السرطان يصعد على المسرح مع الفنانين

المشاهير المصابون بالمرض الخبيث يواجهونه بالحديث عنه

فريق Duran Duran يعلن إصابة عازفه بالسرطان (رويترز)
فريق Duran Duran يعلن إصابة عازفه بالسرطان (رويترز)
TT

السرطان يصعد على المسرح مع الفنانين

فريق Duran Duran يعلن إصابة عازفه بالسرطان (رويترز)
فريق Duran Duran يعلن إصابة عازفه بالسرطان (رويترز)

في أحدث حفلاتهم في لوس أنجليس يوم الأحد، وقف أعضاء فريق «دوران دوران Duran Duran» على المسرح ناقصين زميلهم عازف الغيتار الرئيسي آندي تايلور. اعتذروا عن غيابه وقرأوا رسالة منه إلى الجمهور قال فيها: «منذ 4 سنوات جرى تشخيصي بسرطان البروستات في مرحلته الرابعة. لقد اشتريت غيتاراً جديداً للمشاركة في هذه الحفلة، لكن صحتي تراجعت فجأة منذ أسبوع ولم أستطع الحضور».

ليس تايلور، البالغ 61 عاماً، أول فنان يجاهر علناً بإصابته بمرض السرطان. فمنذ فترة والموضوع ما عاد من المحرمات ولا مدعاة للخجل. يواجه الفنانون والمشاهير ذاك «الخبيث، الصامت» بالكلام عنه بصوتٍ مرتفع وبمشاركة معاناتهم مع جمهورهم والعالم. حتى إن بعضهم ذهب إلى حد تضمينه في أعمالهم الفنية، على غرار الفنانة اللبنانية إليسا التي كانت رائدة في هكذا خطوة على الساحة العربية.
فهي روَت معاناتها مع سرطان الثدي وانتصارها عليه من خلال فيديو كليب أغنية «إلى كل اللي بيحبوني»، الذي شكل اعترافاً مدوياً أسرَ القلوب عربياً وعالمياً.


كانت المغنية الأسترالية كايلي مينوغ في ذروة نجاحها عام 2005، عندما اكتشفت أنها مصابة بسرطان الثدي. استغرق علاجها سنة خرجت بعدها متعافية وجاهزة للحديث عن التجربة. ولعل مينوغ من أول المشاهير الذين لم يخبئوا المرض، بل وجدوا في تسليط الضوء عليه واجباً تجاه جمهورهم.
في الـ36 من عمرها، داهم المرض مينوغ ووضع حداً موقتاً لأنشطتها الفنية، لكنها تعلمت كيف تتعامل مع الموضوع بإيجابية. وهي غالباً ما تكرر القول: «الحياة مجموعة أوقات، وكلما صادفتكم أوقات جيدة، يجب أن تكونوا ممتنين لها. أحدثت تجربتي مع السرطان تغييراً ضخماً في حياتي... صار هناك ما قبله وما بعده».

لا يتحدث الممثل العالمي روبرت دي نيرو كثيراً عن رحلته مع المرض، لكنه استنتج منها عبارة غالباً ما يرددها: «الوقت يمضي، فمهما قررتم أن تفعلوا، افعلوه الآن ولا تنتظروا».
عام 2003، أصيب دي نيرو بسرطان البروستات. كان في الـ60 من عمره. حالفه الحظ بأن التشخيص حصل مبكراً، فأنهى علاجه بعد عام وعاد فوراً إلى تصوير أفلامه. حتى إنه اختبر الأبوة للمرة السادسة بعد شفائه بـ7 أعوام.
على عكس زميله دي نيرو، لا يتردد الممثل مايكل دوغلاس (85 عاماً) في الرد على السؤال كلما طُرح عليه: كيف كانت تجربتك مع السرطان؟ «أخضع لفحوص دورية كل 6 أشهر. أنا على أمل وثقة بأنني قد نجوت. الأمر الوحيد المؤكد هو أن سرطاني جعل مني رجلاً حراً». هكذا يختصر دوغلاس التجربة التي باغتته عام 2010، حين أصيب بورمٍ خبيث في اللسان. خضع آنذاك لعلاج إشعاعي وكيميائي عنيف، شُفي بعده بسنتَين.

تبقى أبرز الفنانات اللواتي خُضن معركة ضد المرض، أيقونة الفن الاستعراضي الممثلة المصرية شريهان. عام 2002، أصيبت الفنانة بسرطان الغدد اللعابية وهو أحد أخطر أنواع الداء. لكن كعادتها، انتفضت شريهان بعد سنوات من العلاج كعصفورة من بين الرماد، وعادت إلى مسرحها وخطواتها الراقصة. وحين سُئلت عن علاجها أجابت: «الموسيقى هي شفائي ودوائي وضحكي وبكائي».

ومن المشاهير الذين أعلنوا حرباً ضارية على السرطان، بطل سباقات الدراجات الهوائية الأميركي لانس آرمسترونغ. منذ 25 عاماً، كان الرياضي قد بلغ لتوه الـ26 من عمره، يوم تفشى المرض في جسمه، ضارباً الغدد اللمفاوية، والرئتين، والدماغ والبطن. لم يلمح الأطباء حينها أي أمل بشفائه. أما رأيه هو فكان مختلفاً، إذ صرع المرض بعد خضوعه لعلاج صعب امتد سنة. وفي عام 1997، عاد آرمسترونغ إلى سباقاته وجوائزه وألقابه العالمية.


لانس آرمسترونغ عام 2001 (أ.ف.ب./ غيتي)
ليس آرمسترونغ البطل الرياضي الوحيد الذي عانى مع مرضٍ مستعصٍ وشارك التجربة علناً. فأسطورة كرة السلة الأميركية كريم عبد الجبار كشف عام 2009 أنه جرى تشخيصه بسرطان الدم أو اللوكيميا قبل سنة. كان يبلغ حينها الـ61 من عمره، وقد تعاطى مع الأمر بصلابة قائلاً إن المرض لن يثنيه عن الاستمرار في العيش بشكل طبيعي. وسنة 2011، شفي عبد الجبار من مرضه.

اختار الممثل الكوميدي بن ستيلر برنامجاً إذاعياً ليعترف من خلاله بأن المرض الخبيث أصابه في البروستات سنة 2014. صمتَ ستيلر المعروف بأدواره المضحكة سنتَين على سره، ثم باح به بعد فترة من شفائه التام. وهو يصف نفسه بالمحظوظ لأنه جرى تشخيص مرضه في مرحلة مبكرة.
في السنة نفسها التي أصيب خلالها ستيلر، كان الممثل المصري أحمد حلمي يصارع ورماً خبيثاً في الظهر. أخفى آنذاك الأمر عن الإعلام والمحيطين به، وهو خضع لجراحة دقيقة لكنه لم يتحدث عما أصابه إلا بعد انتهاء العلاج وإعلان شفائه.


الممثل المصري أحمد حلمي (فايسبوك)
ساهمت جائحة كورونا في تسهيل البوح بهشاشة الجسد، فمنذ عام 2020 توالت اعترافات المشاهير بإصابتهم بالمرض. إذ استرجعت الممثلة صوفيا فيرغارا تجربتها مع سرطان الغدة عندما كانت في الـ28. بعد 23 عاماً تشاركت الحكاية مع متابعيها، كاشفة لهم أن تلك التجربة بدلت أولوياتها، وأنها لم تعد تتوقف عند التفاصيل التافهة.

أما الممثل جيف بريدجز الذي يتماثل حالياً للشفاء من سرطان الدم، فقد أمضى 4 أشهر في المستشفى خلال عام 2020. أكثر ما خشي خلال تلك الفترة كان أن لا يتمكن من رؤية ابنته عروساً.
حتى العارضة كلوي كارداشيان نشرت حكايتها على وسائل التواصل الاجتماعي، كاشفة منذ أسابيع معاناتها مع سرطان الجلد، وداعية متابعيها إلى استخدام المساحيق الواقية من أشعة الشمس.
ومنهم مَن اختار خوض معركة استباقية مع المرض، مثل الممثلة العالمية أنجلينا جولي التي أضحت مثالاً يُحتذى في محاربة سرطان الثدي والمبيض، بعد أن قررت الاستئصال تجنُباً لإصابة محتملة. وقد تركت جولي أثراً في الكثيرين على المستويين الصحي والتوعوي، فبرهنت أن المرض ليس مدعاة للخجل ولا للصمت. ومثلها تحدثت مؤخراً المغنية اللبنانية دينا حايك، والإعلامية المصرية بسمة وهبة وغيرهما عن المواجهة الصعبة مع سرطان الثدي.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».