ملفات أساسية خارجية ستتأثر بنتائج الانتخابات النصفية

إدارة بايدن مهددة بالتحول إلى «بطة عرجاء» إذا فاز الجمهوريون في الانتخابات النصفية (د.ب.أ)
إدارة بايدن مهددة بالتحول إلى «بطة عرجاء» إذا فاز الجمهوريون في الانتخابات النصفية (د.ب.أ)
TT

ملفات أساسية خارجية ستتأثر بنتائج الانتخابات النصفية

إدارة بايدن مهددة بالتحول إلى «بطة عرجاء» إذا فاز الجمهوريون في الانتخابات النصفية (د.ب.أ)
إدارة بايدن مهددة بالتحول إلى «بطة عرجاء» إذا فاز الجمهوريون في الانتخابات النصفية (د.ب.أ)

يجمع المحللون على اعتبار أن الرئيس الأميركي جو بايدن سيتحول إلى «بطة عرجاء» في حال نجح الجمهوريون في وضع اليد على مجلسي الشيوخ والنواب، وسيجد نفسه مغلول اليدين في سياستيه الخارجية والداخلية. ويرى هؤلاء أن العامين القادمين اللذين سيقضيهما في البيت الأبيض سيكونان بالغي الصعوبة بالنسبة إليه خصوصاً أن نسبة كبيرة من المرشحين الجمهوريين تتبنى طروحات الرئيس السابق دونالد ترمب الذي سيرى في نتائج الانتخابات النصفية «منصة إطلاق» لوضعه في المدار الرئاسي، علماً بأنه من المرجح أن يعلن ترشحه خلال أيام.
وبالنظر لهذه التحولات، فإن أولويات الإدارة في الداخل والخارج ستتعدل بمعنى أنها ستكون مدعوة لإعادة النظر في سلم الأولويات إذا كانت حريصة على إبقاء أبواب البيت الأبيض مفتوحة أمام المرشح الديمقراطي سواء كان ذلك الرئيس بايدن شخصياً أو نائبته كمالا هاريس أو أي مرشح آخر يختاره الحزب.
وترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أن أربعة ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية، على الأقل، يمكن أن تتأثر بنتائج الانتخابات أولها الحرب في أوكرانيا ومدى استمرارية السياسة الأميركية على حالها في دعم كييف. وتربط هذه المصادر بين المعلومات المتواترة التي تتحدث عن حصول محادثات سرية بين واشنطن وموسكو بشأن حرب أوكرانيا وعن طلب أميركي من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن يترك باب المفاوضات مفتوحاً مع موسكو وبين استشعار الإدارة وجود «حالة تعب» لدى الرأي العام من تواصل الحرب واستمرار دفق المليارات الأميركية كمساعدات عسكرية ومالية وإنسانية. ويكمن التخوف الأوروبي من أن سيطرة الجمهوريين على المجلسين ستحرم بايدن من حرية الحركة وستحد من نهجه المعلن في دعم أوكرانيا حتى النهاية رغم كلفة ذلك على الميزانية والمواطن الأميركي.
وجاء كلام رئيس كتلة النواب الجمهوريين في مجلس النواب كيفين مكارثي الذي حذر من أنه لن يعطي الإدارة «شيكاً على بياض» لمواصلة دعم أوكرانيا ليفاقم القلق في كييف أيضاً خصوصاً أن جميع المراقبين يربطون بين نجاحات القوات الأوكرانية ميدانياً وبين دفق الأسلحة الأميركية المتقدمة. وتجدر الإشارة إلى أن 57 نائباً جمهورياً صوتوا ضد مشروع منح أوكرانيا مساعدات عسكرية بقيمة 40 مليار دولار في شهر مايو (أيار) الماضي. كذلك، فإن انقساماً بدأ يبرز في صفوف الحزب الديمقراطي حيث إن جناحه اليساري غير راضٍ هو الآخر عن أداء بايدن. ولذا، فقد وجه ثلاثون نائباً رسالة له مؤخراً يحثونه فيها على استكشاف إمكانية التوصل إلى حلول عبر المفاوضات للحرب الأوكرانية وليس الاكتفاء بالدعم العسكري. ولأن الإدارة تتخوف من هذه التحولات، فمن المرجح جداً أن تعمد إلى إقرار حزمة جديدة من المساعدات لأوكرانيا قبل أن يبدأ الكونغرس الجديد ممارسة صلاحياته مع انطلاق العام الجديد لوضع الجمهوريين والمتمردين من الديمقراطيين أمام الأمر الواقع.
وتتخوف المصادر الدبلوماسية الأوروبية من أن تكون إعادة إحياء الاتفاق النووي مع إيران الضحية الأولى لسيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب. وتشير هذه المصادر إلى أن النواب والشيوخ الجدد تدين غالبيتهم بالولاء للرئيس السابق الذي أسهم إلى حد بعيد في تمكينهم من الترشح باسم الحزب وبالتالي هم قريبون جداً من رؤيته للاتفاق النووي الذي ضرب به عُرض الحائط في عام 2018، وعاود فرض العقوبات الاقتصادية والمالية على إيران، وهدد بعقوبات كذلك على من يتعامل معها من الشركات الأميركية وغير الأميركية فيما سمي بالعقوبات «عابرة الحدود». وبما أن المفاوضات حول إعادة إحياء الاتفاق متوقفة منذ أبريل (نيسان) الماضي رغم الجهود التي بذلها الوسيط الأوروبي، وبما أن الغربيين، بشكل جماعي، ينحون باللائمة على طهران التي يحملونها مسؤولية الفشل، فإن هيمنة الجمهوريين على المجلسين ستعني بالتأكيد، وفق المصادر المشار إليها، وأد المفاوضات وفتح الباب أمام المجهول خصوصاً أن صقور الجمهوريين يرون أن إدارة بايدن «ضعيفة» وأنه تتعين مواكبة أي مفاوضات بتهديدات عسكرية لإجبار إيران على إظهار المرونة والتخلي عن طموحاتها النووية.
مع اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، وانخراط واشنطن في دعم كييف، تمكنت الولايات المتحدة من إعادة هيمنتها على الحلف الأطلسي. وتشير المصادر الأوروبية إلى أن الضحية الأولى لهذا الوضع تهافت الدعوات لما يسمى «الاستقلالية الاستراتيجية» لأوروبا التي يعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاملاً لواءها. والحال أن الدعوة الفرنسية لاقت نوعاً من الممانعة من دول وسط وشرق أوروبا التي لم ترد التخلي عن المظلة الأميركية ــ الأطلسية لصالح مظلة أوروبية غير موجودة حقيقة.
من هنا، فإن سيطرة الجمهوريين على السلطة التشريعية في واشنطن ربما ستعني، على المدى المتوسط، تراجع القبضة الأميركية على الحلف الأطلسي وتوافر مساحة أمام دعاة الاستقلالية الاستراتيجية لتنشيط دعواهم من أجل إيجاد قوة أوروبية تكون قادرة على المساهمة في الدفاع عن المصالح الأوروبي أقله في محيط أوروبا المباشر أي في البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا... من غير الحاجة للتدخل الأميركي،. إلا أنه فيما يخص العلاقة مع روسيا، تبقى القيادة معقودة اللواء للحلف الأطلسي.
يبقى أن مخاوف جدية أخذت تظهر إلى العلن من أن تنعكس خسارة بايدن للأكثرية على حضور واشنطن على المستوى الدولي بما في ذلك دورها في المؤسسات الدولية الذي تراجع في عهد ترمب وانسحابه من العديد منها. وترى المصادر الأوروبية أن التخوف الأساسي يتناول التزام الرئيس الأميركي بملف المناخ الذي يتناقض تماماً مع سياسة سلفه ومع رؤية الجمهوريين.


مقالات ذات صلة

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الولايات المتحدة​ بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

بايدن يطلق حملة جمع التبرعات وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

يتجه الرئيس الأميركي بايدن إلى مدينة نيويورك، الأسبوع المقبل، للمشاركة في حفل لجمع التبرعات لحملة إعادة انتخابه. ويستضيف الحفل المدير التنفيذي السابق لشركة «بلاكستون»، وتصل قيمة التذكرة إلى 25 ألف دولار للفرد الواحد. ويعدّ حفل جمع التبرعات الأول في خطط حملة بايدن بنيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوغوثيتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعدّ من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

ترمب يتعهد «سحق» بايدن انتخابياً

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، «سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس بشهادته في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر، «الاختيار في هذه الانتخابات هو بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة». وتابع: «نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

ترمب يتوعد بـ«سحق» بايدن في الانتخابات

تعهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بـ«سحق» الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فيما أدلى نائبه مايك بنس، بشهادته أمام القضاء، في إطار تحقيق فيدرالي بشأن هجوم 2021 على مبنى الكابيتول. وقال ترمب، الخميس، أمام حشد من نحو 1500 مناصر: «الاختيار في هذه الانتخابات هو الآن بين القوة أو الضعف، والنجاح أو الفشل، والأمان أو الفوضى، والسلام أو الحرب، والازدهار أو الكارثة... نحن نعيش في كارثة.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

تحديات أمام بايدن مع ترشحه المرتقب

وسط التوقعات بأن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم، ترشحَه لولاية ثانية، تزداد التحديات التي تواجهه بين الناخبين الديمقراطيين الذين دعموه في سباق عام 2020. ويخطط مساعدو بايدن لنشر فيديو اليوم لإعلان خوض بايدن السباق رسمياً، وهو التاريخ نفسه الذي أعلن فيه بايدن ترشحه في 2019.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

انتخابات الرئاسة الأميركية 2024: مَن المرشحون المعلَنون والمحتمَلون؟

بعدما أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن (الثلاثاء)، ترشّحه للانتخابات الرئاسية في 2024، فيما يلي قائمة المرشّحين الآخرين، المعلنين منهم كما المحتملين، الذين قد يعترضون طريق الرئيس الديمقراطي في سباقه للاحتفاظ بمقعد البيت الأبيض. * دونالد ترمب: هل ستشهد الولايات المتحدة إعادة تشكّل للسباق الرئاسي في 2020؟ رغم نص الاتّهام التاريخي الموجه إليه، تتخطى حظوظ الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترمب بالفوز حظوظ المرشحين الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

ترمب يرفض الاعتذار للبابا

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، الاعتذار عن انتقاده البابا ليو الرابع عشر على خلفية دعوة الأخير إلى إنهاء العنف في الحرب الإيرانية. وقال ترمب للصحافيين غداة نشره منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيه البابا المولود في الولايات المتحدة: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ». وأضاف ترمب: «قال البابا ليو أشياء خاطئة. لقد عارض بشدة ما أفعله في ما يتعلق بإيران، ولا يمكن أن تمتلك إيران أسلحة نووية»، مشيراً إلى أن البابا «كان ضعيفاً جداً (في موقفه) تجاه الجريمة وأمور أخرى».

ولمّح الرئيس الأميركي إلى أنه قد يهاجم كوبا بعد إيران، قائلاً: «قد نمر على كوبا بعد أن نفرغ من إيران».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينيتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.

وحذّر الرئيس الأميركي في وقت سابق، يوم الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فوراً».

وكتب ترمب على «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع؛ لأننا لم نعدها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».


بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

TT

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أكد البابا لاوون الرابع عشر أنه لا يخشى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية بحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر أيضاً صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لنفسه على هيئة المسيح؛ ما أثار انتقادات نادرة من اليمين الديني، واتهامات ضد ترمب بالتجديف.

يُعد بابا الفاتيكان من أشدّ منتقدي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران. وندد أخيراً بما سماه «عبادة البشر والمال» ومخاطر الغرور و«العنف العبثي واللاإنساني» الذي ضاعف من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

واختار ترمب الرد بحدة على دعوات السلام، فوجَّه انتقاداً لاذعاً للبابا لاوون، قبل أن ينسب ترمب لنفسه الفضل في وصول أول أميركي إلى كرسي البابوية. وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، ليل الأحد: «ينبغي أن يكون ليو ممتناً؛ لأنه، كما يعلم الجميع، كان مفاجأة صادمة. لم يكن اسمه مدرجاً في أي قائمة للمرشحين للبابوية، ولم تضعه الكنيسة إلا لأنه أميركي، ورأوا أن هذه هي أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ترمب». وأضاف: «لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان».

واتهم ترمب البابا لاوون بأنه «متساهل مع الجريمة»، في تهمة يوجهها عادة لرؤساء البلديات الديمقراطيين، وبأنه «سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي». وأضاف أنه يفضل شقيق البابا، لويس بسبب دعمه حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، ثم قدم ترمب نصيحة للبابا بـ«التركيز على أن تكون بابا عظيماً، لا سياسياً».

صورة مثيرة

وبعد وقت قصير من نشر بيانه ضد البابا، شارك ترمب صورة مُولدة بالذكاء الاصطناعي على غرار لوحة فنية، تُصوره مرتدياً ثوباً أبيض طويلاً، وفي إحدى يديه كرة متوهجة بالضوء، بينما كانت يده الأخرى على جبين رجل فوق سرير مستشفى، ينبعث الضوء من رأسه بينما بدا ترمب كأنه يدعو له بالشفاء.

وامتلأت الصورة برموز وطنية، منها نسر وألعاب نارية وتمثال الحرية.

وأثارت الصورة انتقاداتٍ حادةً من بعض المسيحيين الإنجيليين والكاثوليك المحافظين الذين أبدوا دعماً شبه دائم لقرارات ترمب.

وكتبت المعلقة البروتستانتية المحافظة ميغان باشام: «لا أعرف إن كان الرئيس يظن أنه يمزح، أو أنه تحت تأثير مادة ما، أو ما هو التفسير الذي قد يقدمه لهذا التجديف الشائن، لكن عليه أن يحذف هذا المنشور فوراً».

وكذلك انتقدته مُقدمة البودكاست الكاثوليكية المحافظة المتحالفة مع البيت الأبيض إيزابيل براون التي قالت إن «هذا المنشور، بصراحة، مقزز وغير مقبول، بل هو أيضاً قراءة خاطئة تماماً للشعب الأميركي».

وصدرت انتقادات مشابهة من مُقدميْ البودكاست الكاثوليكييْن مايكل نولز ورايلي غينز.

وكذلك أظهر المنشور العدائي والصورة أنه لا حدود لمن يمكن أن يستهدفه ترمب، الذي يعد زعيم 1.4 مليار كاثوليكي في العالم هدفاً مشروعاً. وبعيد منشوره، سأل الصحافيون ترمب عن سبب هجومه ضد البابا، فأجاب أنه يعتقد أن البابا لا يؤدي عمله على أكمل وجه، واصفاً اياه بأنه «شخص ليبرالي للغاية».

ضد الحرب

وفي عامه الأول كبابا، تجنب لاوون الانتقادات الصريحة من ترمب المعروف بأنه متقلب المزاج، وتهرب بهدوء من دعوة مبكرة من ترمب لزيارة الولايات المتحدة. ولكن في يناير (كانون الثاني) الماضي، ألقى البابا لاوون خطاباً عبَّر فيه عن قلقه من اعتقال إدارة ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وازدادت حدة تحذيراته في شأن الحرب في إيران، ولجوء المسؤولين في إدارة ترمب إلى الاستناد إلى اللاهوت المسيحي لتبرير الحرب. ففي مارس (آذار) الماضي، دعا وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الأميركيين إلى الصلاة من أجل النصر في المعركة، وسلامة جنودهم «باسم يسوع المسيح». وعلى الأثر، حذر البابا من التضرع باسم المسيح في المعارك.

وخلال الأسبوع الماضي، أثار تهديد ترمب بإبادة الحضارة الإيرانية إذا لم توافق طهران على فتح مضيق هرمز، فواجه توبيخاً نادراً من البابا لاوون، الذي وصف التهديد بأنه «غير مقبول بتاتاً».

وكان البابا لاوون على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في جولة تمتد 10 أيام تشمل دولاً أفريقية عديدة، إذ قال: «لا أخشى إدارة ترمب، ولا أخشى التعبير عن رسالة الإنجيل بصوت عالٍ، وهو ما أعتقد أنني جئت لأجله».

وعندما سئل عن تعليقات ترمب على «تروث سوشيال»، قال البابا لاوون: «من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يدل على ذلك. لا داعي لمزيد من الكلام». وكرر أنه سيواصل معارضته العلنية للحرب، متجاهلاً فكرة دخوله في خلاف مباشر مع ترمب، وقال للصحافيين: «ما أقوله ليس المقصود به مهاجمة أحد»، مضيفاً: «لا أنظر إلى دوري على أنه سياسي، ولا أرغب في الدخول في نقاش معه. لا أعتقد أن رسالة الإنجيل يجب أن يُساء استخدامها بالطريقة التي يفعلها البعض». وزاد: «سأواصل رفع صوتي عالياً ضد الحرب، ساعياً إلى تعزيز السلام، ودعم الحوار والعلاقات متعددة الأطراف بين الدول للبحث عن حلول عادلة للمشكلات».


ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سندمر أي سفينة إيرانية باستخدام أسلوب التصفية الذي نطبقه ضد تجار المخدرات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد نزوله من طائرة الرئاسة في 12 أبريل 2026 في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن أي سفينة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم «تدميرها فورا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «ما لم نستهدفه هو العدد القليل من سفنهم (السفن الإيرانية) التي يسمونها سفن الهجوم السريع، لأننا لم نعتبرها تهديداً كبيراً».

وأضاف: «تحذير: إذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، باستخدام نفس أسلوب الإبادة الذي نستخدمه ضد تجار المخدرات على متن القوارب في البحر. إنه سريع وحاسم».

وبدأ الجيش الأميركي، الاثنين، بتنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.