روما.. مدينة العشق الدائم

كل ما تحتاجه للتعرف إليها... توك توك وحذاء مريح وإقامة في وسطها

روما... المدينة العتيقة المتجددة
روما... المدينة العتيقة المتجددة
TT

روما.. مدينة العشق الدائم

روما... المدينة العتيقة المتجددة
روما... المدينة العتيقة المتجددة

لم أعد أذكر عدد المرات التي قمت فيها بزيارة مدينة روما، وفي كل مرة ظننت أنني أعرفها أكتشف شيئاً جديداً يجعلني أعيد النظر في ادعائي معرفتها. في العادة تقرر ما يجب عليك أن تفعله في المدينة التي تنوي زيارتها، لكن في روما من الصعب أن تقرر ما لا تفعله لأنها مدينة ثرية بالمعالم، وغنية بالأماكن الرائعة التي تستحق الزيارة، فهي أشبه بمتحف مفتوح للجميع، كل ما تحتاجه فيها هو حذاء مريح، لأن المشي هو من بين أفضل الوسائل للتعرف إليها عن كثب، أو بواسطة رحلة «توك توك» مع سائق يقوم بمهمة الدليل السياحي، يأخذك إلى أكثر الأماكن شعبية، ويتوقف في جميع النقاط لكي تتمكن من التقاط الصور.

شارع «فيا كوندوتي» من اهم أماكن التسوق في روما

«كل الطرق تؤدي إلى روما» سبب هذه المقولة هو أن هذه المدينة قبل أن تصبح عاصمة الإمبراطورية الرومانية كانت تطمح لبناء دولة قوية واسعة النطاق تترأس زعامتها، فقامت بفتح البلاد المجاورة لها، لكن واجهتها صعوبة في المواصلات، فعمدت إلى ربط كل مدينة تفتحها بطريق مرصوف يصل في نهايته إلى روما حتى تبقى هذه المدن المفتوحة تحت نفوذها وسيطرتها بسهولة. فعدد الطرق التي تصل روما بمحيطها هذه الأيام هو 19 طريقاً تصل إلى العاصمة الإيطالية من الاتجاهات كافة.
ومن زار روما يمكن أن يقول إن كل الرحلات تؤدي إلى روما، لأنه من الصعب أن تزورها مرة واحدة ولا تعاود الكرة، فهذه المدينة فيها سحر آسر سيؤدي إلى حالة عشق بينها وبين الزائر لا محالة، وأجمل ما فيها هو أنك لن تتوه في شوارعها، وإنما ستتوه في روعتها وتفاصيلها ومطبخها ومعمارها وساحاتها وكنائسها حتى زحمتها، ما يستدعي اختيار أفضل طريقة للتنقل فيها، والاستفادة من الوقت لزيارة أكبر قدر من معالمها في أقل مدة زمنية ممكنة، خاصة إذا كانت الرحلة قصيرة.
هناك كثير من الشركات السياحية التي تقوم بتنظيم رحلات بواسطة الـ«توك توك» كما يمكن حجزها عن طريق الفندق الذي تقيم فيه. هذه الوسيلة ستقدم لك الفرصة لزيارة كثير من الساحات والأماكن المطلة على روما مع إمكانية التوقف وتقديم المعلومات وتفادي زحمة السير الخانقة التي تتسبب فيها كثرة السيارات والطرقات الضيقة.

التوك توك من أفضل وسائل التنقل في روما للتعرف على أجمل معالمها السياحية

- أهم الساحات والمواقع السياحية
ساحة نافونا Piazza Navona
ساحة دي سبانيا Piazza Di Spagna
ساحة ديل كامبيدوليو Piazza Del Campidoglio
ساحة سان بيترو Piazza San Petro
ساحة فينيتزيا Piazza Venezia
ساحة ماتيي Piazza Mattei
ساحة سانتا ماريا Piazza Santa Maria
ساحة ديل بوبولو Piazza Del Popolo

كاستيللو دل انجيلو من المحطات السياحية الجميلة في روما

والمحطة الثانية المميزة هي باحة الفاتيكان، وإذا كان لديك الوقت أنصحك بزيارة متحف الفاتيكان، وكان من المدرج على جدول زيارتنا، لكن لسوء الحظ حصل في ذاك اليوم أن قام سائح أميركي بالتعدي على تمثالين وتحطيمهما، ما أدى إلى توقيفه وإغلاق المتحف وإلغاء زيارتنا.
ساحة جوزيبي غاريبالدي Piazzale Gieseppe Garibaldi، ومنها تطل على جميع معالم روما من فوق، ويتجمهر فيها الزوار لالتقاط الصور على أنغام موسيقى حية يعزفها فنانو الطرقات.
ومن الوقفات الجميلة تلة «كابيتولين» Capitoline Hill وميزة هذا الموقع غير معروفة للجميع، لأنه يتمتع بسلم تصل إلى أعلاه لتتفاجأ بمنظر رائع جداً، فهذه التلة أشبه بموعد مع التاريخ لأنها تطلّ على الكولوسيوم وما تبقى من المعابد الرومانية والمواقع حيث قام الأباطرة أمثال أغسطس ببناء قصورهم.
وإذا كنت تبحث عن منطقة لا يعرفها كثير من السياح في روما، ستأخذك الرحلة بواسطة التوك توك إلى «مونتي» Monti وهذه المنطقة مميزة بطرقاتها الضيقة المرصوفة بالحصى، ومقاهيها التي يمكن وصفها بالـChic Boho العصرية، حيث تجذب إليها الشباب وتضم كثيراً من البوتيكات الجميلة التي تبيع سلعاً لا تجدها في محلات العاصمة الكبرى. ولا تكتمل زيارة روما من دون تذوق الآيس كريم أو الـGelato وقد يكون محل Gelateria Dell’ Angeletto القريب من «مونتي» هو الأفضل والألذ.


 باستا على الطريقة الرومانية الأصلية

- رحلة مشياً على الأقدام
الحذاء المريح أثناء زيارتك روما مهم جداً جداً، لأن المشي سيكون من أفضل طرق التنقل، فمن سلم بياتزا دي سبانيا أو سلم ساحة دي سبانيا تبدأ المشي باتجاه Via Dei Condotti وVia Del Corso وVia Del Corso وVia Del Vecchio، وVia Cola Di Rienzo، وكل هذه الطرقات شهيرة، كونها من أهم شوارع التسوق بميزانيات مختلفة، وتتفرع من تلك الشوارع طرقات كثيرة، تأخذك إلى ساحات رائعة وأسواق شعبية جميلة، مثل سوق Campo De Fiori وساحة نافونا، ولا ننسى نافورة دي تريفي Fontana Di Trevi التي ترمي فيها النقود لتضمن عودتك إلى روما من جديد.

- المطاعم
أولاً يجب التنويه أن الفطور الإيطالي هو عبارة عن قهوة «كابوتشينو» (تجدر الإشارة إلى أن الإيطاليين يتناولونها حتى الساعة الحادية عشرة صباحاً، وليس بعدها، لأنها تعتبر من ضمن الفطور)، إلى جانب ما يعرف بالـCornetto أو الكرواسون، ولكنها محشوة بنكهات مختلفة مثل المربى وغيرها. والإيطاليون يحرصون على تناول الإسبريسو بعد الغداء وطيلة فترة ما بعد الظهر.
المطاعم والمقاهي لا تحصى ولا تعد في روما، ولكن تبقى هناك بعض الأسماء المميزة مثل «إيل ماركيزي» و«لو جاردين» في فندق «لا روسي»، من أجملها «سيليو» المطل على روما من أجمل العناوين.

من أجمل الأماكن المطلة على روما

- الإقامة
هناك نوعان من السياح، النوع الأول لا يأبه لمكان الإقامة أثناء السفر، أما الفئة الثانية فهي تهتم كثيراً باختيار عنوان السكن، وتأخذ بالاعتبار مسألة تصنيف الفندق والموقع بغض النظر عن السعر، وبعد تجربة شخصية فأنا أعتبر أن اختيار الفندق مهم جداً، خاصة إذا كانت الرحلة قصيرة، فالموقع في وسط المدينة يكون ضرورياً وأساسياً، النجوم لا تهم بقدر أهمية النظافة والخدمة.
بما أن زيارتي لروما هذه المرة كانت قصيرة (ليلتين فقط) لأنها كانت من ضمن زيارات أخرى قمت بها إلى مدن إيطالية أخرى، فكان الموقع مهماً جداً، فاخترت «أوتيل دو لا فيل»Hotel De La Ville التابع لمظلة Rocco Forte العالمية، والسبب هو أنه يقع في قلب روما وعلى مسافة قريبة من المعالم السياحية المهمة في المدينة ولن تحتاج فيه للتنقل بواسطة سيارات الأجرة أو وسائل النقل العامة، فالمشي يأخذك إلى أجمل الأماكن، بدءاً من السلم الإسباني مروراً بشوارع التسوق عند Via Dei Condotti وانتهاء بنبع التميني «فونتانا دي تريفي» وساحة Navona، وفيلا Borghese، من دون أن ننسى أجمل المقاهي والمطاعم، وأجملها يقع على سطح الفندق ويعتبر من أجمل الـ«روف توب» في المدينة، ويطلق عليه اسم Cielo ويفتح أبوابه أمام المقيمين في الفندق والزبائن من الخارج الذين يأتون إليه لتناول الغداء والعشاء، ويعتبر من أجمل الأماكن لمشاهدة غروب الشمس، وهذا المكان مميز بالأرائك باللونين الأبيض والأحمر، ومنه تطل على أسطح وقبب أجمل المباني في روما، ومنه أيضاً تشاهد بابا روما، وهو يتنقل بواسطة الهيلوكوبتر الخاصة به للتنقل في المدينة.
ومن الفنادق المتوفرة في وسط روما فندق «لا روسي»، الذي يتميز بحديقته الواسعة حيث يمكنك تناول الغداء فيه. يعود تاريخ المبنى الرئيس من الفندق إلى القرن الثامن عشر، وهو على طراز القصور، ولا يزال فيه كثير من القطع الأثرية، وتم استخدام كثير من الأقمشة الراقية والمفردات الثمينة لتتناسب مع النمط الحقيقي للمكان العابق بالتاريخ والذوق الرفيع.
وإذا كنت تبحث عن عنوان عصري يبعد 400 متر عن «سانتا ماريا ماجيوري»، فقد يكون فندق «إنتو روما» العنوان المناسب لك.
لمحبي الإقامة في الفنادق الصغيرة من فئة البوتيك، فيمكنهم اختيار فندق «أوتيل دي ريتشي»، وهو من فئة 4 نجوم، ويقع على مسافة قريبة جداً من «كامبو دي فيوري».
ويعتبر فندق «جاي كاي بلايس روما» من الفنادق الأنيقة في العاصمة الإيطالية، ويقع على بعد 10 دقائق من السلم الإسباني ومبنى البانثيون وكثير من المعالم السياحية المهمة الأخرى.
وإذا كنت من محبي الفنادق الصغيرة والعصرية جداً فأنصحك بفندق «ذا هوكستون روم»، وهو تابع لسلسلة فنادق تحمل نفس الاسم وتنتشر في عدة عواصم عالمية، وتعتمد جميعها على الموقع والأسلوب العصري في الديكور والخدمة.


مقالات ذات صلة

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.