رئيسي يهاجم بايدن وتعهده «تحرير إيران» ... الاحتجاجات تدخل الأسبوع الثامن

طهران أحيت ذكرى اقتحام السفارة الأميركية > تجدد المسيرات المناهضة للنظام ... إمام جمعة زاهدان يدعو لـ«استفتاء شعبي»

لافتة رفعها محتجون وشعار «نسترد إيران» (تويتر)
لافتة رفعها محتجون وشعار «نسترد إيران» (تويتر)
TT

رئيسي يهاجم بايدن وتعهده «تحرير إيران» ... الاحتجاجات تدخل الأسبوع الثامن

لافتة رفعها محتجون وشعار «نسترد إيران» (تويتر)
لافتة رفعها محتجون وشعار «نسترد إيران» (تويتر)

دخلت الاحتجاجات الإيرانية أسبوعها الثامن على وقع توسع الانقسام في الشارع، ففي حين نظمت السلطات مسيرات سنوية في الذكري 43 على اقتحام السفارة الأميركية، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع والذخائر الحية لتفريق المسيرات المناهضة للنظام مع تمحورها على مراسم أربعين ضحايا حملة القمع.
وقال الرئيس الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الجمعة، إن بلاده «تحررت» من الولايات المتحدة قبل 43 عاماً، رداً على الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهّد «تحرير» الجمهورية الإسلامية، في سجال يتزامن مع إحياء ذكرى اقتحام سفارة واشنطن في طهران عام 1979، واحتجاز 52 رهينة أفرج عنهم بعد 444 يوماً، وتسبب في قطع العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن.

صورة تظهر قوات الأمن ونقل جثة متظاهر في كرج (تويتر)

وأتى إحياء الذكرى هذه السنة بينما تواصلت احتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها من قبل شرطة الأخلاق. وقضى أكثر من 300 شخص في حملة القمع التي تشنها السلطات لإخماد الحراك الاحتجاجي، بينهم 46 طفلاً، وعناصر من قوات الأمن، وأوقف مئات في التحركات التي تخللها رفع شعارات مناهضة للسلطات، خصوصاً المرشد علي خامئني.
وتناصب كل دولة الأخرى العداء منذ ذلك الحين، وفي الوقت الذي حثت فيه السلطات الإيرانية أمس (الجمعة)، قوات الأمن على القضاء بسرعة على الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي امتدت إلى جميع طبقات المجتمع، ظهرت توترات ثنائية جديدة.
وانتقد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي نظيره الأميركي، بعد يوم واحد من تعهد جو بايدن «تحرير إيران». وأعربت دول غربية عدة دعمها للاحتجاجات، وفرضت عقوبات على طهران على خلفية «قمع» التحركات. وجدد بايدن الخميس، دعمه للمحتجين، في كلمة خلال حملة انتخابية بكاليفورنيا، بينما تجمع عشرات المتظاهرين خارج مكان الحملة حاملين لافتات تدعم المحتجين الإيرانيين. وقال بايدن دون أن يسهب: «لا تقلقوا، سنُحرر إيران. سيحررون أنفسهم قريباً جداً».

متظاهرون في مدينة زاهدان أمس (تويتر)

والجمعة، ردّ رئيسي على ما أدلى به بايدن «قبل ساعات»، قائلاً: «إيران تحررت قبل 43 عاماً ولن تكون أسيرتكم». وقال إن «الشعب الإيراني العظيم لن يركع أمامكم». وأضاف: «هل نحن نتوقف بعد تهديداتكم وعقوباتكم؟ إنكم تسعون إلى إبطاء وتيرة التنمية في إيران، والولايات المتحدة تعلم أن إيران في حال التقدم، ولهذا تسعى لعزل إيران عن المجتمع الدولي، لكنهم فشلوا في كل خططهم ضد بلدنا».
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، رفع المشاركون في إحياء «يوم مقارعة الاستكبار العالمي» العلم الإيراني، وهتفوا «الموت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». كما حملوا لافتات كتب فيها «إيران قوية» و«أنا مطيع لأمر القائد» وصور الخميني وخامنئي. وحذّر رئيسي الجمعة، من أن العدو «يريد زعزعة الأمن والاستقرار في إيران ويريد استهداف ثقتنا بأنفسنا ووحدتنا وتكاتفنا»، وحذّر رئيسي الجمعة، من أن العدو «يريد زعزعة الأمن والاستقرار في إيران ويريد استهداف ثقتنا بأنفسنا ووحدتنا وتكاتفنا».
وبدورها، أفادت «رويترز» بأن رئيسي وصف المحتجين بـ«الخونة المخادعين». وأقر رئيسي بوجود انقسام في البلاد، عندما قال: «من يرسخ الاضطرابات والفوضى وأعمال الشغب، عليه أن يعلم أنه يتحرك في إطار الاستراتيجية الأميركية والأعداء، قصداَ أو سهواً». وفي المقابل، قال إن «من يعمل على تعزيز الأمن والإنتاج والتقدم والعلم و(...) زيادة حركة قطار التقدم في البلاد، عليه أن يعلم أنه يتحرك في استراتيجية الثورة والجمهورية الإسلامية». وختم قوله إن «هذه هي الثنائية في البلاد».

رئيسي يلقي كلمة في طهران أمس (إ.ب.أ)

واتهم رئيسي الأميركيين بـ«السعي وراء وهم مزيف بنسخ نموذج ليبيا وسوريا في الجمهورية الإسلامية»، وخاطب الأميركيين قائلاً: «كم مرة عليك أن تجرب خططك في إيران؟ كم مرة يجب أن تخذلك الأمة الإيرانية في هذه المؤامرات؟ لماذا لا تتعلم من هذه التجارب؟».
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات من مدن عدة بينها مشهد (شمال شرق) وأصفهان (وسط) وشيراز (جنوب)، تظهر مشاركة حشود الجمعة.
من جانبه، وصف وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان ما قاله بايدن بـ«النفاق». وكتب على «تويتر» يقول: «أيد البيت الأبيض بشكل مزداد العنف والإرهاب في أعمال الشغب التي وقعت مؤخراً بإيران، بينما يحاول في الوقت نفسه الوصول إلى اتفاق نووي».
وفي وقت لاحق، قال جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن الرئيس جو بايدن كان يعبر عن تضامنه مع المحتجين في إيران من خلال القول أمام حشد من أنصاره: «سنحرر إيران».
وفي الأثناء، وصفت الخارجية الإيرانية اجتماع مجلس الأمن الأربعاء، حول الاحتجاجات الإيرانية، الذي حضره المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد عرافاني، بأنه «اجتماع معادٍ لإيران»، و«تدخل في شؤون دولة مستقلة من أعضاء الأمم المتحدة»، وقالت إن «إجراء كهذا انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة وضد مبادئ القانون الدولي».
ودعا محمد حسيني، نائب رئيسي، قوات الأمن إلى «العمل بسرعة لإنهاء أعمال الشغب». ومن جانبه، نفى المتحدث باسم الحكومة، علي بهادري جهرمي تقييد الإنترنت في البلاد، وقال إن «شبكة الإنترنت ليست محجوبة، لكن المنصتين (إنستغرام) و(واتساب) محجوبتان».
وتلعب النساء، اللاتي أحرق بعضهن الحجاب خلال الاحتجاجات، وطلبة الجامعات، دوراً بارزاً في المظاهرات، التي تدعو إلى موت خامنئي، لكن جميع شرائح المجتمع تشارك فيها.

تظاهرة مؤيدة للحكومة في ذكرى احتلال السفارة الأميركية في طهران أمس (رويترز)

وتحولت مراسم الأربعين لضحايا القتلى خلال الأيام العشرة الأخيرة إلى بؤرة للاحتجاجات. وفي أصفهان، أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والذخائر الحية لتفريق المشاركين في أربعين شيرين علي زاده، التي قتلت بينما كانت تقضي إجازة مع طفلها بمحافظة مازندران الشمالية.
وأشارت منظمة «هه نغاو» الكردية إلى تجدد الاحتجاجات في مدينة سنندج وبوكان شمال غربي البلاد مساء الجمعة.
- استفتاء حول السياسات
وتجددت الاحتجاجات في عدد من مدن محافظة بلوشستان بجنوب شرقي إيران، التي سقط فيها أكثر من 90 قتيلاً في 30 سبتمبر(أيلول)، بعدما أطلقت السلطات النار على محتجين إثر استياء عام في المنطقة من اغتصاب فتاة بلوشية على يدي قيادي في الشرطة، وتوسع الغضب مع تمدد الاحتجاجات العامة، إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في أنحاء البلاد.
ودفعت وسائل الإعلام الحكومية بروايتها حول تجدد الاحتكاكات في بلوشستان. وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن عدداً من الشرطيين أصيب الجمعة، بحجارة رشقها متظاهرون في خاش قرب زاهدان (جنوب شرق) عند الخروج من صلاة الجمعة. كذلك، أضرم متظاهرون النار في مركز للشرطة ورددوا شعارات مناهضة للحكومة. وأظهر مقطع فيديو بثته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مصارف وسيارات محترقة.
وشارك حشد كبير من المشاركين في صلاة جمعة زاهدان في مسيرة احتجاجية. وأظهرت تسجيلات فيديو نشرها حساب «تصوير 1500»، الذي يحظى بعدد كبير من المتابعين على «تويتر»، أن قوات الأمن استخدمت الذخائر الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في زاهدان وخاش وسراوان وإيرانشهر. وردد المحتجون شعار «الموت للباسيج» و«الموت لخامنئي».
وأظهر مقطع مصور بثه «تصوير 1500» متظاهرين هناك يرشقون قوات الأمن بالحجارة، بينما سُمع دوي طلقات نارية.
بدوره، واصل خطيب الجمعة ومفتي أهل السنة في إيران عبد الحميد ملازهي، انتقاداته للسلطات من منبر خطبة الجمعة، داعياً المسؤولين إلى سماع صوت الناس الذين «نزلوا للشارع لمدة 50 يوماً»، وإذ دعا إلى إجراء استفتاء شعبي بحضور مراقبين دوليين، لـ«تغيير السياسات على أساس مطالب الشعب»، في الوقت نفسه، حض أجهزة الدولة على الاعتراف بنتائج الاستفتاء.
وعزا عبد الحميد ثورة 1979 إلى «فقدان الحرية». وقال إن «غالبية الإيرانيين مستاؤون من الأوضاع السياسية للبلاد»، وإذ دعا المسؤولين إلى الإذعان بمطالب الشعب الذي يشكل الأصل والمحور، أكد أن «أعلى المسؤولين في البلاد يستمدون شرعيتهم من هذا الشعب»، معرباً عن أسفه بأن «الجميع كان يعتقد أنه تم القضاء على التمييز وعدم المساواة ويتمتعون بنعمة المساواة، وهذا لم يتحقق». وانتقد عبد الحميد «الإعدامات والاعترافات المتلفزة»، مشدداً على أنها «تضر الإسلام وإيران». وقال أيضاً إن «غالبية النساء الإيرانيات يكرهن الحجاب حالياً». وتابع: «لقد تم عدم احترام النساء... لكنها عندما تحرم من كل شيء ولا يهم نظام الحكم سواء غطاء الرأس، تحرق النار بالوشاح».
كما أشار عبد الحميد إلى «تجاهل» الرؤساء الإصلاحيين لتوصياته بشأن تولي من ينحدرون من الأقليات العرقية، والنساء وأتباع الطوائف في الحكومة. وقال: «تريدون أخذ الأمة إلى الجنة تحت الإجبار، لكن اعلموا أنه لا الشيعة ولا السنة سيذهبون إلى الجنة بالجبر». وحذر أيضاً من ابتعاد المجتمع الإيراني عن الدين بسبب أداء المسؤولين، وقال إنه «لو لم يكن هذا الأداء، لما ظهر هذا النفور. لا تسمحوا بأن يزداد البغض للدين، يجب التدبير، حتى الآن لم تستطلعوا آراء الإيرانيين، الآن اسألوهم واستشيروهم».
- 300 قتيل
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) الجمعة، إن 300 محتج لقوا حتفهم في الاضطرابات حتى أول من أمس (الخميس)، بينهم 47 قاصراً، إضافة إلى 37 من قوات الأمن. وأضافت أن أكثر من 14 ألف شخص اعتقلوا، بينهم 385 طالباً، في الاحتجاجات التي خرجت في 134 مدينة وبلدة و132 جامعة.
وقال سعيد غولكار، الأستاذ المساعد بجامعة تينيسي في تشاتانوغا لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «إيران مسؤولة عن تطرف الاحتجاجات وقمع المتظاهرين بعنف». وأضاف: «الناس فقط يردّون على القمع الوحشي للدولة».
وقالت منظمة «هه نغاو» الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرّاً، إن «الجمهورية الإسلامية تفقد سيطرتها المؤثرة في معظم المدن الإيرانية ولا يمكنها استعادة هذه السيطرة من خلال ارتكاب الجرائم». وأضاف: «هذه هي لحظة سقوط النظام».
وألقت قوات الأمن الإيرانية القبض على صحافية أجرت مقابلة مع والد مهسا أميني التي أثارت وفاتها في سبتمبر (أيلول)، أحدث احتجاجات عامة مناهضة للنظام.
وبحسب منظمة «هه نغاو» الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرّاً، إنه جرى الأحد، إلقاء القبض على نازيلا معروفيان، الصحافية المقيمة في طهران والتي تتحدّر، مثل أميني، من سقز بمحافظة كردستان غرب إيران.
واعتُقلت معروفيان في منزل أقربائها كما نُقلت إلى سجن إيفين في طهران، حسبما أكدت المنظمة غير الحكومية، مشيرة إلى مكالمة هاتفية أُجريت مع عائلتها.
وكانت الصحافية التي تعمل لصالح موقع «رويداد 24» قد نشرت مقابلة مع أمجد والد مهسا أميني، في 19 أكتوبر (تشرين الأول) في جريدة «مستقل» الإصلاحية. ومنذ ذلك الحين، سحب موقع «مستقل» المقابلة، ولكن نسخة منها تفيد بأنّ الأب ينفي تفسيرات السلطات الإيرانية التي تفيد بأنّ ابنته كانت تعاني من مشاكل صحية. وكانت المقابلة بعنوان «والد مهسا أميني: إنهم يكذبون!».
وفي غضون ذلك، أعربت أسرة المصورة الصحافية يلدا معيري عن قلقها من عدم تمكنها من الاتصال بابنتهم منذ الأسبوع الماضي. واعتقلت معيري في الأسبوع الأول من الاحتجاجات ونقلت إلى سجن إفين.
ووفق لجنة حماية الصحافيين التي تتخذ من نيويورك مقرّاً، فقد اعتُقل 54 صحافياً خلال حملة قمع الاحتجاجات. ومنذ ذلك الحين، أفرج بكفالة عن نحو 10 منهم فقط.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
TT

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر من ثلاثة أشهر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن الاتفاق «لم يكن أقرب من أي وقت مضى»، فيما ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن مراسم التوقيع قد تجري في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي مطلع على شروط الاتفاق، فإن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق أولي من شأنه إنهاء القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وقال المسؤولون إن الاتفاق سيشمل تجديد إيران التزامها عدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يُبحث مصير برنامجها النووي في محادثات لاحقة.

وسيتوج الاتفاق أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية التي تخللتها ضربات جوية. وبينما تصور إدارة ترمب الاتفاق المقترح على أنه انتصار دبلوماسي كبير، فإنه في جوهره وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي، وقد تستغرق أشهراً أو أكثر.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

قدم المسؤولان الإيرانيان والمسؤول الإقليمي الخطوط العامة للاتفاق، ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه التفاصيل:

  • تفتح إيران مضيق هرمز أمام مرور السفن، وترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
  • تبدأ إيران والولايات المتحدة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، تستمر 60 يوماً كحد أقصى، وتتوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلال هذه الفترة.
  • خلال فترة التفاوض، تناقش إيران ودول المنطقة الإدارة المستقبلية للمضيق.
  • قال المسؤولان الإيرانيان إن المرحلة التالية من المحادثات ستشمل بحث رفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المصرفية الدولية، مقابل تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال عراقجي، في حديثه إلى التلفزيون الرسمي الجمعة، إن اتفاق إنهاء الحرب سيكون من جزأين: الأول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والثاني اتفاق سلام دائم. وأضاف: «أُحيلت المسألة النووية إلى الجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأضاف عراقجي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه ضمن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الممر الحيوي لن يعود إلى وضعه قبل الحرب. وقال إن جميع السفن التجارية سيُضمن لها المرور الآمن، لكنه أضاف أن طهران ستبقي سيطرتها على الممر، وزعم أنها ستفرض لاحقاً «رسوم خدمة» على السفن العابرة، وهو ترتيب سبق أن حذرت منه إدارة ترمب.

آخر المعارك

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «يشبه خفضاً للنيران أكثر منه وقفاً لها».

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران في وقت مبكر من الخميس بالتوقيت المحلي. وأوضح ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للموافقة على السلام بشروط مقبولة لترمب.

وقال هيغسيث للصحافيين: «إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل. ونحن بارعون جداً في ذلك. لا أحد أفضل منا في العالم».

وقال الجيش الأميركي، الثلاثاء، إن طائراته ضربت أهدافاً إيرانية رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز يوم الاثنين.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات الأميركية أصابت منشآت مياه الشرب في منطقة بماني التابعة لقضاء سيريك في محافظة هرمزغان الجنوبية، ما أدى إلى قطع المياه عن آلاف الأشخاص. ووفق تحليل أجرته «نيويورك تايمز»، دمرت ضربات مبكرة الأربعاء ما يبدو أنه منشأة لمياه الشرب في المنطقة نفسها على الساحل الجنوبي لإيران قرب مضيق هرمز.

كما أعلن الجيش الأميركي مسؤوليته عن ضربة عطلت ناقلة في خليج عمان يوم الأربعاء، قائلاً إن السفينة انتهكت الحصار الأميركي «بمحاولة نقل النفط من إيران».

صورة ساخرة لتمثال الحرية والعلم الأميركي عند مدخل السفارة الأميركية السابقة في طهران التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة (أ.ب)

إطار المحادثات النووية

وفق المسؤولين والدبلوماسيين، هناك أربع نقاط تفاوضية رئيسية بشأن اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران:

1. تعليق طويل لتخصيب اليورانيوم:

طالبت الولايات المتحدة منذ أشهر بأن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً. ورد الإيرانيون بعرض وقف لمدة 10 سنوات، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون أنهم سيقبلون بـ15 عاماً.

2. تخفيف مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب:

ستعمل الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جهاز التفتيش التابع للأمم المتحدة، على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وفق مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات. ويتصور المسؤولون الأميركيون دوراً نشطاً في التعامل مع المادة النووية، بينما يقول المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة لن تكون سوى مراقب.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً في الأسابيع الأخيرة إن أي اتفاق يجب أن يشمل كل الـ11 طناً من اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وليس فقط نصف الطن القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

ولم يتحدث الإيرانيون علناً عما إذا كانوا مستعدين للتخلي عن كامل مخزونهم الحالي. لكن إذا جرى تخفيفه بدلاً من شحنه إلى خارج البلاد، فسيكون بإمكان قادة إيران القول إن الوقود لا يزال في حوزتهم.

3. تفكيك إيران مواقعها النووية:

طالبت الولايات المتحدة بأن تفكك إيران مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان. وكانت الولايات المتحدة قد ضربت المواقع الثلاثة قبل نحو عام، وألحقت بها أضراراً كبيرة. وناقشت إيران تفكيك منشأتين، لكنها تصر على إبقاء منشأة واحدة مفتوحة، جزئياً لإظهار أنها لم تتخل عما تعدّه «حقاً في التخصيب».

وقد يثير ذلك إشكالات، إذ ركز منتقدو الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما على فشله في إغلاق فوردو، وهو موقع عميق تحت الأرض أعاد الإيرانيون تشغيله لاحقاً لإنتاج وقود قريب من مستوى الاستخدام العسكري.

4. موافقة إيران على عمليات تفتيش مفاجئة:

تريد الولايات المتحدة أن يتمكن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وليس واضحاً ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك. وتقع كثير من المواقع النووية في قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، حيث مُنع المفتشون مراراً عند البوابات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.

وأوضح التلفزيون أن مراسم تشييع خامنئي، التي كانت مقررة أصلا في مارس (آذار) لكنها أُرجئت بسبب الحرب، ستُقام على مدى ستة أيام اعتبارا من 4 يوليو، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت القناة إلى أنّ مراسم تأبين وطني ستُقام في العاصمة طهران بين 4 و6 يوليو، وفي مدينة قم في 7 يوليو.

وسيوارى الثرى في التاسع من يوليو المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد.

ويُصادف بدء مراسم التشييع في الرابع من يوليو مع العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة.
تولّى مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في أوائل مارس، ليصبح ثالث مرشد منذ عام 1979.
ومنذ توليه منصبه، لم يظهر مجتبى الذي أصيب بالغارة التي أودت بحياة والده وعدد من المسؤولين، واقتصرت تصريحاته على بيانات منسوبة إليه.


«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.