نتنياهو ينتظر الانتخابات الأميركية قبل تشكيل حكومته

صراعات على الحقائب الوزارية في «الليكود»

نتنياهو يلوح لمؤيديه بعد الانتخابات الإسرائيلية في القدس 2 نوفمبر (رويترز)
نتنياهو يلوح لمؤيديه بعد الانتخابات الإسرائيلية في القدس 2 نوفمبر (رويترز)
TT

نتنياهو ينتظر الانتخابات الأميركية قبل تشكيل حكومته

نتنياهو يلوح لمؤيديه بعد الانتخابات الإسرائيلية في القدس 2 نوفمبر (رويترز)
نتنياهو يلوح لمؤيديه بعد الانتخابات الإسرائيلية في القدس 2 نوفمبر (رويترز)

رغم بدء رئيس «الليكود»، بنيامين نتنياهو، أمس (الأحد)، لقاءاته مع حلفائه رؤساء كتل اليمين الفائز في الانتخابات الإسرائيلية، فإن مصادر سياسية في محيطه أكدت أنه ينوي الانتظار حتى تظهر نتائج الانتخابات الأميركية النصفية لـ«الكونغرس» وحكام الولايات ودراستها بشكل عميق، ليقرر بعدها شكل حكومته.
ويفعل نتنياهو ذلك لأنه يتوقع فوز الحزب الجمهوري، ولكنه ما زال يخشى أن يبقى الحزب الديمقراطي مهيمناً؛ ففي حالة فوز الحزب الجمهوري لا تكون عند نتنياهو مشكلة في تشكيل حكومة «يمين صرف». ولكن في حالة فوز «الحزب الديمقراطي»، يخشى نتنياهو أن يقوم الرئيس جو بايدن بانتهاج سياسة ضغط على حكومته في الموضوع الفلسطيني، وفي مواجهة الاستيطان، وعندها يحتاج إلى شركاء من وسط الخريطة الحزبية.
وقال مقرب من رئيس «الليكود» إنه ينوي الاحتفاظ لنفسه بوزارة الدفاع، إلى جانب منصبه كرئيس حكومة، مع أن اثنين من أقرب المقربين إليه يتنافسان على هذه الحقيبة، وهما: آفي ديختر، الذي شغل منصب رئيس «الشاباك» (جهاز المخابرات) وتولى وزارة الأمن الداخلي في إحدى حكومات نتنياهو، والجنرال يوآف غالانت، القائد الأسبق للواء الجنوبي في الجيش الإسرائيلي الذي سبق أن عينه نتنياهو رئيساً لأركان الجيش، واضطر إلى التراجع بعد انكشاف قضية فساد. وتقول المصادر إن نتنياهو ينوي الاحتفاظ بوزارة الدفاع، كي يدير مفاوضات توسيع حكومته لتضم حزب بيني غانتس و«القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية»، بقيادة النائب منصور عباس، ولا تقتصر على اليمين.
والتقى رئيس الوزراء المنتخب، نتنياهو، رؤساء جميع الأحزاب اليمينية، باستثناء إيتمار بن غفير، الذي خرج إلى عطلة استجمام. وسيلتقيه الثلاثاء. ومن المداولات الأولية، لمح نتنياهو إلى أنه لا ينوي تعيين رئيس حزب «الصهيونية الدينية» وزيراً للدفاع، كما يطلب، وينوي عرض وزارة كبيرة أخرى عليه، مثل وزارة التعليم. ولكنه يبدي استعداداً لمنح حليفه، إيتمار بن غفير، منصب وزير الأمن الداخلي والشرطة.
وطلب حزب «شاس لليهود المتدينين الشرقيين» منصب وزير المالية لرئيسه أريه درعي، باعتباره زاد قوته بمقعدين (من 9 إلى 11)، مع أن نتنياهو كان تعهد بمنحها إلى أحد رفاقه في قيادة «الليكود». بينما أعلن حزب «يهودوت هتوراة» لليهود المتدينين الأشكيناز أنه ملتزم بقراره الآيديولوجي بعدم تولي مناصب وزارية في الحكومة، والاكتفاء بالحصول على مناصب رفيعة أخرى، من قبيل نواب وزراء ورؤساء لجنة المالية ولجان برلمانية أخرى.
ويتضح من الاتصالات الأولية أن نتنياهو يواجه مسلسل طلبات كثيرة من أعضاء «الكنيست» من حزبه «الليكود»؛ فهناك 6 نواب يطلبون وزارة المالية، واثنان يطلبان وزارة الدفاع، وثلاثة نواب يطلبون وزارة القضاء. وهناك 3 نواب يطالبون بمنصب رئيس «الكنيست».
ورغم أن نتنياهو تعهد بألا تتجاوز المفاوضات الائتلافية أكثر من أسبوعين، حتى تظهر صورة موحدة لمعسكره، فإن الخلافات حول المناصب الوزارية قد تطول إلى عدة أسابيع.
يذكر أن رئيس الدولة سيبدأ في مشاورات حول تشكيل الحكومة بعد نشر النتائج الرسمية، بعد غد (الأربعاء)، وسيلتقي خلالها مع جميع رؤساء الأحزاب. لكن من الواضح أنه سيكلف نتنياهو بوصفه يقود معسكراً من 64 نائباً، من مجموع 120 فازوا في الانتخابات الأخيرة. وفي منتصف الشهر، سيجتمع «الكنيست» المنتخب لاختيار رئيسه ولجان تنظم عمله.
وينص قانون أساس الحكومة على قيام رئيس الدولة خلال 7 أيام من نشر نتائج انتخابات «الكنيست»، بإلقاء مهمة تشكيل الحكومة على أحد أعضاء «الكنيست»، ممن وافقوا على ذلك. ويقوم عضو «الكنيست» الذي أوكل من قبل رئيس الدولة بمهمة تشكيل الحكومة خلال 28 يوماً. ويسمح القانون لرئيس الدولة بتمديد الفترة لفترات أخرى، شرط ألا تتجاوز 14 يوماً.
ومع الانتهاء من مهمة تشكيل الحكومة، يعلن عضو «الكنيست» عن ذلك أمام رئيس الدولة ورئيس «الكنيست»، ويقوم رئيس «الكنيست» بتحديد جلسة للهيئة العامة من أجل المصادقة على الحكومة. وبعد تشكيل الحكومة تمتثل بأعضائها أمام «الكنيست»، وتعلن عن الخطوط السياسية العريضة، وعن تركيبتها وتقسيم الوظائف بين الوزراء، وتطلب ثقة «الكنيست». ويتم تشكيل الحكومة بعد نيل ثقة «الكنيست»، ومنذ ذلك الحين يبدأ رئيس الحكومة والوزراء فترة ولايتهم. وحتى تشكيل حكومة جديدة، فإن الحكومة السابقة تواصل القيام بوظائفها.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)
الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، بحسب ما أفادت لجنة دعمها، الأحد.

وقالت اللجنة في منشور على منصة «إكس»: «بعد عشرة أيام من دخول المستشفى في زنجان (بشمال إيران)، منحت نرجس محمدي... تعليقاً للحكم بكفالة باهظة»، مشيرة إلى أنها نقلت بسيارة إسعاف إلى طهران «لتتلقى العلاج من قبل فريقها الطبي الخاص»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحازت محمدي (54 عاماً) الجائزة عام 2023 أثناء احتجازها بسبب حملتها لتعزيز حقوق المرأة وإلغاء عقوبة الإعدام. وتعرضت لنوبة قلبية قبل أسبوعين.

وقالت اللجنة في فبراير (شباط)، قبل أسابيع من شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، إن محمدي صدر بحقها حكم بالسجن سبع سنوات ونصف السنة. ودعت لجنة نوبل آنذاك طهران إلى إطلاق سراحها على الفور.

وألقي القبض عليها في ديسمبر (كانون الأول) بعد تنديدها بوفاة المحامي خسرو علي كردي. وقال مدع عام للصحافيين آنذاك إنها أدلت بتصريحات استفزازية في مراسم تأبين علي كردي.

وقطعت إيران معظم خدمات الإنترنت في يناير (كانون الثاني) وذلك في الوقت الذي قمعت فيه السلطات احتجاجات واسعة اندلعت بسبب مخاوف اقتصادية. وأفادت جماعات حقوقية باستمرار تنفيذ أحكام إعدام بحق أشخاص شاركوا في الاضطرابات.


ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الرد الإيراني على مقترح إنهاء الحرب «غير مقبول»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأحد، الرد الذي قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنه «غير مقبول على الإطلاق»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لقد قرأت للتو الرد ممن يسمون ممثلي إيران. لم يعجبني، غير مقبول على الإطلاق».

وأرسلت إيران، اليوم، ردَّها على أحدث نص أميركي مقترَح لإنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، بأن الرد الإيراني جاء بعد استكمال دراسة المقترحات الأميركية وصوغ ملاحظات طهران النهائية.

وبحسب «إرنا»، تركز الخطة المقترحة في هذه المرحلة على وضع حد نهائي؛ بإنهاء الحرب «في جميع الجبهات، خصوصاً لبنان»، وضمان أمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، وسط استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء إقليميين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تنحني أبداً أمام العدو»، مضيفاً أن الحديث عن التفاوض «لا يعني التسليم أو التراجع». وأضاف أن الهدف من الحوار هو «إحقاق حقوق الشعب الإيراني والدفاع المقتدر عن المصالح الوطنية».


ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترميم المواقع الأثرية المتضررة في إيران ينتظر زوال خطر الحرب

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران يوم 4 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

في قصر غلستان بطهران، كما في مواقع تراثية إيرانية أخرى تضررت جراء الحرب رغم أنها لم تتعرض لضربات مباشرة، يعمل خبراء على إجراء تقييم أولي للأضرار، وسط قلق من حجم أعمال الترميم المطلوبة، خصوصاً في ظل خطر تجدّد الأعمال الحربية.

ويحمل المقر الملكي السابق في العاصمة، وهو موقع تاريخي بارز مُدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي منذ عام 2013، آثار الغارات الجوية الإسرائيلية والأميركية.

وتنتشر في الموقع مرايا مكسورة وأبواب محطمة وحطام متساقط من الأسقف المزخرفة في أرجاء القصر، المعروف بحدائقه الشاسعة وأحواضه وقاعاته الفخمة، وفقاً لتقرير أعده مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» بطهران.

ورغم أن المجمع، وهو أحد أقدم المواقع في العاصمة ويُشبَّه أحياناً بقصر فرساي الفرنسي، لا يزال مغلقاً أمام العامة، فإن الهدنة الهشة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) سمحت للخبراء ببدء تقييم الأضرار. ويقع القصر وسط طهران بالقرب من البازار القديم.

ويقول أخصائي الترميم ورئيس قسم الهندسة الفنية في القصر، علي أميد علي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الأضرار جرى تقييمها على مستويات عدة، لكن التقييم المتخصص الأكثر تفصيلاً لا يزال جارياً».

وأوضح أن الفرق تعمل حالياً على تثبيت المباني المتضررة، ومنع المزيد من الانهيارات قبل بدء أعمال ترميم أوسع نطاقاً. وأضاف أميد علي: «نحتاج إلى وضع أكثر استقراراً لبدء عملية الترميم».

مصور يلتقط صوراً للأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن التقديرات الأولية تفيد بأن تكلفة المشروع قد تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار، وهو رقم قابل للزيادة بعد اكتمال التقييم الشامل، موضحاً أن أعمال الترميم قد تستغرق «سنتين أو أكثر».

ويُعدّ قصر غلستان، المعروف بمزيجه الفريد من الفن والعمارة الفارسية في القرن التاسع عشر مع الأنماط والزخارف الأوروبية، من بين خمسة مواقع على الأقل مُدرجة على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي تضررت خلال النزاع.

وبحسب جبار أواج، مدير متاحف قصر غلستان، فإن «ما بين 50 و60 في المائة من الأبواب والنوافذ مُحطمة»، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

وأشار إلى أن قاعة المرايا الشهيرة، المعروفة بلوحاتها الفسيفسائية البراقة التي تغطي أسقفها وجدرانها، إضافة إلى العرش الرخامي الذي ترتكز عليه تماثيل تمثل رموزاً أسطورية وملكية، «تضررت بشدة».

ظلال الحرب

وتشمل المواقع الأخرى المدرجة على قائمة «اليونيسكو» والمتضررة قصر جهلستون، الذي يجسّد فن الحدائق الفارسية، وجامع أصفهان، المعروف بقبته وفنونه الخزفية، في وسط إيران، إضافة إلى مواقع ما قبل التاريخ الأثرية في وادي خرم آباد شرق البلاد.

وأثرت الحرب أيضاً على ما لا يقل عن 140 موقعاً ذا أهمية ثقافية وتاريخية في مختلف أنحاء إيران، وفق رئيس اللجنة الوطنية الإيرانية لـ«اليونيسكو» حسن فرطوسي.

وتضم القائمة خصوصاً قصر الرخام في طهران «قصر مرمر»، ومتحف تيمورتاش، ومجمع قصر سعد آباد الشاسع، وهو مقر إقامة ملكي سابق يقع بين التلال الخضراء في شمال العاصمة.

وقال فرطوسي: «لا تزال ظلال الحرب تخيم على إيران، وفي ظل هذه الظروف لا يمكننا التخطيط بشكل سليم للترميم».

الأجزاء الداخلية المتضررة لقصر غلستان التاريخي في طهران (أ.ف.ب)

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل أنهى إلى حد كبير قصف المراكز الحضرية الرئيسية التي تضم مواقع ثقافية، فإن اشتباكات متفرقة وقعت في المناطق الساحلية ومياه الخليج العربي، ولم تؤدِّ الجهود الدبلوماسية المستمرة إلى حل دائم للنزاع.

وأعرب فرطوسي عن قلقه من أن المواقع التراثية المتضررة قد لا تستعيد طابعها الأصلي. وقال إن «المواقع التراثية تجسّد جوهر الأصالة»، متسائلاً: «حتى لو نفذنا أعمال الترميم مع كبار فنانينا وخبراء الترميم، فأين ستكون الأصالة؟».

ولا يزال التمويل يمثل تحدياً كبيراً؛ إذ لم تعلن الحكومة الإيرانية بعد عن ميزانية للترميم، في وقت تكافح فيه لتخفيف آثار الحرب والحصار الأميركي الذي عطّل الصادرات بشدة.

وقال فرطوسي: «للأسف، ميزانيات (اليونيسكو) وغيرها من المنظمات الدولية محدودة»، مشيراً إلى أن المفاوضات جارية لتأمين الدعم. لكنه أضاف أن المواقع المتضررة، مهما بلغت تكلفة ترميمها، قيمتها «لا تُقدر بثمن».