لماذا غار لويس السادس عشر من فولتير... وودعت فرنسا كلها هيغو؟

على هامش كتاب آلان مانك: التاريخ السياسي للمثقفين الفرنسيين

فولتير  -  آلان مانك
فولتير - آلان مانك
TT

لماذا غار لويس السادس عشر من فولتير... وودعت فرنسا كلها هيغو؟

فولتير  -  آلان مانك
فولتير - آلان مانك

إنه لشيء ممتع أن تمضي بعض الوقت في صحبة آلان مانك. وهو لمن لا يعرفه أحد المثقفين النافذين في الساحة الفرنسية، ليس ثقافياً فقط، وإنما سياسياً أيضاً. إنه «صانع» الرؤساء من ساركوزي إلى ماكرون... ولكن يقال إن جاك أتالي هو الذي يقف خلف ماكرون. والله أعلم. على أي حال ليس هذا موضوعنا حالياً. وإنما موضوعنا هو استعراض كتابه الشيق الذي يتحدث فيه عن كبار مثقفي فرنسا منذ عصر التنوير حتى اليوم. كيف كانت علاقتهم بالسياسة أو بالسلطة على مدار العصور؟ كيف كانت علاقة فولتير بملوك فرنسا، أو علاقة شاتوبريان بنابليون، أو علاقة فيكتور هيغو بالإمبراطور نابليون الثالث، أو علاقة سارتر بديغول... إلخ؟ شيء ممتع أن نعرف كل ذلك.
يخصص المؤلف لفولتير فصلاً كاملاً بعنوان شديد الإيحاء والدلالة «الملك المضاد!»، وهذا تفخيم ما بعده تفخيم. بمعنى أنه إذا كان لويس الخامس عشر هو ملك فرنسا الفعلي سياسياً فإن فولتير هو ملك فرنسا ثقافياً. والمنافسة دائرة بين الاثنين على مدار 30 سنة متواصلة. هذا يتربع على عرش السياسة، وذاك على عرش الفكر. ثم يقول لنا الباحث ما معناه؛ على الرغم من نواقصه الشخصية الكثيرة فإن فولتير احتل أكبر مكانة في تاريخ فرنسا الثقافية. لماذا؟ لأنه أصبح أكبر مدافع عن المضطهدين على أساس طائفي أو مذهبي. لأنه دافع، وهو الكاثوليكي الأكثري، عن عائلة جان كالاس الأقلية البروتستانتية المضطهدة من قبل طائفته الخاصة بالذات. لقد تصدى للتعصب المذهبي الأعمى الذي كان يهيمن على فرنسا آنذاك. لقد تحدى الأفعوان الأصولي وهو في أوج قوته وجبروته. كم هو عدد المثقفين العرب الذين أدانوا جرائم «داعش» المروعة في العراق وجبل سنجار ضد إخواننا الإيزيديين وسواهم؟ تراهم في قلب باريس أو لندن أو واشنطن يتشدقون باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ثم ينبطحون في ذات الوقت أمام الأصوليين و«الإخوان المسلمين» الذين هم أصل «الدواعش». لماذا فقدوا مصداقيتهم؟ ما معنى ربيع عربي يقوده يوسف القرضاوي أو راشد الغنوشي؟ هل هذا ربيع؟ هل هذا هو الوجه المشرق للإسلام والعروبة؟ لو كان فولتير حاضراً لأقام الدنيا وأقعدها من أجل الإيزيديين المستباحين في عقر دارهم على أساس طائفي محض. لو كان حياً لهيّج الرأي العام العالمي كله ضد الوحوش البرابرة. هنا تكمن عظمة فولتير، ولهذا السبب ظل اسمه يلمع على صفحة التاريخ منذ عام 1763 حتى اليوم، أي منذ أصدر كتابه الشهير «رسالة في التسامح». وهو الكتاب الذي نقلته هنرييت عبودي إلى العربية بكل تمكن واقتدار عام 2009 عن دار بترا - دمشق، رابطة العقلانيين العرب. لقد دافع عن الأقلية ضد الأكثرية، على الرغم من أنه ينتمي أباً عن جد إلى الأكثرية الساحقة، لا إلى الأقلية. هنا تكمن عظمة المثقف، أن يتحدى طائفته الخاصة بالذات، وبخاصة إذا كانت قادرة على أن ترهب الآخرين وتخرس أصواتهم. بل تستطيع أن تكفرهم وتبيدهم عن بكرة أبيهم إذا شاءت. لأول مرة أصبح «الرأي العام» سلطة مهابة بحد ذاتها في فرنسا. قبل ذلك لم يكن له وجود. ماذا يعني الشعب بالنسبة للملوك الجبابرة؟ لا شيء. كمٌ مهمل من البشر الذين يقادون كالقطيع. كان ملك فرنسا في تلك العصور الغابرة يستطيع أن يبيد منطقة بأسرها دون أن يرف له جفن، ودون أن يتجرأ أحد على الاحتجاج أو الاعتراض. الآن تغير الوضع في عهد فولتير وبفضل فولتير. ومن يكسب الرأي العام إلى صفّه يكسب المعركة. لنتأمل في المشهد ولو للحظة؛ نحن أمام 3 أقطاب؛ القطب الأول فولتير، القطب الثاني الأغلبية الكاثوليكية الجبارة التي اعتدت ظلماً وعدواناً على الأقلية البروتستانتية، القطب الثالث الرأي العام. ميزة فولتير هي أنه استطاع استقطاب الرأي العام لصالحه، ولذلك ربح المعركة ضد الأصولية الكاثوليكية. هنا يكمن ذكاؤه. هنا تكمن براعته وعبقريته. وبدءاً من تلك اللحظة، أصبح استقطاب الرأي العام هو هدف جميع المثقفين في معاركهم مع السلطات الدينية أو السياسية الاستبدادية المهيمنة. بدءاً من تلك اللحظة، أصبح فولتير ملكاً متوجاً على عرش الثقافة الفرنسية.

هذه الكلمات والأفعال هي التي أدخلت فولتير التاريخ. لو لم يتصدى فيلسوف فرنسا الأول لطائفته الكاثوليكية البابوية المتحكمة تاريخياً بمقاليد فرنسا لما بقي منه شيء يذكر. لو لم يتجرأ على التصدي لـ«الإخوان» المسيحيين (الكاثوليكيين) الذين يشاركهم منذ طفولته الأولى ذات العقيدة وذات الدين لما أصبح فولتير.
والآن نطرح هذا السؤال؛ من سيخلف فولتير على عرش الآداب الفرنسية والانخراطات السياسية؟ شخصان اثنان؛ فيكتور هيغو في القرن التاسع عشر، وجان بول سارتر في القرن العشرين. لم يحظَ أي مثقف بالأمجاد الشعبية مثلما حظي هؤلاء الثلاثة. عندما عاد فولتير من المنفى بعد ربع قرن هبّ شعب باريس كله لاستقباله إلى درجة أن ملك فرنسا في قصر فرساي غار منه ومنع زوجته ماري أنطوانيت من المشاركة في الاحتفالات... وكانت راغبة في ذلك. كانت تريد أن ترى بأم عينيها أشهر مثقف في تاريخ فرنسا. كان الناس يترامون على العربة التي تقله لكي يلمسوها فقط. كانوا يتساقطون على ركابه. كانت الشوارع مكتظة بالبشر، والزلاغيط والأهازيج والهتافات تتعالى في كل مكان؛ يعيش فولتير! يعيش فولتير! وكأنهم في عرس. لحسن الحظ أنه شهد كل هذا المجد قبل أن يموت بـ3 أشهر فقط عام 1778. عندئذ عرف فولتير أن نضالاته لم تذهب سدى. لقد ذاق طعم العودة إلى الوطن بعد منفى ربع قرن، وأي عودة! وراح البعض يتساءلون؛ من هو ملك فرنسا الحقيقي يا ترى؛ فولتير أم لويس السادس عشر؟
وهذا ما حصل لفيكتور هيغو بعده بقرن واحد. بل استمتع شاعر فرنسا الأكبر بالمجد مرتين أو 3 مرات. فعندما عاد بعد 20 سنة من منفاه الإنجليزي كان الناس أيضاً يستقبلونه في محطات القطار بالهتافات الصارخة؛ يعيش فيكتور هيغو! يعيش فيكتور هيغو! وهو يلوح لهم بيده من نافذة القطار. ثم بجّلوه مرة ثانية عندما بلغ الثمانين حيث احتفلت فرنسا الرسمية والشعبية بهذه الذكرى المجيدة، واعتبروه أباً للأمة ومجداً للوطن. لكن الاحتفال الأكبر سيكون بعد موته في جنازته عام 1885. عندئذ خرجت الملايين، ليس فقط في باريس، وإنما في كل أنحاء فرنسا، لكي تودع مجدها الوطني الكبير. لم تشهد فرنسا في حياتها كلها جنازة في مثل هذا الحجم والمستوى. لكن قبل موته أثناء احتضاره الذي دام عدة أيام كانت فرنسا كلها تحبس أنفاسها انتظاراً لوقع الخبر. كانت تتمنى ألا يموت رغم أنها تعرف أنه سيموت. كانت تتمنى أن تحصل معجزة ما تبقيه معهم فترة إضافية أخرى. يقول الفيلسوف الكبير إرنست رينان، واصفاً تلك اللحظات الحاسمة: «لقد كانت فرنسا كلها بجميع أحزابها وطبقاتها الاجتماعية وتياراتها الفكرية شبه مشلولة تنتظر بفارغ الصبر نتائج احتضار فيكتور هيغو. الجميع نسوا أعمالهم وهمومهم، الجميع نسوا أنفسهم كلياً، وما عادوا يفكرون إلا بمصير شخص واحد، هو فيكتور هيغو. وعندما وقع الخبر المحتوم عليهم كالصاعقة خرجت الملايين إلى الشوارع، وهي تبكي وتهتف وتبتهل وتودع». وعندئذ قال غونكور هذه الكلمات البليغة: «يا له من شعب غريب الأطوار هذا الشعب الفرنسي! لم يعد يعبد الله ولا يؤمن بالدين ولا بيسوع المسيح، ولكنه أصبح يعبد فيكتور هيغو! شيء عجيب». وهذا يعني أن المقدس العلماني الحديث حل محل المقدس الديني الأصولي القديم. عندئذ خرس صوت الحزب الأصولي الكاثوليكي. وماذا يستطيع أن يفعل أمام زحف الملايين؟ أخيراً، انتصر فيكتور هيغو على الأصوليين أو «الإخوان المسيحيين» الذين كانوا لا يزالون أقوياء في فرنسا ومرهوبي الجانب. وعندما فتحوا وصيته وجدوا مكتوباً فيها ما يلي: «أعطي 50 ألف فرنك للفقراء. وأتمنى أن أنقل إلى المقبرة في عربتهم. أرفض صلوات وتضرعات كل الطوائف والمذاهب. لكني أطلب دعاء كل البشر. أومن بالله. التوقيع: فيكتور هيغو».
من هذه الوصية نفهم أن الصراع بين الحزب العلماني التقدمي- والحزب الأصولي الرجعي كان لا يزال محتدماً آنذاك في فرنسا. ونفهم أيضاً أن فيكتور هيغو لم يكن كافراً بالدين، ولا بالله، وإنما فقط بالأصولية والأصوليين، بالطائفية والطائفيين. وذلك على غرار فولتير الذي كان مثاله وقدوته. فهو يعلن صراحة إيمانه بالله وبالقيم العليا المثالية للدين. وبالتالي، لا ينبغي أن نفهم موقفه خطأ. فيكتور هيغو لم يكن مادياً ملحداً. لكنه كان يفرق بين الدين ورجال الدين، أو قل بالأحرى كان يفرق بين الدين والمتاجرين بالدين. ماذا يفعل الإسلام السياسي حالياً؟ كل الذين كانوا يستخدمون الدين لأغراض شخصية انتهازية كان يرفضهم. كل الذين كانوا يستخدمون الدين كأداة فعالة وفتاكة للتفريق بين أبناء الشعب الواحد على أساس طائفي أو مذهبي كان يكرههم. ولهذا السبب تحداهم ورفض صلواتهم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
TT

مختبرات بلا حيوانات... ثورة علمية تلوح في الأفق

العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)
العلم يودِّع حيوانات المختبر (شاترستوك)

أعلنت الحكومة البريطانية عن خطّة جريئة للتوقّف تدريجياً عن استخدام حيوانات التجارب في بعض مجالات البحث العلمي؛ إذ تقرَّر -على سبيل المثال- وقف الاختبارات الخاصة بحساسية الجلد على الحيوان بحلول هذا العام، ووقف بعض البحوث على الكلاب في 2030؛ حيث تنص السياسة الجديدة على أنّ عصر استخدام الحيوان في العلوم قد انقضى باستثناء بعض الحالات الخاصة.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنّ دولاً أخرى في العالم اتخذت إجراءات مماثلة؛ إذ أزاحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي الستار عن خطّة لجعل التجارب على الحيوانات هي «الاستثناء وليست القاعدة» في مجال اختبارات سلامة الأدوية في غضون 3 إلى 5 سنوات. وفي الشهر عينه، طرحت معاهد الصحة الوطنية الأميركية مبادرة لتقليل استخدام حيوانات التجارب في البحوث التي تموّلها. وفي العام الحالي، تعتزم المفوضية الأوروبية نشر خريطة طريق لإنهاء الاختبارات على الحيوانات في مجال تقييم سلامة الكيميائيات.

وقد عزَّزت المخاوف الأخلاقية والشواغل بشأن سلامة الحيوان من الجهود للتصدّي لاستخدام الحيوانات في التجارب العلمية، كما تسارعت في الوقت الحالي وتيرة التوصل إلى تقنيات علمية حديثة تُغني عن حيوانات التجارب.

ومن بين مناهج البحث الجديدة ما يعرف باسم «أعضاء على رقائق»، وهي أنسجة مجسَّمة تُزرع على رقائق إلكترونية وتُخضَع لاختبارات علمية مختلفة.

وكشفت دراسة إحصائية أجرتها منظمة «بحوث خالية من تجارب الحيوان» في بريطانيا أنّ عدد الرسائل العلمية التي نُشرت في مجال علوم الطبّ الحيوي عن طريق هذه التقنية الجديدة فيما يخص 7 أمراض مختلفة ارتفع من نحو 25 ألف رسالة علمية إلى نحو 100 ألف رسالة بين 2006 و2022.

وتضخّ الصين أيضاً استثمارات ضخمة في هذا المجال؛ إذ أطلقت عام 2024 «منظومة مضاهاة الأعضاء البشرية المريضة»، وهي مشروع مخصَّص لتطوير مناهج بحث بديلة تُغني عن استخدام حيوانات التجارب، بقيمة 2640 مليون يوان (382 مليون دولار).

ويقول مؤيّدو هذه الفكرة إنّ مناهج البحث البديلة قد تكون أفضل من الحيوان في محاكاة الطبيعة البيولوجية للإنسان، والتنبُّؤ بشكل أفضل بمدى سلامة الأدوية الجديدة وفاعليتها؛ إذ كثيراً ما تُصنع الرقائق الإلكترونية بواسطة خلايا بشرية حقيقية مع تصميم النماذج الحوسبية الخاصة بها بواسطة بيانات بشرية.

ويقول خبير الهندسة الحيوية في معهد «وايس» للبحوث في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأميركية، دونالد إنغبر، لموقع «ساينتفيك أميركان» المعني بالبحوث العلمية، إنّ التحوّل إلى التقنيات البديلة هو خطوة «مستحقّة منذ مدّة طويلة».

يُذكر أنّ جهود إيجاد بديل للاختبارات على الحيوان، وتنقيحها، والحدّ منها في مجال البحث العلمي تتواصل منذ عقود، وقد تراجع استخدام الحيوانات في مجال التجارب بالفعل في بعض الدول.

وتشير البيانات في بريطانيا إلى أنّ عدد التجارب العلمية التي أجريت على الحيوان تراجع من 14.4 مليون تجربة في 2015 إلى 2.64 مليون تجربة في عام 2024، كما انخفض إجمالي عدد الحيوانات التي استخدمت في التجارب في الاتحاد الأوروبي والنرويج بنسبة 5 في المائة بين 2018 و2022.

وخلال العقد الماضي، طوَّر العلماء نماذج مصغَّرة من الأعضاء البشرية يمكن استخدامها لدراسة بعض الأمراض، مثل السرطان والاضطرابات الوراثية، واستخدموها في ابتكار أدوية جديدة والتأكد من سلامتها.

وعام 2021، ابتكر فريق علمي نموذجاً مصغَّراً من الكبد البشري، واستخدموه لاختبار 238 من الأدوية التي تُستخدم لعلاج أمراض الكبد المختلفة. وتُعدّ النماذج الحوسبية من الخيارات المطروحة بديلاً عن تجارب الحيوان. وعام 2021 أيضًا طوَّر فريق بحثي نموذجاً حوسبياً لاختبار حساسية الجلد تجاه مركبات كيميائية معيّنة.

وتُعدّ هذه النوعية من الاختبارات بمثابة إجراءات قياسية للتيقن من سلامة عدد من المنتجات الصناعية والمنزلية، وكانت عادة ما تتطلَّب استخدام حيوانات التجارب في هذا الغرض.

وبنى الفريق البحثي نموذجاً حوسبياً باستخدام بيانات تخصّ 430 مادة اختُبِرت على البشر وفئران التجارب في وقت سابق، وتبيَّن من هذه التجربة أنّ هذا النموذج يمكنه التعرُّف بدقة على المواد الكيميائية. وقد صادقت منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية العام الماضي على استخدام النماذج الحوسبية لاختبار حساسية الجلد تجاه المركبات الكيميائية.

ويأمل الباحثون أيضاً في إمكان توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث العلمية بدلاً من حيوانات التجارب؛ إذ تعمل جهات رقابية عدّة -مثل هيئة الدواء الأوروبية وإدارة الغذاء والدواء الأميركية- على دمج آليات الذكاء الاصطناعي في مجال دراسة وتقييم سلامة الأدوية والمواد الكيميائية.

ويؤكد الباحثون أنّ بعض الاختبارات التي تُجرى على الحيوان ستظلّ ضرورية في المستقبل المنظور. ويقول الباحث روبن لوفيل بادج، المتخصّص في مجال علوم الأحياء في معهد «فرنسيس كريك» بلندن، إنه «من الصعب دراسة الأنظمة البيولوجية المتكاملة التي تحتوي على شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب، أو أنظمة التجارب، أو شيخوخة الأنسجة، بواسطة نماذج مصغرة أو أنسجة على رقائق إلكترونية».

وتضيف سارة بايلي، المتخصّصة في علم الأدوية العصبية بجامعة باث في بريطانيا، أنه من المستحيل أيضاً دراسة السلوكيات البشرية والأنشطة الإدراكية عن طريق نموذج حوسبي. وأضافت لموقع «ساينتفيك أميركان» أنه عندما يتعلَّق الأمر بدراسة تعقيدات علوم الأحياء، فإننا سنظلّ بحاجة لاستخدام الحيوانات في مجال العلوم الأساسية لبعض الوقت في المستقبل».


حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
TT

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت
صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

وانتشر مقطع فيديو للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، ما أعاد النقاش حول استخدام الروبوتات في الأماكن العامة وتأثيرها في سلامة المارة.

وفي تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، تدخلت الشرطة لاحتجاز روبوت بشري الشكل بعدما أثار الذعر لدى امرأة تبلغ من العمر 70 عاماً في أحد شوارع ماكاو.

ووقعت الحادثة الأسبوع الماضي عندما انتهى الأمر بالمرأة إلى المستشفى بعد مواجهتها مع الروبوت الذي يبلغ طوله نحو 1.3 متر.

كيف بدأت الواقعة؟

أظهرت مقاطع فيديو التقطها شهود عيان المرأة وهي تصرخ في وجه الروبوت، الذي يُعتقد أنه من طراز «Unitree G1»، ويبلغ سعره نحو 13.500 دولار.

وبحسب تقارير إعلامية، كانت المرأة تسير في الشارع وتنظر إلى هاتفها الجوال عندما لاحظت أن «شيئاً ما» يسير خلفها عن قرب. وعندما التفتت، فوجئت بالروبوت.

وقالت المرأة في مقطع الفيديو، وهي تصرخ باللغة الكانتونية: «أنت تجعل قلبي يخفق بسرعة! لديك الكثير لتفعله، فلماذا تعبث بهذا؟ هل فقدت عقلك؟».

تدخّل الشرطة

في الفيديو، يظهر الروبوت وهو يرفع ذراعيه في حين كانت المرأة توبّخه، قبل أن يظهر لاحقاً عنصران من الشرطة وهما يقتادانه بعيداً عن الشارع المزدحم.

وذكرت صحيفة «Macau Post» أنه «لم يحدث أي احتكاك جسدي» بين المرأة والروبوت، إلا أنها نُقلت إلى المستشفى حيث خضعت لفحص طبي قبل أن تُغادر لاحقاً.

روبوت لأغراض ترويجية

وأفادت التقارير بأن الروبوت مملوك لمركز تعليمي في ماكاو، وكان يُستخدم في «أنشطة ترويجية» في المنطقة.

وكان الروبوت يُدار عن بُعد بواسطة رجل يبلغ من العمر 50 عاماً، قال للشرطة إنه كان يختبر الجهاز بهدف تحسين طريقة تشغيله.

وعقب الحادثة، وجهت السلطات تحذيراً له بضرورة توخي الحذر، وعدم تعريض المارة للخطر أو إثارة خوفهم.

تفاعل واسع على الإنترنت

انتشر مقطع الفيديو للحادثة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار موجة من التعليقات الساخرة. وكتب أحد المستخدمين: «يبدو أن الروبوت يحتاج إلى محامٍ أو إلى بعض الحقوق الأساسية»، في حين علق آخر مازحاً: «ستذهب إلى السجن يا صديقي».


ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

TT

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)
الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب)

كان على العرب أن ينتظروا ثلاثة عقودٍ حتى يبصروا أول أثرٍ لهم في محفل «الأوسكار». فجوائز «الأكاديمية» التي انطلق توزيعها عام 1929، لم تفتح بابها لفيلمٍ عربي إلا في 1959. لكن ذلك الباب بقي موارباً، فـ«باب الحديد» ليوسف شاهين لم يصل حتى إلى القائمة النهائية للترشيح، رغم اختياره رسمياً من قِبَل مصر للتنافس عن فئة أفضل فيلم أجنبي، إلا أن الفيلم المصري الأيقونة، الذي أدّى بطولته شاهين نفسه إلى جانب هند رستم وفريد شوقي، سجّل اسمَه كأول عملٍ سينمائي عربي يُطرح للتأهّل إلى «الأوسكار».





عمر الشريف... أول المرشّحين العرب

أما الترشيح الرسمي الأول لـ«الأوسكار» فجاء من نصيب مصر عام 1963، القلب النابض للسينما العربية آنذاك ومُصَدّرة المواهب إلى هوليوود. كان الفيلم من إنتاجٍ أميركي - بريطاني، لكنّ أحد أبطاله كان النجم المصري الصاعد عمر الشريف الذي يُعَدّ أول فنان عربي يجري ترشيحه لـ«الأوسكار». عن شخصية «شريف علي» في فيلم «لورنس العرب»، ترشّح الشريف إلى جائزة أفضل ممثل بدور مساعد، إلا أنه لم يَفُز بها.

الممثل عمر الشريف في فيلم «لورنس العرب» عام 1962 (كولومبيا بيكتشرز)

«زد»... الجزائر تفوز بأول «أوسكار»

بدءاً من سنة 1967 عرفت الجزائر حقبةً ذهبية في احتفاليات «الأوسكار». كان الترشيح الأول لفيلم «معركة الجزائر» الذي يروي كفاح الشعب الجزائري خلال فترة الانتداب الفرنسي. تنافسَ الفيلم عن 3 فئات هي: أفضل فيلم أجنبي، وأفضل إخراج، وأفضل سيناريو، من دون أن يفوز في أيٍّ منها، إلا أنّ عام 1970 جاء ليعوّض الخسارة ويسجّل الفوز الأول لفيلمٍ عربي بجائزة «الأوسكار». حصل فيلم «زِد» ذو الإنتاج الجزائري - الفرنسي المشترك على جائزتَي أفضل فيلم أجنبي وأفضل مونتاج، مع العلم أنّ الفيلم الناطق بالفرنسية روى حادثة اغتيال السياسي اليوناني غريغوريس لامبراكيس، وهو من إخراج اليوناني كوستا غافراس.

كان التعاون السينمائي الجزائري - الفرنسي في أوجه في تلك الآونة، وقد تكرر الوصول إلى نهائيات «الأوسكار» عام 1984 مع فيلم «الحفل الراقص»، الذي ترشّح عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

مزيد من الأفلام العربية المرشّحة

وسط الإنجازات الجزائرية، حلّ الفيلم الأسطوري «الرسالة» مرشّحاً على «الأوسكار» عام 1977. الفيلم الملحمي الذي يغوص في تاريخ الإسلام، وذو الإنتاج العربي المشترك، أخذ مُنتجَه ومُخرجَه السوري مصطفى العقّاد إلى المنبر السينمائي الأبرز. جرى ترشيح «الرسالة» لـ«أوسكار أفضل موسيقى تصويرية» من تأليف موريس جار، لكنه لم يحصل على الجائزة.





لم تكن التسعينيات فترةً مثمرة على صعيد المشارَكات العربية في استحقاق «الأوسكار»، فاقتصرت على ترشيح وثائقي «نيران الكويت» عام 1993. ركّز الوثائقي على الجهود الدولية لإطفاء النيران المشتعلة في حقول النفط في الكويت إبّان حرب الخليج. أما الترشيح الثاني فكان جزائرياً من جديد، وذلك من خلال فيلم «غبار الحياة» عام 1996. لم يَفُز بـ«أوسكار أفضل فيلم أجنبي»، إلا أنه مهّد الطريق للمخرج رشيد بوشارب لمشوارٍ طويل على هذا المنبر السينمائي الدولي.

2006... فلسطين تدخل هوليوود

شهد «أوسكار 2006» إنجازاً مزدوجاً للسينما الفلسطينية؛ أولاً بترشيح أول فيلم من فلسطين لـ«الأوسكار»، وثانياً بالاعتراف غير المباشر بدولة فلسطين في هوليوود، وذلك بعد سجالٍ طويل داخل «الأكاديمية». دخل المخرج هاني أبو أسعد مع فيلمه «الجنّة الآن» إلى قائمة المرشّحين عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ويروي الفيلم قصة آخر 48 ساعة في حياة شابَّين فلسطينيين يستعدان للقيام بعملية انتحارية في إسرائيل. لم يَفُز الفيلم، إلا أنه وضع الحجر الأساس للسينما الفلسطينية في «الأوسكار».





رقم قياسي لرشيد بوشارب

بعد 11 سنة على ترشيح فيلمه الأول، عاد المخرج الجزائري رشيد بوشارب إلى «الأوسكار» عام 2007 مع «أيام المجد»، لكنه تلك المرة أيضاً لم يحقق الفوز عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

كرر بوشارب المحاولة في 2011 في ترشيحٍ ثالث عن فيلم «خارج القانون»، لينال بذلك ثالث ترشيحاته لـ«الأوسكار»، وهو رقم قياسي.

من بين تجارب الترشيح التي تكررت كذلك، عودة المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد عام 2014 مع فيلم «عُمَر» عن فئة أفضل فيلم أجنبي.

المخرجان الجزائري رشيد بوشارب والفلسطيني هاني أبو أسعد ترشحت أفلامهما أكثر من مرة لـ«الأوسكار» (أ.ف.ب - رويترز)

عودة مصر... ودخول الأردن وموريتانيا

شهدَ عام 2014 عودة مصر إلى «الأوسكار» من خلال ترشيح فيلم «الميدان» للمخرجة جيهان نجيم عن فئة أفضل وثائقي. ويوثّق الفيلم لثورة 25 يناير (كانون الثاني) من زاوية ميدان التحرير. وفي العام التالي، حققت موريتانيا إنجازها السينمائي الأكبر، بدخول فيلم «تمبكتو» للمخرج عبد الرحمن سيساكو إلى السباق عن فئة أفضل فيلم أجنبي من دون تحقيق الفوز.

كانت سنة 2016 مفصليّة بالنسبة للسينما الأردنية؛ إذ أخذها فيلم «ذيب» إلى العالمية. عن فئة أفضل فيلم أجنبي، ترشّح «ذيب» لمخرجه ناجي أبو نوّار. الفيلم التاريخي الذي استعان بالبدو الأصليين ليروي حقبة حكم السلطنة العثمانية للمنطقة العربية خلال الحرب العالمية الأولى، شكّل نقلة نوعية للسينما الأردنية.





إنجازات لبنانية وسورية

ضربت السينما اللبنانية موعدها الأول مع «الأوسكار» عام 2018، منافِسةً على جائزة أفضل فيلم أجنبي بـ«قضية رقم 23» للمخرج زياد دويري. ورغم عدم فوزه، فإنّ الفيلم كان فاتحة خير؛ إذ تلاه في العام التالي ترشيح فيلم «كفرناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكي عن الفئة ذاتها.

وفي العام نفسه الذي دخل فيه لبنان على خطّ هوليوود، كانت سوريا تحقّق إنجازها الأول مع وثائقي «آخر الرجال في حلب» للمخرج فراس فياض.





«أوسكار» لمصر... من رامي مالك

ما لم يحققه عمر الشريف عام 1963، حققه رامي مالك في 2019. فاز الممثل المصري - الأميركي بـ«أوسكار أفضل ممثل» عن أدائه شخصية مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري في الفيلم الأميركي «بوهيميان رابسودي»، ليصبح بذلك أول فنان مصري وعربي يفوز عن هذه الفئة في تاريخ «الأوسكار».

الممثل المصري - الأميركي رامي مالك أول فنان عربي يفوز بـ«أوسكار» (رويترز)

في انتظار «الأوسكار» الرابع

كانت سنة 2020 مثمرة بالنسبة للسينما السورية التي حجزت لنفسها مقعدَين على قائمة الأفلام المرشحة لـ«أوسكار أفضل فيلم وثائقي». شكّل «الكهف» الترشيح الثاني للمخرج فراس فياض، أما «من أجل سما» الذي أخرجته السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس، فوثّق هو الآخر للحكايات الإنسانية على هامش الحرب في سوريا.

عام 2021، فُتح باب «الأوسكار» أخيراً أمام السينما التونسية وأمام إحدى رائداتها المخرجة كوثر بن هنيّة. افتتحت بن هنية مشوارها «الأوسكاري» الطويل بترشيح فيلمها «الرجل الذي باع ظهره» عن فئة أفضل فيلم أجنبي. ولم تكد تمضِ 3 سنوات حتى عادت مع وثائقي «بنات ألفة». وفي تعادلٍ مع زميلها الجزائري رشيد بوشارب، ها هي بن هنيّة تعود في 2026 إلى «الأوسكار» للمرة الثالثة مع «صوت هند رجب»؛ الفيلم الذي يروي الساعات الأخيرة للطفلة الفلسطينية العالقة في السيارة وسط النيران الإسرائيلية في غزة، والذي خطف الأنفاس في المسابقات السينمائية الدولية.

المخرجة التونسية كوثر بن هنيّة والترشيح الثالث لـ«الأوسكار» (رويترز)

تُعلّق فلسطين وتونس وسائر الدول العربية آمالها على هذا الفيلم، ليحقّق إنجازاً عربياً جديداً على منبر «الأوسكار»، ويكرر ما صنعه وثائقي «لا أرض أخرى» عام 2025، عندما رفع صوت فلسطين عالياً، حاصداً «أوسكار أفضل فيلم وثائقي»، ومُحققاً أول فوز فلسطيني في هذه الجائزة العالمية.