«سبارك» السعودية للتحول إلى مدينة طاقة صفرية الانبعاثات في 2040

الرئيس التنفيذي القحطاني لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع مساهمة بـ 6 مليار دولار في الاقتصاد الوطني بحلول 2035

مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)
مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)
TT

«سبارك» السعودية للتحول إلى مدينة طاقة صفرية الانبعاثات في 2040

مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)
مدينة الملك سلمان للطاقة شرق السعودية تعمل لتكون نموذجا عالميا في خلو الانبعاثات الكربونية وفي الإطار الرئيس التنفيذي سيف القحطاني (الشرق الأوسط)

على أعتاب انطلاق أكبر حدث عالمي للاستدامة والمناخ المزمع في شرم الشيخ المصرية وما تتضمنه من انعقاد لأكبر تجمع في المنطقة لدعم البيئة عبر مبادرتي السعودية: «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء»، تبرز مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) مركزاً عالمياً مستداماً للطاقة مجسدة مدينة صناعية عالمية متكاملة يجري تطويرها شرق المملكة برؤية أن تصبح بوابة إقليمية للخدمات اللوجيستية في قطاع الطاقة، ونموذجا لحاضنة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير فرص العمل ضمن مشروع السعودية للتحول في مجال الطاقة والاستدامة ودعم المناخ.
وفي نص حوار «الشرق الأوسط» مع الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين سيف القحطاني، أفصح عن جملة من المبادرات والخطط المستقبلية وتجربة التحول لكفاءة الطاقة، بما يجعلها مدينة تضمن التقليل من الآثار البيئية وتحقيق أقصى فرص الاستفادة من الاستثمار الأخضر عبر توفير بنية تحتية بمواصفات عالمية في صناعات التكرير، والصناعات البتروكيماوية والطاقة الكهربائية وإنتاج المياه.

مشهد تخيلي لجانب من مدينة (سبارك) التي تعمل وفق سياسة الاستدامة في الطاقة والبيئة وتحتضن عشرات الشركات والمشروعات (الشرق الأوسط)


- منظومة متكاملة
يقول القحطاني إن العمل جار في المرحلة الأولى من مدينة الملك سلمان للطاقة عبر المنطقة الصناعية ومنطقة الأعمال والمنطقة السكنية والتجارية ومنطقة التدريب، إلى جانب منطقة الميناء الجاف والخدمات اللوجيستية التي تقوم على مساحة 3 كيلومترات مربعة وتتضمن مستودعات وأحدث مرافق تخزين ومنطقة للتخليص الجمركي، مشيرا إلى أنه مع التقدم السريع الذي يحرزه المشروع الضخم، فإن تقنيات البناء المستدامة الصديقة للبيئة والمواد المتطورة التي تعتمدها «سبارك» سوف تضمن التقليل من الآثار البيئية وَتحقيق أقصى درجات الاستفادة للمستثمر عن طريق خلق الفرص والكفاءات وَتخفيض التكاليف التشغيلية.
وأضاف أن «سبارك» تقدم بنية تحتية بمواصفات عالمية للمستثمرين العالميين في صناعات النفط الخام والغاز، والتكرير، والصناعات البتروكيماوية والطاقة الكهربائية وإنتاج المياه ومعالجتها، لافتا إلى توقع المساهمة بقيمة 6 مليارات دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
- تعظيم الاستدامة
ويؤكد القحطاني أن «سبارك» تقوم على إعداد وتنفيذ مبادرات وممارسات تحولية تقوم على الاستدامة بما يتماشى مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء، حيث في إطار أعمال الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، أفاد بأن «سبارك» تهدف إلى أن تصبح مدينة صناعية تدعم الاقتصاد الدائري للكربون وتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات من النطاق الأول والثاني بحلول عام 2040، لتكون مدينة نموذجية دولية في استخدام وتسهيل تطوير الطاقة المستدامة والحلول التقنية الصديقة للبيئة. ويستشهد بإنارة شوارع المدينة بآلاف المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية حيث يتم تشغيل هذه المصابيح بواسطة الخلايا الكهروضوئية العمودية وبطاريات الليثيوم أيون لتخزين الطاقة خلال النهار، بالإضافة إلى أن مظلات مواقف السيارات في سبارك يوجد بها ألواح تعمل بالطاقة الشمسية.
- تخصيب التربة
وأفصح القحطاني عن جهود ترشيد استهلاك المياه، إذ تتم إعادة استخدام معظم المياه بعد معالجتها وإضافة عوامل التسميد إليها، كمياه الري المستخدمة لري الأراضي الخضراء، مضيفا أنه تم تصميم نظام تصريف مياه الأمطار بما يتناسب مع التضاريس الطبيعية المحيطة بالمدينة، ليصب نظام التصريف في النهاية في حوض طبيعي يقع على أطراف أراضي سبارك.
وكشف القحطاني عن واحدة من أولى التجارب في السعودية التي تدرس «سبارك» تطبيقها حيث يتم تطوير طريقة تخصيب التربة بتقنية (Liquid Nano Clay)، وهي عبارة عن خليط عضوي يحبس الرطوبة والعناصر الغذائية الأساسية عند رشه على رمال الصحراء القاحلة، وهو ما يسمح للنباتات بالوصول إلى الموارد التي تشتد الحاجة إليها والتي غالباً ما تتضاءل تماماً في هذا النوع من التُربات.
- إقبال المستثمرين
ووفق القحطاني، توفر «سبارك» بيئة أعمال متكاملة ومرنة من خلال بنيتها التحتية المتقدمة وأنظمة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ذات المستوى العالمي بما يدعم نجاح المستثمرين ونمو أعمالهم. وتلتزم «سبارك» بمساعدة المستثمرين على تلبية متطلبات ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات.
وقال: «باعتبارنا جزءاً من منظومة عالمية رائدة في قلب أسواق الطاقة... يضمن تصميم سبارك للمستثمرين سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية، حيث إن المشروع المشترك مع (شركة موانئ هتشيسون) سيوفر منطقة لوجيستية متطورة ومؤتمتة بالكامل يدعمها ميناء داخلي جاف ومتعدد الوسائط من الطراز العالمي، ومستودعات، وخدمات دعم. وتهدف سبارك من خلال بنيتها التحتية المتقدمة وجاهزية وتكامل خدماتها إلى دعم جميع المستثمرين، ومساعدتهم على توثيق مشاركتهم في سبارك في كل خطوة».
وأشار إلى أن «سبارك» استطاعت خلال الأعوام الثلاثة الماضية استقطاب المزيد من المستثمرين والشركاء، حيث بدأت أكثر من 40 شركة من كبرى الشركات في مجال الطاقة والتكنولوجيا بالاستثمار، متوقعا في السنوات المقبلة، أن يتجاوز إجمالي الاستثمار المباشر في مدينة الملك سلمان للطاقة 3 مليارات دولار.
- المشروعات المطروحة
ويفيد القحطاني بأن «سبارك» تحوي أكبر ميناء جاف في المنطقة بسعة تبلغ 10 ملايين طن، موضحا أن الميناء يقدم جميع الخدمات اللازمة لتسهيل الصادرات والواردات، حيث سيتم إدارة وتشغيل الميناء الجاف وفقاً لأعلى المعايير العالمية بموجب اتفاقية الشراكة بين سبارك و«هوتشيسون بورتس»، وهي شركة عالمية في مجال تشغيل الموانئ.
إلى جانب ذلك، تدعم «سبارك»، والحديث لرئيسها، عدداً من البرامج الوطنية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية في سوق العمل وخلق المزيد من فرص التوظيف، في وقت أبرمت شراكات واتفاقيات مع الجامعات الوطنية مثل جامعة الملك فيصل وجامعة الأمير محمد بن فهد منسجمة مع قيم ومبادئ المسؤولية البيئية وتحسين الكفاءة التشغيلية.
- ممارسات الاستدامة
وأبان الرئيس التنفيذي لـ«سبارك» أن مدينة الملك سلمان للطاقة تعتمد ممارسات استدامة متكاملة تم تطوير خطتها الرئيسية لجذب المستثمرين الصناعيين المحليين والدوليين، بحيث تعمل على تأسيس مدينة ذات مستوى عالمي في ظل وجود أصول صناعية وتجارية وسكنية من شأنها أن تمكّن مجتمع المدينة من العمل والعيش بشكلٍ مستدامٍ.
وزاد أن المدينة أطلقت عدداً من المبادرات التي تعزز جهودها الدولية إلى ريادة الاستدامة في قطاع الطاقة، ومن بينها استعمال قضبان البوليمر المقوى بالألياف في الجسور، حيث تُعد الأولى من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وكذلك استخدام الخرسانة الخضراء بحيث تستبدل سبارك 30 في المائة تقريباً من الإسمنت في الخلطات الخرسانية ببقايا الإسفلت المعاد تدويرها، لتحقق النتائج نفسها من حيث المتانة مع تقليل انبعاثات الكربون التي تنشأ عن عملية البناء والحد من الأثر السلبي للتلوث على البيئة.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

خاص أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.


أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تستنفر: حزمة إجراءات «فورية» لكسر حصار أسعار الطاقة

طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تستعد للإقلاع من مطار مدينة لندن في شرق لندن (إ.ب.أ)

تعتزم المفوضية الأوروبية نشر حزمة من الإجراءات يوم الأربعاء، تسعى من خلالها لتعويض الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، في وقت تصارع فيه الدول أكبر صدمة في تاريخ أسواق الطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

إليكم كيف تخطط المفوضية الأوروبية للاستجابة لهذه الأزمة، وفق ما ذكرت «رويترز»:

1- أولوية قطاع الكهرباء

يرتكز جوهر مقترحات الاتحاد الأوروبي على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، للحماية من اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وتقلبات أسعاره. ووفقاً لمسودة الخطة التي اطلعت عليها «رويترز»، ستضع المفوضية خططاً لتعديل القواعد الضريبية، لضمان فرض ضرائب على الكهرباء بنسب أقل من الوقود الأحفوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تحفيز المستهلكين والشركات على استبدال الأنظمة التي تعمل بالنفط والغاز بالسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية. كما سيسهل الاقتراح على الحكومات خفض ضرائب الكهرباء للصناعات كثيفة الاستهلاك إلى «صفر» لتخفيف الأعباء المالية في المدى القريب.

كما ستلزم الخطة الدول بتحفيز الاستثمارات في تقنيات «الشبكات الذكية» لزيادة حصة الطاقة النظيفة. ومن المتوقع أن تؤكد بروكسل هذه الخطط يوم الأربعاء، على أن تنشر المقترحات القانونية في مايو (أيار)، علماً أن تغيير القواعد الضريبية يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع.

2- تأمين مخزونات النفط والغاز

سيعمل الاتحاد الأوروبي على تنسيق جهود الدول لملء مخازن الغاز خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك توقيت عمليات الشراء، وذلك لتجنب قفزات الأسعار الناجمة عن التنافس على الشراء في وقت واحد.

تبلغ مخازن الغاز حالياً 30 في المائة فقط من طاقتها، بينما يشترط الاتحاد رفعها إلى 80 في المائة قبل الشتاء. كما ستسهل بروكسل عمليات السحب المحتملة من مخزونات النفط من خلال تنسيق التوقيت والكميات داخل الاتحاد، تماشياً مع اتفاق أعضاء وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.

3- أزمة وقود الطائرات

يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 40 في المائة من حاجته من وقود الطائرات، يأتي نصفها عبر مضيق هرمز. وتعد بروكسل توجيهات للتعامل مع النقص المحتمل في وقود الطائرات، وهو ما حذرت المطارات من وقوعه خلال أسابيع.

ستغطي هذه التوجيهات قضايا مثل فقدان شركات الطيران لمواقعها في المطارات بسبب الإلغاءات، وقواعد منع «التزود بالوقود الزائد» التي تمنع الطائرات من شحن وقود إضافي من مواقع رخيصة. كما ستوضح التوجيهات ما إذا كان نقص الوقود يعتبر ظرفاً استثنائياً يعفي الشركات من دفع تعويضات للمسافرين.

4- إجراءات «الإغاثة الفورية»

تتضمن المقترحات توصيات للإغاثة الفورية، يعود قرار تنفيذها للحكومات، وتشمل:

  • تأجيل إغلاق المحطات النووية.
  • تقديم مساعدات مالية لتركيب البطاريات والألواح الشمسية بسرعة.
  • خفض أسعار وسائل النقل العام.

5- الدعم الحكومي

بشكل منفصل، يخطط الاتحاد الأوروبي للسماح للدول بدعم أسعار الوقود والأسمدة بشكل أكبر. ووفقاً لمسودة القواعد المؤقتة، سيُسمح للحكومات بتغطية ما يصل إلى 50 في المائة من الزيادات في أسعار الوقود أو الأسمدة التي دفعتها الشركات منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

ولتجنب استنزاف الميزانيات العامة بمساعدات غير موجهة، ستقتصر الأهلية على قطاعات محددة تشمل الزراعة وصيد الأسماك والنقل البري، على أن يُمنح هذا الدعم خلال العام الحالي.