جلسة انتخاب رئيس للبنان اليوم... وتوقعات بتمديد «مسرحية التعطيل»

معسكر الورقة البيضاء يعيد باسيل إلى «بيت الطاعة»

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (إ.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (إ.ب.أ)
TT

جلسة انتخاب رئيس للبنان اليوم... وتوقعات بتمديد «مسرحية التعطيل»

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (إ.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني (إ.ب.أ)

يفترض أن يمدد المجلس النيابي في جلسته الخامسة المنعقدة اليوم والمخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية «مسرحية» تعطيل انتخابه، غير آبه بدعوات المجتمع الدولي إلى ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي، مع اقتراب دخول الشغور في سدة الرئاسة الأولى أسبوعه الثاني من دون أن تلوح في الأفق بوادر انفراج.
فانسداد الأفق أمام انتخاب رئيس جديد لا يزال يحاصر جلسات الانتخاب، ما دام أن الظروف الدولية التي يمكن أن تشكل رافعة ما زالت غير ناضجة. وهي تلتقي مع انقطاع التواصل بين كبرى الكتل النيابية بحثاً عن رئيس توافقي يضع حداً للتعادل القائم بين موازين القوى بالمعنى السلبي للكلمة، والتي تتحمل مسؤولية مباشرة حيال تعطيل ملء الشغور في رئاسة الجمهورية، وإن كانت المسؤولية الأساسية تقع على عاتق المعسكر النيابي الذي يصر على الاقتراع بورقة بيضاء، فيما الأكثرية بداخل المعارضات المشتتة، تتبنى دعم ترشيح النائب ميشال معوض في مقابل الإرباك المسيطر على تكتل قوى «التغيير» الذي يقف حالياً على حافة الانقسام.
ولم يعد من مبرر، كما يقول مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، لتكرار الدعوات لعقد جلسات لانتخاب الرئيس، ما دام أن المواقف لم تتبدل، خصوصاً أنها موضع انتقاد من قبل السواد الأعظم من اللبنانيين معطوفة على استياء المجتمع الدولي من تعطيل الجلسات، لأن استمرار اللعب في الوقت الضائع أصبح أكثر تكلفة للبنانيين الذين يرزحون تحت وطأة الانهيار الشامل من دون أن يتوافر لهم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، وفي ظل وجود حكومة تتولى إدارة الفراغ الرئاسي.
ويتهم المصدر في المعارضة «حزب الله» بعدم جهوزيته لانتخاب رئيس للجمهورية، وبرعاية تعطيل الجلسات إفساحاً في المجال أمام تمديد الفرصة لحليفه النظام الإيراني، لتسوية أوضاعه من جهة، باتجاه تحسين شروطه في ملفاته ذات الصلة بدوره في المنطقة وصولاً للضغط لمعاودة المفاوضات في الملف النووي.
لكنه في نفس الوقت، لا يعفي القوى المحسوبة على المعارضة من مسؤوليتها حيال استمرار تشرذمها بدلاً من أن تتوحد تحت سقف إعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس... وبدلاً من أن تتوزع أصواتها في البرلمان على هذا المرشح أو ذاك أو على الاقتراع بأوراق مرمزة.
ويتوقف المصدر في المعارضة، أمام غياب بعض النواب المحسوبين عليها أو المنتمين إليها عن جلسة اليوم لأسباب صحية أو عائلية أو بسبب السفر. ويقول إن غيابهم «سيؤدي حكماً إلى حرمان المرشح ميشال معوض من تسجيل رقم يتجاوز تأييده من قبل 45 نائباً». ويضيف أن آخرين من المنتمين إلى قوى «التغيير» والنواب المستقلين سيجددون تأييدهم للأستاذ الجامعي عصام خليفة مع أن بعضهم سيقترع لمعوض.
واستباقاً لجلسة اليوم، عُقد لقاء ضم النواب في تكتل «التغيير»: مارك ضو، نجاة صليبا، وضاح الصادق، إلياس جرادة، رامي فنج، ياسين ياسين، والنائب المستقل غسان سكاف. وتردد أن لدى المجتمعين أو أكثرهم رغبة بتأييد معوض في مقابل اجتماع لعدد من النواب السنة بدعوة من النائب محمد سليمان حضره فؤاد مخزومي، وأشرف ريفي، ووليد البعريني، وعبد الرحمن البزري، وبلال حشيمي، ورامي فنج، وأحمد الخير، وعبد العزيز الصمد، وعماد الحوت (الجماعة الإسلامية).
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر المجتمعين، أن الحضور حرص على «إيجاد مساحة مشتركة بضرورة إعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس، وإن كانوا يتوزعون بين الاقتراع لمعوض وبين التصويت بورقة كُتب عليها: لبنان الجديد».
وقالت إن «الحرية متروكة للنواب المشاركين في الاجتماع الذي أريد منه الوصول إلى صيغة تنسيقية تتناول هموم مناطقهم والشأن السياسي العام وعلى رأسه انتخاب الرئيس»، وأكدت أن البزري ومعه زميله شربل مسعد يتواصلان مع عدد من النواب الأعضاء في تكتل قوى «التغيير»، إضافة إلى سكاف الذي يكثف اتصالاته بالنواب المستقلين وآخرين من «التغيير»، فيما يكرر أسامة سعد تأييده لخليفة.
أما على المقلب الآخر، أي المعسكر المنتمي إلى الورقة البيضاء، فقد علمت «الشرق الأوسط» أن «حزب الله» نجح في إقناع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بعدم الخروج عن قرار محور الممانعة بالاقتراع بورقة بيضاء بخلاف تهويله بترشيح شخصية تنتمي إلى تياره السياسي أو من المحسوبين عليه لخوض المعركة الرئاسية.
فباسيل اضطر إلى سحب مناورته من التداول، لأن الحزب ليس في وارد السماح باللعب في الوقت الضائع، سواء لجهة تخليه عن الاقتراح بورقة بيضاء، أو بالنسبة إلى اختيار من يرشحه للرئاسة، لأنه بذلك يقحم نفسه في صدام سياسي مباشر مع حليفه على خلفية أن حجبه الأصوات عن مرشح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، لا يبرر مبادرته إلى طرح اسم منافس له.
وفي هذا السياق، تردد أن باسيل اضطر للتسليم بدور «حزب الله» في إدارته لملف الانتخابات الرئاسية لأسباب عدة أبرزها، أن معظم النواب في تكتل «لبنان القوي» توجهوا إليه باللوم حيال بعض المواقف الصادرة عنه بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون من دون التنسيق معهم، إضافة إلى أن مجرد تبنيه لمرشح في مواجهة فرنجية سيؤدي حكماً للإخلال بعلاقته مع حليفه «حزب الله».
كما أن باسيل، لم يحسن إدارته لمناورته على هذا الصعيد لأنه ليس في وارد تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر بأنه قرر عزوفه عن الترشح من دون حصوله من الحزب على ضمانات تتعلق بمستقبله السياسي، وبالتالي فإن تمايزه عنه لم يعمر طويلاً وإن كان يحاول أن يوحي أنه يغرد خارج سرب حليفه ولا يتناغم معه.
لذلك سيحرص باسيل، كما في جلسات الانتخاب السابقة على الاصطفاف رئاسيا في المعسكر السياسي الذي يديره الحزب، وإن كانت مصادر في تكتله النيابي تتعامل مع إصراره على عدم الافتراق عنه بأنه يراهن على اهتزاز العلاقة بداخل الثنائي الشيعي، وهذا ما يتمناه، برغم أنه يدرك جيداً أن رهانه ليس في محله، وسيحرق أصابعه لاحقاً لأن لا مجال لإحداث هوة بين الحزب وحركة «أمل»، خصوصا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري هو من يدير اللعبة في داخل البرلمان، فيما الحزب يتولى تدوير الزوايا مع حلفائه في ظل تصاعد الخلاف بين بري وباسيل.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

تحرك لبناني نحو تدخلات دولية تخرج مساعي وقف النار من الجمود

اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

دخول الاتصالات اللبنانية لوقف الحرب المشتعلة بين «حزب الله» وإسرائيل مرحلةً من الجمود السياسي يعني حكماً أن كلمة الفصل تبقى للميدان بقرار من الفريقين المتحاربين؛ ولكل منهما أسبابه وذرائعه، فإسرائيل تصر على نزع سلاح «حزب الله» بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية، في مقابل تمسك «الحزب» بوحدة المسار والمصير بينه وبين إيران، وعدم تجاوبه مع دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على أن تبدأ بالتوصل إلى هدنة لئلا تُعقد تحت الضغط النار، وهي تلقى تأييداً من واشنطن على ألا تكون مقرونة بشروط مسبقة.

فالحرب الدائرة في جنوب لبنان باتت بحكم الواقع معلقةً على ما ستؤول إليه الحرب المشتعلة على الجبهة الإيرانية، وما إذا كانت الوساطات المتعددة الجنسية ستؤدي إلى تهيئة الأجواء أمام معاودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية في ضوء إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على إعطاء فرصة للجهود الرامية لوقفها، من دون أن يتعامل بالمثل مع المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بلغت ذروتها ولم يعد لها من ضوابط بتجاوزها الخطوط الحمر، ورفعت من منسوب المخاوف اللبنانية - الأوروبية من تحويل إسرائيل جنوب نهر الليطاني منطقةً محروقة منزوعة السلاح والبشر؛ لصعوبة العيش فيها بعد أن هجّرت إسرائيل أهلها ودمّرت بيوتهم.

مبنى تعرض لقصف إسرائيلي في منطقة «الحدث» الواقعة على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

ومع أن «حزب الله» كان تلقى تطمينات من إيران بأن وقف حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل سينسحب تلقائياً على لبنان وإلا فلن يرى النور، فإن مصادر دبلوماسية غربية تسأل عن مدى استعداد أميركا للتدخل لإلزام إسرائيل وقف النار في جنوب لبنان، فيما تصر على استئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه، وترفض بحث أي اتفاق لوقف النار ما لم تحقق ما تصبو إليه بضوء أخضر أميركي.

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن رئيسَي؛ الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، يصران على مواصلة اتصالاتهما لعلها تؤدي إلى استقدام مداخلات دولية لوقف النار في الجنوب، وإن كان لافتاً سفر السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، إلى واشنطن لتمضية عطلة عيد الفصح من جهة، ولمواكبة الاتصالات لوقف الحرب على الجبهة الإيرانية من جهة ثانية، مع أنه كان قال كلمته لأركان الدولة بوجوب نزع سلاح «حزب الله» شرطاً لا بد منه للضغط على إسرائيل لوقف النار.

وأكدت المصادر الوزارية أن عون يتمسك بدعوته إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأنه لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها صموده على موقفه لتمرير رسالة إلى المجتمع الدولي برفض لبنان أن يُربط مصيره بإيران، وأنه «لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل، بعد أن أوصلتنا الخيارات العسكرية إلى ما نحن عليه الآن بانسداد الأفق للتوصل لوقف النار». ونفت ما تردد أخيراً من أنه يدرس تسمية أعضاء الوفد المفاوض بغياب أي ممثل للطائفة الشيعية، وقالت إنه «لا داعي للاستعجال وحرق المراحل ما دامت إسرائيل ترفض التجاوب حتى الساعة مع دعوته إلى مفاوضات مباشرة، وتصر على مواصلة حربها لنزع سلاح (حزب الله) بوصفه إحدى الأذرع الأساسية لـ(الحرس الثوري) في الإقليم، وهي تحظى بتأييد أميركي لا لبس فيه».

عناصر من الدفاع المدني اللبناني يعملون على إطفاء حريق في عدد من السيارات بعد غارة إسرائيلية (أ.ب)

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن دولاً أوروبية تواجه مشكلة في التواصل مع قيادة الصف الثاني في «الحرس الثوري» في إيران خلفاً للصف الأول الذي اغتالت إسرائيل معظم أركانه. وقالت إنها «تبدي تشدداً بما يوحي بأن قرار الحرب والسلم بيدها، وأنه لا جدوى من الاتصالات مع رأس الدولة، أي رئيس الجمهورية وآخرين؛ لأنه لا قدرة لهم على تهذيب سلوك (الحرس) وتنعيمه بما يسمح بتحرير القرار اللبناني الذي أودعه إياه (حزب الله)، بدلاً من أن يضعه في عهدة الدولة اللبنانية ليكون في وسعها التفاوض لوقف الحرب في الجنوب».

على صعيد آخر، تأمل المصادر الوزارية أن «تستعيد الاتصالات الرئاسية في لبنان حرارتها بزوال الفتور الطارئ على علاقة عون وسلام برئيس المجلس النيابي، نبيه بري، على خلفية الخلاف الذي انتابها برفض الأخير قرار وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجّي، بِعدّه السفير محمد رضا شيباني، الذي انتدبته إيران لتمثيلها لدى لبنان، غير مرغوب فيه، أي إنه مرفوض لبنانياً، ومطالبته بسحب أوراق اعتماده».

وكشفت المصادر عن أن الشيباني كان دخل إلى بيروت بحصوله؛ بوصفه دبلوماسياً، على «سمة دخول» لمدة 6 أشهر، وقالت إن «وضعه سيبقى معلقاً بعدم التراجع عن القرار، في مقابل التريُّث في القيام بخطوة إلى الأمام، أي المطالبة بترحيله فوراً». وقالت إن «قرار وزارة الخارجية نَزَعَ عنه الحصانة الدبلوماسية، وهو يحتمي الآن بالحصانة التي يتمتع بها مبنى السفارة الإيرانية في بيروت؛ بوصفها تخضع لسيادة بلدها؛ مما يسمح له بالإقامة داخلها بوصفه مواطناً إيرانياً عادياً، وربما إلى حين انتهاء المدة الزمنية الممنوحة له للإقامة في لبنان». ومع أنه تردد أن البحث جارٍ للتوصل إلى مخرج للأزمة بين لبنان وإيران المترتبة على رفض اعتماد شيباني سفيراً، فقد اكتفت المصادر بالقول إن «الاتصالات أدت إلى إطفائها مؤقتاً، لوقف السجال الدائر بشأنها».

ورداً على سؤال، فقد أوضحت المصادر أن «فتور العلاقة على المستوى الرئاسي لم يمنع التواصل القائم بين عون وبري عبر المستشار الرئاسي؛ العميد المتقاعد آندريه رحال، الذي يتردد من حين إلى آخر على مقر بري». وأكدت أنه «لا بد من أن تستعيد الاتصالات الرئاسية حيويتها لمواكبة الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان، وتستدعي تضافر الجهود على أعلى المستويات لاستقدام المداخلات الدولية لوقف الحرب التي لا دخل للبنان فيها، كما يقول عون وسلام في لقاءاتهما مع الموفدين العرب والأجانب إلى بيروت، وكان (حزب الله) تفرّد بها؛ بدءاً بإسناده غزة، وانتهاء بإيران، من دون العودة إلى الدولة التي يعود إليها وحدها قرار السلم والحرب».


تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
TT

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة، في حادثة تأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وانعكاساتها الأمنية على العراق.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن أجهزة أمنية عراقية، إلى جانب جهات أميركية مختصة، تعمل عن كثب في بغداد لتعقب الخاطفين وتحرير كيتلسون، مشيرة إلى أن الاتصالات تجري «على أعلى المستويات» بين الجانبين، في ظل حساسية القضية وتداعياتها السياسية والأمنية.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أنها تتابع تقارير اختطاف صحافية أميركية في بغداد، مشيرة إلى أنها كانت قد حذرت الشخص المعني سابقاً من تهديدات أمنية، وأنها تواصل التنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحه في أسرع وقت ممكن.

كما أعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي ديلان جونسون أن السلطات العراقية أوقفت شخصاً يُعتقد أن له صلات بـ«كتائب حزب الله» ويُشتبه بتورطه في عملية الاختطاف.

كيتلسون مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (أرشيف الصحافية في فيسبوك)

وقالت وزارة الداخلية العراقية إن صحافية أجنبية اختُطفت على يد «أفراد مجهولين»، مؤكدة أن القوات الأمنية تمكنت من اعتقال أحد المتهمين بعد مطاردة إحدى المركبات المستخدمة في العملية، التي انقلبت في أثناء محاولة الفرار، فيما تتواصل ملاحقة بقية المتورطين.

وبحسب مصادر أمنية، وقعت عملية الاختطاف قرب شارع السعدون وسط بغداد، قبل أن تُنقل الصحافية إلى مركبة ثانية غادرت باتجاه جنوب العاصمة، فيما أشارت معلومات أولية إلى انتقالها لاحقاً إلى مناطق ضمن محافظة بابل.

وتعد كيتلسون من الصحافيات المتخصصات في شؤون العراق والمنطقة، وعملت مع مؤسسات دولية عدة، وتركز تقاريرها على ملفات الفصائل المسلحة والعلاقات العراقية - الأميركية وتطورات الأمن الإقليمي.

ويأتي الحادث في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار الحرب الإقليمية وتداعياتها على العراق، خصوصاً بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف من تحرك الفصائل المسلحة الموالية لطهران داخل الساحة العراقية.

تأثير الحرب

وقال مسؤول عراقي إن الظروف الأمنية المرتبطة بالحرب والتصعيد الجوي فوق الأجواء العراقية كانت من أسباب التشدد في إجراءات الدخول والتنقل خلال الأسابيع الماضية، في إشارة إلى التأثر المباشر للعراق بتطورات المواجهة الإقليمية.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة أسئلة قديمة بشأن قدرة بغداد على ضبط تحركات الجماعات المسلحة، في وقت تحاول فيه الحكومة تحييد العراق عن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة ومنع تحوله إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

على صعيد أمني، شددت وزارة الخارجية، الأربعاء، على أن أمن البعثات الدبلوماسية وموظفيها ورعاياها يُعد خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وبينما دعت إلى رفع مستوى الحيطة والحذر، ومتابعة التهديدات ورصدها ومعالجتها بشكل استباقي، وجهت بدراسة إنشاء غرفة عمليات مشتركة لحماية السفارات والبعثات الدبلوماسية.

مشهد من شارع السعدون، حيث تم اختطاف الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون في وسط بغداد، 1 أبريل 2026. (أ.ب)

وبدأت بعثات دبلوماسية منذ منتصف الشهر الماضي الانسحاب أو خفض تمثيلها، فقد غادرت بعثات خليجية بشكل كامل، فيما خفضت أخرى حضورها، وسط مخاوف متزايدة من تدهور الوضع الأمني.

كما أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات متكررة لرعاياها بمغادرة العراق، وعلّقت خدماتها القنصلية، في وقت شددت فيه على ضرورة اتخاذ الحكومة العراقية إجراءات حاسمة لحماية البعثات، محذرة من أن استمرار الهجمات «يقوض استقرار العراق ويهدد بجرّه إلى صراع أوسع».


«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».