منافسة محتدمة على مقعد الشيوخ في بنسلفانيا

الولاية المتأرجحة قد تشهد انتخاب أول سيناتور مسلم

بايدن خلال مشاركته في حملة انتخابية بسان دييغو الجمعة (أ.ب)
بايدن خلال مشاركته في حملة انتخابية بسان دييغو الجمعة (أ.ب)
TT

منافسة محتدمة على مقعد الشيوخ في بنسلفانيا

بايدن خلال مشاركته في حملة انتخابية بسان دييغو الجمعة (أ.ب)
بايدن خلال مشاركته في حملة انتخابية بسان دييغو الجمعة (أ.ب)

بينما كانت الأنظار في أنحاء الولايات المتحدة تتجه إلى النتائج النهائية للانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، ترقب محافظو الحزب الجمهوري في مقاطعة لانكاستر الريفية بولاية بنسلفانيا نتائج إقبالهم الكثيف الثلاثاء، على صناديق الاقتراع، أملاً في القضاء على «الفرصة الذهبية» للديمقراطيين الذين جهدوا خلال الأسابيع الأخيرة من أجل الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ، في وقت بدا فيه مجلس النواب أقرب إلى سيطرة الجمهوريين.
وفي ظل إقبال كثيف على التصويت منذ الصباح الباكر، بدا مقعد مجلس الشيوخ في بنسلفانيا، وهو واحد من المقاعد الـ35 التي تخضع لهذه الانتخابات النصفية، أكثر أهمية من سواه؛ لأن أكثرية المقاعد الـ34 المتبقية تبدو محسومة، ويمكن أن تبقى على حالها، مما يعني أن الديمقراطيين سيسيطرون على 51 مقعداً إلا إذا حصلت مفاجآت غير مستبعدة في ولايات أخرى مثل نيفادا وأريزونا وجورجيا وويسكونسن ونيوهامشير وأوهايو.
ولهذا لم يدخر أي مسؤول في الحزب الديمقراطي، بما في ذلك الرئيس جو بايدن، أي جهد في السعي إلى تأمين فوز مرشحهم جون فيترمان؛ ليحل مكان السيناتور الجمهوري المتقاعد بات تومي.
ويلقى فيترمان كثيراً من الدعم في أوساط أبناء المدن الرئيسية مثل فيلادلفيا، حيث النسبة الأكبر من المتعلمين، ومن يوصفون بأنهم «تقدميون»، بينما يميل المقيمون في الريف إلى التعلق بالقيم الدينية الإنجيلية والعادات الاجتماعية المحافظة، بما في ذلك تأييدهم القوي لـ«الحق في الحياة» مقابل اعتراضاتهم القديمة على حق الإجهاض، فضلاً عن تذمرهم من الأوضاع الاقتصادية التي ازدادت تفاقماً في ظل موجة التضخم الكبرى تحت إدارة الرئيس بايدن.
ولم تحل هذه التقاليد دون المجاهرة بدعم مرشح الجمهوريين محمد أوز، الذي يمكن أن يصير أول سيناتور مسلم في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي.
وبينما وضع الحزب الجمهوري كل ثقله وموارد ضخمة بشرياً ومالياً في محاولة لدفع «موجة حمراء» (لون الحزب) من المؤيدين أملاً في انتزاع السيطرة على مجلس النواب، الذي يتألف من 435 مقعداً، خضعت كلها لهذه الانتخابات النصفية، يمكن أن يشكل فوز أوز، الذي يحظى بدعم من الرئيس السابق دونالد ترمب، ضربة قاصمة لآمال بايدن في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ الذي يتألف من 100 سيناتور.
وبينما ظلت الاستطلاعات تظهر سباقاً متقارباً بين فيترمان وأوز، حذر الديمقراطيون من استعجال النتائج في وقت مبكر؛ لأن أكثر من 10 في المائة من الناخبين اقترعوا في وقت مبكر أو بالبريد (نحو مليون ومائة ألف ناخب من أصل ثمانية ملايين مسجلين في بنسلفانيا).
ودعت الناطقة السابقة باسم البيت الأبيض جين ساكي، الثلاثاء، إلى عدم الاحتفال مساء بأي نتيجة لأنها «قد تكون مضللة»، موضحة أن 70 في المائة ممن انتخبوا مبكراً من أنصار الحزب الديمقراطي، مما يعني عملياً أن الانتخاب البريدي يمكن أن «يؤجل» إعلان النتائج في هذه الولاية.
ويجد المرشحان على مقعد مجلس الشيوخ في بنسلفانيا نفسيهما على مسافة متباعدة جداً من بعضهما بعضاً، إذ جاء أوز (62 عاماً)، وهو جراح قلب من أصول تركية تحوّل إلى مقدم برنامج شهير بعنوان «دكتور أوز» (واسمه الحقيقي محمد عثمان)، إلى الولاية التي أصبحت ساحة معركة رئاسية بعدما انتقل من منزله القديم في نيوجيرسي المجاورة. وهو بالكاد فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
ترك أوز، وهو مبتدئ في السياسة، حياته المهنية المربحة في التلفزيون أثناء النهار من أجل السياسة في ولاية جديدة، وحصل على دفع قوي من الرياح السياسية المعاكسة ضد الديمقراطيين، مثل ارتفاع التضخم. ومع ذلك، كافح من أجل إقناع المحافظين بأنه واحد منهم أثناء حملته الانتخابية لكسب ناخبين متأرجحين في الضواحي، وإبعاد الناخبين السود واللاتينيين الذين يميلون بشدة إلى الديمقراطيين.
أما فيترمان (53 عاماً) فحمل شعاره «كل مقاطعة، كل صوت»، آملاً بإعادة الحزب الديمقراطي إلى المناطق الريفية.
وتعهد بأن يكون «التصويت 51» (من الأصوات الـ100 في مجلس الشيوخ) من الديمقراطيين لتمرير تشريع يحمي حقوق الإجهاض والزواج من الجنس نفسه، وإنشاء النقابات، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور، ووصف أي تصويت لأوز بأنه «تصويت لحظر الإجهاض»، واصفاً المرشح المنافس بأنه «بائع تلفزيوني عديم الروح كان يبيع مكملات صحية عديمة الفائدة من أجل المال، وسيقول أو يفعل أي شيء لانتخابه».
وكان فيترمان، بصفته نائب حاكم بنسلفانيا منذ عام 2019، شرع في إطلاق المسجونين أو الذين أُعيد تأهيلهم أو الأبرياء. لكنه أعطى بذلك ذخيرة للجمهوريين الذين غالباً ما اتهموه بأنه «يحرر المجرمين الخطرين للتجول في الشوارع».
كما تحدى أوز فيترمان بشأن ما إذا كان صادقاً بشأن آثار الجلطة الدماغية التي أصابته في مايو (أيار) الماضي، وتحداه أن يعلن سجلاته الطبية. ورفض فيترمان هذا الطلب، وكذلك السماح لأطبائه بالإجابة عن أسئلة المراسلين.
وبالإضافة إلى مقعد مجلس الشيوخ هذا، تشهد بنسلفانيا ثلاثة سباقات محتدمة للمنافسة على تمثيل الولاية في مجلس النواب.
ويجد النائبان الديمقراطيان مات كارترايت عن منطقة سكرانتون، وسوزان وايلد في ليهاي فالي نفسيهما في منافسة جديدة مع المرشحين الجمهوريين اللذين تفوقا عليهما بفارق ضئيل قبل عامين.
أما المقعد التنافسي الثالث في شمال بيتسبرغ فيتكون بشكل كبير من الناخبين الذين اقترعوا للنائب الديمقراطي كونور لامب خلال الفترتين الماضيتين. وشغر هذا العام عندما اختار لامب عدم السعي إلى انتخابه، بعدما قام بمحاولة فاشلة للحصول على ترشيح حزبه لمجلس الشيوخ.
وفي أماكن أخرى من الولاية، لم يواجه اثنان من الجمهوريين الحاليين أي معارضة، وهما النائبان غاي ريشينثالر عن جنوب بيتسبرغ، وجون جويس في منطقة مترامية الأطراف تمتد من غيتيسبيرغ إلى جونزتاون.
- حاكم الولاية
وسيختار الناخبون حاكماً جديداً لبنسلفانيا بين الديمقراطي جوش شابيرو، والجمهوري دوغ ماستريانو، في معركة يتوقع أن تضع حقوق الإجهاض على المحك، بالإضافة إلى إدارة الانتخابات الرئاسية عام 2024 في ولاية متأرجحة، وغالباً ما تكون حاسمة.
وحطم شابيرو، المدعي العام المنتخب للولاية لفترتين، سجل تمويل الحملات الانتخابية في بنسلفانيا خلال حملة قوية لعام واجه فيه الديمقراطيون رياحاً معاكسة على الصعيد الوطني.
أما ماستريانو، فهو عقيد متقاعد في الجيش وسيناتور الولاية، ويُعتبر مبتدئاً سياسياً نسبياً. وقد أدار حملة يمينية متشددة.
وبينما تشير الاستطلاعات إلى أن شابيرو يتقدم على ماستريانو، بقيت الأعصاب مشدودة لمعرفة النتائج النهائية.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على المصالح العراقية وتعزيز العلاقات الأميركية العراقية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي، من جهة، والتلويح بالعقوبات وبأن العراق لن تكون لديه فرصة للازدهار دون المساعدة الأميركية، من جهة أخرى.

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط «إن الولايات المتحدة تقف إلي جانب العراق في سعيه لتحقيق كامل إمكاناته كقوةٍ للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط». وكرر المسؤول الكبير رفض الإدارة الأميركية لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق، وقال: «لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، أو أن تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، أو أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

وبلغ الرفض الأميركي، ذروته بتهديدات علنية واضحة ومباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعقوبات وقطع المساعدات، ما يضع «الإطار التنسيقي» الشيعي أمام اختبار قاسٍ في وقت يعاني فيه العراق فراغاً دستورياً بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع انقسامات شيعية - كردية - سنية، وتأخر تشكيل الحكومة. وتملك واشنطن العديد من أوراق الضغط من خلال فرض عقوبات أو تجميد عائدات صادرات النفط العراقية التي تودع في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وقد تلجأ إلى تقييد وصول العراق لاحتياطاته من الدولار الأميركي.

تهديدات ومزايا

هذا الموقف يعكس سياسة «العصا والجزرة» التي تمارسها إدارة الرئيس ترمب، بين تهديدات اقتصادية وسياسية، ووعود بمزايا مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون» إلى السوق العراقية، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي بعيداً عن طهران. العصا هي عقوبات محتملة على هيئة تسويق النفط العراقية (سومو)، والبنك المركزي العراقي، ووزارة النفط، وشخصيات سياسية.

الجزرة هي مزايا اقتصادية، مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون»، التي أعادت فتح مكتبها في بغداد في فبراير (شباط) الحالي لاستكشاف فرص في قطاع الطاقة العراقي.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطالما أثار المالكي الجدل، فقد اتسمت فترة حكمة من عام 2006 إلى عام 2014 بسياسات طائفية أدت إلى نفور السنة والأكراد كما أدت إلى صعود تنظيم «داعش»، واتهمته الإدارة الأميركية بمساندة مليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران ومساعدة النظام في طهران على التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط. وفي تغريدة شهيرة على منصة «تروث سوشيال» في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي اتهمه الرئيس ترمب بسوء الإدارة الاقتصادية وإغراق العراق في الفقر والفوضى، محذراً: «يجب ألا يُسمح بحدوث ذلك مرة أخرى. بسبب سياساته وآيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، لن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة مستقبلية للعراق. إذا لم نكن هناك للمساعدة، ليست لدى العراق فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية».

كما اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، محذراً من حكومة مدعومة من إيران لن يتحقق لها النجاح مع تلميحات صريحة لفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات عراقية إذا استمر الترشيح. بدوره، أشار المبعوث الأميركي، توم برّاك، في لقاءاته خلال اليومين الماضيين مع مسؤولين عراقيين إلى «الحاجة لقيادة فعالة» تتوافق مع سياسات الاستقرار، محذراً من أن أي حكومة «مثبتة من إيران» لن تلبي تطلعات العراقيين أو تشكل شراكة فعالة مع أميركا.

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الاثنين ( رويترز)

ويقول المحللون إن رئيس الوزراء العراقي المقبل سيواجه تحديات كبيرة ويتعين على الإطار التنسيقي والقادة السنة والأكراد أن يعكس اختيارهم مصالح العراق وحماية الأمن الداخلي والتعامل مع سيد البيت الأبيض الذي يلوح بضربة ضد إيران ستكون لها تداعيات كبيرة على العراق، إضافة إلى رسم خريطة طريق للتعامل مع القيادة السورية الجديدة. وعلى الصعيد الداخلي يتعين على رئيس الوزراء الجديد التعامل مع قضية نزع سلاح الميليشيات، ومعالجة الأزمة المالية التي تهدد ملايين الموظفين الذيم لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر، كما يتعين عليه التوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.

السيناريوهات المتوقعة

يقول المحللون إن السيناريو الأفضل للعراق هو التوصل إلى حل توافقي وتشكيل حكومة سريعة، وفي هذا السيناريو، يسحب الإطار التنسيقي ترشيح المالكي، ويختار مرشحاً توافقياً مثل السوداني أو حيدر العبادي، الذي يضمن توازناً طائفياً ويحافظ على العلاقات مع واشنطن وطهران. وسيؤدي ذلك إلى تجنب العقوبات، وحسم رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة خلال أسابيع قليلة.

وتقول فيكتوريا تايلور بـ«مجلس أتلانتيك» إن هناك فوائد كثيرة في هذا السيناريو الذي سيؤدي إلى جذب الاستثمارات الأميركية، وتقليل النفوذ الإيراني دون تصعيد لأن الإطار التنسيقي الآن يواجه خيارين صعبين، إما التراجع حفاظاً على علاقته مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية من إدارة ترمب. وتشير تايلور إلى أن السيناريو الأسهل هو انسحاب المالكي مما يتيح للقادة السياسيين اختيار مرشح جديد.

البديل هو استمرار حالة الانسداد السياسي مع استمرار الانقسامات داخل الإطار التنسيقي وتأجيل الحل والدخول في مفاوضات طويلة، ما يؤخر التشكيل الوزاري لأشهر. هذا السيناريو يعني تعميق الفراغ الدستوري، لكنه يتجنب عقوبات فورية إذا تم التفاوض مع واشنطن. لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر زيادة التوترات الطائفية، مع احتجاجات محتملة في البصرة أو النجف.

وإذا لم يستبدل «الإطار» الشيعي المالكي بحلول الجمعة، فقد تفرض واشنطن عقوبات على الكيانات المالية العراقية، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة مع انخفاض صادرات النفط، وتضخم، وبطالة متزايدة. هذا الوضع قد يؤدي إلى تصعيد طائفي واحتجاجات شعبية وفراغ دستوري يعيد العراق إلى فوضى 2019. والخطر الأكبر هو تعزيز النفوذ الإيراني كرد فعل، مع ميليشيات تستهدف مصالح أميركية. ويحذر مايكل نايتس، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أن «الاستمرار في ترشيح المالكي يعني عودة للفوضى، و فرض عقوبات أميركية قد تعمق الطائفية».


الجيش الأميركي يصعد على متن ناقلة نفط ثالثة في المحيط الهندي

قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)
قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)
TT

الجيش الأميركي يصعد على متن ناقلة نفط ثالثة في المحيط الهندي

قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)
قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الجيش الأميركي صعدت على متن ناقلة نفط ثالثة خاضعة لعقوبات في المحيط الهندي، بعدما تعقبتها من بحر الكاريبي، لاستهداف تجارة النفط غير الشرعية المرتبطة بفنزويلا.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، ذكرت منظمة ترصد حركة السفن أن السفينة كانت الناقلة الوحيدة المتبقية لتتم ملاحقتها، بعدما فرّ أكثر من 12 سفينة من ساحل فنزويلا، بعد خطف الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وقالت قيادة القوات الجنوبية الأميركية، في منشور عبر منصة «إكس»، إن القوات الأميركية صعدت على متن السفينة «بيرثا»، ليلة الاثنين-الثلاثاء، للقيام بعملية إنفاذ للقانون واعتراض بحري وصعود وتفتيش.

وذكر المنشور أن «السفينة كانت تعمل في تحدٍّ للحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات في البحر الكاريبي، وحاولت الفرار من الكاريبي إلى المحيط الهندي، وتعقبناها وأوقفناها».

وأظهر المقطع المصوَّر الذي شاركه «البنتاغون» مروحيات الجيش الأميركي وهي تُحلق صوب الناقلة.

وذكر المنشور أن «السفينة كانت تعمل في تحدٍّ للحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات في البحر الكاريبي، وحاولت الفرار من الكاريبي إلى المحيط الهندي، وتعقبناها وأوقفناها».

وأظهر المقطع المصوَّر الذي شاركه «البنتاغون» مروحيات الجيش الأميركي وهي تُحلق صوب الناقلة.


ترمب وخطاب الاتحاد في زمن الانقسام

ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب وخطاب الاتحاد في زمن الانقسام

ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
ترمب في البيت الأبيض في 23 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أمام كونغرس منقسم وشارع أميركي مرتبك، يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حال الأمة الأميركية، في خطاب حال الاتحاد التقليدي الذي يمثل خلاله الرئيس أمام المجلس التشريعي لإعطاء تقييم شامل لوضع البلاد.

وترمب ليس بغريب عن تلك المنصة التي يتحدث وراءها في مجلس النواب، فهذه المرة السادسة التي يقف فيها هناك متحدثاً أمام المشرعين، في حدث نادر يجمع كل أقطاب المؤسسات الأميركية الفيدرالية وفروع السلطات الثلاثة وكبار المسؤولين والقضاة والقيادة العسكرية للبلاد. لحظات ثابتة نسبياً من حيث الحضور، لكن المضمون يتغير مع تقلب الأزمان والعهود والتحديات.

عصر ذهبي؟

رجال ملثمون من أمن الهجرة في ولاية أريزونا في 21 مايو 2025 (رويترز)

ومما لا شك فيه أن عهد ترمب الثاني شهد تقلبات كثيرة داخلياً وخارجياً خيّمت على أجواء الخطاب؛ فعصر أميركا الذهبي الذي أعلن عنه في خطابه الأول أمام الكونغرس مع بداية ولايته الثانية في فبراير (شباط) من العام الماضي، واجه الكثير من العراقيل والتحديات، خاصة في مجال الاقتصاد الذي يهم الناخب الأميركي بشكل أساسي. وقد شكل قرار المحكمة العليا الأخير بالتصدي لتعريفاته الجمركية ضربة قوية لسياساته الاقتصادية.

رغم ذلك، يركز الرئيس الأميركي في خطابه على الإنجازات الاقتصادية في إدارته، أبرزها النصر التشريعي الكبير، وربما الوحيد، في عهده الثاني، والذي تمثل بإقرار «المشروع الكبير والجميل» في يوليو (تموز) 2025. كما يعرض ترمب مبادرات اقتصادية تهدف إلى تخفيف العبء عن كاهل الناخب الأميركي، كإنشاء موقع للتخفيف من الكلفة الباهظة للأدوية، يحمل اسمه (trump RX) إضافة إلى تسهيل عملية شراء المنازل للأميركيين.

عيد أميركا الـ250

تستعد أميركا للاحتفال بعيدها الـ250 في يوليو (أ.ف.ب)

وفيما احتفى ترمب بالتوقيع على «المشروع الكبير والجميل» في يوم عيد الاستقلال في الرابع من يوليو من العام الماضي، يذكر البيت الأبيض بمناسبة أخرى في التاريخ نفسه من هذا العام تحظى باهتمام ترمب الشديد، وهي عيد أميركا الـ250. وبما أن خطابه أمام الكونغرس سيكون على الأرجح خطابه الأخير هناك قبل إحياء هذه المناسبة، تقول المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب «سيحتفي خلال الخطاب بمرور 250 عاماً مجيدة على استقلال أمتنا وتميّزها، مسلطاً الضوء على قصص ملهمة لأبطال أميركيين طوال الخطاب». وأضافت: «خلال عام واحد، أعاد الرئيس ترمب توجيه البلاد بعيداً عن حافة الكارثة، وسيعلن أن حال اتحادنا قوي ومزدهر ويحظى بالاحترام»، كما أشارت إلى أنه «سيستعرض بفخر الإنجازات القياسية العديدة التي حققتها إدارته، وسيعرض أجندة طموحة لمواصلة إعادة الحلم الأميركي إلى الطبقة العاملة».

الاقتصاد ثم الاقتصاد

بورصة نيويورك في 20 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

والطبقة العاملة هي كلمة السر هنا، فهذا الخطاب يتزامن مع عام انتخابي حاسم للديمقراطيين والجمهوريين، ويمهد لانتخابات نصفية حامية يتنافس فيها الحزبان على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. وسيكون لها تبعات مباشرة على ترمب الذي يحذر من أن أي فوز ديمقراطي سيترجم في مساعي عزله مجدداً وعرقلة أجندته الطموحة.

اليوم مع تقلب الأحداث وتغيرها، يبقى اهتمام الناخب الأميركي على حاله، الاقتصاد أولاً وأخيراً، ولهذا السبب سيكون من المهم أن يقنع ترمب الأميركيين بأن الوضع الاقتصادي جيد، وأن سياساته الاقتصادية تقود البلاد في الاتجاه الصحيح. مهمة صعبة خاصة مع استطلاعات الرأي الأخيرة التي تظهر تراجعاً مستمراً في شعبيته. آخرها استطلاع لـ«واشنطن بوست» بالتعاون مع (ABC) و«إيبسوس» يظهر أن 60 في المائة من الأميركيين يعارضون أداءه، والأسباب لا تقتصر على الاقتصاد فحسب، بل تتخطاه لتشمل سياسات الهجرة وممارسات عناصر «آيس» المثيرة للجدل، إضافة إلى ملفات إبستين، وهما قضيتان يركز عليهما الديمقراطيون، وخير دليل على ذلك دعوة القيادات الديمقراطية للبعض من ضحايا إبستين لحضور الخطاب، إضافة إلى دعوة بعض المهاجرين الذين تعرضوا لمضايقات أمنية.

مواجهة ديمقراطية

بيلوسي تمزق خطاب ترمب في 4 فبراير 2020 (رويترز)

وفيما حذّر زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، أعضاء حزبه من اعتماد ممارسات تخرق البروتوكول خلال الخطاب، كي لا يشتتون الانتباه عن «إخفاقات الإدارة» على حد وصفه، يسعى عدد من الديمقراطيين للاحتجاج كل على طريقته. البعض عبر المشاركة بأحداث جانبية بالتزامن مع الخطاب، كحدثين بعنواني «حال اتحاد الشعب» و«حال المستنقع»، والبعض الآخر عبر مقاطعة الخطاب نهائياً، فيما قرر تجمع النساء الديمقراطيات ارتداء اللون الأبيض مجدداً دعماً لحقوق التصويت والمرأة، وهو اللون الذي ارتدته رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، في الصورة الشهيرة التي تُظهرها وهي تمزق خطاب ترمب عن حال الاتحاد في عام 2020. كما اختار الديمقراطيون أن يكون الرد الرسمي على خطاب ترمب على لسان إبيغايل سبانبرغر، أول امرأة تفوز بمنصب حاكمة ولاية فيرجينيا في التاريخ الأميركي.

تحديات خارجية

حاملة الطائرات الأميركية (يو إس اس فورد) قبالة جزيرة يونانية في 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر التحديات التي يواجهها ترمب على الانقسامات الداخلية فحسب، بل تتعداها لتشمل السياسة الخارجية في زمن السوابق والمفاجآت؛ إذ يشاهد العالم الخطاب، حابساً أنفاسه ترقباً لتصعيد محتمل في المنطقة ضد إيران، مع تعزيزات عسكرية ضخمة أقلقت الحلفاء والخصوم. إضافة إلى استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، وتهديد ترمب المستمر بالاستحواذ على غرينلاند.

«الحلم الأميركي لا يمكن إيقافه، وبلادنا على أعتاب نهضة لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، وربما لن يشهد مثلها مرة أخرى». هذا ما قاله ترمب في خطابه أمام الكونغرس، العام الماضي، فهل تدعم الأحداث المتعاقبة منذ خطابه وإلى اليوم هذه الوعود؟ وهل يتمسك بها في معرض خطابه الأول عن حال الاتحاد في عهده الثاني؟