بريجيت جيرو... موت زوجها المأساوي تميمة لا تستطيع الكتابة من دونها

الكاتبة الثالثة عشرة التي تفوز بجائزة غونكور منذ 120 سنة

بريجيت جيرو (أ.ف.ب)
بريجيت جيرو (أ.ف.ب)
TT

بريجيت جيرو... موت زوجها المأساوي تميمة لا تستطيع الكتابة من دونها

بريجيت جيرو (أ.ف.ب)
بريجيت جيرو (أ.ف.ب)

لم يكن مفاجئاً أن تحصد الكاتبة الفرنسية بريجيت جيرو Brigitte Giraud بروايتها «العيش سريعاً» جائزة «الغونكور» لهذه الدورة من سنة 2022؛ أهم جائزة فرنسية، ومن أهم الجوائز الأدبية عالمياً. وبفوزها تصبح بريجيت جيرو، المولودة في مدينة سيدي بلعباس بالغرب الجزائري (1960)، التي تعيش في مدينة ليون منذ زمن طويل، المرأة الثالثة عشرة من اللواتي فزن بها منذ قرن وعشرين سنة... أي منذ إعلان الأخوين غونكور عن إنشائهما لهذا الجائزة، عام 1903.
ياه... كم يعتبر عددهن ضئيلاً! ولكن ليس هذا وقت نقاش هذا الموضوع. المهم الآن أن هذه الكاتبة المتميزة ستتسلم، بسعادة قصوى، ورقة 10 يوروات فقط، ولسوف تضعها في إطار أنيق، وتعلقها في مكان الصدارة في بيتها، ولن تأتيها الفكرة الساذجة كي تضيفها لرصيدها في البنك إذا كانت تملك رصيداً!
لكن الكاتبة المتوجة وناشريها، يعرفون حق المعرفة، بالتخصص والتجربة، والوجود في بقعة جغرافية ما زال سكانها يقرأون، أن مبيعات الرواية الفائزة: «العيش سريعاً» (Vivre vite)، بل وجميع أعمالها، ستتجاوز مئات الآلاف من النسخ، وستدرّ عليهم أرباحاً معتبرة، وستكون الرواية المتوجة، المزين غلافها بحزام الغونكور الأحمر القاني، من أهم هدايا الأحباب للأحباب، في أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة التي على الأبواب.
بريجيت جيرو الروائية التي تكتب في صمت وهدوء، درست الأدب وعملت في الترجمة والنشر، والنقد الموسيقي في جريدة «لو موند» (Le Monde)، وهي المفتونة بموسيقى الروك مثل زوجها الراحل كلود الذي هو الآخر من مواليد الجزائر، وكان صديقاً للمغني الجزائري رشيد طه الذي غادرنا عام 2018. وكرست بريجيت جيرو جل حياتها للكتابة، فألفت أكثر من عشر روايات، ومجموعة قصصية، ومسرحية، وقصصاً للأطفال، وفيلماً تلفزيونياً اجتماعياً بعنوان «لا تقلق». وكان أول عمل روائي صدر لها بعنوان «غرفة الوالدين» سنة 1997. ثم بعد عشر سنوات من صدور هذه الرواية، أي في سنة 2007، حصلت بريجيت جيرو على جائزة الغونكور للقصة القصيرة.
لا يخفى على قارئ أعمال بريجيت جيرو ومتابع مسيرتها الأدبية، أن العامل المركزي لفلسفة العمل الإبداعي في كتاباتها هو ذلك الحدث المفجع الذي أودى بحياة زوجها كلود سنة 1999 في حادث دراجة نارية قاتل وهو في طريقه إلى إحضار ابنهما من المدرسة. وكان هذا الحدث المأساوي هو العمود الفقري المكسور الذي تحاول الكاتبة بهشاشة وقوة غريبتين أن تتركه كما هو، لا أن ترممه، بل تدور حوله وحول وجعه كأنه تميمة لا تستطيع العيش ولا الكتابة دونها.
وأنت تقرأ رواية «العيش سريعاً» بصفحاتها الـ208، وبأسلوبها الأدبي المنساب ولغتها العذبة في بساطتها، تجد نفسك تتغلغل في عالم الروائية الخاص- السيرذاتي، بينما هي أمامك تعيد ترتيب قطع الروح مرة أخرى إلى الحكاية الفاجعة؛ فترويها بتأنٍّ، وترسم حولها الخطوط، وعلامات الاستفهام، وعلامات التعجب، والبياض، والنقاط المتواصلة. وتتوالد بين أصابعها الأسئلة الوجودية، وتتداعى اللّاأجوبة. وأنت تقرأها تتذكر ما قرأتَه للروائية آني إرنو، المتوَّجة بجائزة نوبل للآداب لهذا العام أو لمارغريت دوراس، وهما تُعِدّان نسج منديل حكاية الوداع الموجعة.
إنها في «الحياة سريعاً» تعيد استكشاف وتشريح ذلك الحدث المأساوي الذي ذهب ضحيته زوجها كلود بسرعة البرق ودون سابق إنذار، من خلال سؤال جوهري فلسفي يبدأ بـ«لو»، وكأنها تريد أن تعيد ترتيب العالم والزمن بوقائعه وصدفه. إنها ومن خلال سردها لا تلعن القدر بل تسائله. ولا تعاتب الزمن ولا تتهم أحداً ولا تتشاءم من شيء، بل إنها تحاصر الوجود الإنساني بالأسئلة الجارحة في بعديه الذاتي والجمعي. ويظل السؤال المقلّب على أوجهه الستة عندها قائماً على الفكرة المؤسسة للوجود والعدم: ماذا لو أنني؟ ماذا لو أنه؟ ماذا لو كان قد...؟ لا ترفع بريجيت في روايتها دعوى قضائية ضد أي شيء أو أحد، بل تغوص في النفس الإنسانية حتى لتبدو مثل يمّ لا حدود له، متضاربة أمواجه التي لا تهدأ.
ورغم أن لجنة التحكيم آثرت نص «العيش سريعاً»، الذي وجد صداه على ما يبدو في الشعور العام ومسَّ أعمق عصب في أعضائها، إلا أن تسرب الأخبار من مداولات أعضاء أكاديمية الغونكور، يفيد بأن الاختيار لم يكن سهلاً، خصوصاً أنه كانت هناك منافسة شديدة بين هذه الرواية ورواية «ساحر الكرملين» Le mage du Kremlin لجوليانو دا أمبولي Giuliano Da Empoli، التي استعرضتها «الشرق الأوسط» سابقاً. لكن بعد أربع عشرة مداولة، وبالانتخاب المتعادل، كان لا بد لرئيسها، ديديي دوكوان Didier Decoin - كما صرح بذلك - أن يستعمل حقه في صوته المزدوج، كي يحسم الكفة لصالح «العيش سريعاً» ثم يقبّل يد كاتبتها تقديراً أثناء حفل التتويج.
بريجيت جيرو، هذه الكاتبة المتواضعة، المتوارية، لم تطل الكلام أمام حقل من الكاميرات، وبحر من الصحافيين أثناء حفل الإعلان التقليدي عن النتيجة في مطعم دروان بباريس، بل بكل بساطة تقدمت مترددة ثم شكرت اللجنة، والناشرين لها، وقراءها. وفكرت في ابنها، وذكرت زوجها كلود، وأكدت أن إشكالية «العيش سريعاً» بقدر ما هي حميمية فهي إنسانية، وأن الجائزة ليست لشخصها بل هي لبستان الأدب العالمي الذي تحفر فيه منذ سنين طويلة.
* كاتبة جزائرية


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
TT

واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله

كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)

تتطلَّب البيئات القاسية تكيّفات استثنائية من الكائنات الحيّة، ويبدو كثير منها غريباً ومُحيّراً لعقولنا على نحو مذهل. وتُعد أعماق البحار من أغنى البيئات التي يقصدها علماء الأحياء بحثاً عن هذه المخلوقات الفريدة، إذ تقبع في تلك الأعماق السحيقة كائنات شديدة الغرابة.

وتُعد السمكة «برميلية العين»، المعروفة علمياً باسم «ماكروبينا ميكروستوما»، التي تعيش في أعماق شمال المحيط الهادئ، نموذجاً مثالياً على ذلك.

ووفق «دسكوفر وايلد لايف»، تمتلك هذه السمكة، البالغ طولها نحو 15 سنتيمتراً، عدداً من الخصائص الغريبة، منها قشور كبيرة تُشبه الرسوم المتحرّكة على جانبيها، وزعنفة حوضية ضخمة تساعدها على الحفاظ على توازنها، وفم صغير جداً. لكن أكثر ما يثير الدهشة هو أن الجزء الأمامي من رأسها شفَّاف تماماً.

وأظهرت الرسوم العلمية المبكرة لهذا الكائن المثير للاهتمام حيواناً غريباً يشبه منقار البط، بعينَين أنبوبيتَين صلبتَين تتّجهان نحو الأعلى، وخطم رفيع وضحل وممتدّ. وإنما السمكة برميلية العين لا تبدو على هذا النحو في الحقيقة.

وقد تبيَّن أن الصدمة التي تعرَّضت لها السمكة خلال صيدها، ثم الانخفاض السريع في الضغط عند رفعها من المياه العميقة، تسبّبا في انفجارها فعلياً قبل أن يتمكّن العلماء من رؤيتها على نحو صحيح للمرة الأولى عام 1939.

ولم يتمكّن العلماء من رؤية العيّنات الأولى من هذه السمكة حية في بيئتها الطبيعية إلا عام 2004، بعد مرور 60 عاماً، بفضل الطفرة الهائلة في تقنيات استكشاف أعماق البحار. ومع ذلك، لم تجعل هذه الرؤية الحيّة السمكة تبدو أقل غرابة.

وكان معروفاً أنّ هذه الكائنات التي تسكن الأعماق تمتلك عيوناً أنبوبية كبيرة نسبياً، لكن ما لم تكشفه العيّنات المشوّهة المبكرة هو أنّ هذه العيون، وعلى غير المعتاد، لا تقع على سطح جسم الحيوان، بل تستقر داخل رأسه.

ويا له من رأس فريد؛ فهو عبارة عن قبّة مستديرة وشفَّافة ومملوءة بالسوائل، تُشبه تماماً مقصورة قيادة الطائرة المقاتلة. وهذا يعني أنّ دماغ السمكة، وجهازها العصبي، وجميع الأجزاء الداخلية لرأسها مرئية بالكامل.

ولفهم الفائدة الكامنة وراء هذا التركيب العجيب، يتعيَّن تخيُّل البيئة التي تعيش فيها هذه السمكة. فعلى عمق يتراوح بين 600 و800 متر تحت سطح الماء، وتحديداً في منطقة «شفق البحر» (المنطقة الميزوبيلية: المياه متوسطة العمق)، يصبح الضوء نادراً جداً.

وفي هذه الظروف، يُمثّل امتلاك عيون أنبوبية، بدلاً من العيون الكروية التقليدية، التكيُّف الأكثر كفاءة لالتقاط القدر الضئيل من الضوء الذي ينجح في اختراق هذه الأعماق. وتعمل عدسة كبيرة في أحد الطرفين، وشبكية مدعومة بعدد هائل من العصويات الحساسة للضوء في الطرف الآخر، تماماً مثل عدسة الكاميرا المقربة، لزيادة البعد البؤري وتكوين صورة أكبر على الشبكية.

ويُعتقد أنّ تلك العدسات الغريبة، التي تنظر من داخل رأس السمكة الشفَّاف، تكتسي باللون الأخضر لمساعدتها على رؤية فرائسها ذات الإضاءة الحيوية.

وتستخدم كثير من الكائنات الحية التي تعيش في المحيط إضاءة حيوية قابلة للتعديل لإخفاء ظلها، إذ تُغيِّر توهّجها ليتناسب مع الضوء الآتي من السطح بهدف تضليل المفترسات.

وإنما هذه الإضاءة الحيوية تمتلك طيفاً أوسع من الضوء المحيط، ويُعتقد أن عينَي السمكة «برميلية العين» تسمحان بمرور هذا الضوء الأكثر اخضراراً مع حجب جزء من الضوء المتبقي، مما يمكنها من تحديد موقع فريستها بدقة.

أما بالنسبة إلى نظرتها الموجَّهة نحو الأعلى فقد يرجع ذلك إلى أن هذه السمكة تصطاد إما «الأنبوبيات» (وهي مستعمرات من كائنات دقيقة تبدو مثل قناديل بحر متّصلة معاً في سلاسل)، وإما الفرائس التي تشابكت في ستائر الخلايا اللاسعة لهذه الكائنات؛ إذ يكشف الضوء الضعيف الآتي من الأعلى عن ظلالها.

لكن ما الداعي إلى وجود ذلك الرأس الشفَّاف؟ لم يتمكن العلماء من معرفة السبب إلا عام 2008، عندما لاحظوا أن عينَي هذه السمكة يمكنهما الدوران.

وفي حين يقع فمها الصغير في مكانه المعتاد، على بُعد نحو 90 درجة من الاتجاه الذي تنظر إليه عيناها عادة، فإنّ السمكة، بمجرّد أن تلمح فريستها، توجّه جسدها إلى الأعلى لتصبح في مواجهتها «فماً لفم».

وعندئذ، تدور هاتان العينان الغريبتان نحو الأمام بزاوية تصل إلى 75 درجة، لتتمكن السمكة من التقاط وجبتها بدقة. ويتيح لها رأسها الشفّاف تفعيل هذه الآلية البصرية الاستثنائية، كما يحمي في الوقت نفسه أجهزتها الحسّية الرقيقة من الخلايا اللامسة والسامة لفرائسها.

الآن، أصبح لكلّ شيء تفسير منطقي تماماً.


مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعين

المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
TT

مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعين

المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)

تبحث وكالة «ناسا» عن 4 متطوّعين لخوض مهمّة تستمر عاماً كاملاً، تُحاكي التحدّيات التي قد يواجهها روّاد الفضاء في الرحلات المستقبلية إلى المريخ والقمر.

ووفق «الإندبندنت»، سيعيش المشاركون الذين سيقع عليهم الاختيار، والذين سيتلقّون مكافأة مالية، ويعملون في بيئة معزولة ومغلقة، داخل مركز «جونسون» الفضائي التابع للوكالة في مدينة هيوستن بولاية تكساس، حيث سيجرون عمليات محاكاة للسير في الفضاء، والانتقال بين الكواكب، وتنفيذ مَهمّات على أسطح الكواكب، مثل استخدام نموذج لمركبة جوالة.

ومن المتوقَّع أن توفّر هذه التجربة بيانات حاسمة حول كيفية الحفاظ على صحة رواد الفضاء، فضلاً عن إثراء الخطط الخاصة بقاعدة «ناسا» القمرية المقبلة، المقرَّر أن تستضيف روّاد الفضاء عام 2029.

وكتبت «ناسا» في منشور على موقعها الإلكتروني: «سيساعد متطوّعو المهمة الوكالة على التحقق من صحة المعدات، والتقنيات، والبروتوكولات، والمتطلبات، والأنظمة الأخرى المصمَّمة لدعم صحة الطاقم وأدائه في المهمات طويلة الأمد في الفضاء العميق، وكل ذلك دون مغادرة كوكب الأرض».

قبل أن يختبروا المريخ... سيختبرون أنفسهم (ناسا)

وفي حين بدأت «ناسا» استقبال طلبات المرشّحين المؤهّلين حالياً، فإن المهمّة لن تنطلق قبل أغسطس (آب) 2027.

ويجب أن تتراوح أعمار المرشّحين بين 30 و55 عاماً، وألا يزيد طولهم على 6 أقدام وبوصتين (188 سم)، وأن يكونوا من مواطني الولايات المتحدة أو حاملي البطاقة الخضراء، مع امتلاك مهارات تقنية قوية، وخلوهم من أي قيود غذائية أو تاريخ مرضي يتعلّق بالسير خلال النوم أو تناول الأدوية المنوّمة، إضافة إلى توفّر خلفية تعليمية أو خبرة عسكرية تُماثل مؤهلات رواد الفضاء.

كما تطلب «ناسا» من المشاركين الخضوع لتقييم للياقة البدنية وآخر نفسي.

وقد أظهرت الدراسات أن العزلة الشديدة تُغيّر دورة النوم والاستيقاظ التي تنظم وظائف الجسم، وتشوّش الذهن، مما قد يتسبَّب في حدوث هلاوس ومخاوف تتعلّق بالصحة النفسية.

فالبشر كائنات اجتماعية بطبعهم، وثبت أنّ الوحدة تضرّ بالصحة إلى درجة تُعادل تدخين 15 سيجارة يومياً.

وكتبت المُحاضِرة البارزة في علم النفس بجامعة «لانكشاير» الإنجليزية، على منصة «المحادثة»، ساريتا روبنسون: «إن عدداً من الأشخاص الذين عاشوا في بيئات معزولة، مثل الباحثين المتمركزين في القارة القطبية الجنوبية، يفيدون بأنّ الوحدة يمكن أن تكون الجزء الأكثر صعوبة في الوظيفة».

ولكن إذا بدا لك هذا تحدّياً يستحق خوضه، ولحُسن الحظ برفقة 3 أشخاص آخرين، فإنّ «ناسا» تطلب تخصيص 14 شهراً من وقتك.

ويشمل ذلك قضاء 12 شهراً في بيئتين معيشتين مختلفتين ومغلقتين، إلى جانب شهرين للتدريب وجمع البيانات قبل المهمّة وبعدها.

كما ستقدّم «ناسا» تعويضات مالية للمرشّحين الذين سيقع عليهم الاختيار، إلا أنه لم يتّضح بعد مقدار هذه التعويضات.

يُذكر أنّ المتطوّعين حصلوا على أجور في المهمّات السابقة مع «ناسا». فوفق صحيفة «هيوستن كرونيكل»، دفعت مهمة محاكاة المريخ لعام 2024 للمتطوّعين 10 دولارات عن كلّ ساعة من «ساعات الاستيقاظ»، بما يصل إلى 16 ساعة يومياً.

Your Premium trial has ended


50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية

جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)
TT

50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية

جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)

في إطار الاحتفالات بالعيد القومي الـ1057 لمحافظة القاهرة، شاركت وزارة الثقافة، ممثلةً في «أكاديمية الفنون» بتقديم برنامج فني متميِّز ضمن فعاليات «شارع الفن» بوسط المدينة، بحضور أكثر من 50 سفيراً ومبعوثاً دبلوماسياً.

​وقدَّمت أكاديمية الفنون خلال الاحتفالية «باقةً متنوعةً من العروض الإبداعية التي عكست ثراء وتنوع الهوية المصرية، حيث تضمَّنت الفعاليات مزيجاً فنياً راقياً جمع بين سحر التخت الشرقي والأغاني التراثية، وبين رقي الغناء الأوبرالي واللوحات الاستعراضية المبهرة»، وفق بيان للأكاديمية.

​وقالت رئيسة أكاديمية الفنون، الدكتورة نبيلة حسن: «إن وجود الأكاديمية شريكاً فاعلاً في هذه الاحتفالية الوطنية ترجمة لرسالتنا في مدِّ جسور التواصل بين الفن والمجتمع»، مؤكدة حرص الأكاديمية الدائم على دعم الفعاليات التي تثري الحياة الثقافية في العاصمة.

وشهد برنامج «شارع الفن»، الخميس، فعاليات متنوعة عكست ثراء وتنوع الإبداع المصري، حيث استمتع الضيوف بعروض الفنون الفلكلورية الشعبية، وفنون السمسمية، والغناء الأوبرالي، إلى جانب باقة من الأغنيات المصرية الأصيلة، في لوحة فنية جسَّدت أصالة التراث المصري وتنوعه.

ويُعدُّ مشروع «شارع الفن» إحدى أهم المبادرات الثقافية التي تتبناها أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية؛ لنشر الفنون في الفضاء العام، وتعزيز التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وتقديم صورة حضارية تليق بمكانة مصر الثقافية، وفق رئيسة الأكاديمية، مشيرة إلى أنَّ استضافة هذا العدد الكبير من السفراء والدبلوماسيين تعكس نجاح المشروع في تقديم القوة الناعمة المصرية بصورة مشرفة أمام ضيوف مصر من مختلف دول العالم.

وبدأت عروض «شارع الفن» بالموسيقى والغناء بمشاركة المعهد العالي للموسيقى العربية، والمعهد العالى للكونسرفتوار، والفرقة القومية للموسيقى الشعبية، والفنانة ليديا سليمان، وتنوعت الفقرات بين الغناء الشرقي، والأوبرالي، والفلكلور الشعبي.

فعاليات شارع الفن تضم فقرات مختلفة (محافظة القاهرة)

كما اشتمل البرنامج على عروض فنون الأداء الاستعراضي، بمشاركة المعهد العالي للفنون الشعبية والمعهد العالي للباليه، وتضمنت استعراضات فلكلورية وإسبانية، إلى جانب أنشطة الفنون التفاعلية والبصرية، التي شملت ورشاً للرسم والتلوين، والرسم على الوجه، بمشاركة المكتبة المتنقلة لمكتبة مصر الجديدة، ومدرسة الفنون للتكنولوجيا التطبيقية.

واختُتمت الفعاليات بعروض فنون الأداء، والتي تضمَّنت عروض المطبخ الصيني، والسيرك القومي، و«شو ماريونت» الذي يقدمه مسرح القاهرة للعرائس.

وكان محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، استقبل في حديقة الأزهر نحو 50 سفيراً، ومبعوثاً دبلوماسياً، وعدداً من أعضاء السلك الدبلوماسي بالقاهرة، شاركوا في احتفالات محافظة القاهرة بعيدها القومي 1057.

واصطحبهم المحافظ في جولة حول سور القاهرة التاريخي داخل حديقة الأزهر، أعقبتها زيارة مسجد المارديني، والجامع الأزرق اللذين يعدان من أقدم المساجد التاريخية بمنطقة الدرب الأحمر، وانتهت الجولة بالتوجه لحضور احتفالية «شارع الفن» بمنطقة الشريفين بوسط المدينة.

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فعاليات «شارع الفن» في مايو (أيار) الماضي بوصفه برنامجاً يتضمَّن فعاليات فنية تعزِّز القوى الناعمة المصرية، وتثري السياحة التراثية في منطقة القاهرة الخديوية (وسط البلد)، خصوصاً مثلث البورصة وشارع الشريفين.

وسبق أن وقعت محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون المصرية بروتوكول «التعاون الفني المشترك ضمن استراتيجية جسور الإبداع لإتاحة الفنون واحتضان المواهب في ربوع القاهرة»، وتنفيذ عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها مبادرة «شارع الفن»، التي تستهدف تحويل شوارع العاصمة إلى منصات مفتوحة للإبداع والفنون.