الاستحقاق الرئاسي في لبنان يهدد وحدة «8 آذار»

«حزب الله» يخشى خسارة حلفائه

قصر بعبدا بعد مغادرة الرئيس ميشال عون (إ.ب.أ)
قصر بعبدا بعد مغادرة الرئيس ميشال عون (إ.ب.أ)
TT

الاستحقاق الرئاسي في لبنان يهدد وحدة «8 آذار»

قصر بعبدا بعد مغادرة الرئيس ميشال عون (إ.ب.أ)
قصر بعبدا بعد مغادرة الرئيس ميشال عون (إ.ب.أ)

دخل الاستحقاق الرئاسي في لبنان مرحلة حسّاسة، وباتت الكتل النيابية المنضوية ضمن فريق «8 آذار» ملزمة بتسمية مرشحها في جلسة الخميس المقبل، بخلاف «الورقة البيضاء» التي لازمت التصويت بها على مدى 4 جلسات سابقة. ويتوقّع معارضون أن تشهد جلسة بعد غدٍ «بداية انقسام بين حلفاء (حزب الله) مع اقتراب الأخير من تبنّي ترشيح رئيس تيّار (المردة) سليمان فرنجية، والوصول إلى افتراق مع رئيس (التيار الوطني الحرّ) النائب جبران باسيل، الذي لم يسقط من حساباته خوض هذه المعركة، أو الاتفاق على رئيس يضمن له مكتسباته داخل السلطة».
«حزب الله» الذي يقود فريق الممانعة في لبنان، بدا مستعجلاً في تحديد خياراته الرئاسية والتخلّي عن دعم باسيل. وأكدت مصادر متابعة للملف الرئاسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحملات الإعلامية الأخيرة، قطعت (شعرة معاوية) مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وسليمان فرنجية، ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ووضعت (حزب الله) أمام استحالة تسويقه باسيل في هذه المرحلة»، معتبرة أن «هجوم عون المركّز على ما وصفها بمنظومة الفساد التي أفشلت عهده، واستتباعه بحملة عنيفة من باسيل على رئيس البرلمان، ووصفه بالشيطان الأكبر، ويوضاس العصر؛ أفقد الحزب آخر ورقة ممكنة للدفاع عنه، أو أي محاولة لإعادة إنتاج تسوية جديدة توصله إلى قصر بعبدا».
صحيح أن «حزب الله» لا يريد التفريط في تحالفه مع «التيار الوطني الحرّ» كفريق مسيحي قوي له تمثيله النيابي ووزنه الشعبي، لكنه بات حذراً جداً باعتبار أن خوض معركة باسيل، بات أشبه بالمغامرة. ولا تخفي مصادر مقرّبة من حركة «أمل» التي يرأسها نبيه برّي، أنه لو جرى تبنّي ترشيح باسيل من قبل «حزب الله»، فسيكون له تداعيات تجعل الحزب في وادٍ و«أمل» في وادٍ آخر. وتشير المصادر إلى أن «جمهور حركة (أمل) لن يتقبّل بأي حال محاولات تسويق صهر العهد السابق، خصوصاً بعد حملة بالشتائم والعبارات النابية بحقّ رمزهم (برّي)، مما يجعل الافتراق بينهما حتمياً... أقلّه في الملفّ الرئاسي».
واختتم عون الساعات الأخيرة من ولايته الرئاسية، بهجوم كاسح على الطبقة السياسية، وركّز على برّي من دون أن يسميه، متهماً إياه بـ«منع إقرار مشاريع القوانين الإصلاحية التي قدّمها تكتل (لبنان القوي) برئاسة باسيل، لا سيما (الكابيتال كونترول)، وعرقلة تنفيذ قانون (التدقيق الجنائي)»، في حين حمّل باسيل برّي «مسؤولية عرقلة تشكيل حكومة جديدة تلبي شروطه، وتتولى إدارة الفراغ الرئاسي، وتحريض ميقاتي على عدم تشكيل الحكومة». وأعلن باسيل في مقابلة تلفزيونية، أن كتلته النيابية «لن تصوّت بورقة بيضاء يوم الخميس، وستسمّي مرشّحها الرئاسي»، في حين جزم النائب قاسم هاشم، عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها برّي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن «حظوظ باسيل الرئاسية تساوي صفراً». وشدد على أن «التوازنات الداخلية والأجواء الخارجية تجعل إمكانية وصوله إلى قصر بعبدا معدومة؛ لأن الظروف اليوم تختلف تماماً عن ظروف عام 2016». وعن إمكانية دعمه من «حزب الله» مجدداً، استبعد قاسم هذه الفرضية، لكن استطرد قائلاً: «في حال ذهب (حزب الله) إلى هذا الخيار، يكون قد مارس قناعاته السياسية، ونحن بدورنا سنمارس قناعاتنا المناقضة لهذا التوجّه».
في غضون ذلك، قلّل مصدر بارز في فريق «8 آذار»، من تأثير باسيل في المعركة الرئاسية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك أي مكوّن داخل قوى (8 آذار) يقبل بجبران رئيساً، وترشيحه مرفوض من الجميع، كما أنه يعاني من مشكلة داخل تياره». وأضاف: «صحيح أن (حزب الله) ما زال يسايره كحليف مسيحي صاحب تمثيل نيابي، لكنّ تبنّي ترشيحه أقرب إلى المستحيل». وتشي وقائع المعركة بأن الحزب لم يكن قادراً على فرض مرشّحه هذه المرّة كما فعل في عام 2006، عندما أقصى سليمان فرنجية جانباً، ودعم ميشال عون. وأشار النائب طوني فرنجيّة (نجل سليمان فرنجية) في مقابلة تلفزيونية، إلى أنّ «باسيل نفسه يدرك أن لا حظوظ له في هذه المرحلة». ورداً على سؤال عن إمكانية أن يطلب «حزب الله» من والده دعم باسيل أو قائد الجيش العماد جوزف عون، أجاب: «أعتقد أنّ (حزب الله) لن يطلب منّا دعم ترشيح قائد الجيش. صعبة يمون علينا الحزب هذه المرّة».
أما القيادي في تيّار «المردة»، النائب السابق كريم الراسي، فاعتبر أن الانتخابات الرئاسية «أبعد من اتفاق داخلي، بل رهن تسوية إقليمية ودولية». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الكلام عن إمكانية دعم الحزب لجبران باسيل، يأتي في إطار الضغط السياسي على الأطراف ودفعها للتوافق على رئيس يرضي الجميع». وشدد على أن «علاقة الوزير سليمان فرنجية مع حلفائه، خصوصاً (حزب الله)، أبعد من الاستحقاق الرئاسي». الاستحقاق الرئاسي يضع «حزب الله» أمام احتمالين: الأول عدم خسارة حلفائه جراء المعركة الرئاسية، والثاني محاولة الدفع للاتفاق على رئيس وسطي.
وترى مصادر مقربة من «حزب الله»، أن «ترشّح باسيل لرئاسة الجمهورية يحرج الحزب وأمينه العام حسن نصر الله، ويضعه أمام خيارات صعبة للغاية». وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن الحزب «ما زال متمسكاً بورقة تفاهم مار مخايل (اتفاق التحالف بين عون ونصر الله الذي حصل في عام 2006)، لكنّ هذا التفاهم على أهميته لا يمكن أن يتقدّم على العلاقة العضوية القائمة بين الحزب وحركة (أمل)». وتشدد المصادر على أن «الأولوية بالنسبة لـ(حزب الله) تكمن في الوحدة الشيعية - الشيعية، ثم الوحدة الشيعية – السنية، وتتوّج بالوحدة الوطنية؛ أي بالعلاقات الإسلامية المسيحية». ولا تخفي المصادر صعوبة الموقف، لكنّها تأمل في «فتح باب الحوار أمام كلّ الأطراف للاتفاق على رئيس يوحّد اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتوعد الرئيس السوري ويتبنى استهداف الجيش

 جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)
جندي من الحكومة السورية خارج سجن الأقطان في الرقة الذي يضم معتقلين من تنظيم «داعش» (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية، أمس، مقتل عنصر في الجيش جراء هجوم نفذه مجهولون بريف الرقة الشمالي ومقتل أحد المدنيين، وذلك بعد ساعات من بيان لتنظيم «داعش»، أعلن فيه «مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد. وأعلن مسؤوليته عن هجوم بشرق سوريا، في تصعيد لهجماته.

وكان تنظيم «داعش» قد هاجم الرئيس السوري، أحمد الشرع، وقال إن مصيره سيكون في النهاية مماثلاً لمصير الرئيس المخلوع بشار الأسد، وذلك في رسالة صوتية أصدرها في وقت متأخر السبت، دعا فيها المتحدث باسمه أتباعه في جميع أنحاء العالم، إلى مهاجمة أهداف يهودية وغربية كما فعلوا في السنوات الماضية.

كما دعت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات والأسلحة النارية.


رئيس البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية

 رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
TT

رئيس البرلمان اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: أرفض تأجيل الانتخابات النيابية

 رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي (رئاسة البرلمان)

كشف رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه برّي لـ«الشرق الأوسط» أن سفراء في «اللجنة الخماسية» يحبّذون تأجيل الانتخابات النيابية المقررة في 10 مايو (أيار) المقبل، فـ«أبلغتهم رفضي، وكذلك أبلغت بقية السفراء (من الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديد للبرلمان».

وأضاف برّي: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أو التمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسك بإنجازها حتى آخر دقيقة».

وتطرق برّي إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي (شرق لبنان)، واصفاً إياها بأنها «حرب جديدة للضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب».


إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
TT

إغلاق مخيم الهول في سوريا بعد إخلائه من آخر قاطنيه

تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)
تسلّمت القوات الأمنية السورية مخيّم الهول بعد اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (د.ب.أ)

أغلقت السلطات السورية، اليوم الأحد، مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال القاسم إن «المخيم أغلق»، اليوم الأحد، بعدما «تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين»، مضيفاً أن الحكومة «وضعت خططاً تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيداً من الإعلام».

كان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود، أفادوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير (كانون الثاني).

وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.

صورة جوية لمخيم الهول كان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا (د.ب.أ)

وأشار القاسم، المسؤول المكلف من الحكومة بإدارة شؤون المخيم، إلى أن «نساء وأطفال المخيم بحاجة إلى الدعم من أجل دمجهم».

وأكّد مصدر في منظمة إنسانية كانت نشطة في مخيم الهول، الأحد: «أجلينا كل الفرق العاملة لدينا داخل المخيم، وقمنا بتفكيك كل معداتنا وغرفنا المسبقة الصنع ونقلناها إلى خارج المخيم».

وباشرت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقى من قاطني المخيم إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، بعدما غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه، إلى جهة مجهولة، من دون أن تتضح ملابسات خروجهم.

مخيم الهول كان يضمّ نحو 24 ألف شخص بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

إثر سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات شاسعة في سوريا والعراق المجاور، شكّلت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّ القوات الكردية المكون الأكبر فيها، رأس الحربة في قتاله بدعم من الولايات المتحدة، وأنشأت إثر ذلك إدارة ذاتية في مناطق واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد.

لكن الأكراد خسروا مناطق سيطرتهم بعد اشتباكات دامية مع القوات الحكومية في وقت تسعى السلطات إلى توحيد جميع أراضي البلاد تحت رايتها.

مخيم الهول في محافظة الحسكة السورية الذي كان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» (د.ب.أ)

وانتهى الوضع بالتوصل إلى اتفاق نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة في يناير.

وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق.

وحذرت منظمة «هيومن رايتش ووتش» في تقرير، الثلاثاء، من أن عناصر التنظيم الذين نقلوا إلى العراق «يواجهون خطر الإخفاء القسري، والمحاكمات الجائرة، والتعذيب، وسوء المعاملة، وانتهاكات الحق في الحياة».

سيدات من عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» يجلسن في مخيم الهول بمحافظة الحسكة السورية (د.ب.أ)

ولطالما طالب الأكراد مراراً الدول المعنية باستعادة رعاياها من مخيم الهول، لكن دولاً غربية عدة تلكأت في ذلك خشية تهديدات أمنية أو ردود فعل محلية، مما جعل المخيم يوصف مراراً بأنه «قنبلة موقوتة».