دول الخليج تتوسع سياحياً والأسواق الناشئة تصعد مع انطلاقة «سوق السفر العربي» بدبي

شركات الطيران تستكشف الفرص الاستثمارية وسط ضبابية الاقتصاد العالمي

جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تتوسع سياحياً والأسواق الناشئة تصعد مع انطلاقة «سوق السفر العربي» بدبي

جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)
جانب من المشاركة السعودية في «سوق السفر العربي» (الشرق الأوسط)

برزت الأسواق السياحية الناشئة بوصفها مقاصد جديدة في خريطة السياحة العالمية، مع النشاط الواسع الذي أظهرته خلال مشاركتها في معرض سوق السفر العربي الذي انطلق في مدينة دبي الإماراتية، في حين واصلت دول الخليج العربي، خاصة السعودية والإمارات، توسعها الكبير في قطاع السياحة.

ومع الزخم المتنامي في القطاع السياحي، تستكشف شركات الطيران الخليجية الفرص الاستثمارية وسط حالة الضبابية التي يعيشها الاقتصاد العالمي، مدفوعة بالتغيرات السريعة في مشهد التجارة والسفر الدولي.

وانطلقت فعاليات الدورة الثانية والثلاثين من معرض سوق السفر العربي في دبي بمشاركة أكثر من 2800 عارض ونحو 55 ألف خبير من 166 دولة، وذلك تحت شعار «السفر العالمي: تطوير سياحة المستقبل من خلال تعزيز التواصل»، مع تركيز خاص على بناء قطاع سفر أكثر استدامة وتكاملاً عالمياً.

ويعكس المعرض حجم التحولات التي يشهدها قطاع السياحة العالمي؛ حيث يشكل التواصل المستدام والعابر للحدود ركيزة رئيسية لتطوير صناعة السياحة، في ظل اهتمام متزايد بتوسيع الأسواق الناشئة، وتعزيز الاستثمارات الخليجية في السياحة والطيران.

السعودية تستهدف الأسواق الرئيسية

وسلطت الهيئة السعودية للسياحة الضوء على تسارع نمو القطاع السياحي السعودي خلال مشاركتها في المعرض؛ حيث استقبلت المملكة نحو 116 مليون زائر في عام 2024، بزيادة قدرها 6.4 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأكد فهد حميد الدين، الرئيس التنفيذي للهيئة، أن السعودية تسعى لتعزيز مكانتها وجهةً صيفيةً فريدةً عبر أجندة غنية من الفعاليات، وشراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، مستهدفة بذلك الأسواق الرئيسية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.

الإمارات: الأداء السياحي يدعم التنويع الاقتصادي

من جهته، أكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس الإمارات للسياحة، أن بلاده تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً سياحيةً عالميةً، وذلك من خلال تطوير القطاع السياحي وفق أفضل الممارسات العالمية، وإطلاق المشاريع والمبادرات الوطنية الطموحة التي تدعم نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، وتعزز من جاذبية الدولة للاستثمارات في قطاعات الضيافة والطيران والسفر.

وأشار بن طوق إلى أن القطاع السياحي الإماراتي واصل تحقيق نتائج استثنائية خلال عام 2024؛ حيث ارتفعت إيرادات المنشآت الفندقية إلى نحو 45 مليار درهم (12.2 مليار دولار)، محققة نمواً بنسبة 3 في المائة مقارنة بعام 2023، في حين بلغ معدل الإشغال الفندقي 78 في المائة، وهو من بين الأعلى إقليمياً وعالمياً.

وشهدت الدولة تدشين 16 فندقاً جديداً خلال العام الماضي، ليصل إجمالي عدد الفنادق إلى 1251 فندقاً، وشهد عدد الغرف الفندقية زيادة بنسبة 3 في المائة عن العام السابق، في الوقت الذي بلغ عدد نزلاء المنشآت الفندقية نحو 30.8 مليون نزيل، بنمو 9.5 في المائة مقارنة بعام 2023، ما يمثل تحقيق 77 في المائة من مستهدف «الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031» الخاص بعدد النزلاء قبل 7 سنوات من الموعد المحدد.

وأضاف وزير الاقتصاد: «تؤكد هذه المؤشرات الإيجابية نجاح رؤية الدولة في تعزيز تنافسية المنتج السياحي الإماراتي، وتدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة 2031، التي تهدف إلى زيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 450 مليار درهم (120 مليار دولار)، وجذب 40 مليون نزيل فندقي بحلول العقد المقبل ومع استمرار نمو القطاع بهذه الوتيرة، فإننا على ثقة بتحقيق هذه الأهداف الطموحة في وقت قياسي».

شركات الطيران الخليجية تتأهب للفرص

وعلى هامش المعرض، أكد أنطونوالدو نيفيس، الرئيس التنفيذي لشركة «الاتحاد للطيران»، أن الشركة لا ترى حتى الآن تداعيات كبيرة من التوترات التجارية العالمية على معدلات السفر، مشيراً إلى تحقيق الشركة معدلات إشغال قوية رغم الضبابية الاقتصادية. وكشف نيفيس عن خطط الشركة لإضافة ما بين 20 و22 طائرة جديدة خلال 2025، بهدف رفع أسطولها إلى أكثر من 170 طائرة بحلول عام 2030، مشيراً إلى أن قوة اليورو مؤخراً قد تدعم زيادة حركة السياح الأوروبيين إلى المنطقة.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية شاملة على العشرات من شركائها التجاريين خلال الشهر الحالي قبل تعليق تطبيق معظمها، مما أدى إلى حالة من الضبابية في الأسواق وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وقال نيفيس إن «الاتحاد للطيران» سجلت معدلات قوية في إشغال المقاعد في الأسابيع القليلة الماضية رغم التوتر التجاري وإن التقلبات قد تؤدي إلى فرص في بعض الحالات.

وتوقع على سبيل المثال أن يتمكن المزيد من الأوروبيين من السفر بفضل المكاسب التي حققها اليورو في الآونة الأخيرة مقابل الدولار وعملات منطقة الخليج المربوطة بالعملة الأميركية.

وقال نيفيس على هامش معرض سوق السفر العربي في دبي: «يعني ذلك أن اليورو أصبح حالياً أقوى مقارنة بعملات الشرق الأوسط، لذا أتوقع أن نرى المزيد من الأوروبيين يتدفقون».

وأوضح أنه في حال تأثر عدد المسافرين بالاضطراب الناجم عن الرسوم الجمركية، فلدى «الاتحاد للطيران»، التي تملك أسطولاً يضم نحو 100 طائرة، خطة طوارئ ويمكنها الاعتماد على مرونتها. وأضاف: «نحو 60 في المائة من طائراتنا ليست عليها التزامات مالية، وثمنها مدفوع بالكامل. إذا واجهت أزمة يوماً ما، فسأوقف الطائرات... وأوفر 75 في المائة من التكلفة».

وخلال مؤتمر صحافي في وقت سابق من يوم الاثنين، ذكر نيفيس أن «الاتحاد للطيران» تخطط لإضافة ما يتراوح من 20 إلى 22 طائرة جديدة خلال 2025 في إطار سعيها لزيادة أسطولها إلى أكثر من 170 طائرة بحلول 2030.

وتستثمر العاصمة الإماراتية أبوظبي بكثافة في قطاعات مثل السياحة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط. وافتتحت في 2023 مبنى جديداً في مطار زايد الدولي لترتفع طاقته الاستيعابية بما يعادل ثلاثة أمثال إلى 45 مليون مسافر سنوياً.

وذكر نيفيس أن 10 طائرات جديدة خلال العام الحالي ستكون من طراز إيرباص «إيه123 إل آر» التي ستبدأ الشركة تشغيلها في أغسطس (آب)، وتشمل الطائرات المتبقية 6 من طراز إيرباص «إيه 350» و4 من «بوينغ 787».

وقال نيفيس الذي أحجم عن الخوض في تفاصيل وتيرة تسليم الطلبيات إنه غير راضٍ عن التأخير، لكنه لا يؤثر على خطط النمو لدى الشركة. وأوضح أن «الاتحاد للطيران» تجري محادثات مستمرة مع شركات صناعة الطائرات، وذلك رداً على سؤال عما إذا كانت الشركة مهتمة بشراء بعض من عشرات الطائرات التي تسعى «بوينغ» إلى إعادة بيعها بعد حظرها من الصين بسبب الرسوم الجمركية.

«طيران الرياض» تقترب من الإعلان عن صفقة

من جانبه، قال توني دوجلاس، الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض»، إن الشركة السعودية الجديدة مستعدة لشراء طائرات «بوينغ» المخصصة للصين إذا تعثرت صفقات التسليم بسبب الحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وأضاف أن «طيران الرياض» لم تشهد أي تأثير من التباطؤ الاقتصادي العالمي على الطلب، مؤكداً أن الشركة تعتزم الإعلان قريباً عن صفقة لشراء طائرات عريضة البدن، مع خطط لزيادة عدد موظفيها إلى نحو ألف موظف خلال العام المقبل، استعداداً لإطلاق عملياتها في الربع الأخير من العام الحالي.

وأشار إلى أن استئناف الرحلات الجوية من الإمارات إلى سوريا والتحليق عبر المجال الجوي السوري «ربما يعدان مؤشراً على أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح».


مقالات ذات صلة

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)
سفر وسياحة "تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي

جوسلين إيليا ( لندن)
سفر وسياحة فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة،

الاقتصاد مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.