الأردن يحذر نتنياهو من إطلاق يد بن غفير في الأقصى

قال إن أي تغيير في وضع المسجد سيكون له تأثيرات خطيرة إقليمياً

باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
TT

الأردن يحذر نتنياهو من إطلاق يد بن غفير في الأقصى

باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى (أ.ف.ب)

حذر الأردن، الحكومة الإسرائيلية القادمة، من إجراء أي تغيير على الوضع القائم في المسجد الأقصى، مؤكداً أن أي محاولة بهذا الاتجاه ستمس بالعلاقات بين الأردن وإسرائيل ومع دول أخرى في الإقليم.
وقال مسؤولون أردنيون لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، إن خطوة من هذا القبيل من شأنها أن تثير أزمة ليس على الصعيد الأردني فقط وإنما على الصعيد الإقليمي. ونقلت «كان» عن المسؤولين قولهم، إن أي تغيير على الوضع القائم يمكنه أن يشعل الشارعين العربي والإسلامي، ويمكنه أن يلحق الضرر بالعلاقات مع دولة عربية أخرى وليس فقط الأردن.
ويدور الحديث من بين أمور أخرى عن الموافقة على صلوات اليهود بصورة منتظمة في المسجد الأقصى، وهو أحد مطالب عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير في المفاوضات من أجل تشكيل حكومة يمينية برئاسة رئيس الليكود بنيامين نتنياهو.
وقال المسؤولون الأردنيون، إنه في حال تم تعيين بن غفير وزيراً، فإنه سيذهب إلى المكان ويقوم باستفزازات: «وستكون هذه قصة أخرى تماماً تختلف عما حدث حتى الآن عندما زار المكان كنائب في الكنيست، وسيكون لهذا الأمر تأثيرات خطيرة». وأبدى المسؤولون أملهم، بأن يكون رئيس الحكومة القادم على دراية بمخاطر ذلك، والأهمية الاستراتيجية للسلام بين إسرائيل والأردن، الذي يوجد له أطول حدود مع إسرائيل، وهو السلام الذي يشمل تعاوناً وثيقاً بعدد من المجالات، بما في ذلك المجالات الأمنية والعسكرية.
جاءت هذه التحذيرات في ظل تقارير إسرائيلية حول تمسك بن غفير بطلبه من نتنياهو تولي منصب وزير الأمن الداخلي من أجل تطبيق خطة تشمل إطلاق يد الجيش والشرطة ضد الفلسطينيين، وتشديد الإجراءات بحق الأسرى، والسماح بوصول اليهود للأقصى في أي وقت وبأي عدد.
وقالت «القناة 13» الإسرائيلية، بأن بن غفير سيقدم تصوراً شاملاً لنتنياهو من أجل إطلاق يد الجيش الإسرائيلي والشرطة، وتطوير مصلحة السجون الإسرائيلية وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين، ويشمل أيضاً الموافقة على تنظيم اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى من دون أي تقييدات.
ويقع الأقصى إضافة إلى المقدسات الأخرى في القدس، ضمن مسؤولية وإشراف المملكة الأردنية وفق اتفاق أردني - إسرائيل سابق، وتفويض فلسطيني للملك الأردني باعتباره الوصي على المقدسات. وينص الاتفاق الإسرائيلي الأردني بشأن المقدسات، على السماح لأتباع الديانات الأخرى اليهودية والمسيحية وأي زوار آخرين بزيارة الأقصى في أعداد قليلة محددة، من دون أي مظاهر أو شعائر أو طقوس دينية من أي نوع، وفي أوقات محددة أيضاً، وهو اتفاق يسمي باتفاق الوضع القائم.
لكن اقتحامات المتطرفين اليهود الذين يعدّ بن غفير رمزاً لهم، زادت في السنوات القليلة الماضية، باستباحة المكان من دون أي قيود، وهو أمر أثار قلق عمّان بشكل خاص.
ويزيد التحذير الأردني من الضغط على نتنياهو المتوجس أصلاً من تعيين بن غفير في منصب حساس، تجنباً لصدامات محتملة مع الإدارة الأميركية ودول أوروبية وعربية.
وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، بحسب تقرير سابق نُشر في موقع «اكسيوس» الأميركي وموقع «واللا» الإسرائيلي، أنه من غير المرجح أن تتعامل إدارة الرئيس جو بايدن مع العضو المتطرف في الكنيست إيتمار بن غفير في الحكومة الإسرائيلية المرتقبة. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الإدارة الأميركية قلقة من الخطاب العنصري لبن غفير وحزبه ومواقفه تجاه الفلسطينيين ولا ترحب بالتوجه الذي يمثله والمواقف التي يعبر عنها.
وكان بن غفير، رئيس حزب «القوة اليهودية»، قد حصل على 14 مقعداً في التحالف الذي عقده مع رئيس «الصهيونية الدينية» بتسلئيل سموتريتش؛ ما جعلهما ثالث أكبر حزب إسرائيلي في الكنيست، والكتلة الثانية من حيث عدد المقاعد في الائتلاف الحكومي المحتمل بعد «الليكود».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تبرم أكبر صفقة تسلح لليونان في تاريخها بـ3.6 مليار يورو

اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تبرم أكبر صفقة تسلح لليونان في تاريخها بـ3.6 مليار يورو

اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)
اليونان لشراء نظام دفاعي من إسرائيل (رويترز)

في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات التركية الإسرائيلية موجات توتر متلاحقة، ويقدر فيه كثيرون بأن هذا التوتر صاعد إلى طريق الصدام العسكري الحتمي، الذي يكون الحيد عنه أعجوبة، تستعد وزارتا الدفاع الإسرائيلية واليونانية للتوقيع على اتفاقية بيع أسلحة وخدمات عسكرية بقيمة 3.6 مليار يورو.

مظلة دفاعية

والغرض من هذه الصفقة هو دفع مشروع اليونان الدفاعي المعروف باسم «درع أخيل»، لإنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات، يعزز قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي والبحري والسيبراني.

وقد حضر وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس، إلى تل أبيب لغرض التوقيع على الصفقة، الاثنين، سوية مع نظيره الإسرائيلي، يسرائيل كاتس. وسيستغرق تنفيذ الصفقة 35 شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق، بالتعاون بين شركات السلاح الكبرى التابعة للجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع وبين شركات يونانية، التي ستتولى تنفيذ أعمال وإنتاج بعض الأسلحة الإسرائيلية بقيمة 700 مليون يورو من إجمالي قيمة المشروع.

وزير الدفاع اليوناني نيكوس داندياس (أ.ب)

وكشفت صحيفة «معاريف» أن المفاوضات بين البلدين استغرقت عدة شهور لكن التوقيع عليها تأجل عدة مرات بسبب إصرار اليونان على إدارة عملية استخدام هذه الأسلحة بالكامل، من دون أي تدخل إسرائيلي.

فعلى الرغم من أن اليونان تعد زبوناً عسكرياً رئيسياً لإسرائيل، حيث اشترت صواريخ وقنابل وطائرات مسيّرة من إسرائيلية عبر عدة سنوات، حاولت تل أبيب فرض رقابة تتيح لها منع وصول التقنيات إلى دول معادية، لكن اليونان رفضت.

«أجندة 2030»

وأفادت مصادر عسكرية في تل أبيب، وفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست»، بأن «درع أخيل» جاءت ضمن خطة يونانية بعنوان «أجندة 2030»، لمجابهة «التهديدات المحتملة من تركيا وإيران»؛ ولذلك فإن منسوب الهجوم الذي يشنه قادة أنقرة ضد إسرائيل يرتفع إلى درجات عالية. وإسرائيل تقدم عليه بحماسة؛ لأنها تعمل بشكل حثيث على تطوير صناعاتها العسكرية، ولأنها تتحول الى «دولة عظمى إقليمياً»، وعزز علاقاتها مع دول البحر المتوسط. ووصفت الصحيفة الإسرائيلية الاتفاق مع اليونان، «أكبر صفقة تصدير عسكرية في تاريخ إسرائيل»، حتى الآن، إذ إن أكبر صفقة أسلحة قبلها تمت مع ألمانيا، وشملت أول عملية بيع لنظام الدفاع الصاروخي الإسرائيلي مقابل 3.5 مليار دولار، التي تم توقيعها عام 2023.

«مقلاع داود»

والصفقة مع اليونان، تشمل بيعها شبكة دفاع متكاملة ومتعددة الطبقات، من أنظمة «مقلاع داود» لاعتراض الصواريخ الثقيلة والباليستية، وأنظمة «سبايدر» المتنقلة لمواجهة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نظام «باراك إم إكس» المصمم للدفاع ضد الطائرات والصواريخ. ويشمل الاتفاق أيضاً إنشاء مركز قيادة وتحكم في اليونان لتشغيل الأنظمة وإدارة عمليات الإطلاق، على غرار النظام المستخدم في إسرائيل، اعتماداً على قدرات الذكاء الاصطناعي.

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية - رويترز)

وفي تفاصيل الصفقة يظهر أن شركات الأسلحة الإسرائيلية «رفائيل» و«آلبيت»، و«آلتا» و«سبارك»، وشركة الصناعات الجوية، ستزود اليونان بطائرات مسيرة قتالية من طراز «هارون 1» و«في بات» وأقمار اصطناعية فضائية صغيرة من طراز «سار» وطائرات مسيرة مضادة للطائرات المسيرة المعادية، و3 طائرات نقل من طراز «ملينيوم سي 390» وصواريخ «هالفير»، التي يتم تفعيلها من طائرات أباتشي الأميركية بالليزر وعشر آليات بحرية تعرف على أنها شبه غواصة، كما تشمل الصفقة قيام الشركات الإسرائيلية بتحديث وترميم العديد من الآليات العسكرية البحرية.

حرب خفية

وقالت صحيفة «معاريف» إن إسرائيل واليونان تدركان أن تركيا لا تنظر بعين الرضا إلى هذه الصفقة، بل تعدها جزءاً من تعزيز التحالف العسكري اليوناني القبرصي الإسرائيلي ضدها وجزء من الحرب التي تديرها إسرائيل ضد تركيا بشكل خفي في المجال الاقتصادي، خصوصاً مشروع مد أنابيب نقل الغاز إلى أوروبا عبر اليونان بدلاً من الخط الذي يمر عبر تركيا.

ولذلك، عادت القيادة التركية إلى شن هجوم سياسي على إسرائيل واتهامها بالسعي إلى زعزعة استقرار المنطقة عبر ما وصفه بـ«الاستفزازات».

جنون الطرفين

وقد حذر العديد من الخبراء في تل أبيب من التدهور إلى صدام عسكري بين إسرائيل وتركيا، واعتبرته صحيفة «هآرتس» جنوناً من الطرفين. وكتب البروفيسور أيار زيسر، في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية أن «تركيا وإسرائيل تكسبان من الخصومة الصاخبة بينهما. ومع ذلك أبديا حتى الآن الحذر من الانتقال من الأقوال إلى الأفعال؛ لأن الأمر يتعارض مع كل منطق ومصلحة.

لكن المسار الذي صعدنا إليه هو مسار صدام محتم، من الصعب أن نتخيل أنه سيتم تفاديه، ولكن ينبغي الأمل في أن يكبحه أحد ما في اللحظة الأخيرة».


تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تراشق حاد بالبيانات والتصريحات بين تركيا وإسرائيل

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

دخلت أنقرة وتل أبيب في موجة جديدة من التراشق الحاد بالبيانات والتصريحات، على خلفية اتهامات إسرائيلية للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بـ«معاداة السامية».

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن «الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف الرئيس رجب طيب إردوغان تعكس العقلية (الجبانة والفاسدة) للمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو».

وأضافت الوزارة، في بيان ليل السبت- الأحد رداً على بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية استهدف الرئيس التركي ووصفه بأنه من أشد المعادين للسامية، أن «الحصانة التي يتمتع بها نتنياهو وعصابته الإجرامية بدأت تزول سياسياً وقانونياً، بعد أن ألحقوا عاراً تاريخياً بالشعب الإسرائيلي عبر (ارتكاب إبادة جماعية) في غزة، فضلاً عن كونهم المسؤولين الرئيسيين عن عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي، من خلال إظهار نزعة توسعية غير مسبوقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث».

اتهامات متبادلة

وعدَّ البيان الذي نشرته الخارجية التركية على حسابها في «إكس»، أن جهود المؤسسات الإسرائيلية التي قال إنها «تعمل بطريقة شبيهة بآلة الدعاية الخاصة بوزير الدعاية في ألمانيا النازية جوزيف غوبلز»، لم تعد تجدي نفعاً، مشدداً على أن المجتمع الدولي لم يعد يصدِّق أكاذيب حكومة نتنياهو.

ولفت البيان إلى أن تركيا، بقيادة إردوغان، تبنت موقفاً صادقاً وحازماً ضد الجرائم المرتكبة خلال عهد نتنياهو، وستواصل الدفاع عن الحقائق والجهر بها مستقبلاً أيضاً.

واتهم بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية إردوغان بمعاداة السامية، قائلاً إن «إردوغان يسعى إلى تصعيد التحريض (الوحشي) ضد الدولة العبرية كل بضعة أيام، لصرف الأنظار عن أفعاله ضد شعبه والمنطقة. لقد دمَّر الديمقراطية التركية، وسجن معارضيه السياسيين، وآوى ودعم حركة (حماس)، وغزا دولاً مجاورة. وكأشرس معادين للسامية في التاريخ، يحاول نشر افتراءات دموية لا أساس لها من الصحة، لصرف الأنظار عن أفعاله (المشينة)».

دعم غزة

ورداً على البيان الإسرائيلي، قال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن إردوغان سيواصل الدفاع عن القضية العادلة للشعب الفلسطيني، واصفاً البيان الإسرائيلي بأنه «مثال على عقلية تلجأ إلى الافتراء والدعاية، بدلاً من مواجهة الحقائق».

وأضاف: «كما يفعلون دائماً، يحاولون الاختباء وراء مفهوم (معاداة السامية) للتستر على عدوانهم، والإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبونها»، لافتاً إلى أن تركيا تعارض -بشكل قاطع- الاحتلال والقمع والمجازر والسياسات التي تتجاهل القانون الدولي، وأن إردوغان سيواصل الدفاع عن القضية العادلة للشعب الفلسطيني، وكَونه صوت المظلومين في غزة، والعمل لدعم الاستقرار الإقليمي.

دعاية إرهابية

بدوره، قال المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، إن «ما يقوله نتنياهو و(شبكته الإجرامية) ليس إلا دعاية إرهابية لمنظمة إبادة جماعية». وأضاف تشيليك -عبر حسابه في إكس» الأحد- أن «صوت إردوغان سيظل الصوت الأقوى لتحالف الإنسانية، وسيتردد صداه في ضمير البشرية، وسيرشد أولئك الذين يسعون إلى ممارسة السياسة باسم صون كرامة الإنسان».

في غضون ذلك، أكد إردوغان أن بلاده ستواصل الدفاع عن الحقيقة والعدالة والسلام والاستقرار، رغم جميع الاستفزازات.

إردوغان خلال إلقاء كلمة داخل ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك يوم الأحد بمناسبة ذكرى «يوم النصر» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان في رسالة إلى الشعب التركي، الأحد، بمناسبة الذكرى الـ104 ليوم النصر الموافق 30 أغسطس (آب)، دون ذكر إسرائيل ولا حكومتها بالاسم، إنه «رغم استفزازات الذين يتغذُّون على عدم الاستقرار، فإن تركيا دولةً وشعباً ستواصل الدفاع عن الحقيقة والعدالة والسلام والاستقرار».

وأضاف أن تركيا التي تسعى جاهدة لمنع الظلم بغضِّ النظر عن مصدره، والوقوف إلى جانب المظلومين بغضِّ النظر عن هويتهم، لا تتردد في دفع الثمن عند الضرورة. وأشار إلى أنه «في وقت تزداد فيه الحروب والصراعات والأزمات وحالات عدم اليقين السياسي في العالم، ولا سيما في منطقتنا، تبرز تركيا بسياساتها المبدئية والحازمة التي تضع القيم الإنسانية في صميمها».

توتر متصاعد

وتصاعدت حدة التوتر بين تركيا وإسرائيل، على خلفية شن إسرائيل غارات جوية مكثفة على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، شمال غربي سوريا، يوم 18 أغسطس الحالي، بدعوى التحضير لنشر قوات تركية في قاعدة جوية داخله. وأصدرت أنقرة في 21 أغسطس، مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو، والإسرائيلي أفيق موسكوفيتش، بتهمة الإبادة الجماعية، في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار) الماضي، وتوقيف الناشطين على متنه.

أطلق نتنياهو وأعضاء حكومته تصريحات ضد إردوغان تسببت في تصعيد التوتر بين أنقرة وتل أبيب في الفترة الأخيرة (رويترز)

جاء ذلك بعدما وصف مكتب نتنياهو الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، واتهمه بارتكاب مجازر ضد الأكراد. ويلاحَق نتنياهو وموسكوفيتش في تركيا على خلفية ارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية، وإبادة جماعية، وحرمان مشدَّد من الحرِّيات، وضرب وجرح متعمَّد، وتعذيب، وتدمير للمقتنيات، ونهب مشدد، وتحويل مسار وسائل نقل»، بسبب احتجاز الجيش الإسرائيلي، مطلع مايو الماضي، أكثر من 430 ناشطاً كانوا على متن نحو 50 مركباً في البحر المتوسط، ضمن مبادرة «أسطول الصمود» الذي انطلق من تركيا لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر بفعل الحرب، التي استمرت أكثر من سنتين بين إسرائيل وحركة «حماس».


طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

 سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

طهران: لا نستعجل إعادة فتح «هرمز»

 سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قالت طهران إنها لا تستعجل إعادة فتح مضيق هرمز، رغم توصلها إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن ترتيبات عبور السفن، وربطت الانتقال إلى مرحلة التنفيذ بقيام الولايات المتحدة أولاً بالوفاء بالتزامات تقول إيران إنها شرط أساسي لإعادة الملاحة.

وأفاد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن التفاهم «لن يدخل مرحلة التنفيذ بصورة تلقائية»، مضيفاً أن إيران ستنفذ الإجراءات المتفق عليها «متى» نفذ الطرف الآخر، وخصوصاً الولايات المتحدة، التزاماته.

ونفى تقارير عن عبور سفن من المضيق من دون تنسيق مع طهران، وزعم أن أي سفينة تستخدم المسار تفعل ذلك «بالتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبإذن منها».

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، بأن القوات المسلحة الإيرانية منعت منذ 22 أغسطس 30 سفينة قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون تصريح، وإن حركة محدودة تجري عبر مسار تقره طهران «بالتنسيق ودفع الرسوم».

وقالت الوكالة إن نحو 1500 ناقلة نفط و1700 سفينة تجارية كانت تعبر المضيق قبل الحرب، مشيرة إلى تراجع كبير في حركة الملاحة والتجارة حالياً.

ونفت طهران أن تكون القوات الأميركية أزالت ألغاماً من المضيق، وقالت إن واشنطن لم تقدم ما يثبت ذلك، كما اعترضت على الأرقام الأميركية المتعلقة بحجم صادرات النفط عبر الممر.

وفي أحدث تقدير مستقل، قالت شركة «تانكر تراكرز»، الأحد، إن صادرات النفط الخام التي غادرت خط الحصار البحري الأميركي بلغ متوسطها 6.7 مليون برميل يومياً خلال الأيام السبعة الكاملة الماضية.

وقالت الشركة إن تقديراتها تستند إلى بيانات نظام التعريف الآلي ومئات صور الأقمار الاصطناعية يومياً، وتشمل ناقلات أغلقت أجهزة التعريف وأخرى أعادت تشغيلها بعد مغادرة خط الحصار.

وكانت قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر قد قال إن القوات الأميركية ساعدت خلال الأشهر الماضية في عبور نحو 1500 سفينة تجارية تحمل قرابة 750 مليون برميل من النفط الخام.

معركة على أرقام النفط

وأشعلت أرقام تدفقات النفط عبر المضيق سجالاً جديداً بين طهران وواشنطن، بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ساعدت في إخراج 130 مليون برميل من الخليج العربي خلال أسبوعين.

واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، جهات داخل الحكومة الأميركية باستخدام وسائل إعلام وصفها بـ«الساذجة» للتأثير على أسواق الطاقة وتحقيق «مكاسب شخصية».

وقال عراقجي إن «معلومات استخباراتية» لدى طهران تظهر «جهوداً كبيرة للتلاعب بأسواق الطاقة»، من دون تقديم أدلة علنية أو تحديد الجهات الأميركية التي يتهمها.

وأضاف أن تلك الجهات تحاول إبقاء الرئيس دونالد ترمب «غارقاً في حرب خاسرة»، واتهم أطرافاً «متماهية مع إسرائيل» بالترويج لاستمرار الحرب عبر تقديم «تقييمات متفائلة» لنتائجها.

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط انفجارات تحت عبارة «النصر العظيم! مضيق هرمز»، الاثنين الماضي (أ.ب)

وقال إن المستهلكين الأميركيين «يشعرون بالكلفة الحقيقية في نهاية المطاف». وظلت أسعار خام برنت دون 90 دولاراً للبرميل خلال الأيام الماضية، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل الحرب، بعدما تجاوزت 110 دولارات في مراحل سابقة منها.

وحذر عراقجي من أن القوات الإيرانية ستستهدف، في حال استمرار الحرب، «أي هدف أميركي في المنطقة»، بما في ذلك القواعد والمنشآت ومواقع تجمع القوات.

وقال إن طهران سبق أن أبلغت دول المنطقة بأن القواعد الأميركية ستكون ضمن أهداف ردها إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي، وزعم أن قدرات إيران الصاروخية أثبتت فاعليتها خلال الحرب.

ودخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف السجال، متهماً بيسنت بالكذب بشأن كميات النفط التي عبرت الخليج العربي في ظل الحصار، ورد على منشوره بعبارة ساخرة: «كاذب، كاذب».

وأشار قاليباف إلى تقدير لـ«موديز أناليتكس» يضع كلفة الحرب عند أكثر من 130 مليار دولار. وكانت المؤسسة قد قدرت الكلفة بنحو 130 مليار دولار حتى منتصف يونيو.

وزعم أن شركة التداول «جين ستريت» خسرت أكثر من 130 مليون دولار في مراهنة على انخفاض أسعار النفط خلال دورة واحدة من العقود الآجلة، من دون أن يذكر مصدراً لهذا الرقم.

الحصار يضغط على الواردات

واقر مسؤولون إيرانيون بتأثير الحصار البحري على الواردات. وقال جعفر قادري، عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، إن 83 في المائة من إجمالي 210 ملايين طن من واردات البلاد كانت تدخل عبر الحدود البحرية الجنوبية، وإن الحصار الأميركي تسبب في مشكلات لهذا المسار.

وأضاف أن إيران تواجه عجزاً يومياً في البنزين يتراوح بين 15 و20 مليون لتر، وأن استيراد اللتر الواحد يكلف الحكومة نحو دولار.

وقال قادري إن الاستمرار في توفير البنزين بلا قيود، مع تهريب جزء منه، «ليس منطقياً»، ودعا الحكومة إلى بحث خفض الحصص أو تعديل الأسعار لتحقيق التوازن.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان، الجمعة 28 أغسطس 2026 (رويترز)

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد قال في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، الجمعة، إن إيران «في حالة حرب»، وإن إغلاق مسارات الاستيراد أوجد صعوبات في توفير سلع بينها البنزين.

وأضاف أن إيرادات الدولة تراجعت، وأن استهداف منشآت النفط والغاز أدى إلى انخفاض الإنتاج، مشيراً إلى أن توفير الوقود من الخارج يحتاج إلى موارد مالية حتى إذا أعيد فتح مسارات الاستيراد.

وقال بزشكيان إن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنحو 35 في المائة بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري، وفقاً لـ«رويترز».

لكن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أفادت الأحد، نقلاً عن بيانات قالت إنها حصلت عليها من وزارة النفط، بأن إيران لا تزال تملك كميات كافية من النفط للبيع.

وقالت إن الإيرادات النفطية بلغت خلال الأشهر الأربعة الأولى 99 في المائة من المستوى المستهدف في الموازنة، وإن وزارة النفط حولت 7.5 مليار دولار من عائدات بيع النفط بالعملة الأجنبية إلى البنك المركزي.

تفاهم ينتظر واشنطن

وأعلنت طهران ومسقط الأسبوع الماضي، إحراز تقدم في التفاوض على ترتيبات جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز.

وقال بزشكيان، الجمعة، إن المفاوضات أفضت إلى خريطة طريق أعدها «الحرس الثوري» والقوات المسلحة وفريق التفاوض الإيراني، وعُرضت على المرشد الإيراني وحظيت بموافقته.

وأضاف أن عُمان وافقت في البداية على الترتيبات ثم أبدت ملاحظات، قبل أن يتوصل الجانبان، بحسب روايته، إلى تفاهم على إعادة فتح المسار وفق الخريطة المنسقة.

وربط بزشكيان التنفيذ برفع الولايات المتحدة الحصار والعقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مرتبطة بصادرات النفط والبتروكيماويات، واستئناف الاستثمارات، إلى جانب التزامات تتعلق بالحرب في لبنان.

وقال إن إيران ستعيد، في المقابل، فتح مضيق هرمز «استناداً إلى قرارات وسياسات النظام».

وقبل ذلك، كانت وكالة «دفاع برس» التابعة لهيئة الأركان الإيرانية، قد ذكرت أن طهران ومسقط تبحثان إنشاء ممر مؤقت للسفن التجارية، يتكون من مسارين متعاكسين تفصل بينهما نحو ميلين بحريين ويبلغ عرضهما الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقالت إن مسار الدخول من بحر عُمان إلى الخليج العربي سيمر بالكامل داخل المياه الإيرانية، فيما يمر جزء من مسار الخروج فيها أيضاً. وأضافت أن الترتيبات المؤقتة قد تمهد لمفاوضات تستمر بين 30 و60 يوماً بشأن نظام دائم.

وكان بزشكيان قد ربط الترتيبات الحالية بمذكرة تفاهم إسلام آباد التي انهارت بعد فترة قصيرة من توقيعها في يونيو.

وقال إن 12 من أصل 13 عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا التفاهم الذي سبق المذكرة، وإن تنفيذها بدأ قبل انهيارها، مع تحرك لتخفيف الحصار والعقوبات وبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأضاف أن إيران باعت نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان المذكرة، عندما سمحت واشنطن بمبيعات النفط الإيراني، وأن طهران كانت تعد خططاً لاستثمارات أجنبية تصل إلى 300 مليار دولار.