أولريكه فون لفتسو ويوهان غوته: الحب المنتصر بسطوة اللغة والمهزوم بفارق السن

خلبت لب شاعر ألمانيا العجوز وأوصت بدفن رسائله إلى جوارها

مريام شتاين في دور تشارلوت وألكسندر فيهلنغ في دور غوته في فيلم «الشاب غوته عاشقاً»
مريام شتاين في دور تشارلوت وألكسندر فيهلنغ في دور غوته في فيلم «الشاب غوته عاشقاً»
TT

أولريكه فون لفتسو ويوهان غوته: الحب المنتصر بسطوة اللغة والمهزوم بفارق السن

مريام شتاين في دور تشارلوت وألكسندر فيهلنغ في دور غوته في فيلم «الشاب غوته عاشقاً»
مريام شتاين في دور تشارلوت وألكسندر فيهلنغ في دور غوته في فيلم «الشاب غوته عاشقاً»

«في الثامن والعشرين من أغسطس (آب) عام 1749، والساعة تدق الثانية عشرة ظهراً، جئت إلى هذا العالم، في فرانكفورت على نهر الماين. وكان البرج يدل على حسن الطالع. فقد كانت الشمس في برج العذراء، وكان المشتري والزهرة ينظران إليها نظرة الود. وإذ كان زحل والمريخ يسلكان سبيل اللامبالاة، كان القمر بقوة إشعاعه المعاكس يقاوم ولادتي، بحيث كنت في حجم الميت لقلة براعة القابلة، ولم يبلغ بي القوم أن أبصر النور إلا بجهود شتى».
بهذه العبارات اللافتة، التي تعكس الروح المتأرجحة بين الحداثة والقِدم للقرن التاسع عشر، يستهل الكاتب الألماني الأشهر يوهان فولغانغ غوته كتاب سيرته المميز «من حياتي - الشعر والحقيقة»، المؤلف من جزأين اثنين، الذي أطلعنا الكاتب من خلاله على فصول عديدة من طفولته وصباه وشبابه المتأخر. على أن اللافت في هذا الصدد، هو العلاقات الغرامية المتلاحقة التي شرع غوته في إقامتها مع النساء منذ يفاعته المبكرة، حتى سنوات حياته الأخيرة. والأرجح أن نبوغه الأدبي ووسامته اللافتة، قد أسهما إلى حد بعيد في جعله محطاً لأنظار الكثيرات من نساء عصره. فقد ربطته في مرحلة دراسته الجامعية علاقة حميمة مع فريدريكه أوزر، ابنة صديقه آدم أوزر، مؤسس أكاديمية لايبزيغ للفنون، التي وصفها بالقول «كانت تروح وتعدو كروح باعثة للحياة وسابحة في الهواء». ثم خاض في لايبزيغ مغامرة أخرى مع ابنة صاحب النزل الذي كان يقيم فيه، آنا كاترين شونكوبف، التي ألهمته قصائد حب ملتهبة وذات طابع حسي، أصدرها لاحقاً تحت عنوان «آنيت».
بعد معاناة قاسية مع مرض السل، أدت إلى تركه الجامعة، قام والد غوته بإرساله إلى ستراسبورغ لاستكمال دراسته في الحقوق، حيث التقى هناك بالمفكر المعروف هيردر الذي لفته إلى الشعر الشعبي والمنابع الأصيلة للإبداع. وإذ خفق قلبه مرة أخرى بحب فريدريكه بريون، كتب لها العديد من القصائد الغنائية النابضة بالصدق العاطفي، قبل أن تؤول علاقتهما إلى الفشل. وإثر عودته إلى فرانكفورت مكرساً نفسه للأدب عام 1771، وقع غوته في غرام شارلوته بوف التي كانت مخطوبة لرجل آخر، الأمر الذي سبب له إثر ابتعاده عنها، الكثير من الألم والمعاناة. لكن ذلك لم يمنعه من الدخول في مغامرة مماثلة مع فتاة مخطوبة أخرى هي ماكسيميليانه لاروش، لتواجه علاقته بها مصيراً مشابهاً لمثيلتها السابقة. إلا أن الحياة التي سلبت غوته الكثير من سعادته، هي نفسها التي منحته نعمة اللغة، وأهدته روايته الرائعة «آلام فرتر»، التي أبكت إثر صدورها الشعب الألماني بأسره. وبعدها بعام واحد أحب غوته فتاة جديدة هي ليلي شونيمن، التي أجهض زواجه منها خلاف مستحكم دب بين أسرتي الطرفين، فيما ذهب المترجم المصري مصطفى طاهر في كتابه «صفحات خالدة من الأدب الألماني» إلى القول بأن غوته «لم يكن في حقيقة الأمر يريد أن يربط نفسه بأي رباط، لأن تيار العبقرية كان يجرفه ويملك عليه نفسه». ومهما يكن الأمر فقد كان لانفصاله عن ليلي الرجع المأساوي الذي أمده بالعديد من قصائد الحب والفقدان.
ولم يكد غوته يتعرف إلى دوق فايمار كارل أوغست، حتى قام هذا الأخير بتعيينه وزيراً له ورئيساً لمسرح البلاط، في المقاطعة التي تحولت في تلك الفترة إلى قبلة حقيقية لأنظار المثقفين والكتاب. إلا أن مشاغل الشاعر الإدارية ما لبثت أن أفقدته قدرته على الإبداع، فقرر السفر إلى إيطاليا، بلد الفنون والجمال الساحر، التي عدَّ إقامته فيها أفضل ما وقع له في حياته، قبل عودته مجدداً إلى فايمار. ولعل شغفه العارم بالطبيعة والنساء وفنون الشعر والرسم والموسيقى، هو الذي وقف وراء تأسيسه، بمشاركة صديقه شيلر، لتيار «العاصفة والاندفاع»، الذي مكنه من اجتذاب الكثير من المبدعين الشبان في نهاية القرن الثامن عشر. وكانت مسرحية غوته «غوتسن فون برليشنغن»، بمثابة التعبير النموذجي عن ذلك التيار. وفي تلك الفترة قرر غوتة الزواج من كريستيانه فولبيوس، التي كان قد أقام معها علاقة عاطفية جامحة قبل ثمانية عشر عاماً. أما تجربته الإبداعية فقد أخذت عبر العديد من أعماله منحى تصاعدياً متتابعاً، إلى أن بلغت ذروتها في عمله «فاوست» الذي اعتبر تجسيداً رؤيوياً فريداً لمأزق الحضارة الغربية، ونُظر إليه كأحد أفضل الأعمال الأدبية العالمية.
كانت الصدفة وحدها هي التي وضعت الشابة اليافعة أولريكه فون لفتسو في طريق شاعر ألمانيا الأكبر في الحادي عشر من شهر يوليو (تموز) عام 1823، ذلك أن غوته كان ينزل في قصر ألغراف كليبلسبرغ، الذي تحول إلى فندق للاستشفاء، حين التقى بأولريكه، ابنة التسعة عشر عاماً التي كانت والدتها تنزل هناك مع بناتها الثلاث. ومع أن غوته ذا الأناقة المفرطة والطول الفارع، لم يكن ليخطر في باله، وقد بلغ حينها الثالثة والسبعين من العمر، أن يتنكب المزيد من المغامرات العاطفية، إلا أنه وجد نفسه واقعاً للتو في شباك الفتاة الجميلة التي كانت شغوفة بإبداعاته المختلفة، خصوصاً روايته المؤثرة «آلام فرتر» التي أبكت لدى صدورها الكثير من القراء.
ومع أن المشاعر الأولى التي اعتملت في نفس أولريكه لم تكن لتتجاوز في البداية الإعجاب بالكاتب العجوز الذي يماثل عمره عمر جدها، إلا أنها سرعان ما وقعت تحت سطوة حضوره الآسر وغزله الرقيق، لتدخل معه في علاقة معقدة، هي مزيج من الحب والاحترام، بحيث لم تكف رغم مبادلته القبل والعناقات، عن مخاطبته بصيغة الجمع، وبمناداته «سعادتكم» أو «يا صاحب السعادة ». على أن المفارقات التي حكمت علاقة غوته بأولريكه لم تكن محصورة بفارق السن الكبير وحده، بل بكون أبيها فريدريش فون لفتسو قد قُتل في معركة واترلو، بعد أن أسهم في إلحاق الهزيمة بنابليون بونابرت، الذي سبق أن اجتمع بغوته في فايمار وأطلق عليه جملته الشهيرة «هذا إنسان»، الأمر الذي استتبعه اتهام غوته من قبل الكثيرين بالتواطؤ مع الإمبراطور الفاتح، وتنظيم التظاهرات المناوئة له في غير مقاطعة ألمانية.
لم يكن الجمال وحده هو ما شد غوته إلى «غنيمته» الصغيرة، بل إن أولريكه فون لفتسو بدت بالنسبة له حبل الخلاص الذي مدته له أقداره لتمنعه من الغرق في وحول الشيخوخة، ولتعصمه إلى حين من هاجس الموت. إلا أن الأقدار التي منحته تلك اللقية الثمينة، هي نفسها التي هيأت له العذابات والأكلاف الباهظة المترتبة عليها. فبعد أن حصل غوته وأولريكه، المتقمصان شخصيتي فرتر وحبيبته لوته، على جائزة الثنائي الأفضل، في الحفل الراقص الذي رافق زفاف صديق له، وبحضور الدوق كارل غوستاف، انقلب المشهد المفرح فجأة إلى نقيضه، حين صعد إلى الحلبة الشاب الثري والممتلئ حيوية واندفاعاً جوان دو رور، طالباً من الحسناء الفتية أن تشاركه الرقصة التالية. ورغم أن أولريكه قد شعرت حينها بالارتباك، إلا أنها استجابت لطلبه وفقاً للأعراف، حيث تمكن بحرفيته العالية وقوامه الرشيق أن يحول شريكته في الرقص تارة إلى فراشة، وتارة إلى موجة، وتارة ثالثة إلى غيمة أثيرية، فيما كان حشد الحاضرين يصفق بإعجاب، للثنائي المتناغم في السن والرشاقة والوسامة. وإذ بدت مأساة غوته شبيهة، ولو بشكل معدل بمأساة فرتر، بطله الروائي التراجيدي، تأكد له من ناحية ثانية أن الحياة تقلد الفن، دون أن يكون العكس خاطئاً بالضرورة.
ومع حرص أولريكه اللاحق على طمأنة صديقها الكهل، بأنه هو لا سواه الشخص الذي خفق قلبها له، فقد أدرك غوته بحدسه العميق أنه لن يكون رابحاً في المعركة الرمزية، التي بدأت للتو بين فتنة الجسد الغض الممثلة بدو رور، وفتنة اللغة والروح، الممثلة به شخصياً. ورغم أن المياه قد عادت إلى مجراها الطبيعي بين العاشقين، إلا أن الرضوض الجسدية المؤلمة التي تعرض لها حين زلت به قدماه أثناء تنزهه مع حبيبته في الجبال، قد أشعرته مرة أخرى بوطأة الشيخوخة وأصابت كبرياءه في الصميم، وهو ما عبر عنه بوضوح في قصيدته الطويلة المستوحاة من حبه لأولريكه «مرثية مارينباد»، التي جاء فيها:
أنا يا مَن ضاعت ذاته
أنا الذي أحبتني الآلهة يوماً
اختبرتْني ثم أغدقت عليّ البلايا
مثقلٌ أنا بالخيرات،
وأكثر ثقلاً بالأخطار دفعتني الآلهة إلى الفم المعطاء
ثم فصلتْني عنكِ ودمرتني
على أن غوته الذي رأى في أولريكه ضوء حياته الأخير، سرعان ما تناسى حادثة السقوط تلك، ليعود إلى سابق عهده مع الفتاة التي ملكت عليه قلبه وعقله، غير آبه بالنظرات المتوجسة التي كان يسددها له الكثيرون من أقرانه، ولا بالسلوك العدائي الذي كانت تُظهره تجاهه زوجة ابنه أوغست. ومع أن حبيبته اليافعة كانت تصغر ابنه بخمسة عشر عاماً، فإن ما ساعده على تناسي فجوة الزمن القاسية، ولو لفترة مؤقتة، هو قيام صديق له ستيني بالزواج من فتاة شابة تصغره بأربعة عقود. وبعد تشاور صعب مع نفسه، توجه إلى صديقه ألغراف راجياً منه أن يفاتح أماليا أم أولريكه بشأن زواجه من الفتاة. لكن الأم التي كانت تهيء لابنتها الممتلئة نشاطاً مصيراً آخر مغايراً، والتي تركت الباب موارباً في وجه الشاعر واعدة بالتشاور مع ابنتها في هذا الصدد، سرعان ما غادرت مكان إقامتها منتقلة إلى مدينة أخرى، فيما بدا نوعاً من الرفض المقنع لطلب الزواج.
لكن كل ما تقدم لم يكن كافياً لثني غوته عن الإمعان في محاولاته اليائسة. وإذ أفقده حبه الأعمى لأولريكه توازنه واعتباره لمكانته، عمد إلى اللحاق بالعائلة في مقر إقامتها الجديد. وحيث لم يُسمح له بلقاء حبيبته على انفراد، أو التنزه معها إلا لوقت قصير، قرر بعد مكابدة شاقة إنهاء الزيارة والاحتفاظ بما تبقى له من ماء الوجه. على أن ما قلب المعادلة بشكل قاطع، كانت رسالة من أولريكه، مكتوبة على الأرجح بضغط من الأم، تخبره فيها بطلب دو رور، غريمه الوسيم والثري، زيارة العائلة مصحوباً بما تيسر له من المجوهرات البرازيلية الثمينة التي كان يدرك بحدسه الماكر أنه سيتمكن بواسطتها من الاستحواذ على قلب الأم، بوصفه الممر الإلزامي للوصول إلى الابنة وإخضاعها للأمر الواقع.
وحيث لم يستطع صاحب «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» أن يغفر لأولريكه خيانتها الموصوفة له، عمد إلى إتلاف كل رسائلها له، وإحراق كافة المقتنيات التي تذكره بها، أو التي تقاسمها معها لشهور عدة. ومع أن الكاتب الألماني مارتن فالزر، لم يُشر في روايته «رجل عاشق»، التي تروي بشاعرية عالية قصة حب غوته وأولريكه، ونقلها إلى العربية سمير جريس، بما يكفي من الوضوح إلى مآل العلاقة المستجدة بين هذه الأخيرة وبين دو رور، إلا أن المؤرخين وكتاب السيرة يتفقون على أن تلك العلاقة «النفعية» لم تدم طويلاً بين الطرفين، وأن ذكرى صاحب «التجاذب الاختياري» هي وحدها التي ظلت تتوهج في مخيلة «الأرملة العزباء»، التي قدر لها أن تعمر طويلاً بعد رحيل غوته عام 1832، لترحل بعده بسبعة وستين عاماً.
ولعل أفضل ما اختتم به هذه المقالة، هو ما أورده فالزر في ختام رائعته الروائية على لسان السيدة ماري شيفر، ابنة أخت أولريكه، التي قامت على خدمتها في سنوات حياتها الأخيرة، والذي جاء فيه: «عندما شعرتْ أولريكه بدنو أجلها، أمرت بإحضار صينية فضية، وبِحرق رزمة من الرسائل لم يكن أحد على وجه البسيطة يعلم عن محتواها شيئاً، ثم بوضْع الرماد في كبسولة فضية وإحكام إغلاقها. ثم أبدت رغبتها بأن يوضع هذا التذكار الثمين في تابوتها بعد الوفاة. وإذ فعلتُ ما أمرتْ به، استيقظتُ على سعالها قبل أن تُسلم الروح في وداعة». ثم يضيف فالزر قائلاً بأن تلك الرزمة لم تكن في حقيقة الأمر سوى رسائل غوته إلى أولريكه.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».