هل هناك تنسيق تركي أميركي روسي لإبعاد الأسد عن إيران؟

غض نظر أميركي عن معارك سوريا

مقاتل من المعارضة يعبر الجدار المطلي بألوان العلم الإيراني في مدينة خان شيخون بريف إدلب حيث موقع عسكري  للقوات الإيرانية بعد سيطرة المعارضة السورية على البلدة (إ.ب.أ)
مقاتل من المعارضة يعبر الجدار المطلي بألوان العلم الإيراني في مدينة خان شيخون بريف إدلب حيث موقع عسكري للقوات الإيرانية بعد سيطرة المعارضة السورية على البلدة (إ.ب.أ)
TT

هل هناك تنسيق تركي أميركي روسي لإبعاد الأسد عن إيران؟

مقاتل من المعارضة يعبر الجدار المطلي بألوان العلم الإيراني في مدينة خان شيخون بريف إدلب حيث موقع عسكري  للقوات الإيرانية بعد سيطرة المعارضة السورية على البلدة (إ.ب.أ)
مقاتل من المعارضة يعبر الجدار المطلي بألوان العلم الإيراني في مدينة خان شيخون بريف إدلب حيث موقع عسكري للقوات الإيرانية بعد سيطرة المعارضة السورية على البلدة (إ.ب.أ)

حتى الآن، لا تزال «التخمينات» تهيمن على قراءة المشهد المتفجر في سوريا لفهم أسبابه ودلالاته، وموقف الولايات المتحدة منه. فالهجوم المفاجئ الذي شنته مجموعات سورية معارضة، بقيادة «هيئة تحرير الشام»، المصنفة إرهابية من واشنطن، وأدى إلى تغيير خريطة الحرب الأهلية في سوريا، كان لافتاً بتوقيته، فقد بدأ بعد يومين من إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، بين إسرائيل و«حزب الله».

ورغم ما يراه معلقون أن تركيا قد تكون هي التي تقف وراء اندلاع هجوم المعارضة المسلحة في سوريا، فإنهم يلاحظون وجود «غض نظر» من إدارة بايدن على الحدث، قد يكون من بين أهدافه، ليس فقط الضغط على إيران وروسيا، بل ومحاولة التأثير على إدارة ترمب المقبلة، لضمان عدم سحب القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، والحفاظ على مظلتها لحماية الأكراد من أي هجوم تركي، في حال لم تفلح محاولات التوصل إلى صيغة مقبولة للحل في سوريا.

يلفت برايان كاتوليس، كبير الباحثين في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، إلى إن الحرب الأهلية في سوريا «لم تنتهِ حقاً، فقد استمرت لسنوات دون أن يلاحظ العالم ذلك، ولكنها كانت تجري بمستوى أقل من الشدة».

ويتابع في حديث مع «الشرق الأوسط» أن نظام الأسد واصل قتل شعبه بدعم من روسيا وإيران وجماعات مثل «حزب الله»، لكن الصراع المتجدد (في المنطقة) أدى إلى تعقيد الأمور بالنسبة لمجموعة أخرى معارضة للأسد: المقاتلون الأكراد الذين كانوا قد سيطروا على أجزاء من محافظة حلب، وقال مسؤولون من المهاجمين، يوم الاثنين، إنهم يخلون المنطقة بالحافلات.

معارك عنيفة بين الجيش السوري والفصال المسلحة في حماة (أ.ب)

ويرى كاتوليس أن المحرك الرئيسي للأحداث الأخيرة «داخلي»؛ لأن الوضع لم يصل قط إلى فترة من الاستقرار المستدام، «فقد استغلت قوات المعارضة نقاط الضعف في بنية النظام، بسبب الفساد والركود والافتقار إلى الشرعية السياسية في أجزاء من سوريا، وتمكنت من إعادة تجميع صفوفها. فملايين السوريين يريدون العيش في حرية، وهذا لم يتغير، ويبقى أن نرى ما إذا كانوا سيحققون هذه الطموحات».

ويقول كاتوليس إن العوامل الخارجية مثل تركيا وروسيا وإيران مهمة، لكن التحدي المركزي يظل الانقسامات الداخلية في سوريا والصراع على السلطة والنفوذ بين مجموعة واسعة من الجماعات المتنافسة.

لا إزاحة للأسد

ورغم الأوضاع التي تحدث عنها الباحث الأميركي فإن الموقف الأميركي لم يتغيّر كثيراً على مدى عقد من الزمن، وأكده مجدداً المتحدث باسم الخارجية الأميركية قبل يومين. إذ وعلى الرغم من خسارة الأسد مصداقيته، فإن الولايات المتحدة لا ترى إزاحته من السلطة أولوية، مثلما أنها لا تدعم الفصائل المعارضة أيضاً.

صحيفة «نيويورك تايمز»، من جهتها، تحدثت عن أن المبادرات التي جرى تقديمها للأسد من الولايات المتحدة وبعض دول الخليج وحتى إسرائيل، للتخلي عن تحالفه الإقليمي الأكثر أهمية مع «حزب الله» وإيران، قد تنحرف عن مسارها بسبب هجوم الفصائل المستمر. لافتة إلى أن الأسد سيكون الآن «أكثر تردداً في التخلي عن إيران وحلفائها، الذين ما زالوا أفضل رهان له للقتال مرة أخرى، من أجل بقاء نظامه».

صورة من لقاء الأسد وعراقجي يوم 1 ديسمبر 2024 (الخارجية الإيرانية)

من جهة أخرى، تحدثت أوساط مطلعة في واشنطن، عن واقع مختلف على الأرض، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الأسد أكثر استعداداً الآن للتجاوب مع تلك المبادرات لفك الارتباط مع إيران.

وألمحت إلى اتفاق أوّلي لفتح مسار التفاوض بين الأسد مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بضغط من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأشارت المصادر إلى أن «تلقي الجيش النظامي مساعدات روسية في الدفاع عن حماة، هو «للقول إنه لن يتم التخلي عن النظام».

تابعت المصادر أنه، في الوقت نفسه، يجري الحديث عن ضمانات لانسحاب المسلحين من حلب، قد تتم إما قبل تسلم ترمب منصبه، وإما بعده بقليل، على أن يتم التخلص من العناصر غير السورية في الفصائل، وتشكيل فيلق تابع لوزارة الدفاع السورية يضم العناصر السورية المسلحة، بضمانة تركية روسية، وفتح مسار نهائي لإخراج إيران من المعادلة في سوريا.

دخان يتصاعد وسط المعارك بين الجيش السوري والفصائل المسلحة في حلب (د.ب.أ)

ورغم أن هجوم الفصائل الذي يقال إن تركيا تتعاون ضمناً معها عبر حدودها في شمال سوريا، قد تكون من بين أهدافه تحقيق أهداف تكتيكية لأنقرة، حيث تحظى بنفوذ أكبر في الصراع، لكن لا يخفى أيضاً أنه جاء أيضاً في الفترة الانتقالية بين إدارتي الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترمب.

ويرى مراقبون أن تركيا قد تكون تحاول استغلال هذه الفترة، لتوجيه ضربة للنفوذين الروسي والإيراني في سوريا، بعدما أضعفت إسرائيل إيران و«حزب الله» اللبناني، الداعمين للرئيس السوري بشار الأسد، وانشغال روسيا بحربها في أوكرانيا. وهو ما أكد عليه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، (الأربعاء)، قائلاً إن رفض الرئيس السوري بشار الأسد المشاركة «بأي شكل ملموس» في عملية سياسية، فتح المجال لهجوم تلك الفصائل وتقدمها يظهر أن داعميه، مثل روسيا وإيران، مشتتون.

وقال مراقبون إن المقاتلين الأكراد الذين تعدهم تركيا عدواً تاريخياً وضعيفاً للغاية لمواجهة الفصائل التي تدعمها ويقودون الهجوم، لم يكن لديهم خيار سوى قبول عرض الخروج الآمن إلى شمال شرقي سوريا، حيث أشركتهم الولايات المتحدة في القتال ضد تنظيم «داعش»، خلال العقد الماضي.

ومع مراوحة هجوم الفصائل على أبواب مدينة حماة، في تغيير جذري لاستجابة دمشق للهجوم على حلب، بدا أن شبح تجدد الحرب الأهلية صار حقيقياً، وقلب المعادلة بالنسبة للولايات المتحدة التي حاولت قبل سنوات طي صفحة الحرب من دون أن يثمر ذلك عن أي نتائج إيجابية تذكر.


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق إسراء في سن الثانية عشرة في فيلم واحدة من مليون (إنستغرام - موقع الفيلم)

10 سنوات أمام الكاميرا... طفلة سورية تبحث عن مكانها بين وطنين

على مدى عشر سنوات، يرصد فيلم «واحدة من مليون» رحلة طفلة سورية من الهروب من الحرب إلى صراع الهوية، والحرية، والانتماء بين وطنين.

سمير أندراوس (لندن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كريستا بايك الناجية من حكم الإعدام تعاني ألماً مستمراً وتجد صعوبة في الكلام

تظهر كريستا بايك وهي تبكي بعد صدور حكم بإعدامها في 30 مارس 1996 (أرشيفية - أسوشييتد برس)
تظهر كريستا بايك وهي تبكي بعد صدور حكم بإعدامها في 30 مارس 1996 (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

كريستا بايك الناجية من حكم الإعدام تعاني ألماً مستمراً وتجد صعوبة في الكلام

تظهر كريستا بايك وهي تبكي بعد صدور حكم بإعدامها في 30 مارس 1996 (أرشيفية - أسوشييتد برس)
تظهر كريستا بايك وهي تبكي بعد صدور حكم بإعدامها في 30 مارس 1996 (أرشيفية - أسوشييتد برس)

قالت كريستا بايك، الجمعة، إنها لا تزال تعاني ألماً مستمراً وتجد صعوبة في الكلام، بعد شهر من نجاتها من تنفيذ حكم الإعدام بالحقن المميت في ولاية تينيسي الأميركية، وهو إخفاق يرجع إلى «عدم الكفاءة».

وفي أول تصريح علني لها منذ إخفاق محاولة تنفيذ حكم الإعدام بحقّها، ذكرت بايك أنها لم تتصور قط أن تعيش بعد الموعد المحدد لإعدامها، وأنها كانت مستعدة للموت بسلام، لكنها أفاقت لتجد نفسها وحيدة ومشوشة في سرير بالمستشفى.

وأضافت بايك قائلة: «لم تمر لحظة واحدة منذ تلك الليلة لم أشعر فيها بالألم. جسدي يؤلمني، وذراعاي تؤلمانني، ويداي تؤلمانني، وحلقي يؤلمني. وما زلت أجد صعوبة في الكلام. والألم ليس جسدياً فحسب، بل يمتد إلى عقلي وروحي»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ونجت بايك، البالغة من العمر 50 عاماً، من جرعتين من عقار البنتوباربيتال، أثناء محاولة الولاية تنفيذ حكم الإعدام بحقّها في 30 سبتمبر (أيلول)، لإدانتها بقتل زميلتها في الدراسة كولين سليمر، البالغة من العمر 19 عاماً، طعناً في عام 1995.

وكانت بايك في الثامنة عشرة من عمرها عندما عذّبت سليمر وقتلتها بالاشتراك مع صديقها، لتصبح واحدة من أصغر النساء سناً اللاتي صدر بحقّهن حكم بالإعدام.

ودعا حاكم ولاية تينيسي، بيل لي، إلى إجراء تحقيق في ملابسات فشل تنفيذ حكم الإعدام، وأرجأ تنفيذ حكم الإعدام الآخر بالحقن المميت، الذي كان مقرراً في الولاية هذا العام.

وحثّ محامو بايك حاكم الولاية على تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقّها إلى السجن المؤبد.

وقال لي للصحافيين هذا الأسبوع: «أعتقد أن الحكم الصادر بحقّها سيظل كما هو، ما لم تقرر المحاكم خلاف ذلك».


الانتخابات النصفية وصلت إلى خط النهاية بين الجمهوريين والديمقراطيين

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو يحيي أنصاره خلال تجمع انتخابي في دالاس - تكساس (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو يحيي أنصاره خلال تجمع انتخابي في دالاس - تكساس (رويترز)
TT

الانتخابات النصفية وصلت إلى خط النهاية بين الجمهوريين والديمقراطيين

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو يحيي أنصاره خلال تجمع انتخابي في دالاس - تكساس (رويترز)
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو يحيي أنصاره خلال تجمع انتخابي في دالاس - تكساس (رويترز)

عشية الانتخابات النصفية للكونغرس، الثلاثاء المقبل، يدرك المسؤولون الكبار في الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن مصير السيطرة على الكونغرس يتوقف على مجموعة صغيرة نسبياً من الولايات لمجلس الشيوخ، وعشرات الدوائر الانتخابية لمجلس النواب، حيث تحتدم المنافسات المتقاربة، طبقاً لأحدث الاستطلاعات.

وبحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يرجح أن يشارك زهاء 100 مليون من الناخبين الأميركيين في عمليات الاقتراع، صوّت نحو نصفهم في عمليات الاقتراع المبكر، وسط مؤشرات إلى إقبال من المسجلين في لوائح الحزب الديمقراطي، وشكوى من انعدام الحماسة لدى أنصار الجمهوريين.

ورغم التقديرات بأن عدد الولايات الأكثر تنافسية يصل إلى سبع، فإن هذا العدد يختلف باختلاف جهات التوقع. فشبكة «فوكس نيوز» الأميركية للتلفزيون تشير إلى ست ولايات متأرجحة ستُحدد الأكثرية في مجلس الشيوخ، وهي: ألاسكا وأيوا وماين وأوهايو وتكساس وميشيغان.

أما موقع «ريل كلير بولينغ» فيتحدث عن تسع متأرجحات؛ إذ يضيف إلى اللائحة كلاً من كانساس وساوث كارولاينا ونبراسكا.

ويخلص تحليل أجرته شبكة «سي إن إن» للتلفزيون إلى أن نتائج الاستطلاعات تضع أكثر من 12 مقعداً في ملعب المنافسة، منها ستة ضمن هامش الخطأ، وخمسة قريبة منه. وهناك مقعدان آخران يبدوان متقاربين، ولكن لا توجد استطلاعات عالية الجودة تشير بوضوح إلى تقدم أي من المرشحين. وحتى لو اقتصرت المنافسة على هذه المقاعد فقط، فإن النتائج المحتملة تفيد بأن الديمقراطيين سيفوزون بما بين 49 و55 مقعداً.

ويؤكد خبير الاستطلاعات نايت سيلفر أن الديمقراطيين يتقدمون في تكساس وأوهايو وألاسكا وماين، ولا يفصلهم عن قلب النتيجة سوى هامش خطأ في الاستطلاعات. وإذا كانت حظوظ الديمقراطيين ضعيفة ولكنها غير معدومة في كانساس ونبراسكا وساوث كارولينا، فهم يتقدمون بفارق مريح في نورث كارولاينا وجورجيا.

أكثرية الشيوخ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال حملة انتخابية في روك هيل - ساوث كارولاينا (أ.ف.ب)

تتركز الأنظار على مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون حالياً بغالبية 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين. ومن بين المقاعد الـ35 المطروحة للتصويت، يدافع الجمهوريون عن 22 مقعداً، في مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صاف بأربعة مقاعد لقلب الأكثرية.

ومنذ بداية السباق، برزت أربع ولايات بوصفها ساحات حاسمة: كارولاينا الشمالية وماين وميشيغان وجورجيا. غير أن اتساع المنافسة خلال الأشهر الأخيرة جعل حسابات الحزبين أكثر تعقيداً، بعدما دخلت ولايات كان يُعتقد أنها محسومة لمصلحة الجمهوريين دائرة المنافسة الفعلية.

وفي نورث كارولاينا، يتقدم الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر على الجمهوري مايكل واتلي في السباق على مقعد السيناتور الجمهوري المتقاعد توم تيليس، مستفيداً من تركيز حملته على غلاء المعيشة.

وفي ماين، الولاية الوحيدة التي يشغل فيها الجمهوريون مقعداً رغم خسارة الرئيس دونالد ترمب فيها عام 2024، تواجه السيناتور سوزان كولينز تحدياً من الديمقراطي تروي جاكسون، الذي يتقدم بنسبة 49 في المائة مقابل 45 في المائة لكولينز، طبقاً لاستطلاع «سي إن إن». غير أن استطلاعات أخرى لا تمنح جاكسون أفضلية حاسمة.

أما ميشيغان فهي أبرز نقاط الضعف المحتملة للديمقراطيين؛ إذ يتنافس الديمقراطي عبد الرحمن السيد والجمهوري مايك روجرز على مقعد السيناتور المتقاعد غاري بيترز. ورغم تقدم السيد بسبع نقاط في استطلاع «سي إن إن»، تشير استطلاعات أخرى إلى سباق شديد التقارب.

وفي جورجيا، التي كانت هدفاً رئيسياً للجمهوريين، يتقدم السيناتور الديمقراطي جون أوسوف على الجمهوري مايك كولينز بنحو تسع نقاط في متوسط استطلاعات أكتوبر (تشرين الأول).

دائرة الخطر

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما والمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ميشيغان عبد الرحمن السيد خلال تجمع انتخابي في الولاية (د.ب.أ)

ويتنافس الديمقراطي جيمس تالاريكو والمدعي العام الجمهوري كين باكستون على مقعد شاغر في تكساس. وأظهر استطلاع لجامعة هيوستن تقدم تالاريكو بنسبة 48 في المائة مقابل 46 في المائة، في تعادل إحصائي عملياً.

ويسعى السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون في أوهايو إلى العودة في مواجهة السيناتور الجمهوري المعين جون هاستد، الذي يخوض الانتخابات لاستكمال ولاية نائب الرئيس جي دي فانس. وفي ألاسكا، تنافس النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا السيناتور الجمهوري دان سوليفان.

وإذا كانت الأكثرية الضئيلة للجمهوريين في مجلس النواب تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، فإن معركة إعادة رسم الخرائط دخلت بقوة على الخط؛ إذ أعاد الجمهوريون في تكساس رسم الدوائر عام 2025 بطلب من ترمب لاستحداث ما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية، فردّ الديمقراطيون في كاليفورنيا بالمقترح رقم 50 الذي أتاح رسم خمس دوائر تميل لمصلحتهم. وسمحت المحكمة العليا بتطبيق الخريطتين، فألغت كل منهما مكاسب الأخرى إلى حد بعيد.

وحدد تحليل للإذاعة الوطنية العامة «إن بي آر» نحو 70 دائرة ينفق فيها الحزبان مبالغ كبيرة في الأيام الأخيرة، تجاوزت في بعضها عشرة ملايين دولار. ويصنف تقرير «كوك بوليتيكال» نحو 220 مقعداً مرجحة للديمقراطيين، بالإضافة إلى 17 مقعداً متأرجحة.

ورغم تراجع شعبية الرئيس ترمب في الاستطلاعات، بسبب تعثر الاقتصاد وارتفاع أسعار الوقود، يقول رئيس لجنة الحملة الجمهورية لمجلس الشيوخ السيناتور تيم سكوت إنه لا يزال متفائلاً بقدرة الحزب على تحقيق نتائج أفضل من التوقعات.

في المقابل، ترى رئيسة اللجنة الديمقراطية المقابلة السيناتورة كيرستن غيليبراند أن حزبها قد يكسب ما يصل إلى ستة مقاعد إضافية. ومع ذلك، قد يحقق الديمقراطيون تقدماً في التصويت الشعبي لكنهم يفشلون في انتزاع الغالبية في مجلس الشيوخ إذا خسروا ماين أو ميشيغان.


أجندة ترمب رهن الانتخابات النصفية

ترمب في كارولاينا الجنوبية 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في كارولاينا الجنوبية 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أجندة ترمب رهن الانتخابات النصفية

ترمب في كارولاينا الجنوبية 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في كارولاينا الجنوبية 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحبس واشنطن أنفاسها ترقباً لنتائج الانتخابات النصفية المرتقبة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). فرهاناتها لا تقتصر على تحديد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس فحسب، بل تمتد إلى مستقبل أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.

فمما لا شك فيه أن أي فوز ديمقراطي من شأنه أن يعكّر صفو العلاقة التي اعتاد عليها ترمب مع المجلس التشريعي في أول عامين من حكمه، حيث سعى الجمهوريون، بأغلبيتهم في المجلسين، إلى استرضائه في أكثر من ملف. لكن حجم الفوز الديمقراطي، والمجلس الذي قد تسيطر المعارضة عليه، سيحدد مدى قدرة الحزب الأزرق على عرقلة أجندته ووضع العصي في دواليب سياساته، على الصعيدين الداخلي والخارجي.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، السيناريوهات المطروحة وكيف سينعكس كل منها على أجندة ترمب وتوجهات البيت الأبيض.

مخاوف العزل

ترمب في البيت الأبيض 29 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

لا يخفي ترمب مخاوفه من خسارة الجمهوريين، محذّراً من أن الديمقراطيين سيجدون سبباً لعزله، ومتوعّداً بتداعيات اقتصادية خطيرة إذا فازوا. لكن المستشارة السياسية الديمقراطية نيكول برانر شميتز لا ترى أن العزل سيكون بالضرورة أولوية الديمقراطيين، مشيرة إلى أن تركيزهم سينصب على تحقيقات واسعة متعلقة بالفساد داخل الإدارة، على حد وصفها. وشددت شميتز على ضرورة أن يحقق الديمقراطيون «توازناً بين محاسبة الجمهوريين، وهو أمر ترغب القاعدة الانتخابية حقاً في رؤيته، وبين إقرار مشاريع وعدوا بها في حملاتهم الانتخابية».

من جانبه، يرى دوغلاس هاي، المدير السابق للاتصالات في اللجنة الوطنية الجمهورية، أن بعض الديمقراطيين سيطالبون حتماً بعزل ترمب، لكنه يستبعد أن يجعل زعيمهم في مجلس النواب حكيم جيفريز هذه الخطوة أولويته الأولى. وقال: «سيكون هناك بالتأكيد أشخاص يبادرون بخطوات لعزل ترمب، لكن حكيم جيفريز لا يريد أن يبدأ من هذه النقطة». وأوضح هاي أن جيفريز سيواجه تحدياً في التعامل مع الجناح التقدمي داخل حزبه، الذي قد يضغط لعزل الرئيس ووزير الحرب بيت هيغسيث وربما وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، وسيكون من الصعب عليه احتواؤه.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز بفلوريدا 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أما ديفيد سميث، مدير مكتب صحيفة «ذي غارديان» في واشنطن، فاعتبر أن حجم الأغلبية الديمقراطية سيحدد قدرة جيفريز على ضبط حزبه. وقال: «إذا كانت الأغلبية كبيرة وقوية، فسيتمتع حكيم جيفريز بسلطة أكبر. لكن إذا كانت ضيقة، فقد يكون ميزان القوى في أيدي الاشتراكيين الديمقراطيين، الذين قد يتمكنون من فرض شروطهم بشأن التشريعات والتصويت». وأشار سميث إلى انقسام محتمل بين من يعتبرون العزل ضرورة لمحاسبة ترمب، ومن يخشون أن تتحول المعركة إلى سلاح سياسي يستفيد منه الرئيس، محذّراً من انعكاس ذلك على حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.

تحقيقات واستدعاءات

ولا تقتصر المخاوف الجمهورية على عزل ترمب. فاستعادة الديمقراطيين مجلس النواب ستمنحهم رئاسة اللجان وصلاحيات الاستدعاء والتحقيق، ما يفتح الباب أمام مساءلة عدد من كبار مسؤولي الإدارة. ويتصدر هيغسيث قائمة الأسماء المطروحة، على خلفية الجدل بشأن الحرب مع إيران وقراراته المثيرة للجدل في وزارة الحرب، إلى جانب مسؤولين آخرين في الإدارة، بالإضافة إلى المصالح التجارية المرتبطة بعائلة الرئيس الأميركي.

وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ويتوقع هاي أن تصبح المواجهة أكثر تعقيداً عندما يصدر الكونغرس مذكرات استدعاء لمسؤولين يرفضون الامتثال لها، في ظل احتمال عدم تعاون وزارة العدل مع الديمقراطيين. وقال: «ما أعتقد أنه سيكون الأكثر إثارة للاهتمام خلال العامين المقبلين هو عندما تتم صياغة قرارات تتعلق بازدراء الكونغرس. فماذا سيفعل الديمقراطيون إذا رفضت وزارة العدل تنفيذ تلك القرارات؟».

من ناحيته، حذّر سميث من أن رفض المسؤولين الامتثال للاستدعاءات قد يؤدي إلى مواجهات قضائية وسياسية طويلة، قائلاً: «أخشى أن كل هذا قد يقوّض الثقة مرة أخرى في سيادة القانون». ورجّح سميث أن يكون هيغسيث أول المستهدفين بمحاولات العزل، معتبراً أن وزير الحرب أصبح، في نظر منتقديه، رمزاً للنهج الذي اتبعته الإدارة، خصوصاً خلال الحرب مع إيران.

مجلس الشيوخ... العقبة الأكبر

زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر في نيويورك 4 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

لكن حتى لو انتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، فلن يتمكنوا من فرض معظم مشاريعهم التشريعية من دون تعاون مجلس الشيوخ والبيت الأبيض.

وحتى إذا فازوا بأغلبية المجلسين، فستواجههم عقبة قاعدة الستين صوتاً المطلوبة عادة لإنهاء النقاش بشأن معظم التشريعات في مجلس الشيوخ، فضلاً عن حق النقض الرئاسي.

وأقرت شميتز بأن الديمقراطيين سيواجهون خياراً بين تمرير مشاريع قوانين تحمل رسائل سياسية، ومحاولة التفاوض مع الجمهوريين للتوصل إلى تشريعات يمكن أن يوقّعها ترمب. وقالت: «هل سيقومون بإقرار مشاريع قوانين رمزية واسعة النطاق تتضمن الكثير مما يريدون إنجازه، أم سيحاولون بناء تحالفات؟» وأضافت أن رفض الرئيس التوقيع على مشاريع تعالج تكاليف المعيشة قد يتحول إلى ورقة انتخابية يستخدمها الديمقراطيون في عام 2028، لإظهار أنهم حاولوا التحرك لكن البيت الأبيض وقف في طريقهم.

وزير الصحة روبرت كينيدي جونيور في واشنطن 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

أما هاي، فاستعاد تجربة الجمهوريين عندما سيطروا على مجلس النواب في عهد باراك أوباما من دون السيطرة على مجلس الشيوخ أو البيت الأبيض.

وقال: «اعتقد الجمهوريون حينها أنهم سيستطيعون إجبار باراك أوباما على فعل ما يريدونه، لكنهم لم يتمكنوا من فعل ذلك»، مشيراً إلى أن الديمقراطيين قد يواجهون المعضلة نفسها في التعامل مع ترمب.

في المقابل، فإن السيطرة على مجلس الشيوخ ستمنح الديمقراطيين أداة أكثر تأثيراً، تتمثل في تعطيل تعيينات ترمب القضائية. وقال هاي: «إذا حصل الديمقراطيون على أغلبية 51 مقعداً في مجلس الشيوخ، فلن يتم تعيين أي قضاة في المحكمة العليا، ولن يتم تعيين أي قضاة في المحاكم الفيدرالية»، في إشارة إلى دور مجلس الشيوخ في المصادقة على التعيينات القضائية التي تتطلب الأغلبية البسيطة.

أوراق ترمب

ترمب بعد توقيع قرار تنفيذي في ألاسكا 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن خسارة الأغلبية الجمهورية لن تعني بالضرورة توقف أجندة ترمب. فالرئيس يمتلك صلاحيات تنفيذية واسعة، من إصدار الأوامر التنفيذية إلى ممارسة صلاحيات العفو الرئاسي عن الجرائم الفيدرالية. ويتوقع هاي أن تقابل التحقيقات الديمقراطية موجة جديدة من الأوامر التنفيذية، قائلاً: «صحيح أننا سنشهد المزيد من التحقيقات. لكننا سنشهد أيضاً المزيد من الأوامر التنفيذية التي يوقّعها ترمب». أما سميث، فيرى أن الرئيس سيحاول الالتفاف على الكونغرس كلما استطاع، مشيراً إلى أن دور السلطة التشريعية كان محدوداً نسبياً في عدد من ملفات الولاية الثانية، خاصة السياسة الخارجية.

معركة 2028

ملصقات تصويت في لوس أنجليس 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتجاوز حسابات الطرفين الانتخابات النصفية إلى الاستحقاق الرئاسي المقبل. فالناخب الأميركي سيراقب أداء الديمقراطيين بعد الانتخابات، فيما سيواجه الجمهوريون تحدي رسم مستقبل حزبهم بعد ترمب. ويرى هاي أن المرشحين الجمهوريين المحتملين في 2028 سيواجهون سؤالاً صعباً بشأن كيفية الابتعاد عن الرئيس من دون خسارة تأييد قاعدته الانتخابية، خاصة في ظل استعداد ترمب لمهاجمة من ينتقدونه داخل حزبه. أما شميتز، فتحذر من أن الديمقراطيين لا يستطيعون الاكتفاء بالتحقيقات، بل عليهم إظهار قدرتهم على تحسين حياة الأميركيين، من خفض الأسعار إلى معالجة قضايا الصحة والأمن الاقتصادي وإلا فسينقلب الأمر عليهم في السباق الرئاسي لعام 2028.