بايدن إلى شرم الشيخ الجمعة... ماذا يُتوقع أن تحمل أجندته؟

يشارك في «كوب 27» ويلتقي السيسي

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)
TT

بايدن إلى شرم الشيخ الجمعة... ماذا يُتوقع أن تحمل أجندته؟

الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)
الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)

يصل الرئيس الأميركي جو بايدن غداً (الجمعة) إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، في مستهل جولة خارجية تستغرق أسبوعا، تشمل إلى جانب مصر كلا من كمبوديا وإندونيسيا، يعول عليها خبراء في تحريك مفاوضات المناخ الجارية حاليا في «كوب 27».
ومن المقرر أن يشارك بايدن، خلال الزيارة القصيرة التي يقوم بها للمدينة المصرية الواقعة على ساحل البحر الأحمر، في فعاليات مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن المناخ «كوب 27»، التي تجري فعالياته حاليا، حيث سيدلي بتصريحات من المتوقع أن «يُذكر فيها الأطراف الموقعة على اتفاقية باريس للمناخ، وعددهم 196 دولة، بالتركيز على هدف الإبقاء على ارتفاع درجة حرارة الأرض في نطاق 1.5 درجة»، حسب تصريحات نسبتها وكالة الأنباء الفرنسية لمسؤولين أميركيين، توقعوا أن يتطرق بايدن في كلمته وفي اجتماعات ثنائية إلى «شراكة واشنطن مع الدول النامية لخفض الانبعاثات، من خلال الاستفادة من شراكات القطاعين العام والخاص وجهود الولايات المتحدة لإزالة الكربون من قطاعات مثل الشحن، والتعهد بخفض انبعاثات الميثان».
كما تتضمن زيارة بايدن لشرم الشيخ، عقد لقاء ثنائي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب تأكيدات مصادر مصرية وأميركية أكدت أن اللقاء «سيتطرق إلى العلاقات الثنائية بين البلدين».
ورغم أن بايدن لم يشارك في اجتماعات الشق الرئاسي لمؤتمر المناخ بسبب الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، فإن مشاركته الآن وإن جاءت «متأخرة» تظل «مهمة جدا»، حسب توم إيفانز، المستشار السياسي لشؤون المناخ في إحدى المنظمات الدولية المتخصصة في هذا الشأن، والذي قال خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش متابعته لفعاليات «كوب 27» إن «مشاركة بايدن تعطي دفعة للمؤتمر، لا سيما في ظل غياب كثير من قيادات الدول الصناعية الكبرى وعلى رأسها الصين»، مشيرا إلى أن «فعاليات الشق الرئاسي شهدت مشاركة واسعة لقيادات الدول النامية التي قدمت رؤية طموحا بشأن المناخ، يتعين على بايدن وغيره من الدول الكبرى أن يتعاملوا معها».
ويعول إيفانز كثيرا على مشاركة بايدن في «كوب 27»، التي تحمل عنوان «قمة التنفيذ»، آملا أن يتطرق الرئيس الأميركي في كلمته لقضايا التمويل، وقال إن «المناخ لم يحصل على كثير من الولايات المتحدة في هذا الشأن رغم أنها تعهدت بتوفير مبلغ 11 مليار دولار»، مشددا على «ضرورة أن يعرض بايدن رؤية بلاده في التمويل بشكل عام، وفي تمويل (الخسائر والأضرار) على وجه الخصوص، وهو الملف الذي يواجه باعتراضات أميركية».
وعقب انتهاء مشاركة الرئيس الأميركي في مؤتمر المناخ، سيغادر في اليوم (الجمعة) نفسه لحضور اجتماع رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) وقمة شرق آسيا في كمبوديا في 12 و13 نوفمبر (تشرين الثاني)، وبعدها سيشارك في الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية في إندونيسيا في 14 و15 من الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)
الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)
TT

البنتاغون يعتزم إنتاج طائرات مسيّرة هجومية بكميات كبيرة

الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)
الطائرات المسيّرة التي تسعى أميركا لإنتاجها بكميات كبيرة هي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران (رويترز)

أفاد مسؤول رفيع في البنتاغون بأن وزارة الدفاع الأميركية تسعى إلى إنتاج طائرات كاميكازي مسيّرة بكميات كبيرة، وهي الطائرات نفسها التي استخدمها الجيش الأميركي مؤخراً في ضربات جوية ضد إيران، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتُعدّ طائرة الهجوم أحادية الاتجاه، المسماة «لوكاس»، نسخة أميركية الصنع من طائرات «شاهد» الإيرانية، التي تستخدمها طهران على نطاق واسع وزوّدت بها الجيش الروسي بحربه في أوكرانيا.

وقد نشر الجيش الأميركي طائرات «لوكاس» في الشرق الأوسط أواخر العام الماضي.

وقال إميل مايكل، وكيل وزارة الدفاع الأميركية لشؤون البحث والهندسة، الثلاثاء، في مؤتمر صناعي في أرلينغتون بولاية فرجينيا: «بعد بضع سنوات فقط، نواصل تطويرها وتحسينها لتصبح قابلة للإنتاج بكميات كبيرة». وأضاف مايكل، متحدثاً عن طائرات «لوكاس»: «لقد أثبتت فعاليتها حتى الآن، وأصبحت أداة مفيدة في ترسانتنا».


مجلس النواب الأميركي يستدعي وزيرة العدل في إطار قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يستدعي وزيرة العدل في إطار قضية إبستين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)

قالت لجنة ‌في الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، إنها أصدرت مذكرة استدعاء إلى وزيرة العدل بام بوندي للإدلاء بشهادتها في جلسة مغلقة ​ضمن تحقيق يتعلق برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وبموجب المذكرة، ستدلي بوندي بإفادة تحت القسم أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب في 14 أبريل (نيسان).

وتواجه بوندي اتهامات بأن وزارة العدل أخفت أسماء شخصيات نافذة مرتبطة ‌بإبستين عند ‌نشرها ملايين الوثائق المتعلقة بالممول ​الراحل، الذي ‌ارتبط ⁠بعلاقات ​وثيقة مع ⁠قادة سياسيين ورجال أعمال قبل وبعد إدانته عام 2008 في قضية استدراج قاصر للدعارة.

وأُلقي القبض على إبستين مجدداً في 2019 وتوفي في السجن في أثناء مواجهته اتهامات اتحادية تتعلق بالاتجار الجنسي، وقد خلص التحقيق إلى أن وفاته كانت انتحاراً.

ومن المقرر أن ⁠تقدم بوندي ونائبها تود بلانش إحاطة ‌خاصة منفصلة أمام اللجنة غداً ‌الأربعاء.

واشتكى مشترعون من أن عمليات ​حجب الملفات وتنقيحها ‌من جانب وزارة العدل تتجاوز على ما يبدو الاستثناءات ‌المحدودة التي يسمح بها قانون أقره الكونجرس في نوفمبر (تشرين الثاني) بأغلبية كبيرة.

كما أحجمت الوزارة عن نشر عدد كبير من الوثائق، مبررة ذلك بوجود امتيازات قانونية.

وقالت بوندي ‌إن أكثر من 500 محام في وزارة العدل عملوا ضمن جدول زمني مضغوط ⁠لمراجعة كميات ⁠كبيرة من المواد والوثائق.

وظلت ملفات إبستين تلاحق بوندي طوال فترة توليها منصب وزيرة العدل في إدارة دونالد ترمب. وكان بعض أنصار الرئيس اتهموها العام الماضي بـالتستر، بعدما قالت وزارة العدل إنها لن تنشر في البداية مواد تتعلق بتحقيقاتها بشأن إبستين، ما أعاد تسليط الضوء على علاقة الصداقة السابقة بين ترمب وإبستين.

ويقول الرئيس الجمهوري إنه قطع علاقته بإبستين قبل سنوات من إدانته عام 2008، وكرر مراراً ​أنه لم ير ​أي دليل على الاتجار الجنسي.

ولم توجه سلطات إنفاذ القانون إلى ترمب أي اتهامات جنائية تتعلق بإبستين.


ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ترمب لإطاحة الرئيس الكوبي ومنح السلطة الفعلية لـ«كاسترو الحفيد»

راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو  حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)
راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو حفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مناسبة في مقبرة كولون في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

أدّى الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا إلى انقطاع الكهرباء عن كل أنحاء الجزيرة. فيما طالب الرئيس دونالد ترمب بإطاحة الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، كشرط رئيسي لإنهاء الأزمة المتفاقمة بين البلدين، وسط كلام عن أن راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، يمكن أن يتولى السلطة الفعلية من وراء الكواليس.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن 4 مصادر مطلعة على المحادثات السريّة بين مسؤولين من الحكومتين الأميركية والكوبية، أن الرئيس ترمب يسعى إلى إطاحة دياز كانيل، وهو شخصية محورية في النظام الشيوعي الذي يحكم كوبا منذ أكثر من 65 عاماً، لكنه يترك الخطوات اللاحقة للكوبيين.

ولم يشر ترمب إلى هذا الاقتراح تحديداً. بيد أنه قال للصحافيين الاثنين: «أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا». وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني بالدبلوماسية أو بالعمل العسكري، أجاب: «الاستيلاء على كوبا بأي شكل من الأشكال، سواء بتحريرها أو الاستيلاء عليها، يمكنني فعل ما أريد».

وقال مسؤول في البيت الأبيض، طلب عدم نشر اسمه: «كما صرح الرئيس، نحن نتفاوض مع كوبا، التي ينبغي على قادتها توقيع اتفاق، وهو يعتقد أنه سيكون سهلاً للغاية. كوبا دولة فاشلة، وقد مُني حكامها بنكسة كبيرة بفقدان الدعم من فنزويلا، وتوقف المكسيك عن تزويدها بالنفط».

بلا كهرباء

أناس بأحد شوارع هافانا في كوبا خلال انقطاع التيار الكهربائي (رويترز)

وكنتيجة لذلك، أعلنت وزارة الطاقة الكوبية بعد ظهر الاثنين «انقطاعاً كاملاً» لنظام الكهرباء الوطني، مضيفة أنها تحقق في السبب. وأفادت لاحقاً أن الخدمة عادت إلى بعض المناطق بعد ساعتين. وتعاني هذه الدولة الكاريبية، التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، من انقطاعات التيار الكهربائي منذ فترة طويلة، لكنها صارت أكثر شيوعاً في الأشهر التي تلت قطع الإدارة الأميركية شحنات النفط من موردها الرئيسي، فنزويلا، وتهديدها برفع الرسوم الجمركية على أي دولة تزود كوبا بالطاقة.

ومنذ القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرض نفوذه الجديد في كراكاس، لمح ترمب مراراً إلى أن كوبا ستكون الهدف التالي. ويبدو أن محاولته خنق البلاد، بحرمانها من الطاقة، بالإضافة إلى الحظر الأميركي المفروض عليها منذ 65 عاماً على معظم تجارتها، تؤتي ثمارها. وصرّح دياز كانيل الجمعة بأنه لم يدخل أي وقود منذ 3 أشهر. وأقرّ بأن حكومته تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «بهدف إيجاد حلول للخلافات الثنائية بين البلدين عبر الحوار».

وأفاد مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تسعى حتى الآن إلى اتخاذ أي إجراء ضد أفراد عائلة كاسترو، الذين لا يزالون يمثلون أصحاب النفوذ الأكبر في البلاد. ويتماشى هذا مع رغبة ترمب ومساعديه العامة في فرض الامتثال للنظام، بدلاً من تغييره في سياستهم الخارجية.

الرئيس السابق راؤول كاسترو وحفيده راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو خلال مناسبة لمجموعة الـ77 في هافانا 15 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

«راوليتو»

وكان راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو، مفاوضاً رئيسياً مع الولايات المتحدة. وقد تواصل مباشرة مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، نجل مهاجرين كوبيين، ويرجح أن يستمر في قيادة الحكومة بعد رحيل دياز كانيل، وفقاً لمصدر أميركي، رأى أن رودريغيز كاسترو، المعروف باسم «راوليتو»، سيُمارس نفوذه من وراء الكواليس، بينما يتولى شخص آخر لا يحمل اسم كاسترو المنصب رسمياً.

ويرى بعض مسؤولي إدارة ترمب أن إطاحة دياز كانيل ستتيح تغييرات اقتصادية هيكلية في البلاد. وإذا وافق الكوبيون، فسيؤدي ذلك إلى أول تغيير سياسي كبير ينجم عن المحادثات بين البلدين منذ بدايتها قبل بضعة أشهر.

ولفت مصدر إلى أن إقالة المسؤول الأول في القيادة الكوبية ستمنح الرئيس ترمب انتصاراً رمزياً يسمح له بإخبار الشعب الأميركي بأنه أسقط زعيم حكومة يسارية لطالما عارضت الولايات المتحدة، كما فعل في فنزويلا. وعلى رغم أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار سعي إدارة ترمب نحو التغيير السياسي والاقتصادي للجالية الكوبية في المنفى ولغيرهم من الأميركيين، فإنها ستخيب على الأرجح آمال العديد من الكوبيين المحافظين في الولايات المتحدة، الذين يتطلعون إلى تحول سياسي شامل في كوبا. وقد يطالب المشرعون الكوبيون الأميركيون في الكونغرس والسياسيون في فلوريدا بمزيد من الإجراءات من ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل مجسماً لقاذفة شبحية خلال توقيع قرارات تنفيذية في البيت الأبيض الاثنين (إ.ب.أ)

وقال مصدر آخر إن المفاوضين الأميركيين يطالبون كوبا أيضاً بالموافقة على إزاحة بعض المسؤولين المخضرمين من السلطة، الذين لا يزالون متمسكين بأفكار القائد التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو. ولا يزال الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً)، شقيق فيديل كاسترو، يتمتع بنفوذ كبير. كما يسعى الأميركيون إلى إطلاق السجناء السياسيين، وهو هدف سياسي طويل الأمد للولايات المتحدة.

ويتولى دياز كانيل (65 عاماً) رئاسة كوبا منذ عام 2018، ويشغل أيضاً منصب زعيم الحزب الشيوعي. ويتبقى له عامان في ولايته الرئاسية. وهو كان أول شخص من غير أسرة كاسترو يتولى رئاسة كوبا منذ انتصار الثورة عام 1959. وخلال فترة رئاسته، شهدت كوبا احتجاجات عارمة في يوليو (تموز) 2021، هي الكبرى منذ عقود. وردّ دياز كانيل بدعوة أنصاره إلى «القتال» وفرض حملة قمع واسعة النطاق شملت اعتقالات جماعية ومحاكمات وأحكاماً بالسجن.