هل تجوز المفاضلة بين الثقافات الإنسانيّة؟

ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)
ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

هل تجوز المفاضلة بين الثقافات الإنسانيّة؟

ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)
ترام خاص ظهر في شوارع غدانسك البولندية وسط احتفال يصلي خلاله الناس على أرواح أسلافهم 31 أكتوبر (إ.ب.أ)

يشعر كلُّ واحد منّا بأنّ الحضارة التي ينتسب إليها والثقافة التي يعبّر بواسطة مفاهيمها وكلماتها عن أحاسيسه واختباراته إنّما تجسّدان، في نظره، أسمى مراتب الهويّة الذاتيّة الجماعيّة التي يفتخر بها. لذلك نَعمد عفويًّا إلى امتداحهما وإعلاء شأنهما والدفاع عن أحقّيّتهما. لا ريب في أنّ مثل هذا الشعور طبيعيٌّ، منطقيٌّ، شرعيٌّ، سليمٌ. غير أنّ المشكلة تنشأ حين ينظر الإنسانُ في واقع التنوّع الثقافيّ الذي يسود في الأرض. فإذا به يرتبك ويضطرب، إذ يعجز عن إدراك معنى المعايشة الضروريّة بين الثقافات المختلفة.
كان مؤرّخو الحضارات ومترصّدو الأفكار يستطيعون في القرون الوسطى، على سبيل المثال، أن يستخرجوا بيسرٍ خصائصَ المجتمعات الإنسانيّة ويقارنوا بعضها ببعض. أمّا اليوم، فأضحت المسألة عسيرةً، محفوفةً بالمخاطر والإدانات. أذكرُ أبا حيّان التوحيديّ (923-1023) الذي كان ينقل عن ابن مسكويه (932-1030) تصوّرَه الغني الحضاريَّ في ثقافات الناس، وكان يعترف، في كتابه الإمتاع والمؤانسة، بأنّ الشعوب لا تُقرّ بأفضال بعضها على بعض. ذلك أنّ «الفارسيّ ليس في فطرته ولا عادته ولا منشئه أن يعترف بفضل العربيّ، ولا في جبلّة العربيّ وديدنه أن يقرّ بفضل الفارسيّ. وكذلك الهنديّ والروميّ والتركيّ والديلميّ». حقيقة الأمر أنّ «الخيرات والفضائل والشرور والنقائص مُفاضةٌ على جميع الخلق». استنادًا إلى التصوّر التعدّديّ الواقعيّ هذا، كان التوحيديّ يوزّع المواهب توزيعًا مستندًا إلى معايناته التاريخيّة الاستقصائيّة: «للفرس السياسة والآداب والحدود والرسوم؛ وللروم الحكمة؛ وللهند الفكر والرؤية والخفّة والسحر والأناة؛ وللترك الشجاعة والإقدام؛ وللزنج الصبر والكدّ والفرح؛ وللعرب النجدة والقِرى والوفاء والبلاء والجود والذمام والخطابة والبيان». إنّها، في نظره، الفضائل الغالبة الشائعة في كلّ قوم على حدة. لا يعني هذا القول أنّ الفرس لا يختبرون فضيلة الوفاء، وأنّ العرب ينقصهم الفكر، وأنّ الروم تُعوزهم الشجاعة، وأنّ الزنج يحتاجون إلى الحكمة. جلُّ الأمر أنّ لكلّ شعبٍ خصوصيّةً ثقافيّةً يتّسم بها وعيُه الجماعيّ.
في الأزمنة المعاصرة، علّق الفيلسوف المغربيّ محمّد عابد الجابري (1935-2010)، في كتابه العقل الأخلاقيّ العربيّ، على تصنيف التوحيديّ، فعَمد إلى استخراج الموروثات الثقافيّة الخمسة التي اعتقدَ أنّها أثّرت في الوعي العربيّ منذ ظهور الإسلام: الموروث الفارسيّ أو أخلاق الطاعة، الموروث اليونانيّ أو أخلاق السعادة، الموروث الصوفيّ أو أخلاق الفناء أو بالأحرى فناء الأخلاق، والموروث العربيّ الكلاسّيكيّ الخالص أو أخلاق المروءة، والموروث الإسلاميّ المتجلّي في صوغ الأخلاقيّات القرآنيّة المحض.
يدلّنا الجهد التصنيفيّ هذا على رغبة الفكر الإنسانيّ في إدراك خصوصيّات الشعوب القوميّة وميزاتها الثقافيّة. ومن ثمّ، إذا نظر المرءُ في تصنيفات المفكّرين الغربيّين، عثر أيضًا على المسعى التمايزيّ عينه. فها هو ذا الفيلسوف الألمانيّ هايدغر (1889-1976)، في تعليقاته على قصائد هُلدرلين جرمانيا والراين، يصرّح بأنّ «ما آلَ بالفطرة إلى الإغريق: القرب من النار السماويّة، وعنف الإصابة البليغة بقوّة الكينونة. أمّا رسالتهم، فتذليل ما يمكن تذليله من طريق الصراع من أجل العمل، والاستيلاء، والإنشاء. ما أُعطي الألمان: القدرة على الاستيلاء، والتحسّب، وتخطيط المهمّات المختلفة، والاحتساب، والترتيب إلى حدّ التنظيم. أمّا رسالتهم، فأن تُصيبهم الكينونة». كان هايدغر يتصوّر الفلسفة مقترنةً بالإرث اليونانيّ القديم ومرتبطةً بالإسهام الألمانيّ الحديث. لذلك أصرّ على استخراج خصائص الفلسفتَين وطرائق تناولهما معنى الكينونة.
في سياق ثقافيّ آخر، كان الفيلسوف الألمانيّ أوسڤالد شبِنغلر (1880-1936) ينتقد ادّعاء الثقافة الغربيّة امتلاكَ الحداثة، مُبيّنًا في كتابه أفول الغرب أنّ الثقافات الكبرى، شأنها شأن الكائنات البيولوجيّة، تولد وتنمو وتنضج وتشيخ وتمرض وتذوي وتزول. أمّا تاريخ البشريّة، فتهيمن عليه، في نظره، الثقافاتُ الثلاثُ التي أنشأتها الشعوبُ البيض: ثقافة الإغريق القدماء المتّصفة بالنفس الأبّولينيّة المتّزنة المنتظمة الساعية إلى تمجيد جمال الجسد؛ وثقافة العرب المتميّزة بالنفس السحريّة التي تجتهد في إدراك العالم بواسطة معادلات الجبر الحسابيّة والابتهالات والممارسات السحريّة؛ وثقافة الإنسان الفاوستيّ التي نشأت في الإمبراطوريّة الرومانيّة الجرمانيّة المقدّسة وأخذت تعزّز مقام الكدح والاستثمار من أجل اكتساب الأموال والنفوذ والسيطرة على العالم بواسطة التقنية والإرادة العازمة، وهي بذلك تجسّد صورة البطل فاوست الرمزيّة.
أمّا المفكّر السياسيّ الأمِيركيّ صمويل هنتنغتون (1927-2008)، فقسّم الناسَ، في كتابه صراع الحضارات، شعوبًا وجماعاتٍ وطوائفَ، وخصَّ كلّ مجموعة حضاريّة بميزات تنفرد بها عن سواها، محصيًا ثماني حضارات تسعى إلى الاستئثار والهيمنة: الغربيّة، والأمِيركيّة اللاتينيّة، والإسلاميّة، والصينيّة، والهندوسيّة، والسلاڤيّة الأورثوذوكسيّة، واليابانيّة، والأفريقيّة. استثار تصنيفُه الحضاريّ هذا غضبَ الباحثين الذين يَعدّون الإنسانيّة واحدةً في جميع تجلّياتها، وجميع اختباراتها، وجميع تعبيراتها الثقافيّة وإفصاحاتها الوجوديّة. على الرغم من موضوعيّة التناول التصنيفيّ هذا، لا سيّما في استخراجه السمات الأساسيّة التي تنفرد بها كلُّ ثقافة على حدة، ثمّة مآخذ بنيويّة ما برحت تعطّل جزءًا من تحليله، لا سيّما الخلاصات التي دفعت به إلى افتراض الاحتراب الحتميّ بين الكتلة الغربيّة والكتلة الإسلاميّة. ومن ثمّ، تقتضي الموضوعيّة أن ننظر في خصائص هذه الشعوب، على نحو ما فعل الآخرون، من غير أن ننشئ بينها التوتّر الاقتتاليّ المهلك.
من أظلم الأقدار أن تُصاب المقارنةُ بالتطرّف في استخراج الجواهر، أي بتصوّر الخصائص في ثباتها السرمديّ، بحيث تنغلق كلُّ حضارة على ذاتها وتُرَدّ وتُختزَل إلى بضعٍ من السمات الجوهريّة الصلبة التي لا يصيبها أيّ تبدّل أو تحوّل. لذلك لا بدّ من أن يسأل المرء: ما معيار الموضوعيّة في التصنيف؟ أيّ تصوّر إنسانيّ يستند إليه المفكّرُ في تصنيفه الثقافات الإنسانيّة المختلفة؟ هل يختلف التصوّر باختلاف مضامين التباين الثقافيّ الجوهريّة أم باختلاف المفاهيم والمقولات والكلمات المستخدمة في وصف هذه المضامين؟ هل يجوز أن نصنّف الثقافات بالاستناد إلى نموذجٍ ثقافيٍّ كونيٍّ واحد أم إنّنا مضطرّون إلى افتراض تنوّع النماذج، أي تنوّع الحقائق الأنثروبولوجيّة الأصليّة؟ ما دور الإعلام الذي يُكره الناس على تأييد النموذج الثقافيّ الاجتماعيّ السائد في حقبةٍ معيّنةٍ من حقَب التاريخ الإنسانيّ؟ أمّا السؤال الفلسفيّ الأخطر، فيتناول معنى إنسانيّة الإنسان، إذ يتبيّن لنا أنّ كلّ تصنيف يستند، في خلفيّاته القصيّة، إلى تصوّر أنثروبولوجيّ واضح المعالم يستمدّ فرضيّاته الأُوَل من الاختبار الكينونيّ الأعمق الذي يصيب حقيقة الوجود.
ومن ثمّ، يجب التأنّي والتحوّط قبل إطلاق الأحكام على الثقافات الإنسانيّة. غير أنّ النظر الموضوعيّ المسالم يجوز له أن يفاضل بين ثقافة وأخرى، أي بين تصوّر إنسانيّ شامل وآخر، بحيث يتجلّى للناس عمقُ التباين الذي يصيب فكر الناس ومسلكهم. فلا يقنعني أحدٌ بأنّ أكل لحم البشر، ووأد البنات، وإنهاء حياة الشيوخ المعمّرين العجّز الطاعنين في السنّ، وإقصاء المعوّقين، واضطهاد المثليّين الجنسيّين، وخنق الحرّيّات الأساسيّة، قضايا استنسابيّةٌ يستوي فيها الخير والشرّ، والعدل والظلم، والمساواة والإقصاء. أعلم أنّ القول المأثور يجعل «القردَ غزالًا في عين أمّه»! بيد أنّ المسألة تتجاوز التذوّقات الجماليّة الاستنسابيّة، إذ تصيب عمق الكرامة الإنسانيّة. إذا كانت ثقافةُ شعبٍ من الشعوب ترتكب الجرائم المشينة هذه، فلا بدّ من المفاضلة حتّى يستصفي الضمير الإنسانيّ العالميّ أبهى التصوّرات، وأعدل الأفكار، وأنقى المسالك، وأشرف الممارسات.
رأس الكلام في هذا كلّه أنّ الثقافة الأفضل تعزّز كرامة الإنسان، وتصون حرّيّته الذاتيّة، وترسّخ المساواة بين الناس، وتساند مثُلَ العدل والتضامن والتكافل والأخوّة. وعليه، فإنّي أقولها من دون وجلٍ أو تردّد: كلّ ثقافة تُهين الإنسانَ في كرامته الذاتيّة الأصليّة وتُغلق عليه في تصوّراتٍ إيديولوجيّةٍ بائدةٍ يجب أن تخضع لامتحان الضمير الإنسانيّ الكونيّ، حتّى يقوّمها مجتمعُ الحكماء الدوليّ الذي أضحى إنشاؤه من الضرورات الخلاصيّة الجوهريّة. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تمجّد ذاتها وتحتقر الآخرين، وثقافةٍ تحبّ خصوصيّتَها وتحترم خصوصيّة الآخرين. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تستعلي على الآخرين وتعاديهم وتحاربهم وتفرض رأيها بالقوّة، وثقافةٍ تنبذ العنف وتؤيّد التحاور وتصبر على الاختلاف. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تقمع الإنسان الفرد وتُذلّه وتحبس عليه في سجن التصوّرات القوميّة والدِّينيّة والإيديولوجيّة المنحرفة، وثقافةٍ تحرّره وتثق بإبداعه وتتّكل عليه في تطوير نظرة الإنسان إلى ذاته. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تنتهك الطبيعة وتسخّرها لمآربها الاستغلاليّة، وثقافةٍ ترأف بالأمّ الحنون الحاضنة وتعاهدها على الرعاية والرفق والاستصلاح الهادئ الحكيم. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تستقبح الزواج والإنجاب والنسل وتُسرف في الاستمتاع المتهوّر بملذّات الجسد الذي يتحوّل إلى سلعةٍ استهلاكيّةٍ سليبةِ القيمة، وثقافةٍ ترعى عهدَ الاقتران بين الرجل والمرأة وتؤمِن بمستقبل البشر المرتسم على محيّا البنات والبنين. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تعاين في الإنجاب العشوائيّ والتكاثر العدديّ تفوّقًا حضاريًّا وعلامةً على النصر الآتي، وثقافةٍ تراعي ضرورات بقاء الجنس البشريّ، فترأف بالنسل ولا تُفرّط فيه وفي تنشئته وتربيته وتهذيبه. أجل، يمكننا أن نفاضل بين ثقافةٍ تكفّر الاختلاف وتلعن التنوّع وتُبيد الكافرين، وثقافةٍ تصون التنوّع المبنيّ على رعاية كرامة الإنسان وصون حرّيّته الذاتيّة الأصليّة. مُعتصَم الفكر المستنير في هذا كلّه العبارةُ الحضاريّةُ البليغةُ التي كُتِبت على أحد المعابد في تدمر السوريّة باللغة الآراميّة قبل 2500 سنة: «لا تَشتم إلهًا لا تَعبده»!

* مفكر لبناني


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.