مخارج قانونية لاستئناف التحقيق بانفجار مرفأ بيروت

الأسبوع المقبل حاسم وسفارات تسأل عن موقوفين مزدوجي الجنسية

أهالي ضحايا الانفجار ما زالوا ينتظرون التحقيق والحقائق (إ.ب.أ)
أهالي ضحايا الانفجار ما زالوا ينتظرون التحقيق والحقائق (إ.ب.أ)
TT

مخارج قانونية لاستئناف التحقيق بانفجار مرفأ بيروت

أهالي ضحايا الانفجار ما زالوا ينتظرون التحقيق والحقائق (إ.ب.أ)
أهالي ضحايا الانفجار ما زالوا ينتظرون التحقيق والحقائق (إ.ب.أ)

عشية الذكرى السنوية الأولى لوقف التحقيق العدلي بملف انفجار مرفأ بيروت، يعكف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود على دراسة المخارج القانونية التي تعيد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار إلى عمله، وتطلق عجلة الملفّ من النقطة التي وصل إليها.
وأشارت مصادر قضائية إلى أن عبود «يبحث في أكثر من اجتهاد يعيد التحقيق إلى دورانه، وأبرزها إحياء الهيئة العامة لمحكمة التمييز عبر اعتماد القضاة المنتدبين لرئاسة محاكم التمييز أعضاء في الهيئة العامة، من دون الحاجة إلى مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز المجمّد بقرار سياسي».
وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، عن أن عبود «سيدعو الأسبوع المقبل رؤساء محاكم التمييز الأصيلين والمنتدبين، لعقد جلسة للهيئة العامة لمحكمة التمييز، والمباشرة بدراسة دعاوى المخاصمة المقدمة من سياسيين ضد البيطار، وأيضاً البت بدعاوى المخاصمة المقدمة ضد قضاة في التمييز مكلّفين بالنظر بدعاوى ردّ البيطار، والتي أسفرت عن تجميد التحقيقات والإجراءات منذ 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».
وينطلق رئيس السلطة القضائية بمسعاه من معطيات عدة، أبرزها، ضرورة استكمال التحقيق لتبيان حقيقة انفجار المرفأ وأسبابه، وإنصاف أهالي الضحايا ووضع الشعب اللبناني أمام حقيقة الانفجار ومن تسبب بقتل الأبرياء وتدمير العاصمة، وأيضاً الفصل في طلبات إخلاء سبيل الموقوفين الـ17 الذين تحولت قضيتهم إلى قضية رأي عام. وأشارت المصادر إلى أن «الطريق الأسلم والأقصر لحسم كل هذه النقاط تكمن بعودة البيطار إلى عمله؛ كونه المرجع الملمّ بالملف والذي اقترب من إنهاء التحقيقات، كما أن البيطار هو الشخص الأنسب والأفضل للبت بإخلاء سبيل الموقوفين، والاستعاضة عن تعيين محقق عدلي رديف سيكون عُرضة للتشكيك وعُرضة لدعاوى الرد التي ستقدم ضده وتكبل يديه».
المحاولة الجديدة للخروج من دوامة تعطيل التحقيق، ليست خطوة ارتجالية ولا وليدة الساعة، ورأت المصادر القضائية، أنها «جاءت ترجمة حقيقية لما وعد به القاضي عبّود بأنه لن يقف مكتوف اليدين تجاه الإمعان بضرب التحقيق في أكبر جريمة عرفها لبنان». وأوضحت، أن «هذا القرار بقي قيد النقاش مع رؤساء محاكم التمييز الأصيلين والمنتدبين على مدى الأسبوعين الماضيين». وأضافت، أن «هناك أربعة رؤساء أصليين لمحاكم التمييز، وأربعة منتدبون ويكفي اجتماع خمسة منهم ليكون نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز مؤمّناً، لكي تجتمع وتصدر قراراتها في دعاوى مخاصمة البيطار والقضاة الآخرين».
إلا أن مصدراً حقوقياً مواكباً لهذا المسعى، قلل من منسوب التفاؤل. وتخوّف «ألّا تكون هذه الخطوة مضمونة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ثلاثة قضاة من الرؤساء الأربعة المنتدبين، وهم ناجي عيد وجانيت حنّا ورندة كفوري، يواجهون دعاوى ردّ ومخاصمة، وبالتالي لا يحقّ لهم المشاركة بجلسة الهيئة العامة». وقال المصدر القضائي «يحقّ للقاضي ماجد مزيحم أن يشارك كعضو بالهيئة العامة وعندها يكتمل النصاب، ولكن من يضمن حضور القاضي مزيحم في ظلّ الصراع الحادّ على قضية بهذه الخطورة؟».
في المقابل، يسعى وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري لتفعيل التحقيق، وتتساوى لديه مصلحة الضحايا وذويهم مع مصلحة الموقوفين منذ سنتين وثلاثة أشهر، وقالت مصادر مقرّبة جداً من وزير العدل، إن «الإصرار على تعيين محقق عدلي رديف لا يقع من باب النكايات أو تسجيل النقاط، بل ينطلق من دوافع إنسانية بحتة». وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكتاب الذي أرسله الوزير إلى مجلس القضاء وطلب فيه الموافقة على تعيين محقق عدلي رديف، جاء بناءً على اتفاق مسبق مع رئيس المجلس القاضي سهيل عبود». وأشارت إلى أن «اقتراح اسم القاضية سمرندا نصّار لتعيينها كمحقق عدلي جاء ضمن قائمة سبق ووافق عليها عبّود، وتضمّ 8 قضاة كلّهم رفضوا لأسباب مختلفة باستثناء نصّار التي وافقت ولذلك جرى اقتراح اسمها».
ولا يزال رئيس مجلس القضاء يعترض على تعيين القاضية نصّار، بسبب قربها السياسي من «التيار الوطني الحرّ»، وإبداء رأي مسبق حيث انتقدت إجراءات القاضي البيطار وملاحقته سياسيين بملفّ المرفأ، وهو يفضّل تقديم اسم آخر يتسم بالحيادية والتجرّد.
وهنا يذكر وزير العدل بحسب المقربين منه، أن «اقتراح اسم بديل لا يمكن أن يحصل قبل أن يتخذ مجلس القضاء الأعلى بالإجماع أو بالأكثرية قراراً برفض تعيين نصّار وإبلاغ الوزير خطياً، وهذا لم يحصل». وشددت مصادر وزير العدل على أن الأخير «مهتمّ بالناحية الإنسانية المتعلقة بالموقوفين، خصوصاً أن أغلبهم من كبار السنّ، ويعانون أمراضاً مزمنة وأوضاعاً صحية غير مستقرّة». وكشفت عن أن الوزير الخوري «سبق وتحدث مع رئيس مجلس القضاء عن التداعيات السلبية لأي مكروه قد يصيب أحد الموقوفين، وأن القضاء لا يستطيع تحمّل تبعات وفاة أي موقوف منهم، خصوصاً أن غالبيتهم أو ربما جميعهم استنفذ مدّة التوقيف الاحتياطي، وربما اجتاز العقوبة التي قد يحكم بها».
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن وزارة العدل اللبنانية «تلقت منذ فترة قريبة، رسالة من مديرية المنظمات الدولية والمؤتمرات والعلاقات الثقافية، تطلب فيها معلومات من الحكومة اللبنانية حول أربع حالات اعتقال تعسفي».
وأفادت المعلومات بأن الرسالة «سلّمت من فريق العمل المعني بالاعتقالات التعسفية إلى بعثة لبنان الدائمة في جنيف التي سلّمته إلى الخارجية اللبنانية وأحيلت على وزارة العدل، وتطلب المنظمات الدولية من حكومة لبنان، تزويدها بما توفر لديها من معلومات حول اعتقال كلّ من شفيق مرعي (مدير عام الجمارك السابق)، حسن قريطم (رئيس مرفأ بيروت السابق)، بدري ضاهر (مدير عام الجمارك الحالي) وحنّا فارس (مدير إقليم بيروت في إدارة الجمارك)، على هامش التحقيق بقضية انفجار المرفأ». ولم تشرح الرسالة أسباب تخصيص هؤلاء الموقوفين دون سواهم.
لا تقف الأمور عند هذا الحدّ؛ إذ أوضحت المصادر المقرّبة من وزير العدل، أن الأخير «يتلقى مراجعات وبشكل دوري من السفارتين الأميركية والكندية في بيروت، تطلب تفسيرات عن استمرار توقيف أشخاص في ملفّ المرفأ يحملون جنسية البلدين». وأشارت إلى أن «أولوية وزير العدل البت بطلبات إخلاء سبيل الموقوفين سلباً أو إيجاباً، وقطع الطريق على كلّ هذه التساؤلات»، لافتة إلى أن «الإفراج أو الموقوفين أو من يستحق منهم، لا يعني ضرب التحقيق أو عرقلته على الإطلاق».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

قالت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء إن طائرة مُسيرة محمّلة بالمتفجرات شنت هجوماً، السبت، على معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي مدينة أربيل في العراق.

وكانت مصادر أمنية أفادت بإطلاق صاروخ على معسكر للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي مدينة أربيل العراقية، يوم الأربعاء الماضي.

وخلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ.

وفي بداية الحرب، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.


الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية تطمئن الأردنيين

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
TT

الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية تطمئن الأردنيين

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

أكدت مصادر أردنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات لا تزال تستكمل جمع المعلومات عن امتدادات محتملة لمنفذي الهجوم الإرهابي، سواء داخلية أو خارجية، في وقت تتواصل فيه «عمليات البحث التي بدأت منذ وقوع الجريمة، ضمن مناطق محددة».

وتُعرف جغرافيا محافظة الكرك الجنوبية بمساحتها شاسعة بحدود إدارية تتجاوز الـ3200 كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 300 ألف نسمة، وتتوزع المحافظة بين الجبال والمرتفعات في المنطقة الشرقية منها. ولعل ذلك، بحسب محللين؛ ما ساعد الفارين على الاختباء والتخفي.

آثار دماء في كنيسة قرية حمود بالكرك السبت (رويترز)

ونفذت مجموعة تكفيرية أمس هجوماً إرهابياً استهدف كنيسة في قرية حمود التابعة لمحافظة الكرك؛ ما تسبب في سقوط 9 شهداء، وعشرات الجرحى، الذين ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفيات المحافظة، وفي مدينة الحسين الطبية وهي مستشفى عسكري.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

حضور ملكي يتوعد الإرهاب

وكان العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني قد ترأس، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف العمل على تجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.

وشدَّد العاهل الأردني، خلال الاجتماع، الذي حضره الأمير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد، على أن لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيِّين، مجدداً إدانته لهذا العمل الإرهابي الشائن، كما شدَّد على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي، وأن مثل هذه الأفعال الجبانة لم ولن ترهب الأردن والأردنيِّين، ولن تزعزع وحدتهم الوطنية.

خارج الكنيسة التي هاجمها الإرهابيون في الكرك (رويترز)

وأكد الملك عبد الله الثاني على «ضرورة إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدِّي بحزم للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل هذه الجريمة لإثارة الخوف والفتنة».

وشدد الملك عبد الله الثاني على أهمية «إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع العمل الإرهابي، والخروج بإجراءات عملية تعزِّز الجاهزية الأمنية للتصدي المسبق لأي محاولات مشابهة»، لافتاً إلى ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.

الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية

تحظى المؤسسة العسكرية والأمنية بشعبية واسعة، ولم تنخفض نسب الثقة بالجهاز الأمني العسكري الأردني عن الـ90 في المائة في استطلاعات الرأي المحايدة.

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

ويطمئن الأردنيون لجهود قيادات الأجهزة العسكرية والأمنية في سرعة العثور على الفارين من المجموعة الإرهابية، وسط توقعات بأن يتم الكشف عن مفاجآت تتعلق بالحادثة وخلفية المنفذين، ومدى ارتباطهم الخارجي أو الداخلي لتنفيذ مخططهم الإرهابي.

وتوعد العاهل الأردني بـ«الرد بحزم والضرب بيد من حديد الخوارج وكل من تسول له نفسه العبث بوحدة الأردنيين»، مشدداً على أن «أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي».

أسئلة تنتظر إجابات رسمية

وأكدت مصادر مطلعة تقدم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود، وأن نتائج التحقيقات سيتم الإعلان عنها عند اكتمالها، بعد تغطية جميع أركان وأطراف العملية الإرهابية التي تعد سابقة خطيرة في البلاد.

ولأن الأمن الأردني مستهدف من جهات عدة، فإن الخصومة مع الجماعات التكفيرية، تجعل منهم أدوات سهل توجيهها لضرب الأمن الأردني في صميم وحدته. وذلك عبر استهداف تجمع العزاء في موقع الكنيسة.

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

لذا، فإن المقصود بالعملية إيقاع الفتنة في البلاد، فتنة ضد «مكونين ملتحمين لا يمكن الفصل بينهما»، بحسب تصريحات صحافية للأب نبيل حداد، وهو واحد من أبرز رجالات الدين المسيحي في المملكة.

وما زال الأردنيون ينتظرون إجابات حول انتماءات المجموعة الإرهابية التي نفذت عملية كنيسة حمود، وهل لها اتصالات بجماعات خارجية، أم أن العملية مدفوعة بأفكار متطرفة ينتمي لها الإرهابيون الذين نفذوا العملية. ويثير التأخر في الإعلان عن انتماءات المجموعة، تساؤلات إن كان لتلك المجموعة اتصالات مع جماعات أخرى في مناطق مختلفة، وسط مخاوف مشروعة من التهديدات المتوقعة لتنفيذ عمليات مشابه، بطريقة الذئاب المنفردة.


«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية في الخدمة عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات، ما يهدّد بانقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام الطبية الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الفرق الهندسية والفنية تعمل في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة للحفاظ على تشغيل المولدات، في ظل تراجع الكميات المتاحة من الزيوت وتآكل قدرة المحركات على مواصلة العمل.

وأضافت الوزارة أن الطواقم الفنية تلجأ إلى إجراءات هندسية وحلول مؤقتة لإعادة استخدام الكميات المحدودة المتبقية من الزيوت، في محاولة لمنع توقف المولدات، مشيرة إلى أن هذه التدابير لم تعد كافية لضمان استمرار تشغيلها.

وحذّرت الوزارة من أن مواصلة تشغيل المولدات في ظل نقص الزيوت الضرورية قد تؤدي إلى أعطال ميكانيكية جسيمة يصعب إصلاحها أو تعويضها، في ظل النقص الذي تعاني منه المستشفيات أيضاً في قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت مرحلة التحذير، وأن استمرارها يهدّد بتوقف المولدات وانقطاع الكهرباء عن الأقسام الطبية التي تقدم خدمات منقذة للحياة، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

وجدّدت الوزارة مناشدتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل لتوفير زيوت المحركات والمستلزمات الفنية اللازمة، محذرة من تداعيات استمرار النقص على عمل المنشآت الصحية في القطاع.

وتعتمد المستشفيات في قطاع غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة الطبية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء خلال الحرب.

ويؤدي نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى زيادة صعوبة الحفاظ على استمرارية تشغيل هذه المولدات التي تحتاج إلى صيانة وإمدادات منتظمة لتجنّب الأعطال.

وتواجه المنظومة الصحية في القطاع تحديات متراكمة جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن أعداد المصابين والاحتياجات الصحية للسكان.

ويثير تعطُّل مصادر الطاقة مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة، مثل العناية المركزة، وغرف العمليات، وأقسام الطوارئ.