اللوفر بباريس ومتحف الفن الإسلامي بالقاهرة وغيرها، بعض القطع النادرة»، مثل نسخ من مفتاح الكعبة من اللوفر ومن القاهرة.
غير أن المؤسسات السعودية تحفل بقطع تمثل مراحل من التاريخ الإسلامي، تعود عبد البر للحديث عما تضمه تلك المؤسسات والمجموعات من قطع فنية مهمة ومتفردة، مثل مصحف أهداه السلطان المملوكي قايتباي للمدرسة الأشرفية في مكة، وشمعدانات كان مهداة للحجرة النبوية من السلطان قايتباي، هناك أيضاً المنسوجات والستائر التي صنعت وأهديت للحجرة الشريفة في الحرم النبوي أو للكعبة الشريفة.
عبر حديثها نترك الخيال سارحاً لتصور المعروضات التي ستسافر من أماكن مختلفة لتحط الرحال في جدة، تماماً مثلما سافر صانعوها والحجاج من قبل من أنحاء العالم ليصلوا إلى جدة بوابة الحرمين، تقول إن العدد ليس كبيراً، ولكن ما يهم هو المعلومة: «نحاول ألا نثقل على الزوار، نحاول أن نعطيهم المعلومة لتنمية شغف المعرفة بالمزيد».

المكان والذاكرة
لعبد البر تصور عن كل قطعة وكل ركن في مبنى قديم، ترى فيها ارتباطاً وثيقا مع كل إنسان مر عليها أو لمسها، تصبح القطع بمثابة مخازن للذكريات: «القطع تتجاوز وصفها كقطع أثرية وفنية إسلامية، لها قيمة تتجاوز الحرفة والوقت، هي قيمة المكان والاستخدام. على سبيل المثال ننظر لمصحف ونتخيل كم الأشخاص الذين جلسوا لقراءته في الروضة الشريفة أو مثلاً ننظر لشمعدان أنار الليالي للمصلين والعاكفين. تأخذ تلك القطع من كل هؤلاء الأشخاص قيمة وذاكرة وطاقة إيجابية».
تستطرد: «ليست قطعاً جميلة للعرض فقط، بل كانت لها حياة أخرى، كانت موجودة في أحد أهم الأماكن في العالم، لها قيمة معنوية كبيرة جداً، هنا يختلف الأمر ويأخذ أبعاداً مختلفة، أرى أن هذا هو الاختلاف بين البينالي وأي معرض آخر، لدينا مخطوطات في كل مكان، ولكن بالنسبة لي أنا شخصياً لا تعدل مخطوطة قرأها أحد الأشخاص في الروضة أو في الحجرة الشريفة أحس بجمالها وقيمتها وطاقتها. هناك طاقات مختلفة حلت بالمكان، ولهذا نحب المدن القديمة، مثل القاهرة القديمة أو دمشق وحلب».
ترى أن النظر للقطع بوصفها حاوية للذاكرة والمكان يغير من مفهوم العرض: «لدينا قطع تحمل قصصاً كثيرة لمكة والمدينة على مدى أكثر من 1400 عام، ولهذا أقول إن التاريخ الإسلامي له قوة تكمن في التنوع الكبير جداً، هو مرتبط بمكان ولكن أيضاً المكان نفسه له علاقات مع أناس في مختلف أنحاء العالم، وبالتالي ذلك يخلق حالة من الثراء الشديد».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
TT

«هاري بوتر» عائد بوجهٍ جديد... أضخم إنتاج تلفزيوني على الإطلاق

«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)
«هاري بوتر» الجديد... بطل المسلسل الذي ينطلق عرضه نهاية العام (منصة «HBO»)

لكل زمنٍ وجيل «هاري بوتر» خاصتُه. وإذا كان الساحر الصغير قد انطبع في ذاكرة جيل الألفيّة على هيئة الممثل دانييل رادكليف، فإنّ الجيلَين «زد» و«ألفا» سيتعرّفان عليه مع نجمٍ جديد هو دومينيك ماكلوغلين. ففي عصر منصات البث، كان لا بدّ من ولادة ثالثة لواحد من أكثر الشخصيات شهرةً وجماهيريةً في عالم الأدب والسينما والترفيه.

يعود بطل روايات جي كي رولينغ وسلسلة أفلام «هاري بوتر»، من خلال مسلسل يُعرض على منصة «HBO»، ويستغرق إنتاجه 10 أعوام في 7 مواسم قابلة للتجديد.

ماذا نعرف عن الموسم 1 من «هاري بوتر»؟

قبل يومين، نشرت منصة «HBO» الإعلان الترويجي الأول للموسم الافتتاحي بعنوان «هاري بوتر وحجر الفيلسوف». ووفق المقتطفات المصوّرة، فإنّ الجزء الأول وفيّ لكتاب المؤلّفة جي كي رولينغ.

ويركّز الفيديو على الشخصيات الرئيسية الثلاث؛ أي هاري وصديقَيه «رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر». يُظهرهم الفيلم وهم يتعارفون على متن القطار المتّجه بهم إلى «مدرسة هوجورتس للسحر والشعوذة». الأطفال الثلاثة في الـ11 من عمرهم، ويستعدّون لخوض عامهم الدراسي الأول في تلك المدرسة، حيث سيواجهون معاً عودة «لورد فولدمورت»، قاتل والدَي هاري عندما كان الأخير رضيعاً.

كما يعطي الإعلان الترويجي لمحة عن الحياة التعيسة التي كان يعيشها هاري اليتيم، تحت وصاية عمّه «فيرنون» وعمّته «بيتونيا». من بين اللقطات اللافتة كذلك، اللقاء الأول بين الساحر الصغير و«هاغريد» العملاق (الممثل نيك فروست).

الممثل البريطاني نيك فروست بشخصية «هاغريد» العملاق (HBO)

متى وأين يُعرَض المسلسل؟

ينطلق عرض مسلسل «هاري بوتر» عالمياً، في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على كلٍ من «HBO» و«HBO Max». ومن الواضح أنّ اختيار هذا التاريخ لم يأتِ عبثاً، إذ إنّ فترة أعياد الميلاد ورأس السنة تشهد ارتفاعاً في نسبة المشاهدة على منصات البثّ، نظراً لإجازات نهاية العام.

يتألّف الموسم الأول من 8 حلقات تدور معظم أحداثها في مدرسة هوجورتس للسحر، على أن يكون المشاهدون على موعدٍ مع مزيد من المواسم، بما أنّ العمل التلفزيوني المنتظَر مخلصٌ لروايات رولينغ وعددُها 7. ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإنّه من المرتقب أن يغوص المسلسل في تفاصيل أكثر من الأفلام.

يدور معظم أحداث الموسم الأول في مدرسة هوجورتس للسحر (HBO)

فريق «هاري بوتر» أو «التريو الذهبي»

استغرق البحث عن الأبطال الثلاثة الصغار؛ «هاري بوتر» و«رون ويزلي» و«هيرميون غرانجر»، 8 أشهر. ففي سبتمبر (أيلول) 2024، أُطلقت دعوة عامة للمشاركة في تجارب أداء لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين 9 و11 عاماً. تقدّم 32 ألف طفل ليقع الاختيار في مايو (أيار) 2025، على كلٍ من دومينيك ماكلوكلين، وألاستير ستاوت، وأرابيلا ستانتون.

ينضمّ إلى الأطفال الثلاثة، الذين سمّتهم منصة «HBO»: «التريو الذهبي»، فريق كبير من الممثلين المخضرمين والجدد.

أما التصوير فقد انطلق وسط تكتّم شديد بلندن في يوليو (تموز) الماضي، وقد وقّع الممثلون جميعهم عقوداً تُلزمهم الارتباط بالمشروع لفترة 10 أعوام، وهي المدة التي سيستغرقها تصوير 7 مواسم على الأقل من المسلسل.

أطلقت منصة «HBO» على أبطال المسلسل «التريو الذهبي» (منصة «HBO»)

من هو «هاري بوتر» الجديد؟

من بين آلاف الأطفال، اختير الممثل الاسكوتلندي دومينيك ماكلوكلين، ليكون الوجه الجديد لهاري بوتر. وقبل خوضه هذه التجربة، ظهر ماكلوكلين في فيلم «Grow» البريطاني عام 2025. وبسبب اختياره لأداء شخصية الساحر الصغير، اضطرّ الممثل الطفل إلى مغادرة مدرسته والتسجيل في مدرسة أخرى تؤمّن له التدريس في أوقات الفراغ من التصوير.

في حوار مع شبكة «بي بي سي» البريطانية، سُئل ماكلوكلين عن شعوره بعد التحوّل إلى «هاري بوتر»، فأجاب أنّ الأمر أشبَه بالحلم. «أنا من أشدّ المعجبين بسلسلة (هاري بوتر) وسعيد للغاية بأداء هذا الدور»، قال النجم الصاعد.

دومينيك ماكلوكلين البطل الجديد لسلسلة «هاري بوتر» (HBO)

ما رأي «هاري بوتر» القديم؟

رغم تحوّله إلى نجمٍ سنة 2001 مع انطلاق مجموعة أفلام «هاري بوتر»، فإن الممثل دانييل رادكليف لم يكن يوماً راضياً عن أدائه في تلك الشخصية. وانطلاقاً من هذا الموقف الذي لم يتردّد في التعبير عنه مراراً عبر الإعلام، أعلن رادكليف أن ماكلوكلين سيكون أكثر ملاءمةً للدور ممّا كان هو عليه. وأضاف الممثل البريطاني: «أنا متأكّد من أنّ دومينيك سيكون أفضل منّي». وقد ذهب رادكليف إلى حدّ كتابة رسالة إلى خلَفِه، متمنياً له أن يقضي وقتاً رائعاً في المغامرة التي يخوض.

الممثل دانييل رادكليف عام 2000 خلال تصوير فيلم «هاري بوتر» (رويترز)

أين جي كي رولينغ من المشروع؟

الأمّ الروحيّة لـ«هاري بوتر» وصانعة الشخصية، الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ، منخرطة في مشروع المسلسل بوصفها أحد المنتجين المنفّذين. أما كتابةً، فهي تركت مهمّة السيناريو والإشراف العام لفرنشيسكا غاردينر، وقد أبدت رولينغ رضاها عن نص المسلسل. وينضمّ إلى غاردينر المخرج مارك مايلود، وهما سبق أن تعاونا في مسلسل «Succession»، أحد أبرز الإنتاجات في تاريخ التلفزيون.

الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ مبتكرة سلسلة روايات «هاري بوتر» (رويترز)

كم ستبلغ ميزانية مسلسل «هاري بوتر»؟

بوصفه مشروعاً أدبيّاً وسينمائياً، كان «هاري بوتر» بمثابة دجاجة تبيضُ ذهباً، وهو أحد أكثر المشاريع ربحاً في تاريخ صناعة الترفيه. لم يقتصر الأمر على الروايات التي تُرجمت إلى أكثر من 80 لغة، ولا على الأفلام، وهي رابع أعلى سلسلة سينمائية تحقيقاً للإيرادات على الإطلاق؛ بل تحوّل الساحر الصغير إلى ظاهرةٍ اقتصادية من خلال المتاجر والملاهي الخاصة به حول العالم.

لذلك، فإنه من غير المنطقي أن تبخل «HBO» وشريكتُها «وارنر» على مشروع المسلسل. ووفق بيان صادر عن الشركة، يشكّل المسلسل متعدد المواسم «أضخم حدث بثّ في تاريخ (HBO Max) وربما في تاريخ منصات البث بشكلٍ عام».

مسلسل «هاري بوتر»... أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق (إنستغرام)

وفق شبكة «سي إن إن»، فإنّ ميزانية الحلقة الواحدة من مسلسل «هاري بوتر» تبلغ 100 مليون دولار. وإذا صحّ ذلك، فسيتجاوز هذا المبلغ بأشواط تكلفة سلسلة الأفلام الأصلية بأكملها، والتي أنفقت عليها شركة «وارنر» ما يُقدّر بـ1.2 مليار دولار، ليتحوّل المسلسل بذلك إلى أغلى إنتاج تلفزيوني على الإطلاق.


في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
TT

في وداع أحمد قعبور الذي غنّى للمقهورين

الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)
الفنان الملتزم الذي واكب بألحانه جيلاً بكل تحولاته (فيسبوك)

في ظرف حالك، ودّع لبنان أحمد قعبور، الفنان الذي غنى بيروت والجنوب كما لم يفعل أحد. صراعه الطويل مع المرض لم يمنعه من أن يبقى كالرمح يقف على الخشبات حتى الرمق الأخير، ويمتّع جمهوره بحضوره الدمث وأغنياته التي حفرت عميقاً في وجدان الناس.

هو ابن الحروب والمعاناة، من رحمها وُلد، وبقي وفياً لآلام الناس وتفاصيلهم الصغيرة الحميمة. بيروتي أصيل، سكنت مدينته روحه، وقضايا المقهورين وجدانه. وُلد عام 1955 ونشأ في الستينات، في حين كانت النهضة اللبنانية الفنية في قمة فورانها. تأثر بوالده عازف الكمان محمود الرشيدي الذي اصطحبه معه إلى حفلات زرعت في نفسه حسّاً فنياً مبكراً، ثم جاء دخوله معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية ليشحذ ميوله الأولى، ويصقل موهبته.

أحمد قعبور في البدايات (فيسبوك)

هو ملحّن، ممثل، كاتب، مغنٍّ، تلفزيوني، إذاعي، مسرحي... تعددت اهتمامات أحمد قعبور، وبقيت كلها تصب في مكان واحدٍ: الفن الملتزم بالإنسانية نهجاً. تفرعت إبداعات أحمد قعبور، حتى قال إن تلك المجالات العديدة التي عمل فيها ربما شغلته عن التركيز. لكنه في حقيقة الأمر كان فناناً أخّاذاً، أينما يمّم وجهه.

قال ذات مرة وهو الذي بقي فلسطيني الهوى والبوصلة، إن قناعاته الآيديولوجية الأولى تحولت إلى كل ما له علاقة بالقيمة الإنسانية والكرامة، وصوب ذاكرته الفردية والجماعية.

مع بدء الحرب اللبنانية الأهلية، وكان في التاسعة عشرة من عمره، انخرط في دعم ومساعدة المواطنين، يجمع الأغذية ويوزعها على المحتاجين. في تلك الفترة كان يقرأ الشاعر توفيق زياد، ووقع على قصيدته «أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم، وأقول: أفديكم». أحبها ولحّنها، وغنّاها، أثناء تجوال له مع فرقة موسيقية شبابية صغيرة، في مستشفى ميداني في «جامعة بيروت العربية»، فجاء تجاوب الجرحى والمرضى مفاجئاً له، واضطر إلى أن يكررها مرّات ومرات وسط استغراب الموجودين واستغرابه هو أيضاً.

صارت أغنيته الأولى هذه نشيداً لا ينطفئ، وبقي الناس يرددونها طوال خمسين سنة، بالحماسة نفسها وكأنها وُلدت اليوم.

كرّت سبحة أغنيات قعبور، وبقيت كلها أمينة لنصيحة والده، حاملة «نبض الناس». هكذا جاءت «يا رايح صوب بلادي»، و«علوا البيارق»، و«نحنا الناس»، و«نبض الضفة»... حيث ظل الإنسان العادي الكادح، في صميم أعماله، وهو يمثل ويعلّم ويلحّن، ويكتب أغنياته.

بيروتي بحق، تأثر إلى حدّ بعيد بابن مدينته الفنان الثائر عمر الزعني الذي لُقب بـ«موليير الشرق». ولإعجابه الشديد به، أعاد أغنياته إلى الحياة في ألبوم خاص، بعد أن كان منسياً، كاشفاً عن عبقرية فذة ذات روح كاريكاتيرية، تنهل من الحياة اليومية، وتعيدها ألحاناً وكلمات.

يوم كان الغناء رسالة وأصحابه يجوبون المؤسسات التعليمية (فيسبوك)

رأى قعبور نفسه في هذا الفنان البيروتي المنتفض على الظلم الاجتماعي الذي التقط صور من حوله بعينَيه، وترجمها كلاماً هزلياً جارحاً وموسيقى متهادية. فغنى قعبور «بيروت زهرة في غير أوانها... محلاها ومحلا زمنها»، و«بدي غني للناس، إلي ما عندن ناس، وكانوا هني الأساس»، و«بيروت يا قصة، يا صندوق فرجة كبير». غرف من قاموس مدينته الجريحة، وهو يغني قاموسه الفني، دون أن تجفّ بئره. ابن حارات «البسطة التحتى»، نسج لكل مناسبة وركن في بيروت أغنية، من العيد إلى رمضان بفوانيسه، إلى شوارعها، وبحرها، وشمسها، وعصافيرها... غنى لأمه التي ودّعته في الصباح «بضفيرة قليلة ويدين من دعاء»، وأوقدت «ناراً صغيرة لأجله». حوّل قعبور الأشياء الرتيبة المكرورة إلى ألحان اختلط فيها الفرح بالشجن، ونسج حكايات يتماهى معها الهامشيون والمنسيون.

كما واكب قعبور مآسي فلسطين، ونازحي المخيمات، وأهل الجنوب اللبناني، والهجمات الغادرة عليهم. لم يتوقف جمهوره عن تكرار «الشمس تأكل لحمهم لكنهم يعاندون الشمس، من بطون الأرض يطلعون من عيون الشمس يطلعون، من وجه القمر، إنهم جنوبيون». بقيت أغنياته هذه تسطع مع كل قصف وغزو. وها هي «يا رايح صوب الليطاني دخلك وصللي السلام، صبّح أهالي النبطية، وطلّ شوية عالخيام»، تعود وكأنها تُكتب اليوم لبلدات تُجتاح وتُهدم من جديد.

وكما الكبار، كان للصغار منه حصة وافية؛ إذ ساهم في تلحين وغناء مسرحيات عديدة مثل «كلو من الزيبق» و«شو صار بكفر منخار». كما أدى دور الصحافي في مسرحية زياد الرحباني «شي فاشل»، وأدى أدواراً تمثيلية، في السينما في فيلم «ناجي العلي» و«كارلوس»، وفي مسلسل «النار بالنار».

ورغم أنه عمل في أكثر من تلفزيون وإذاعة، فإنه برز بشكل خاص حين انخرط في «تلفزيون المستقبل» راسماً هويته الموسيقية، بأغنيات أثارت الكثير من الجدل، وكأنها تتناقض مع توجهاته اليسارية، النضالية الأولى. وأشهر تلك الأغنيات التي بقيت في ذاكرة الناس هي «لعيونك بتمون»، وسلسلة أخرى من الأغنيات التي رافقت حياة هذه المحطة ووسمت إطلالتها.

وانتشر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيديو لأحمد قعبور، ظهر خلاله وقد فقد توازنه واضطر إلى الجلوس قبل مساعدته من قبل بعض الحضور. كان ذلك خلال مشاركته في حفل «قلوب تغني لحن العطاء»، لرعاية «دار الأيتام الإسلامية». وأثناء غنائه «أناديكم»، بدا عليه التأثر والتعب، وكأنه سيهوي، فهرع الحضور لمساعدته. يومها أثارت حالته قلق محبيه، وخاصة أنه كان يخضع لعلاج سرطان أصيب به.

رحل باكراً أحمد قعبور الذي بقي، رغم مرضه، لا تفارق السيجارة يده، ولا يكف عن تلبية الدعوة للغناء أو المساعدة في أمر خيري. وبغيابه يُطوى اسم أساسي، ضمن كوكبة صنعت مجد الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي. ومع أنه كان يكرّر أن التزامه لم يعد نضالياً، حاراً، كما سبق، وأن له معنى مختلفاً، فإن أغنياته بقيت في مجملها ذات طعم وطني، نقدي، متمرد، وإن تغلفت بوشاح رومانسي هادئ.


«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)
مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت 28 مارس (آذار) الحالي ولمدة شهر، والذي ينصُّ على إغلاق جميع صالات السينما في تمام التاسعة مساءً، ضمن حزمة إجراءات أوسع تستهدف خفض استهلاك الكهرباء في قطاعات عدة، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية.

وبموجب القرار الجديد، ستتأثر خريطة عرض الأفلام بشكل مباشر، حيث ستبدأ آخر الحفلات السينمائية في الأيام العادية في السابعة مساءً، بينما تكون آخر العروض في عطلة نهاية الأسبوع عند الثامنة مساءً، ما يعني تقليص عدد الحفلات اليومية، خصوصاً في فترة السهرة التي تُمثِّل عادةً النسبة الأكبر من إيرادات شباك التذاكر.

ويثير هذا التغيير مخاوف لدى المنتجين وأصحاب دور العرض، الذين يعتمدون بشكل أساسي على حفلات المساء لتحقيق أعلى نسب حضور، مع وجود 4 أفلام مصرية تُحقِّق إيرادات جيدة في شباك التذاكر.

وسجَّلت إيرادات السينما المصرية أداءً قوياً خلال الفترة الماضية مع انطلاق موسم عيد الفطر، حيث حقَّقت إيرادات اقتربت من 100 مليون جنيه في 10 أيام فقط، مدفوعة بعرض 3 أفلام رئيسية هي «برشامة» بطولة هشام ماجد، و«فاميلي بيزنس» لمحمد سعد، و«إيجي بيست» لأحمد مالك. وانضم إليها لاحقاً فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بطولة أحمد الفيشاوي، والذي شهد أزمةً رقابيةً أدت إلى سحبه مؤقتاً من دور العرض لنحو أسبوع قبل إعادة طرحه.

الملصق الترويجي لفيلم «برشامة» (الشركة المنتجة)

وقال الموزِّع السينمائي محمود الدفراوي لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثير القرار سيكون كبيراً للغاية على إيرادات السينما، لكون حفلات ما بعد التاسعة وحتى منتصف الليل تمثل عادة ما بين 60 و70 في المائة من إجمالي الإيراد اليومي، وهو ما يعني فقدان النسبة الأكبر من الدخل اليومي لدور العرض، مع إلغاء الحفلات التي تُمثِّل الركيزة الأساسية لشباك التذاكر، في ظلِّ ضعف الإقبال على الحفلات الصباحية بطبيعتها».

وأوضح أن «الأزمة لن تقتصر على تراجع الإيرادات فقط لأفلام العيد، بل ستمتد إلى قرارات الإنتاج والتوزيع لكون الصناعة تعتمد على عدد كبير من العاملين. ومع تقليص عدد الحفلات اليومية لن يكون هناك حافز كافٍ لطرح أفلام جديدة، الأمر الذي سيدفع صُنَّاع السينما للتريث ومراقبة تطورات الوضع، في وقت لن يغامر فيه أي منتِج بطرح فيلم جديد في ظلِّ عدد حفلات محدود، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من التباطؤ في حركة السوق».

وأضاف الدفراوي أن «هذا الوضع قد يدفع إلى إعادة النظر في طرح عدد من الأفلام، خصوصاً ذات الميزانيات الكبيرة، نظراً لاعتماد الصناعة بشكل أساسي على كثافة الحفلات اليومية، وهو ما يجعل أي تقليص فيها مؤثراً بشكل كبير».

صناع فيلم «برشامة» في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

ووصف المنتِج والموزع السينمائي جابي خوري القرار بـ«الكارثة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «سيؤدي إلى مشكلات كبيرة داخل صناعة السينما ويفاقم أزماتها لكونه يؤثر على منظومة العمل بشكل كامل، وفي ظلِّ خسائر متوقعة لن تقل عن 50 إلى 60 في المائة»، لافتاً إلى أن «تداعيات القرار ستنعكس سريعاً على حركة طرح الأفلام، ولن يكون هناك إقبال من المنتجين على تقديم أعمال جديدة في ظل هذه الظروف، بما يهدد استقرار السوق السينمائية خلال الفترة المقبلة».

رأي دعمه المستشار الإعلامي لـ«الشركة العربية للإنتاج والتوزيع» عبد الجليل حسن، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تسبَّب فعلياً في إلغاء ما لا يقل عن 3 حفلات يومياً بدور العرض»، موضحاً أن «الحفلة الوحيدة التي تشهد إقبالاً ملحوظاً هي التي تبدأ في السادسة مساءً، بينما تظل الحفلات الصباحية ضعيفة من حيث الحضور».

وأضاف أن «هذا الوضع سيؤدي إلى خسائر كبيرة لن تقل عن 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مع تقليص فرص تحقيق إيرادات كافية لتغطية تكاليف التشغيل داخل صالات السينما ذاتها».