طهران تتجاهل استمرار الاحتجاجات وتتوقع «انحسارها»

تصاعد الانتقادات لاعتقال الطلاب والحكومة تواصل إنكار القمع... و«الحرس» يعتقل محامياً

صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران
صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران
TT

طهران تتجاهل استمرار الاحتجاجات وتتوقع «انحسارها»

صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران
صورة تداولتها وسائل التواصل لطالبات من دون حجاب في جامعة «العلوم والثقافة» بطهران

في اليوم الـ52 من اندلاع الاحتجاجات الإيرانية، توقع مسؤول أمني رفيع «انحسار الاحتجاجات» فيما واصل القضاء الإيراني التلويح بإقامة محاكم لـ«التعامل الحازم» مع من يتسبب في «اضطرابات» أو «يرتكب جرائم» خلال موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجتاح البلاد، ما يشير إلى أن السلطات تعتزم إصدار أحكام قاسية على المتظاهرين الذين ستتم إدانتهم.
وتشكل هذه الاحتجاجات أحد أكبر التحديات التي تواجه حكام البلاد منذ الثورة الإسلامية في 1979. وتتواصل الاحتجاجات منذ 8 أسابيع رغم الإجراءات الأمنية الصارمة والتحذيرات الشديدة التي تطلقها قوات الأمن.
وصعّدت السلطات من الإجراءات الأمنية المشددة في العاصمة طهران، ونشرت مجموعة من عناصر الشرطة على متن أحصنة لإخماد الاحتجاجات، وفق تسجيل نشر على مواقع التواصل الاجتماعي. وشوهدت وحدة خاصة ضمن دورية تقف أمام صف من الأعلام الوطنية الإيرانية على طريق رئيسي في حي صادقية، الواقع في شمال غرب طهران.
وعلى منوال الأسابيع الأخيرة، تعالت شعارات الإيرانيين من مبانٍ سكنية في طهران. ويُظهر فيديو على شبكات التواصل هتافات، يقولون فيها: «لم نسجل خسائر لكي نساوم، ونشيد بالزعيم القاتل». واستمرت المسيرات الليلية حتى وقت متأخر الإثنين في بعض المدن الكردية، شمال غرب إيران.
واستعانت السلطات الإيرانية بخيّالة الشرطة للسيطرة على الاحتجاجات التي اندلعت قبل أكثر من 7 أسابيع، إثر وفاة مهسا أميني، بينما كانت محتجزة لدى شرطة الأخلاق، بحسب تسجيلات مصوّرة انتشرت على الإنترنت. وقادت النساء الحراك الاحتجاجي، إذ خلعن وحرقن حجابهن بينما رددن شعارات مناهضة للنظام وواجهن القوى الأمنية في الشوارع رغم حملة القمع التي أودت بالعشرات.

اعتصام مشترك لأساتذة وطلاب جامعة شريف الصناعية في طهران (اللجنة التنسيقية للطلاب)

- إنكار حكومي
خلال نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات، أظهر عدد كبير من تسجيلات الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي استخدام قوات الأمن النار مباشرة على المحتجين، مستخدمة الذخيرة الحية والخرطوش والغاز المسيل للدموع حتى كرات الطلاء. وفرضت الحكومة قيوداً على الإنترنت شملت منع الوصول إلى «إنستغرام» و«واتساب»، بينما نفّذت حملة اعتقالات واسعة.
وقال المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي، أمس: «كان بإمكان الحكومة أن ترخص استخدام الذخائر الحية ضد المحتجين، وأن تضرب أي شخص ينزل إلى الشارع، حتى يخاف الناس ولا يخرجوا من منازلهم، لكن هذه الحكومة لن تقوم بهذه الأعمال لأنها تعتبر المحتجين أطفالها وأسرتها»، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، نقلاً عن رئيس منظمة الدفاع السلبي الإيرانية، الجنرال غلام رضا جلالي، قوله إن «غبار» الاحتجاجات «ينام تدريجياً». ووصفها بـ«الفتنة وأعمال الشغب». وذهب أبعد من ذلك عندما وصف المحتجين الذين اشتبكوا مع قوات الأمن بـ«الدواعش الوطنيين». وقال إن «العنف تجاوز الإرهابيين».
على خلاف ذلك، تجددت تجمعات في عدد من جامعات طهران الثلاثاء. ونشرت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران، هتاف الطلاب بشعار «الموت لكل النظام، ستسقط قتلى في صفوف (الحرس الثوري) هذا العام». وفي جامعة شريف الصناعية، رددت مجموعة كبيرة من الطلاب شعارات ضد حرمان زملائهم من الدراسة، وذكرت منظمة حقوق الإنسان، ومقرها في النرويج، أن عدداً من الأساتذة كانوا في صفوف الطلاب.
ووقف أبرز معلقي كرة القدم في التلفزيون الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وأستاذ جامعة شريف، عادل فردوسي بور، بين طلابه وانتقد اعتقالات وحرمان الطلبة من الدراسة وقمعهم على يد القوات الأمنية. وطالب بإطلاق سراحهم. ويُمنع فردوسي بور منذ أكثر من عامين من تقديم برامج رياضية في التلفزيون الإيراني.
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت قناة «شريف تودي» على «تليغرام» أن استخدام كاميرات المراقبة «يشهد قفزة لافتة» في الجامعة التي اقتحمتها قوات أمنية ترتدي ملابس مدنية الشهر الماضي، الأمر الذي أثار مخاوف من تكرار سيناريو اقتحام السكن الطلابي في جامعة طهران.
في الأثناء، طالبت الأستاذة السابقة في جامعة طهران، زهرا رهنورد، زوجة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، بإنهاء قمع المحتجين بما في ذلك الطلاب. وقالت رهنورد، التي تواجه الإقامة الجبرية برفقة موسوي منذ فبراير 2011، في بيان: «أطلقوا سراح الطلاب المعتقلين، وأوقفوا تهديد وحرمان وطرد الطلاب... اسمعوا صوت الشعب ولا تقتلوا أبناءه».
وصبّ طلاب من جامعة العلوم والثقافة في طهران جام غضبهم الثلاثاء على قوات «الحرس الثوري» والحكام من رجال الدين. ونشر حساب على «تويتر» يركز على الاضطرابات، ويضم 330 ألف متابع تغريدة تقول: «سيسقط ضحايا من (الحرس الثوري) هذا العام، فليسقط النظام بأكمله».
وقاطعت صيحات استهجان وشعارات غاضبة، خطاب محمد حسيني نائب الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، الذي توجه إلى جامعة «تربيت مدرس» وسط طهران، في سياق محاولات المسؤولين لإعادة التهدئة إلى الجامعات. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن الطلاب رددوا شعارات «المرأة، الحياة، الحرية»، و«أطلقوا سراح الطلاب المعتقلين».
وقال حسيني للطلاب: «سمعت شعاراتكم وأنا هنا اليوم لأسمع كلامكم، لا تعارضوا حرية التعبير بشعار الحرية». وأضاف: «الجامعة مكان علمي وللحوار وتباين الآراء، وإذا كان هناك منطق، فلا حاجة لترديد شعارات وضجيج». وأضاف حسيني: «النظام الإسلامي تسامح مع الإضطرابات لمدة 50 يوماً».
وعلق حسيني من هناك على طلبات إقامة استفتاء حول سياسات النظام، وتحديداً شكل نظام الحكم، على غرار الاستفتاء الذي جرى بعد ثورة 1979، وبناء على نتائجه أعلن عن تأسيس نظام «ولاية الفقيه». وقال؛ «نحن النظام الوحيد الذي انتخب على أساس الاستفتاء» ومع ذلك، قال إنه «لا يمكن طرح أصل النظام للاستفتاء». ورد الطلاب على تصريحات حسيني هذه بشعار «عدونا هنا، يكذب من يقول إنه في أميركا».

- «الإطاحة والتجزئة»
من جانبه، قال محمد دهقان نائب الشؤون القانونية للرئيس الإيراني إن «الحراك والخطوات التي تؤدي إلى الفوضى وقتل الناس ليست احتجاجاً». واتهم الأعداء بالسعي وراء «تجزئة» إيران عبر الإطاحة بنظام الحكم.
وكان إمام جامعة زاهدان، ومفتى أهل السنة، عبد الحميد إسماعيل زهي، قد وجه انتقادات لأجهزة الدولة الإيرانية، بسبب طرحها اتهامات «الانفصالية» ضد المحتجين. وقال؛ «كلنا إيرانيون ونشعر بالأخوة، توجيه اتهامات الانفصالية للناس وربطهم بأطراف أخرى كذبة وتهمة».
وألقى إسماعيل زهي باللوم على أداء المسؤولين لابتعاد الإيرانيين عن المظاهر الدينية. وقال: «على الرغم من مضي 43 عاماً على الثورة، النساء والقوميات والطوائف والأقليات تواجه التمييز وعدم المساواة». ونقل موقعه الرسمي قوله لمجموعة من الطالبات: «لماذا النساء اللواتي يشكلن الأغلبية في المجتمع وجزءاً من أي أسرة، يتعرضن للتمييز»، وقال: «الانتقائية والتمييز تعرضان البلاد لتحديات».
واتهم زعماء إيران الولايات المتحدة بإشعال التوتر. وحثّ أعضاء البرلمان الإيراني المتشددون السلطة القضائية على «التعامل بحسم» مع الجناة.
وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، ألقت السلطات الإيرانية القبض حتى الآن على قرابة 15 ألف شخص شاركوا في الاحتجاجات، لافتة إلى اعتقال 429 طالباً جامعياً. وقالت المنظمة، في وقت متأخر الإثنين، إن عدد القتلى وصل إلى 321 شخصاً، من بينهم 50 طفلاً، في 136 مدينة و135 جامعات شهدت احتجاجات. وأشارت المنظمة إلى مقتل 38 من عناصر قوات الشرطة والباسيج والأجهزة الأمنية التي تشارك في حملة قمع الاحتجاجات.
وفي الشهر الماضي، قالت وسائل الإعلام الرسمية إن أكثر من 46 من أفراد الأمن لقوا حتفهم، منهم أفراد في الشرطة. ولم يُصدر مسؤولو الحكومة أي تقدير لحصيلة الوفيات.

- القضاء يتوعد
قال متحدث باسم القضاء الإيراني إن محكمة «الثورة» التي تنظر في الاتهامات الأمنية والسياسية، على وشك إصدار حكمها بحق الصحافيتين نيلوفر حامدي وإلهة محمدي، وذلك بعد أيام من بيان لوزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها في استخبارات «الحرس الثوري»، يتهم الصحافيتين بالتجسس لأجهزة استخبارات غربية.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم السلطة القضائية مسعود ستايشي قوله خلال مؤتمره الأسبوعي إن حامدي ومحمدي «هما قيد التوقيف الاحتياطي للدعاية ضد النظام (السياسي للجمهورية الإسلامية) والتآمر للعمل ضد الأمن القومي»، وهما من بين 51 صحافياً اعتقلوا في إطار الحملة الأمنية الواسعة التي رافقت الاحتجاجات، بحسب لجنة حماية الصحافيين ومقرها نيويورك. وتأكّد إطلاق سراح 14 منهم فقط بكفالة.
واتّهمت الاستخبارات الإيرانية الأسبوع الماضي الصحافيتين بأنهما «عميلتان أجنبيتان» واعتبرت أن وضعهما كصحافيتين ليس إلا «غطاء». وزعم بيان أنهما خضعتا لبرامج تدريبية خارجية وسعتا عبر تغطيتهما للأحداث لتحريض عائلة أميني والمتظاهرين الذين خرجوا بعد جنازتها. وذكر البيان أنهما «كانتا أول مصدرين لفبركة هذه الأخبار للإعلام الأجنبي» حسب «رويترز».
وأوقفت المصوّرة حامدي (30 عاماً) التي تعمل لصالح صحيفة «شرق»، في 20 سبتمبر (أيلول) بعد زيارتها المستشفى حيث كانت ترقد أميني في غيبوبة. وفي المقابل، تم توقيف محمدي (35 عاماً)، الصحافية في صحيفة «هم ميهن»، في 29 من الشهر ذاته بعدما قامت بتغطية مراسم تشييع أميني في مسقطها مدينة سقز في محافظة كردستان بغرب إيران، التي شهدت تحركات احتجاجية كبيرة.
وطالب بيان وقّعه أكثر من 350 ناشطة في مجال حقوق المرأة بإطلاق سراح حامدي وأميني، ويلفت البيان إلى سجل القضاء الإيراني في إقامة محاكمات «جائرة». وانتقد البيان «فبركة» الاتهامات ضد المحتجين.
وكان صحافيون إيرانيون انتقدوا الشهر الماضي توقيف السلطات عدداً من زملائهم على خلفية الاحتجاجات. ووقّع أكثر من 300 صحافي ومصور صحافي بياناً ينتقدون فيه السلطات على خلفية «توقيف زملائنا وحرمانهم من حقوقهم بعد توقيفهم».
وكرر ستايشي عزم السلطات القضائية التعامل بحزم مع «الضالعين» في «أعمال الشغب»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأشار إلى إصدار اتهامات لأكثر من 1000 متظاهر الأسبوع الماضي، مضيفاً أن السلطات تلاحق 42 شخصاً فيما يتعلق بالحريق الذي اندلع في خضم الاحتجاجات الشهر الماضي في سجن إيفين، وأسفر عن مقتل 8 معتقلين. ونقلت «رويترز» عن ستايشي قوله في هذا الصدد: «الآن يطالب أبناء الشعب، حتى المحتجون الذين لا يدعمون الشغب، السلطة القضائية والأجهزة الأمنية بالتعامل بأسلوب حازم ورادع وقانوني مع القلة التي تثير الاضطرابات».
وأوقف «الحرس الثوري» الإيراني المحامي البارز مصطفى نيلي، وهو واحد من أكثر من 10 محامين قبض عليهم خلال حملة القمع على الاحتجاجات.
وكتبت فاطمة نيلي على «تويتر» أن عناصر من استخبارات «الحرس الثوري» أوقفوا نيلي في مطار مهرآباد الدولي في طهران مساء الإثنين قبل دهم منزل والدته ومصادرة مقتنيات شخصية.
وأكد سعيد دهقان، وهو محامٍ بارز آخر يُعتقد أنه في الخارج، توقيف نيلي في منشور على «تويتر». وقال إن نيلي كان أحد «الآمال القليلة للمواطنين ضد نظام سياسي هو عدو للمحامين» وكذلك ضد «الحرس الثوري» الذي «يعتبر نفسه القانون».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول عسكري إيراني: الأميركيون يتفاوضون مع أنفسهم

لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)
لقطة من مقطع فيديو لعناصر من «الحرس الثوري» قبيل إطلاق صاروخ باليستي (أ.ف.ب)

سخر متحدث عسكري إيراني، اليوم الأربعاء، من حديث الولايات المتحدة بشأن وجود مفاوضات لوقف إطلاق النار، مؤكدا أن الأميركيين «يتفاوضون مع أنفسهم فقط».

وأدلى العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، بهذه التصريحات في تسجيل مصور بث عبر التلفزيون الرسمي. وقال: «القوة الاستراتيجية التي كنتم تتحدثون عنها تحولت إلى فشل استراتيجي. من يدعي أنه قوة عظمى عالمية كان سيخرج من هذا المأزق لو استطاع. لا تزينوا هزيمتكم باتفاق. لقد انتهى زمن وعودكم الفارغة». وأضاف: «هل وصلت خلافاتكم الداخلية إلى حد أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟».

وجاءت تصريحات ذو الفقاري بعد وقت قصير من إرسال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 بندا لوقف إطلاق النار إلى إيران عبر باكستان. وقال: «كانت كلمتنا الأولى والأخيرة واحدة منذ اليوم الأول، وستبقى كذلك: من هم مثلنا لن يتوصلوا إلى اتفاق مع من هم مثلكم. لا الآن ولا في أي وقت».


تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
TT

تحرك لاحتواء الحرب... وطهران تُصعّد

معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)
معبر اليعربية بين سوريا والعراق (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدبلوماسية لاحتواء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في وقت واصلت فيه طهران التصعيد الصاروخي، ما أبقى مساري التهدئة والمواجهة مفتوحين بالتوازي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن بلاده تجري «مفاوضات الآن» مع «الأشخاص المناسبين» في إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال القتالية، مشيراً إلى أن طهران «ترغب بشدة» في ذلك. وأضاف ترمب أن إيران قدمت «هدية كبيرة» مرتبطة بقطاعي النفط والغاز، مرجحاً صلتها بمضيق هرمز، وواصفاً الخطوة بأنها «إيجابية جداً»، من دون كشف تفاصيل. كما أعلن تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية خمسة أيام بعد ما وصفها بمحادثات «جيدة وبناءة للغاية».

في المقابل، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن موقفها التفاوضي تشدد، مع التمسك بشروط تشمل ضمانات بعدم تكرار الهجمات وتعويضات، ورفض أي قيود على برنامجها الصاروخي.

وعرضت باكستان رسمياً استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، وسط شكوك إسرائيلية بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقالت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية إنها ستواصل القتال «حتى النصر التام». كما أعلن «الحرس الثوري» إطلاق عشر موجات من الصواريخ على الأقل باتجاه إسرائيل، مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة، على حد قوله.

بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي مواصلة تنفيذ ضربات واسعة داخل إيران، استهدفت مراكز قيادة ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ باليستية، مؤكداً تنفيذ أكثر من 3000 ضربة منذ بدء عملياته، مع تركيز على تقويض منظومات «القوة النارية» الإيرانية.

ويدرس البنتاغون نشر نحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً في الشرق الأوسط لدعم العمليات، من دون اتخاذ قرار بإرسال قوات برية إلى إيران، في خطوة تمنح واشنطن خيارات عسكرية إضافية بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.


إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.