كيف يدمر «الإرهاب» التعليم في أفريقيا؟

باحثون ينبهون إلى زيادة العمليات المتطرفة ضد المدارس والطلبة

إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)
إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)
TT

كيف يدمر «الإرهاب» التعليم في أفريقيا؟

إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)
إخلاء جريح من موقع انفجار قرب وزارة التعليم الصومالية في مقديشو (رويترز)

أظهرت هجمات «إرهابية» استهدفت مؤسسات تعليمية في دول أفريقية عدة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، نهجاً قدّر باحثون وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فضلاً عن تقارير دولية، أنه مؤشر على «استراتيجية» مخططة للنيل من الأنظمة التعليمية التي يرى المتطرفون أنها تقدم «تعليماً غربياً» يكنون له العداء.
وفي أحدث استهداف لمؤسسات ذات صلة بالعملية التعليمية، قُتل ما لا يقل عن 100 شخص، بينهم أطفال، في انفجارين هزا العاصمة الصومالية مقديشو، قبل أيام، وكان من بين مستهدفاته وزارة التعليم الصومالية، فيما تبنت «حركة الشباب» التابعة لتنظيم «القاعدة» الهجوم.
وقبل هجوم الصومال، أعلنت السلطات في النيجر، في يوليو (تموز) الماضي، أن البلاد «شهدت إغلاق 817 مدرسة، تضم أكثر من 72 ألف طالب»، فيما يسمى بمنطقة «الحدود الثلاثة» بين مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو.
وقال إيبي شيخ إلخاو، المستشار السابق بالمكتب الإقليمي لمنطقتي وسط وغرب أفريقيا لمنظمة يونيسيف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «تأثير الإرهاب والنزاعات على التعليم واضح في أفريقيا»، وأضاف أن «الإرهاب والعنف يؤديان إلى موجات هائلة من النزوح، وبالتالي فقدان الفرصة في التعليم. ومن ناحية أخرى، يستهدف الإرهابيون تدمير المدارس، فيما تؤدي الهجمات إلى هجرة المعلمين والطلاب على نحو متزايد».
وقالت «يونيسيف» في تقرير صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن «مئات الآلاف من الأطفال لن يعودوا إلى المدرسة هذا العام في منطقة الساحل الأوسط وحوض بحيرة تشاد، حيث أُغلقت 11100 مدرسة بسبب العنف الناجم عن الإرهاب والصراعات أو التهديدات الموجهة ضد المعلمين والطلاب».
وأشار التقرير إلى أن عدد الهجمات على المدارس في غرب ووسط إفريقيا تضاعف بين عامي 2019 و2020، فيما تم حرق أعداد كبيرة من الفصول الدراسية، واحتلت بعض المدارس من قبل الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة.

حلقة مفرغة
وترى إيميليا كولومبو، الباحثة في الشأن الإفريقي، أن «ضياع الفرص التعليمية في مناطق العنف في أفريقيا وغيرها من المناطق يهدد بتعزيز الظروف التي من المحتمل أن تؤدي إلى تصاعد الإرهاب في هذه المناطق».
وتضيف كولومبو، الباحثة في برنامج أفريقيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ومقره واشنطن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «على المدى القصير، من المرجح أن يؤدي غياب المدارس، وسط عدم الاستقرار هذا، إلى زيادة تعرض هؤلاء الأطفال للتجنيد في هذه المنظمات».
وتابعت أنه «على المدى الطويل، من المرجح أن يؤدي الافتقار إلى الفرص التعليمية لهؤلاء الأطفال إلى تعزيز الهياكل الاجتماعية والاقتصادية الموجودة مسبقاً، والتي ساهمت في الظروف التي أدت إلى ظهور هذه المجموعات».
وفي يونيو (حزيران) الماضي، أصدر صندوق الأمم المتحدة العالمي للتعليم في حالات الطوارئ والأزمات الممتدة (التعليم لا يمكن أن ينتظر)(ECW)، تقريراً يشير إلى أن «عدد الأطفال في سن المدرسة المتأثرين بالأزمات والصراعات وخطر الإرهاب والعنف، والذين يحتاجون إلى دعم تعليمي قد ارتفع من 75 مليوناً في عام 2016 إلى 222 مليوناً في عام 2022». وقال التقرير إن 84 في المائة من الأطفال المتأثرين بالأزمة يعيشون في مناطق تعاني من أزمات ممتدة، وبحسب التقرير، توجد الغالبية العظمى من هؤلاء في البلدان التي تعيش في صراعات ممتدة. ومنها؛ جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، ومالي، ونيجيريا، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، واليمن.
من جهة أخرى، لا يقتصر خطر الهروب من التعليم الناجم عن الإرهاب في دول أفريقية مثل كينيا على الهجمات والتهديدات، بل يمتد إلى الخوف الناشئ عن «التعرض للأخبار والميديا التي تتناول الإرهاب والعنف».
وفي هذا السياق، خلصت دراسة دولية حديثة إلى أن «التغطية الإعلامية للهجمات الإرهابية تثير الخوف بشكل كبير بين العائلات، وتؤدي إلى إبعاد الأطفال عن المدارس في كينيا».
ووجدت الدراسة، التي أجرتها كلية الإدارة بجامعة لانكستر البريطانية، وجامعة بوكوني في إيطاليا، والتي نُشرت في العدد الأخير من «دورية الرابطة الاقتصادية الأوروبية» أن «الآباء الكينيين الذين لديهم إمكانية الوصول إلى وسائل الإعلام يعتقدون أن خطر الموت في هجوم إرهابي أكبر 12 مرة من المعدلات الفعلية»، ونتيجة لذلك، بحسب الدراسة «من المرجح أن يُبقي هؤلاء الآباء أطفالهم خارج المدرسة».
ويقول ماركو إلفانو، أحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في جميع أنحاء أفريقيا، هناك كثير من السياقات التي تشبه إلى حد بعيد سياق دراستنا؛ بلد يتمتع بمشهد إعلامي حر نسبياً يشهد زيادة مطردة في النشاط الإرهابي».
وقال إلفانو: «نيجيريا التي تعاني من إرهاب (بوكو حرام) قد تكون مثالاً على ذلك، حيث الأطفال وأهلهم لديهم في الغالب إمكانية الوصول لوسائل إعلام».

تعليم غربي
تفاقم عمليات خطف تلميذات في نيجيريا، حيث يتوسع نفوذ «جماعة بوكو حرام» الإرهابية، من مشكلات التعليم في البلاد، حيث «يتغيب نحو 40 في المائة من الطلاب عن المدارس»، بحسب تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، صدر العام الماضي.
وأوردت «فورين بوليسي» وقائع عدة نفذها التنظيم الإرهابي، حيث اختطف 276 طالبة من مدرسة شيبوك عام 2014، و300 فتاة من ولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، في 26 فبراير الماضي.
ويذهب عبد الفتاح الفاتحي، الخبير المغربي في شؤون الجماعات الإرهابية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى مكمن آخر للخطورة، موضحاً أن «كثيراً من الجماعات الإرهابية تؤمن أنها مستهدفة وجودياً بنشر التعليم، لذلك عمل بعضها على إيجاد بدائل تعليمية وتربوية تخدم مشروعها في مجال نفوذها». ويضيف مدير «مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية» في المغرب أنه «في سياق المواجهة الكلية، لا تتردد الجماعات الإرهابية في استهداف البنى التحتية الثقافية والمؤسسات التعليمية، بل تذهب إلى أبعد من ذلك حيث تروج في أدبياتها وأنشطتها لممارسة العنف المسلح بوصفه واجباً دينياً مقدساً يستهدف المؤسسات التعليمية الغربية». و يقول الفاتحي إن «جماعة (بوكو حرام) مثلاً تبعاً لهذه القناعة عملت على إيجاد نهج تعليمي بديل يتحدى ما تعتبره (تعليماً حكومياً غريباً ودخيلاً)».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.