المغرب: احتجاجات المحامين والمحاسبين رفضاً للإجراءات الضريبية

جانب من احتجاجات المحامين والمحاسبين أمام البرلمان ضد الإجراءات الضريبية (الشرق الأوسط)
جانب من احتجاجات المحامين والمحاسبين أمام البرلمان ضد الإجراءات الضريبية (الشرق الأوسط)
TT

المغرب: احتجاجات المحامين والمحاسبين رفضاً للإجراءات الضريبية

جانب من احتجاجات المحامين والمحاسبين أمام البرلمان ضد الإجراءات الضريبية (الشرق الأوسط)
جانب من احتجاجات المحامين والمحاسبين أمام البرلمان ضد الإجراءات الضريبية (الشرق الأوسط)

احتج المئات من المحامين والمحاسبين، أمام مقر البرلمان المغربي أمس، رفضاً للإجراءات الضريبية الجديدة، التي وردت في مشروع قانون الموازنة لسنة 2023، والتي تتعلق بمهنتهم.
واختار المحامون الاحتجاج بلباسهم الرسمي الأسود، واستعملوا الصفارات، مرددين شعارات تطالب الحكومة بالتراجع عن الإجراءات الضريبية التي وردت في المشروع، كما رفعوا شعار: «ارحل» ضد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ولافتات تندد بالإجراءات الضريبية التي تفرض عليهم لأول مرة أداء تسبيقات مالية ضريبية عن كل ملف يسجلونه أمام المحكمة.
كما احتج المحاسبون، الذين قدموا من مختلف مدن المغرب، ضد الإجراءات الضريبية الجديدة التي وردت في مشروع قانون المالية 2023، والتي تفرض عليهم اقتطاع الضريبة من المنبع، وكذا فرض الضريبة عليهم على أساس رقم معاملاتهم.
وقال محمد المرس، رئيس نقابة المحاسبين بالمغرب، خلال الوقفة الاحتجاجية، إن المحاسبين يرفضون الاقتطاع من المنبع، موضحاً أن النظام الجبائي المغربي يقوم على «التصريح بالدخل»، وأنه لا يمكن فرض ضرائب على أساس رقم المعاملات، دون الأخذ في الحسبان الربح النهائي.
وكانت «جمعية هيئات المحامين بالمغرب» قد أعلنت التوقف عن العمل طيلة يوم أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء بجميع المحاكم، وقررت «مقاطعة اجتماع اللجنة المشرفة على امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة».
ونص مشروع قانون المالية على إجراءات ضريبية جديدة، تفرض على المحامين أن يؤدوا تلقائياً لدى كاتب الضبط في صندوق المحكمة تسبيقاً مالياً ضريبياً عن كل ملف في كل مرحلة من مراحل التقاضي، أي عند إيداع أو تسجيل دعوى، أو طلب، أو طعن، أو عند التسجيل نيابة، أو مؤازرة في قضية بمحكمة. وجاء هذا الإجراء بعدما تبين لمصالح الضرائب أن المحامين لا يصرحون بمداخيلهم الحقيقية. وحُدد مبلغ التسبيق المالي في مشروع قانون المالية بـ300 درهم (30 دولاراً) عن كل ملف في محاكم الدرجة الأولى، و400 درهم في محاكم الدرجة الثانية، و500 درهم في محكمة النقض. أما الدعاوى المتعلقة بالأوامر المبنية على طلب المعاينات، فيؤدى عنها مبلغ مسبق عن الضريبة مقداره 100 درهم. لكن جرى الاتفاق بين المحامين والحكومة على حذف التسبيق الضريبي المنصوص على أدائه في مشروع قانون المالية لسنة 2023.
في المقابل؛ جرى تخيير المحامي بين دفع مبلغ نهائي ضريبي قدره 300 درهم عن كل قضية يترافع فيها بشكل نهائي، وشامل للمراحل الابتدائية والاستئنافية والنقض، وهو مبلغ غير قابل للمراجعة. أو يمكنه التصريح بعدد القضايا في نهاية كل 6 أشهر لدفع مبلغ الضريبة عنها في حدود المبلغ المذكور. كما جرى الاتفاق على إعفاء الملفات المقدمة في إطار «الفصل 148» من «قانون المسطرة المدنية»، و«قضايا القرب» من الأداء الضريبي نهائياً، ويتعلق الأمر بالدعاوى التي تستهدف الحصول على أمر بإثبات حال، أو توجيه إنذار، أو أي إجراء مستعجل. كما جرى أيضاً الاتفاق على إعفاء قضايا منازعات الشغل وحوادث العمل من الأداء إلى حين تنفيذ الحكم.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجمعة، مشروع «مونوريل شرق النيل» ليدخل الخدمة بهدف تخفيف «الاختناقات المرورية».

ويمتد مشروع «مونوريل شرق النيل» من محطة استاد القاهرة بمدينة نصر (شرق القاهرة) حتى مركز السيطرة والتحكم بالعاصمة الإدارية الجديدة بطول 56.5 كيلومتر.

وجاء الافتتاح تزامناً مع الاحتفال بأول أيام عيد الفطر، وشارك فيه الرئيس المصري أسر عدد من ضحايا ومصابي العمليات الإرهابية، حيث استقل السيسي وعدد من أسر الضحايا قطار المونوريل من محطة «مسجد الفتاح العليم»، وحتى محطة «حي المال والأعمال» بالعاصمة الجديدة.

وأكد السيسي أن «مشروع مونوريل شرق النيل يعد إنجازاً كبيراً بإمكانات ومعدات وعمالة مصرية»، موجهاً الشكر لكل مَن عمل بالمشروع.

و«المونوريل» هو قطار معلَّق يجري تنفيذه في شرق وغرب القاهرة على التوازي، ويعدّه متابعون وخبراء «نقلةً حضاريةً كبيرةً في مواصلات النقل العام».

وأكد وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، خلال الافتتاح أن «هذا المشروع تم تنفيذه بهدف التوسُّع في إنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، الصديق للبيئة؛ لتطوير منظومة النقل الحضري، من خلال توفير وسيلة نقل سريعة، آمنة ومستدامة ترتقي بمستوى التنقل في محافظات القاهرة الكبرى والمناطق المحيطة بها، وتربط بين مدينه نصر، والقاهرة الجديدة، والعاصمة الجديدة».

وعدَّ مشروع «المونوريل»، الذي يُنفَّذ للمرة الأولى في مصر بمثابة «نقلة حضارية كبيرة في وسائل النقل الجماعي، العصرية التي توفر استهلاك الوقود، وتخفض معدلات التلوث البيئي، وتخفف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية».

مشروع «مونوريل شرق النيل» في مصر (الرئاسة المصرية)

وأوضح وزير النقل أن «المونوريل يتميَّز بمعدل استهلاك أقل بنسبة 30 في المائة من وسائل الجر السككي الكهربائي، بالإضافة إلى تقليل الضوضاء؛ نظراً لحركة القطارات على عجلات مطاطية»، لافتاً إلى أن «المشروع يُنفَّذ بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو، ووسائل النقل السككي الأخرى».

وتعمل «قطارات المونوريل دون سائق، ويصل زمن التقاطر إلى 3 دقائق حالياً، ومن المُخطَّط أن يصل إلى 90 ثانية مع زيادة حجم الطلب»، بحسب الوزير الذي أشار إلى أن «زمن الرحلة من استاد القاهرة حتى (العاصمة الجديدة) يصل إلى نحو 70 دقيقة».

ويتكامل مونوريل شرق النيل مع الخط الثالث لمترو الأنفاق عبر محطة «استاد القاهرة» بمدينة نصر، ومع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) في محطة مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، ومستقبلاً مع المرحلة الثانية من الخط الرابع للمترو عند محطة «هشام بركات» بمدينة نصر، ومع الخط السادس للمترو في محطة «النرجس» بالقاهرة الجديدة، وفق وزير النقل.

الرئيس المصري خلال افتتاح مشروع «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

ويتضمَّن مشروع المونوريل 40 قطاراً بسرعة تشغيلية 80 كيلومتراً/ ساعة، ويشتمل القطار على 4 عربات لخدمة التوسُّعات العمرانية لمنطقة العاصمة الجديدة، ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعَي المونوريل (شرق/ غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تمَّ تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي. وتبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 500 ألف راكب لكل يوم.

وأعلن وزير النقل أن مشروع «مونوريل غرب النيل» سينتهي بعد 6 أشهر من الآن، ليصل من أول العاصمة الجديدة إلى بعد مدينة الشيخ زايد في المنطقة الصناعية أو أكتوبر الجديدة.

ويأتي مشروع «المونوريل» ضمن «استراتيجية مصرية لتوفير وسائل نقل حضارية وصديقة للبيئة».

وفي عام 2021 نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» تقريراً بشأن هذه الاستراتيجية، أشار إلى أن تكلفة مشروع «مونوريل» العاصمة الإدارية الجديدة، بلغت «1.5 مليار يورو تقريباً، ويتكوَّن من22 محطة بطول 56.5 كيلومتر». في حين تبلغ تكلفة مشروع «مونوريل السادس من أكتوبر نحو 1.1 مليار يورو، بطول 42 كيلومتراً».


السيسي: جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب، وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) خلال عشر سنوات»، مشيراً إلى أنه رغم التحديات «لم تتخل بلاده عن خيار التنمية».

وجاء حديث الرئيس المصري خلال احتفاله، الجمعة، بعيد الفطر مع عدد من أسر «ضحايا العمليات الإرهابية». وأشار فيه إلى أن «مصر كانت منذ عام 2012 تعيش أوضاعاً صعبة»، موجهاً حديثه للحضور قائلاً: «أنتم مهمون... ونحن لا ننسى أبداً الجميل من الأسر التي قدمت شهداء ومصابين في الفترة الصعبة».

وأضاف السيسي موضحاً: «كان هناك من يريد هدم البلاد، واستمرت الفترة الصعبة عشر سنوات، وفي كل يوم عمليات إرهابية كان ثمنها من أولاد مصر»، واصفاً الحرب ضد الإرهاب بأنها «حرب ضروس، كان البعض يظن أنها لن تنتهي»، كما أوضح أن «كل مؤسسات الدولة كانت تقاوم لعبور المرحلة الصعبة. لكن البلاد أصبحت بأمان الآن بفضل تضحيات آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المصابين»، مشيراً إلى أن مصر «تجاوزت هذه المرحلة الصعبة في 2022 بتكلفة بلغت 120 مليار جنيه، حيث تراوح حجم الإنفاق اليومي في الحرب ضد الإرهاب ما بين 30 و40 مليون جنيه».

في سياق ذلك، أكد أن «بلاده آثرت السير في طريق الحرب على الإرهاب جنباً إلى جنب مع طريق التنمية، بدلاً من التركيز على خيار واحد»، مشدداً على أن «ما فعله الإرهاب من قتل وتخريب وتدمير لا يمت للإسلام بصلة»، موضحاً أنه «توقع في عام 2011 أن يتولى تنظيم (الإخوان) الحكم»، لكنه أكد وقتها أنهم «لن يستمروا في الحكم لأن المصريين لا يحبون من يفرض عليهم دخول المسجد أو الكنيسة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من الأطفال خلال الاحتفال بعيد الفطر الجمعة (الرئاسة المصرية)

وتولى تنظيم «الإخوان»، الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً»، حكم مصر في انتخابات عام 2012 عقب التغييرات الناجمة عن أحداث «يناير 2011»، وتمت الإطاحة بهم بعد احتجاجات شعبية في 30 يونيو (حزيران) 2013، لتعاني مصر من هجمات «إرهابية» في شتى المحافظات، لا سيما شمال سيناء، وشنت قوات الجيش والشرطة المصرية عملية أمنية كبيرة في شمال ووسط سيناء منذ فبراير (شباط) عام 2018 لمواجهة العمليات الإرهابية.

وتعليقاً على حديث السيسي، قال الخبير العسكري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر استطاعت القضاء نهائياً على الإرهاب»، مشيراً إلى أن «التكلفة كانت مرتفعة جداً من أرواح المصريين، ناهيك عن التكلفة المالية».

وبرر فرج ارتفاع التكلفة المالية لمكافحة الإرهاب بـ«توفير المعدات والأدوات اللازمة لمواجهة التفجيرات، من سيارات مدرعة مضادة للألغام، ودوريات أمنية لحماية العساكر والجنود، وتدمير للأنفاق وغيرها»، ولافتاً إلى أن ذلك «امتزج مع التنمية التي أكد الرئيس السيسي مراراً أنها السبيل لحماية سيناء وتأمينها».

السيسي يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

والعام الماضي أعلنت الحكومة المصرية عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، وموانٍ، وسكك حديدية، ومناطق صناعية ولوجيستية)، بهدف تحويلها إلى مركز تجاري ولوجيستي، يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرتبط المشروع بممر لوجيستي أوسع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفح - طابا»، ومشاريع الربط مع مواني البحر الأحمر، مثل (طابا ونويبع) لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر».

بهذا الخصوص أشار مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور، إلى أن «حديث السيسي يأتي في سياق عادة سنوية يحتفي فيها الرئيس بتضحيات المصريين في مواجهة الإرهاب، ويحتفل بالعيد مع أبناء وأسر ضحايا العمليات الإرهابية تكريماً لهم، وتقديراً لما بذلوه من أجل الوطن».

وقال محمد نور لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب على الإرهاب كانت أكثر قسوة من الحروب التقليدية؛ لأن منفذي الهجمات الإرهابية كانوا يعيشون وسط الناس في ظل محاولات التنظيمات المتطرفة استمالتهم بداعي الدين». وأكد أن «مصر انتصرت بجهود الشهداء وتضحياتهم، وبتكلفة مالية كبيرة استنزفت جزءاً من موارد الدولة، لكنها نجحت في مساري التنمية والحرب على الإرهاب بالتوازي».


مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

حسمت السلطات المصرية جدلاً أُثير مؤخراً حول صدور قرارات باستدعاء لـ10 آلاف مهندس وفني مصري يعملون في قطاع الكهرباء بعدد من دول الخليج، نافيةً صدور أي توجيهات بهذا الشأن.

وأصدرت الشركة القابضة لكهرباء مصر بياناً توضيحياً، الجمعة، أكدت فيه أن ما تم تداوله أخيراً عبر بعض المنصات الإخبارية، وصفحات التواصل الاجتماعي يستند إلى «سوء فهم أو اجتزاء غير دقيق» لضوابط تنظيمية داخلية تخصُّ الإجازات دون راتب. وشدَّدت على أن هذه الضوابط تُطبَّق وفق القوانين المعمول بها داخل شركات القطاع، ودون أي أثر رجعي، أو قرارات مفاجئة تمسُّ استقرار العاملين بالخارج.

وأكد البيان أنه «لا يوجد قرار جماعي باستدعاء العاملين بالخارج، ويتم التعامل مع طلبات الإجازات وفق أطر قانونية مستقرة ومعلنة، وحقوق العاملين محفوظة بالكامل وفقاً للقانون». كما شدَّد على أن الدولة المصرية تنظر للمصريين بالخارج بوصفهم ركيزةً أساسيةً للاقتصاد الوطني.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء». وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة، والصادرات، وقناة السويس.

وأعلن «البنك المركزي المصري»، الشهر الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجَّلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعدُّ الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق، 2024.

في السياق، دعت الشركة القابضة لكهرباء مصر وسائل الإعلام المختلفة إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم نشر أو تداول أخبار غير موثقة، قد تثير البلبلة بين العاملين وأسرهم.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية المصرية تحركات مكثفة لحماية العلاقات العربية من الممارسات السلبية، وهو ما تجلَّى بوضوح في الموقف الحازم، الذي أعلنته وزارة الدولة للإعلام، والهيئات الصحافية المصرية (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، قبل يومين؛ حيث أكد بيان مشترك لها على «متانة العلاقات التاريخية والراسخة، التي تربط مصر بالدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي ممارسات إعلامية سلبية من شأنها الإضرار بهذه الروابط، أو المساس بوحدة الصف العربي».

ودعا البيان كذلك جميع المواطنين في مصر والدول الشقيقة إلى توخي الحذر مما يتم ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة، واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء، مع ضرورة عدم الانسياق وراء هذه الحملات، والامتناع عن المشارَكة في مثل هذه الملاسنات. وشدَّد على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية في مصر، والدول العربية الشقيقة بشأن تطورات الأحداث، وتجاهل أي مصادر مشبوهة تروِّج الأكاذيب.