دول الخليج تتوسع سياحياً والأسواق الناشئة تصعد مع انطلاقة «سوق السفر العربي» بدبي

شركات الطيران تستكشف الفرص الاستثمارية وسط ضبابية الاقتصاد العالمي

جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تتوسع سياحياً والأسواق الناشئة تصعد مع انطلاقة «سوق السفر العربي» بدبي

جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)

برزت الأسواق السياحية الناشئة بوصفها مقاصد جديدة في خريطة السياحة العالمية، مع النشاط الواسع الذي أظهرته خلال مشاركتها في معرض سوق السفر العربي الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية، في حين واصلت دول الخليج العربي، خاصة السعودية والإمارات، توسعها الكبير في قطاع السياحة.

ومع الزخم المتنامي في القطاع السياحي، تستكشف شركات الطيران الخليجية الفرص الاستثمارية وسط حالة الضبابية التي يعيشها الاقتصاد العالمي، مدفوعة بالتغيرات السريعة في مشهد التجارة والسفر الدولي.

وانطلقت فعاليات الدورة الثانية والثلاثين من معرض سوق السفر العربي في دبي بمشاركة أكثر من 2800 عارض ونحو 55 ألف خبير من 166 دولة، وذلك تحت شعار «السفر العالمي: تطوير سياحة المستقبل من خلال تعزيز التواصل»، مع تركيز خاص على بناء قطاع سفر أكثر استدامة وتكاملاً عالمياً.

ويعكس المعرض حجم التحولات التي يشهدها قطاع السياحة العالمي؛ حيث يشكل التواصل المستدام والعابر للحدود ركيزة رئيسية لتطوير صناعة السياحة، في ظل اهتمام متزايد بتوسيع الأسواق الناشئة، وتعزيز الاستثمارات الخليجية في السياحة والطيران.

السعودية تستهدف الأسواق الرئيسية

وسلطت الهيئة السعودية للسياحة الضوء على تسارع نمو القطاع السياحي السعودي خلال مشاركتها في المعرض؛ حيث استقبلت المملكة نحو 116 مليون زائر في عام 2024، بزيادة قدرها 6.4 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأكد فهد حميد الدين، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن السعودية تسعى لتعزيز مكانتها وجهةً صيفيةً فريدةً عبر أجندة غنية من الفعاليات، وشراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مستهدفة بذلك الأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

الإمارات: الأداء السياحي يدعم التنويع الاقتصادي

من جهته، أكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس الإمارات للسياحة، أن بلاده تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً سياحيةً عالميةً، وذلك من خلال تطوير القطاع السياحي وفق أفضل الممارسات العالمية، وإطلاق المشاريع والمبادرات الوطنية الطموحة التي تدعم نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، وتعزز من جاذبية الدولة للاستثمارات في قطاعات الضيافة والطيران والسفر.

وأشار بن طوق إلى أن القطاع السياحي الإماراتي واصل تحقيق نتائج استثنائية خلال عام 2024؛ حيث ارتفعت إيرادات المنشآت الفندقية إلى نحو 45 مليار درهم (12.2 مليار دولار)، محققة نمواً بنسبة 3 في المائة مقارنة بعام 2023، في حين بلغ معدل الإشغال الفندقي 78 في المائة، وهو من بين الأعلى إقليمياً وعالمياً.

وشهدت الدولة تدشين 16 فندقاً جديداً خلال العام الماضي، ليصل إجمالي عدد الفنادق إلى 1251 فندقاً، وشهد عدد الغرف الفندقية زيادة بنسبة 3 في المائة عن العام السابق، في الوقت الذي بلغ عدد نزلاء المنشآت الفندقية نحو 30.8 مليون نزيل، بنمو 9.5 في المائة مقارنة بعام 2023، ما يمثل تحقيق 77 في المائة من مستهدف «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031» الخاص بعدد النزلاء قبل 7 سنوات من الموعد المحدد.

وأضاف وزير الاقتصاد: «تؤكد هذه المؤشرات الإيجابية نجاح رؤية الدولة في تعزيز تنافسية المنتج السياحي الإماراتي، وتدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم (120 مليار دولار)، وجذب 40 مليون نزيل فندقي بحلول العقد المقبل ومع استمرار نمو القطاع بهذه الوتيرة، فإننا على ثقة بتحقيق هذه الأهداف الطموحة في وقت قياسي».

شركات الطيران الخليجية تتأهب للفرص

وعلى هامش المعرض، أكد أنطونوالدو نيفيس، الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران»، أن الشركة لا ترى حتى الآن تداعيات كبيرة من التوترات التجارية العالمية على معدلات السفر، مشيراً إلى تحقيق الشركة معدلات إشغال قوية رغم الضبابية الاقتصادية. وكشف نيفيس عن خطط الشركة لإضافة ما بين 20 و22 طائرة جديدة خلال 2025، بهدف رفع أسطولها إلى أكثر من 170 طائرة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن قوة اليورو مؤخراً قد تدعم زيادة حركة السياح الأوروبيين إلى المنطقة.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية شاملة على العشرات من شركائها التجاريين خلال الشهر الحالي قبل تعليق تطبيق معظمها، مما أدى إلى حالة من الضبابية في الأسواق وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وقال نيفيس إن «الاتحاد للطيران» سجلت معدلات قوية في إشغال المقاعد في الأسابيع القليلة الماضية رغم التوتر التجاري وإن التقلبات قد تؤدي إلى فرص في بعض الحالات.

وتوقع على سبيل المثال أن يتمكن المزيد من الأوروبيين من السفر بفضل المكاسب التي حققها اليورو في الآونة الأخيرة مقابل الدولار وعملات منطقة الخليج المربوطة بالعملة الأميركية.

وقال نيفيس على هامش معرض سوق السفر العربي في دبي: «يعني ذلك أن اليورو أصبح حالياً أقوى مقارنة بعملات الشرق الأوسط، لذا أتوقع أن نرى المزيد من الأوروبيين يتدفقون».

وأوضح أنه في حال تأثر عدد المسافرين بالاضطراب الناجم عن الرسوم الجمركية، فلدى «الاتحاد للطيران»، التي تملك أسطولاً يضم نحو 100 طائرة، خطة طوارئ ويمكنها الاعتماد على مرونتها. وأضاف: «نحو 60 في المائة من طائراتنا ليست عليها التزامات مالية، وثمنها مدفوع بالكامل. إذا واجهت أزمة يوماً ما، فسأوقف الطائرات... وأوفر 75 في المائة من التكلفة».

وخلال مؤتمر صحافي في وقت سابق من يوم الاثنين، ذكر نيفيس أن «الاتحاد للطيران» تخطط لإضافة ما يتراوح من 20 إلى 22 طائرة جديدة خلال 2025 في إطار سعيها لزيادة أسطولها إلى أكثر من 170 طائرة بحلول 2030.

وتستثمر العاصمة الإماراتية أبوظبي بكثافة في قطاعات مثل السياحة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط. وافتتحت في 2023 مبنى جديداً في مطار زايد الدولي لترتفع طاقته الاستيعابية بما يعادل ثلاثة أمثال إلى 45 مليون مسافر سنوياً.

وذكر نيفيس أن 10 طائرات جديدة خلال العام الحالي ستكون من طراز إيرباص «إيه123 إل آر» التي ستبدأ الشركة تشغيلها في أغسطس (آب)، وتشمل الطائرات المتبقية 6 من طراز إيرباص «إيه 350» و4 من «بوينغ 787».

وقال نيفيس الذي أحجم عن الخوض في تفاصيل وتيرة تسليم الطلبيات إنه غير راضٍ عن التأخير، لكنه لا يؤثر على خطط النمو لدى الشركة. وأوضح أن «الاتحاد للطيران» تجري محادثات مستمرة مع شركات صناعة الطائرات، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت الشركة مهتمة بشراء بعض من عشرات الطائرات التي تسعى «بوينغ» إلى إعادة بيعها بعد حظرها من الصين بسبب الرسوم الجمركية.

«طيران الرياض» تقترب من الإعلان عن صفقة

من جانبه، قال توني دوجلاس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، إن الشركة السعودية الجديدة مستعدة لشراء طائرات «بوينغ» المخصصة للصين إذا تعثرت صفقات التسليم بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وأضاف أن «طيران الرياض» لم تشهد أي تأثير من التباطؤ الاقتصادي العالمي على الطلب، مؤكداً أن الشركة تعتزم الإعلان قريباً عن صفقة لشراء طائرات عريضة البدن، مع خطط لزيادة عدد موظفيها إلى نحو ألف موظف خلال العام المقبل، استعداداً لإطلاق عملياتها في الربع الأخير من العام الحالي.

وأشار إلى أن استئناف الرحلات الجوية من الإمارات إلى سوريا والتحليق عبر المجال الجوي السوري «ربما يعدان مؤشراً على أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
TT

«المتقدمة» السعودية تتحول إلى الخسارة بـ17.3 مليون دولار في 9 أشهر

مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)
مبنى «المتقدمة للبتروكيماويات» (موقع الشركة)

سجلت «الشركة المتقدمة للبتروكيماويات» صافيَ خسارة بلغ 65 مليون ريال (17.3 مليون دولار) خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، مقارنة بأرباح صافية بلغت 225 مليون ريال (60 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وعزت الشركة، في بيان منشور على «تداول»، تحولها إلى الخسارة لارتفاع أسعار شراء البروبان والبروبيلين بنسبتَي 8 و6 في المائة على التوالي، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل المرتبطة بـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة»، بعد بدء عملياتها التجارية في الربع الثالث من عام 2025، في حين لم تُسجل أعباء مماثلة خلال النصف الأول من ذلك العام. وجاءت الخسارة رغم ارتفاع صافي الإيرادات بنسبة 24 في المائة، وفق البيان.

وعلى صعيد أداء السهم، انخفض سهم الشركة بنسبة 1.34 في المائة ليصل إلى 21.31 ريال عقب إعلان النتائج المالية.

وارتفع صافي إيرادات الشركة خلال الأشهر الـ9 الأولى بنسبة 23.6 في المائة، وفق النسبة الرسمية، إلى 2.8 مليار ريال (746.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو 2.3 مليار ريال (613.3 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وأرجعت الشركة الزيادة إلى ارتفاع كميات المبيعات بنسبة 11 في المائة؛ نتيجة تشغيل خطَّي إنتاج البولي بروبيلين التابعين لـ«الشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة» خلال النصف الثاني من عام 2025، إلى جانب ارتفاع صافي أسعار المبيعات بنسبة 11 في المائة، رغم نقص الإنتاج خلال الربع الثاني من عام 2026 بسبب انخفاض إمدادات البروبان في ظل الاضطرابات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة.

وعلى أساس ربعي، تراجع صافي أرباح الشركة إلى 4 ملايين ريال (1.1 مليون دولار) في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بأرباح بلغت 72 مليون ريال (19.2 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، بانخفاض نسبته 94.4 في المائة. وأرجعت الشركة التراجع إلى انخفاض صافي الإيرادات بنسبة 4 في المائة، وارتفاع أسعار البروبان بنسبة 8 في المائة، إلى جانب تسجيل مصروفات الإهلاك والتكاليف الثابتة، ومصروفات التمويل لثلاثة أشهر خلال الربع الحالي، مقابل شهرين ونصف الشهر في الربع المماثل من العام السابق.

وانخفضت إيرادات الربع الثالث بنسبة 4.3 في المائة إلى 974 مليون ريال (259.7 مليون دولار)، مقارنة بنحو مليار ريال (266.7 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق. وعزت الشركة التراجع إلى انخفاض كميات المبيعات بنسبة 20 في المائة نتيجة التحديات اللوجستية المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، رغم ارتفاع كميات الإنتاج بنسبة 12 في المائة ومتوسط صافي أسعار البيع بنسبة 20 في المائة.

وأوضحت الشركة أن النتائج المالية التقديرية للفترة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) 2026 أُعدت من قبل إدارتها، ولم تخضع للتدقيق أو المراجعة من قبل مراجع الحسابات الخارجي.


كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)
يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)
TT

كوريا الجنوبية تُكمل رحلة تجارية لأوروبا عبر القطب الشمالي بعيداً عن قناة السويس

يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)
يعد طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس غير أنه محفوفا بالمخاطر (إكس)

أكملت سفينة حاويات كورية جنوبية، اليوم (الأحد)، أول رحلة تجارية ذهاباً وإياباً بين كوريا الجنوبية وأوروبا عبر القطب الشمالي، بعيداً عن قناة السويس، في وقت تراهن فيه السلطات على أن يسهم هذا المسار في تحويل ميناء بوسان إلى مركز بحري عالمي.

ورست السفينة «بان ستار أكرو» في ميناء بوسان، جنوب شرقي البلاد، بعد 50 يوماً من إبحارها في 22 أغسطس (آب). وتقول السلطات إن المسار القطبي الشمالي قد يقلص مدة الرحلات المعتادة بنحو الثلث.

وجعل الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ خدمات الشحن عبر القطب الشمالي أولوية، فيما يأمل المسؤولون في إطلاق رحلات منتظمة عبر هذا المسار بحلول عام 2030.

لكن المشروع قد يثير توتراً مع الحلفاء الغربيين الذين يسعون إلى إبقاء روسيا معزولة بسبب حربها في أوكرانيا.

ويمر الطريق بمحاذاة الساحل الروسي في القطب الشمالي، وتشاورت سيول مع موسكو بشأن الرحلة، بما في ذلك ما إذا كانت السفينة ستحتاج إلى مساعدة في مواجهة أي مشكلات محتملة، مثل الاحتجاز وسط الجليد.

وخلال رحلة الذهاب، عبرت السفينة المياه القطبية الشمالية ووصلت إلى أول موانئها الأوروبية في فيليكستو ببريطانيا، قبل أن تتوقف في روتردام وجدانسك وتعود إلى كوريا الجنوبية عبر المسار نفسه.

ويُعدّ طريق القطب الشمالي أقصر في المدة الزمنية التي تحتاجها السفن للمرور عبر قناة السويس، غير أن طريق القطب الشمالي محفوف بالمخاطر وله أوقات محددة موسمية، بينما تعد قناة السويس عبر البحر الأحمر طريقا مفتوحاً طوال أيام العام، فضلاً عن معدل الأمان لهذا الطريق.

وسلطت الرحلة التجريبية الضوء على التحديات التي لا تزال قائمة. وقبل الإبحار، قالت شركة «بان ستار»، وفقاً لـ«رويترز»، إنها تسعى لنقل ما يعادل نحو 1300 حاوية مكافئة لعشرين قدماً، لكن السفينة غادرت وعلى متنها 737 حاوية فقط، إضافة إلى حاويات فارغة.

وقال خبراء في قطاع الشحن إن جدوى هذا المسار ستعتمد على انتظام الجداول الزمنية للرحلات، وتكاليف خفض السرعة لتجنب الجليد، وأقساط التأمين الخاصة، والاستهلاك الإضافي للوقود.


الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تطلق أسبوع الطاقة اليوم باجتماع وزاري لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق

استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
استعدادات لانعقاد الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

تنطلق في الرياض، اليوم الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة في قطاع الطاقة، لبحث أمن الإمدادات واستقرار الأسواق وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات النفط والغاز وترفع أهمية مرونة البنية التحتية ومسارات التصدير.

ويُعقد الاجتماع، الذي تستضيفه السعودية بالتعاون مع إيطاليا ونيجيريا، تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن سلسلة من الاجتماعات والفعاليات الدولية التي تستضيفها العاصمة السعودية بين 11 و15 أكتوبر (تشرين الأول)، وتجمع مسؤولين حكوميين وقادة شركات ومنظمات دولية وخبراء من مختلف أنحاء العالم.

وتكتسب مناقشات أمن الطاقة أهمية متزايدة في ظل اضطرابات الإمدادات والمخاطر المحيطة بالممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وما تثيره من تساؤلات بشأن قدرة الأسواق على التعامل مع الصدمات، وتأمين تدفقات الطاقة، وتوفير مسارات بديلة للتصدير عند تعطل طرق الشحن التقليدية.

ولا تقتصر أجندة الأسبوع على أمن الإمدادات، بل تمتد إلى الاستثمار في قطاع الطاقة، والتحولات التي يشهدها الطلب العالمي، وتوظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، وإدارة الكربون، ودور المعادن الحيوية في بناء منظومات الطاقة المستقبلية.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

الطاقة النظيفة والابتكار على جدول الاجتماعات

وبالتوازي مع الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، تستضيف الرياض، من 11 إلى 13 أكتوبر، الاجتماع الوزاري السابع عشر للطاقة النظيفة (CEM17)، والاجتماع الوزاري الحادي عشر لمبادرة «مهمة الابتكار» (MI-11)، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقيادات من القطاع الخاص ومؤسسات البحث والابتكار.

وتركز هذه الاجتماعات على تسريع تطوير تقنيات الطاقة النظيفة وتوسيع نطاق تطبيقها، وتحويل الابتكارات إلى حلول عملية تدعم التحولات في أنظمة الطاقة، مع بحث سبل تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات ومراكز البحث، ودعم التقنيات القادرة على رفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

وتعكس هذه الملفات اتساع النقاش الدولي حول مستقبل الطاقة، الذي لم يعد يقتصر على زيادة الإنتاج وتأمين الإمدادات، بل يشمل أيضاً الاستثمار في الشبكات والتقنيات الجديدة، وتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء، وتحقيق التوازن بين أمن الطاقة والقدرة على تحمل تكاليفها والاستدامة.

القاعة التي ستستضيف الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي يبدأ غداً

وتتواصل فعاليات الأسبوع مع الافتتاح الرسمي لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة (WPC Energy)، غداً الاثنين، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، تحت شعار «مسارات نحو مستقبل طاقة للجميع»، على أن تستمر أعماله ومعرضه المصاحب حتى 15 أكتوبر.

ويجمع المؤتمر وزراء للطاقة وقادة شركات وخبراء ومستثمرين، ويناقش عبر جلسات استراتيجية ووزارية ملفات أسواق النفط والغاز، وأمن الطاقة والاستثمار، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحيوية، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، وتطور مزيج الطاقة العالمي.

كما يتضمن البرنامج ورش عمل وندوات فنية تنظمها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول «أوابك» خلال أيام المؤتمر، بما يوسع نطاق النقاش ليشمل الجوانب الفنية والتطبيقية إلى جانب السياسات والاستثمارات.

وتستهدف الاجتماعات والفعاليات مجتمعة إتاحة مساحة للحوار بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين والشركات والمؤسسات الدولية، في مرحلة تواجه فيها أسواق الطاقة تحديات متداخلة تتعلق بالجغرافيا السياسية، وموثوقية الإمدادات، واحتياجات الاستثمار، والتغيرات التقنية المتسارعة.