«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»

يعود بزخم ضمن برنامج عروض سينمائية منوعة

«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»
TT

«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»

«بيروت للأفلام الفنية» يكرّم إيتل عدنان و«زيارة» يحصد «اليراعات الذهبية»

طاولات مستديرة وعروض أفلام وثائقية وروائية، إضافة إلى ورش عمل سيتضمنها مهرجان «بيروت للأفلام الفنية» (باف) في نسخته الثامنة.
وتحت عنوان «التضامن» سيُكرم المهرجان الشاعرة الراحلة إيتل عدنان في ذكرى وفاتها الأولى. أما جائزة «اليراعات الذهبية»، التي تقدم في كل عام لإحدى النساء اللبنانيات المضيئات في عالم السينما، فتحصدها كل من دنيز جبور، ومورييل أبو الروس عن مسلسلهما الإلكتروني «زيارة».
نحو 20 فيلماً وثائقياً، وغيرها روائية، وثالثة تدور في عالم الباليه، يعرضها «بيروت للأفلام الفنية» على مدى 11 يوماً في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (جامعة ألبا)، من 8 لغاية 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
ويفتتح المهرجان فعالياته مع فيلم «فور ذا ليفت هاند» ويتبعه لقاء عبر تطبيق «زوم». ويشارك فيه كل من عازف البيانو نورمان مالون الذي يحكي عنه الفيلم، وكذلك المنتج السينمائي هاورد ريخ، والمخرج غوردن كين الخبير بالموسيقى.
منظمة المهرجان أليس مغبغب تعبر عن فرحتها وحماستها لإقامة هذا الحدث للسنة الثامنة في بيروت، رغم كل الأزمات التي تمر بها. وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نقاوم بالفن، وكما يقول الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز، فإن الفن يقاوم الموت والعبودية والأعمال المشينة والعار. ونحن فخورون بحمل راية الفن والثقافة لبلدنا لبنان تحت عنوان (التضامن). فمعه نستطيع أن نتجاوز كل الحواجز والعراقيل التي تواجهنا».
وتعرج مغبغب على اهتمام المجتمع الدولي بمسيرة لبنان الثقافية والفنية. «إنه مجتمع يقدر مواهبنا الفنية ويحاول دائماً دعمها بشتى الوسائل. وفي هذا الحدث هناك مساهمة فعالة من دول أجنبية عدة بينها بلجيكا وسويسرا وإيطاليا».
ولم تنسَ مغبغب أن تثني على همة اللبنانيين الذين لم يتوان بعضهم عن دعم المهرجان كي يرى النور كمؤسسة خليل وردة. «ساهمت في دفع 10 في المائة من تكاليف المهرجان، لأنها تثق بقدرات لبنان على القيامة».
هذه المرة اختار المهرجان جامعة «ألبا» لتُعرض فيها الأفلام المشاركة. فهي كما تذكر مغبغب وفي سياق حديثها، تشكل دعماً للطلاب. فالبطاقات التي تباع لحضور الأفلام يعود ريعها للمنح الجامعية التي تقدم للمميزين منهم أو الذين يعانون من ضيقة مالية. كما تعبر أن هذه الأفلام تشكل لهم حصصاً دراسية من نوع آخر، فتزودهم بخلفية ثقافية غنية. وقد خص المهرجان الطلاب والأساتذة الجامعيين ببطاقات خاصة تخولهم حضور برامجه بأكملها مجاناً.
من الأفلام المعروضة، فيلمان عن فن رقص الباليه «اسكابيست باليه» و«وفينتر رايزي». يتيحان للمشاهدين حضور أجمل العروض الخاصة بهذا الفن العالمي. وتعلق مغبغب: «لأنه من المستحيل استقدام هذين العرضين مباشرة على أرض لبنان، فقد قررنا عرضهما سينمائياً. كمية الأزياء والعدد الكبير للراقصين، يتطلبان إجراءات عديدة لا يمكننا مقاربتها. وهذا النوع من الأفلام يساهم في الترويح عن اللبنانيين الذين يعانون أشد الأزمات الاقتصادية والسياسية حالياً».
ومن الطاولات المستديرة التي يتضمنها المهرجان، واحدة خاصة بالشاعرة اللبنانية الراحلة إيتل عدنان. وتخبرنا مغبغب عن محتواها: «هي بمثابة تكريم لإيتل في الذكرى الأولى لرحيلها. يتحدث عنها إيف ميشو الذي رافقها وكان من أكثر المقربين منها. فقد خصص لها كتابات كثيرة وواكبها في جميع مراحلها. كما أن الشاعرة الراحلة هي صديقة مقربة وكانت تربطني بها علاقة وثيقة. وهي تستحق هذا التكريم الذي سيلقي الضوء على شخصيتها وأعمالها».
ويشهد المهرجان أيضاً طاولة مستديرة عن موضوع فن التصوير الفوتوغرافي وعلاقته بالذاكرة. تنطلق من خلال فيلم وثائقي من توقيع الفنانة التشكيلية هدى قساطلي، تعرض فيه صوراً فوتوغرافية من مدينة حلب السورية وذكرياتها فيها، كون والدتها من هناك، ويتضمن صوراً عن هذه المدينة التي دمرتها الحرب، ويظهر كيف أن الإنسان هو المسؤول الأول والأخير عن فعلي الدمار والعمار.
ويخصص المهرجان 3 أفلام سينمائية لبيار باولو باسوليني في الذكرى المائة لولادته. وقد رغب في إلقاء الضوء على هذا السينمائي العالمي ليتعرف إليه جيل الشباب عن كثب، سيما أنه كان معجباً بلبنان وزاره في عام 1974.
ومن الأفلام الأخرى التي يعرضها «بيروت للأفلام الفنية» واحد بعنوان «السعادة الصغيرة». وهو فيلم لإيميه بولس التي تعد أول من أنشأ كلية السينما في الجامعة اليسوعية. ويحكي مسيرتها وذكرياتها عبر محطات رئيسية عايشتها.
أما جائزة «اليراعات الذهبية» فتعود السنة الحالية لمنفذتي مسلسل «زيارة» الإلكتروني. وهو لا يزال يحقق النجاحات منذ 8 سنوات حتى اليوم، عبر عروضه «أونلاين». وبذلك ستحصد كل من مخرجتيه دنيز جبور ومورييل أبو الروس هذه الجائزة التي يعطيها المهرجان سنوياً لواحدة من النساء العاملات في حقل السينما في لبنان. وكانت المخرجة والممثلة زينة دكاش قد حصدتها العام الفائت عن مشوارها السينمائي. وتوضح أليس مغبغب لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أن يرحل بيار باولو باسوليني، بنحو شهرين، كتب عن أشخاص استطاعوا أن ينيروا السينما في أعمال مضيئة ولو أنها صغيرة. وذكر كيف أن عالمنا لا ينبهر إلا بالأضواء الكبيرة مع أن الصغيرة منها تلعب دوراً هاماً على طريقتها، وسماها يومها (اليراعات). ومن هنا انبثقت فكرة هذه الجائزة (اليراعات الذهبية)، التي تكرم من يحاول كسر العتمة بإضاءات صغيرة، لكنها لا تلبث أن تشع وتترك بأثرها في العالم. فهذه الجائزة تسلط الضوء على هؤلاء الأشخاص الذين لا يستأهلون أن يمروا بيننا مرور الكرام. فتكريمهم واجب علينا، وهو تعبير عن تقديرنا لكفاءاتهم وأعمالهم في مجال السينما».


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
TT

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)

في 21 يونيو (حزيران) من كل عام يحتفي الملايين بـ«عيد الأب» في مناسبة تتجاوز طابعها الاجتماعي لتسلّط الضوء على الدور العميق الذي يلعبه الآباء والأجداد في تشكيل القيم وبناء الأسرة والمجتمع.

وتعود جذور عيد الأب إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث انطلقت أولى مبادرات تكريم الآباء في بدايات القرن العشرين قبل أن تتحول لاحقاً إلى مناسبة وطنية ثم احتفال عالمي.

وفيما يلي أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب وتطوره في الولايات المتحدة والعالم.

1. امرأة من واشنطن تُعدّ «مؤسسة» يوم الأب

يُنسب إلى سونورا سمارت دود، المقيمة في مدينة سبوكان بولاية واشنطن، أنها صاحبة فكرة «يوم الأب»، رغم أن بعض المؤرخين يرون أن دورها كان في إطلاق المبادرة محلياً أكثر من تأسيس المناسبة بشكل كامل.

وقد جاءت الفكرة بعد وفاة والدتها أثناء الولادة، ما دفع والدها إلى تربية ستة أطفال بمفرده. وبعد استماعها لعظة دينية في «يوم الأم» عام 1909، رأت أن الآباء الذين يقومون بأدوار مماثلة يستحقون تكريماً خاصاً.

وفي عام 1910، نظمت كنائس في سبوكان أول احتفالات معروفة بيوم الأب، حيث ارتدى السكان وروداً مخصصة للمناسبة، في وقت لم تكن فيه الفكرة قد تحولت بعد إلى تقليد وطني.

2. الاحتفال يُقام في الأحد الثالث من يونيو منذ أكثر من قرن

ارتبط موعد «يوم الأب» في الولايات المتحدة بالأحد الثالث من يونيو منذ بدايات القرن العشرين، بعدما اقترحت سونورا دود أن يكون الاحتفال في 5 يونيو، تزامناً مع عيد ميلاد والدها.

لكن التاريخ تم تعديله لاحقاً ليصبح الأحد الثالث من يونيو، وهو الموعد الذي استمر حتى اليوم في مختلف أنحاء البلاد.

3. أول احتفال معروف جاء بعد مأساة منجم

يعود أول احتفال موثق بيوم الأب في الولايات المتحدة إلى عام 1908، بعد كارثة منجم في ولاية فرجينيا الغربية، التي أسفرت عن مقتل مئات العمال، بينهم والد غريس غولدن كلايتون.

ودفع الحادث كنيسة محلية إلى إقامة قداس تكريمي للضحايا، في خطوة تُعد أول إحياء رمزي لمناسبة مرتبطة بالآباء، وإن بقيت حدثاً محلياً ولم تتكرر بشكل سنوي.

4. بعض الدول تحتفل بيوم الأب في «عيد القديس يوسف»

في حين تحتفل الولايات المتحدة وأغلب الدول الغربية بيوم الأب في يونيو، فإن دولاً ذات أغلبية كاثوليكية في أوروبا تحتفل به في 19 مارس (آذار)، تزامناً مع «عيد القديس يوسف»، الذي يُعد رمزاً للأبوة في التقليد المسيحي.

5. يوم الأب مناسبة عالمية بتواريخ مختلفة

رغم أن معظم الدول تعتمد الأحد الثالث من يونيو موعداً للاحتفال بعيد الأب، فإن دولاً أخرى تحتفل به في تواريخ مختلفة على مدار العام.

ففي دول مثل أندورا وكرواتيا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا، يُحتفل به في مارس، بينما تحتفل به دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية ورومانيا في مايو (أيار).

أما في أستراليا، فيُحتفل به في الأحد الأول من سبتمبر (أيلول)، بينما تعتمد دول مثل الهند واليابان الموعد ذاته المعتمد في الولايات المتحدة في يونيو.

وفي مصر والأردن ولبنان وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة وتشيلي، يوافق عيد الأب يوم 21 يونيو من كل عام بغض النظر عن يوم الأسبوع.

أما في دول أخرى مثل البرازيل وساموا وتايوان، فيُحتفل به في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بينما تحتفل به دول مثل أستراليا ونيوزيلندا في سبتمبر، ودول مثل السويد والنرويج وفنلندا في نوفمبر (تشرين الثاني)، وصولاً إلى بلغاريا وتايلاند في ديسمبر (كانون الأول).


كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
TT

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)

بينما تُلقي موجة حرّ جديدة بظلالها على ملايين الفرنسيين، يمضي جان لوك إكليرسي ديتيربيني يومه في فيء الملاذ المنعش الذي توفره غرفة معيشة تقع داخل مقلع حجارة قديم. ويختصر الرجل البالغ 57 عاماً تجربته بالقول: «أشعر كأنّي أدخل إلى ثلاجة».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه خلال جائحة «كوفيد»، ترك إكليرسي ديتيربيني باريس وشققها الضيقة ومبانيها القديمة التي تفتقر إلى وسائل التبريد، وانتقل للإقامة في ترو بمنطقة فال دو لوار (وادي اللوار).

وتواجه العاصمة ومناطق عدة في فرنسا موجة حرّ ثانية هذا العام. ويربط العلماء تزايد وتيرة هذه الظواهر بالتغيُّر المناخي الناجم عن النشاط البشري.

لكن إكليرسي ديتيربيني يبدو قليل الاكتراث بما يواجهه مواطنوه. ويقول إنه وشريكه، رئيس بلدية القرية، «محظيان» لأن حديقتهما توفر لهما منفذاً إلى غرفة محفورة في الصخر. ويوضح: «يمكننا أن نبقى منتعشين طوال اليوم إذا لزم الأمر».

وتضم ترو، التي يقطنها نحو 300 شخص، منازل كاملة وغرفاً داخل أنفاق حُفرت لاستخراج حجر التوفو الجيري المستخدم في بناء المنازل والقلاع في المنطقة.

ووفق مكتب رئيس البلدية، يعيش سكان القرية في نحو 11 منزلاً محفوراً بالكامل في الصخر أو يؤجّرونها، بينما يحظى آخرون بمنفذ إلى غرفة - كهف.

وتتوافر أماكن إقامة أخرى مثل هذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجدّداً إذا خضعت لإعادة تأهيل.

أقدم الملاجئ قد يكون أكثرها حداثة (أ.ف.ب)

ويقول إكليرسي ديتيربيني: «إذا نظرت إلى جدران مسكن في الكهف، فلن تجد وسائل عزل للحرارة. إنها ببساطة حجارة التوفو»، مشدّداً على أنها توفّر الدفء خلال فصل الشتاء كذلك.

ويضيف الرجل، الذي يرأس جمعية السياحة في ترو: «أعتقد أنه أفضل عازل طبيعي متوافر حالياً».

«مساكن صديقة للبيئة»

في القرية نفسها، يقيم دومينيك أوبيرون وزوجه جان بول، اللذان تركا كوخهما في منطقة النورماندي عام 2022، وانتقلا إلى منزل في ترو.

وتحت سقف من الحجر الجيري في غرفة معيشة فسيحة تزينها النباتات، يحمل أوبيرون مقياساً للحرارة يظهر الفارق الكبير بين درجات الداخل والخارج.

فحتى مع تجاوز الحرارة خارجاً 30 درجة مئوية، بقيت في الداخل عند 19 درجة.

ويقول المتقاعد البالغ 71 عاماً: «هنا تشعر بأنك محمي من الحرارة الخارجية»، مضيفاً أنّ استخدام هذه الحجارة يلائم «المساكن الصديقة للبيئة».

ويشير رئيس البلدية باتريك إكليرسي ديتيربيني، إلى أنّ في ترو ما بين 6 و8 كيلومترات من الأنفاق، ممّا قد يسمح بزيادة عدد المساكن الكهفية.

أما الجانب السلبي الوحيد، فهو النقص في أشعة الشمس الذي يعانيه أيُّ منزل كهفي إذا لم يكن مواجهاً للجهة الجنوبية، ما قد يجعله كئيباً جداً من الداخل.

كما أنّ الإقامة في مكان كان مقلعاً للحجارة تتطلَّب أعمال تأهيل واسعة، من بينها خفض الرطوبة والتحكم بها. وعادة ما يتعيَّن على المنتقلين حديثاً إنفاق المال على أنظمة التهوية وتصريف المياه وتلييس الجدران بالجص.

ورغم ذلك، يرى رئيس البلدية أن المساكن من هذا النوع قد تكون «نموذجاً لمساكن المستقبل» يصنعها الإنسان لمواجهة الاحترار المناخي.


زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
TT

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة. فبعد دقائق فقط من الزلزال والتسونامي اللذين أوديا بحياة نحو 20 ألف شخص، بدأت الأرض نفسها تُظهر سلوكاً غير متوقع، دفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآليات حركة القشرة الأرضية.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة «لم تكن معروفة من قبل» ربما تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها باتجاه الشرق. وعادة ما تتبع الزلازل الكبرى سلسلة من الهزات الارتدادية التي تُحدث بدورها حركات إضافية في القشرة الأرضية، إلا أن العلماء يؤكدون أن الآليات الدقيقة التي تنشأ بها هذه الهزات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

في هذا السياق، قام الباحثون بتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة زلزال «توهوكو-أوكي»، الذي بلغت قوته 9 درجات، وما تبعه من نشاط زلزالي. وكشفت النتائج أن الزلزال المدمر أدى إلى انزلاق مفاجئ لكتل صخرية بعضها فوق بعض على امتداد خط الصدع.

ولم يقتصر التأثير على ذلك؛ بل تسبب أيضاً في انطلاق موجات زلزالية عبر باطن الأرض، ارتدت لاحقاً عن لب الكوكب قبل أن تعود إلى السطح؛ حيث ساهمت في تنشيط حدود الصفائح التكتونية في المنطقة. وتُعرف هذه الموجات باسم «موجات القص»، وهي موجات تنتقل داخل الأرض وتُحدث اهتزازات جانبية في جزيئات الصخور.

المياه تجتاح المنازل عقب تسونامي وزلزال ضربا مدينة ناتوري في شمال شرقي اليابان عام 2011 (رويترز)

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن هذه الظاهرة كشفت عن خطر لم يكن معروفاً سابقاً، يتمثل في إمكانية إعادة تنشيط منطقة الزلزال الرئيسية نتيجة لهذه الموجات المرتدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نُبلغ عن رصد غير عادي لحركة الأرض في اليابان، عقب زلزال (توهوكو-أوكي) عام 2011، والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس العزم، ويُعزى إلى انزلاق متعدد للصفائح التكتونية ناجم عن موجة قصَّية وصلت إلى لب الأرض ثم عادت».

وفي إطار هذه الدراسة، أعاد العلماء فحص بيانات الأقمار الاصطناعية بدقة، بحثاً عن تحركات طفيفة في الدقائق التي أعقبت الزلزال. وتبيَّن أن الموجات الزلزالية التي اخترقت باطن الأرض وارتدت عن لبها قد تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها بمقدار يتراوح بين 5 و6 ملِّيمترات.

ورغم أن هذا المقدار من الحركة قد يبدو ضئيلاً، وهو أمر شائع عقب الزلازل الكبرى، فإن ما أثار دهشة الباحثين هو الامتداد الجغرافي الواسع لهذه الحركة؛ إذ أوضحوا أن الانزلاق الناتج «يتميز بأوسع منطقة تمزق تم توثيقها حتى الآن».

وأضافت الدراسة أن طول هذا التمزق يقارب طول البر الرئيسي لليابان، أي نحو 3 آلاف كيلومتر، متجاوزاً طول تمزق الزلزال الرئيسي بستة إلى سبعة أضعاف، وأكثر من ضعف طول تمزق زلزال سومطرة الكبير عام 2004.

ويرى الباحثون أن هذه الحركة الأرضية، رغم اتساع نطاقها، ربما لم تكن محسوسة لدى السكان، نظراً لكونها حدثت تدريجياً على مدى دقائق عدة، وليس بشكل مفاجئ كما هي الحال في الهزات الأرضية التقليدية.