ماكرون ينشر مظلة بلاده النووية فوق أوروبا

أكد أن الاستراتيجية الفرنسية الجديدة في أفريقيا ستكون جاهزة خلال ستة أشهر

ماكرون يلقي خطابه على حاملة الطوافات «ديكسمود» في ميناء مدينة طولون العسكري (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطابه على حاملة الطوافات «ديكسمود» في ميناء مدينة طولون العسكري (أ.ف.ب)
TT

ماكرون ينشر مظلة بلاده النووية فوق أوروبا

ماكرون يلقي خطابه على حاملة الطوافات «ديكسمود» في ميناء مدينة طولون العسكري (أ.ف.ب)
ماكرون يلقي خطابه على حاملة الطوافات «ديكسمود» في ميناء مدينة طولون العسكري (أ.ف.ب)

قطعاً، ما زال السحر الأميركي يفعل فعله في القارة القديمة، وليس أكثر دلالة على ذلك من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختار، ظهر أمس، أن يكشف عن سياسة بلاده الدفاعية والتحديات الاستراتيجية التي تواجهها، على متن حاملة الطوافات «ديكسمود»، الراسية في ميناء مدينة طولون العسكري من أجل إلقاء خطابه ثم لينتقل منها بواسطة طوافة أنزلته على سطح الغواصة النووية الهجومية «سوفرين»، وبذلك يكون قد قلّد، إلى حد ما، الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن عند الإعلان عن نهاية الحرب في العراق في عام 2003. وقطعاً، هذا الجانب الإخراجي السينمائي ذو غرض ترويجي، والمرجح أن الحرب الروسية على أوكرانيا التي بدأت صبيحة 24 فبراير (شباط) الماضي كان لها دورها في دفع مستشاري ماكرون لتفضيل هذا المشهد العسكري والصور الجميلة التي يوفرها على صالة محاضرات في وزارة الدفاع أو المدرسة الحربية.
بيد أن الأهم كان ما قاله الرئيس الفرنسي الذي أراد توضيح لغط أو سوء فهم لما جاء على لسانه سابقاً في موضوع وظيفة السلاح النووي الفرنسي وشروط اللجوء إليه.
وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا هي الدولة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا منه والثالثة في الحلف الأطلسي (إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا). وبعد التلميحات الروسية باحتمال اللجوء إلى السلاح النووي التكتيكي في أوكرانيا، فقد كان حرياً على ماكرون أن يشرح لشركائه في الاتحاد الأوروبي وحلفائه في الأطلسي العقيدة الفرنسية في هذا المضمار. وكان ماكرون قد قال، في مقابلة تلفزيونية في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه لن يرد بالمثل على هجوم نووي تكتيكي من جانب روسيا «على أوكرانيا أو في المنطقة» أي في أوروبا، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في فرنسا حتى خارجها، ودارت تساؤلات عن تحول ما في العقيدة العسكرية الفرنسية وتحديداً في موضوع اللجوء إلى السلاح النووي.
وإذ أعلن ماكرون أن من واجبه كرئيس للجمهورية «تحديد وتحديث (المقصود) بالمصالح الحيوية» لفرنسا التي تبرر استخدام السلاح النووي، قال ما حرفيته: «إن المصالح الحيوية لفرنسا، اليوم أكثر من الأمس، لها بُعد أوروبي ولذا، فإن قواتنا النووية تسهم بفعل وجودها في توفير الأمن لفرنسا ولأوروبا». وأضاف الرئيس الفرنسي: «دعونا لا ننسى أن فرنسا متمكنة من الردع النووي ودعونا أيضاً لا نغالي في تفسير بعض العبارات»، في إشارة واضحة إلى العبارة التي قالها في مقابلته التلفزيونية الشهر الماضي التي كانت أصداؤها سلبية في فرنسا وأوروبا.
ولمزيد من الإيضاح، أشار إلى أن العقيدة العسكرية الفرنسية ترتكز على ما يسمى «المصالح الحيوية للأمة وهي محددة بشكل واضح، ولن تكون موضع إعادة نظر في حال حصول هجوم باليستي على أوكرانيا أو في المنطقة». والمتعارف عليه أن الدول النووية تبقي جانباً من عقيدتها العسكرية مبهماً لإرباك العدو.
من هنا، فإن توضيحات ماكرون ليست كافية، إذ إنه في إشارته إلى أوروبا لا يوضح ما إذا كان المقصود الدول المنتمية إلى الاتحاد الأوروبي أم جميع دول القارة، بما يشمل أوكرانيا التي لم تحصل بعد على عضوية النادي الأوروبي ولا تنتمي إلى الحلف الأطلسي.
ليس سراً أن تعد من أشد الدول حماسة في الدعوة إلى الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية، إلا أن ذلك لا يعني، وفق ماكرون، الابتعاد عن النادي الأطلسي وتحديداً الشريك الأميركي. من هنا، تأكيد أن بلاده تحتل «موقعاً مثالياً» داخل الحلف، وأنها «تحظى باحترام كونها دولة تتمتع بالسلاح النووي ولأنها اللولب الدافع من أجل الاستقلالية الاستراتيجية والحليف المثالي في الفضاء الأوروبي - الأطلسي والشريك الموثوق والمتمتع بالصدقية». وخلاصته أن طموح لفرنسا أن تكون «القوة الدافعة للاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية مع تجذر أطلسي وفي قلب العالم». لكنه لاحظ أن أوروبا ليست محمية من الضربات الصاروخية أو المسيّرات، ما يبرر الحاجة إلى أنظمة الدفاع. إلا أن باريس عبرت عن سخطها من قرار ألمانيا و13 دولة أوروبية بالتشارك مع بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل بناء قبة حمائية صاروخية أوروبية، ولكن بعيداً عن فرنسا وصناعاتها الدفاعية. لذا، شدد ماكرون على أن فرنسا تريد أن تسهم في هذا الجهد، وأن تقترح أنظمتها للدفاع الجوي ومنها ما طورته مع إيطاليا. ولم يتردد في انتقاد برلين ومن سار معها بقوله إنه «لا يمكن للدفاع الجوي في قارتنا أن يقتصر على الترويج لصناعة وطنية واحدة أو أن يتم على حساب السيادة الأوروبية»، أي باللجوء إما للأميركيين مع منظومة «باتريوت» أو الإسرائيلية مع منظومة «أرو».
ولأن ماكرون مؤمن ببناء صناعة دفاعية أوروبية قوية، فإنه عبر عن رغبته في «تعزيز العلاقات مع ألمانيا»، آملاً في «إحراز تقدّم حاسم في الأسابيع المقبلة». ولأن ألمانيا «شريك أساسي»، فقد رأى أن «نجاح المشروع الأوروبي يعتمد جزئياً (...) على التوازن في شراكتنا».
وتجدر الإشارة إلى باريس وبرلين تمران في مرحلة من البرودة والتمايز برزت في تأجيل الاجتماع الحكومي المشترك الذي كان مقرراً أواخر الشهر الماضي حتى بداية العام المقبل. وإحدى المسائل الخلافية التعاون المتعثر في المشروعات الدفاعية المشتركة.
كذلك شدد ماكرون على ضرورة التعاون مع بريطانيا في القطاع عينه على الرغم من خروجها من الاتحاد الأوروبي.
والتقى الرئيس الفرنسي رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، على هامش قمة المناخ في شرم الشيخ، واتفقا على عقد قمة في الربع الأول من العام المقبل لتعزيز العلاقات المتوترة أحياناً بين الطرفين.
وبنظره «يجب نقل الشراكة مع المملكة المتحدة إلى مستوى آخر، وأتمنى أن نستأنف بنشاط موضوع حوارنا حول العمليات والقدرات والمجال النووي والهجين، وأن نكون في مستوى الطموح الذي يليق ببلدينا الصديقين والحليفين». ولم يفت ماكرون الإشارة إلى التحديات الإضافية المتمثلة بالحرب الهجينة واللجوء المتكاثر للمسيرات والتوترات في آسيا (في إشارة إلى الصين) والهجمات السيبرانية وبالطبع التحديات البيئوية وتبعاتها.
الاستراتيجية الأفريقية
أما بالنسبة لمصير قوة «برخان» الفرنسية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، فقد أعلن ماكرون رسمياً نهايتها.
وقال: «سنطلق في الأيام المقبلة مرحلة مشاورات مع شركائنا الأفارقة وحلفائنا والمنظمات الإقليمية لكي نطور، معاً، وضع وشكل ومهمات القواعد العسكرية الفرنسية الحالية في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... ستكون هذه الاستراتيجية جاهزة خلال ستة أشهر (...) إن هذا الأمر أساسي وهو من تداعيات ما عشناه في السنوات الأخيرة في كلّ منطقة الساحل».
وبعد انتشار استمر تسع سنوات، غادر الجيش الفرنسي مالي في أغسطس (آب) الماضي تحت ضغط المجلس العسكري الحاكم الذي يعمل الآن - وإن نفى ذلك - مع مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية.
وقال ماكرون: «يجب أن تكون تدخّلاتنا محدودة زمنياً (...) لا نعتزم أن نبقى ملتزمين دون حدود زمنية في عمليات في الخارج». وأضاف: «سيتواصل دعمنا العسكري للدول الأفريقية في المنطقة، لكن وفق الأسس الجديدة التي حددناها مع هذه الدول... سيتكيّف دعمنا مع مستوى كل دولة حسب الحاجات التي سيعبّر عنها شركاؤنا».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».