رئاسة عون... عهد الأرقام القياسية في لبنان

تضخم وانهيار عملة وتصريف أعمال وخصومات سياسية

إنزال العلم اللبناني في باحة قصر الرئاسة مع بدء الشغور الرئاسي (رويترز)
إنزال العلم اللبناني في باحة قصر الرئاسة مع بدء الشغور الرئاسي (رويترز)
TT

رئاسة عون... عهد الأرقام القياسية في لبنان

إنزال العلم اللبناني في باحة قصر الرئاسة مع بدء الشغور الرئاسي (رويترز)
إنزال العلم اللبناني في باحة قصر الرئاسة مع بدء الشغور الرئاسي (رويترز)

لم يشهد عهد رئاسي في لبنان منذ نهاية الحرب اللبنانية، هذا الحجم من الجدل والانقسام السياسي والشعبي الداخلي، كما حصل في عهد الرئيس اللبناني السابق ميشال عون، الذي تصدرته الخلافات السياسية، وتبدل التحالفات والانهيار الاقتصادي، وتدهور العلاقات الدولية، فكسر هذا العهد أرقاماً قياسية في مختلف الشؤون، إذا ما قورنت بالأرقام التي سجلتها سائر العهود الأخرى. ويتصدر الأرقام المُسجّلة لعهد عون انخفاض قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي بأكثر من 25 ضعفاً، وتسجيل أدنى مستوى من ساعات التغذية الكهربائية منذ 30 سنة، وأعلى حصيلة قتلى دفعة واحدة منذ نهاية الحرب الأهلية، وأطول فترة تصريف أعمال، وأكثر العهود خصومة مع القوى السياسية في الداخل، وأعلى نسبة هجرة.
شهد عهد الرئيس اللبناني السابق ميشال عون أمراً غير مسبوق لم تشهده جميع العهود الرئاسية الـ12، التي عرفها لبنان منذ الاستقلال في عام 1943 وحتى اليوم، وهي أن نحو نصف أيامه كانت أيام تعطيل في ظل وجود حكومات تصريف الأعمال، حسب دراسة نشرتها «الدولية للمعلومات». إذ انقضى من ذلك العهد 949 يوماً في ظل 5 حكومات تصريف الأعمال، أي ما يمثل نسبة 43.3 في المائة من أيام العهد، التي بلغت 2191 يوماً.
- 7 رؤساء مكلفين... و4 حكومات
شهد العهد العوني منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 وحتى 31 أكتوبر 2022، تشكيل 4 حكومات، وحالتي اعتذار عن عدم التشكيل.
الحكومات الأربع التي شُكلت، كان منها اثنتان برئاسة الرئيس سعد الحريري، والثالثة برئاسة الدكتور حسان دياب، والرابعة برئاسة نجيب ميقاتي. ثم أنه كان بينها تكليفان لسفير لبنان لدى ألمانيا مصطفى أديب، والحريري، قبل اعتذار كل منهما بسبب تعذّر التأليف وسط خلافات سياسية مستحكمة، وتكليف سابع للرئيس ميقاتي بعد الانتخابات النيابية الأخيرة في 15 مايو (أيار) الماضي، لم يستطع بعده تأليف الحكومة بسبب احتدام الخلافات السياسية.
- خلافات مع القوى السياسية
يكاد يكون عهد الرئيس ميشال عون، الأشد حدة على مستوى الخلافات السياسية مع المكوّنات اللبنانية، الإسلامية والمسيحية، ويتصدّر بسهولة أرقام الخلافات مقارنةً مع سائر رؤساء الجمهورية السابقين من عام 1989.
ونذكر هنا أن عون وصل إلى الرئاسة بعد تفاهم مع «حزب الله»، إضافة إلى تسوية رئاسية مع تيار «المستقبل»، وأخرى مع حزب «القوات اللبنانية».
غير أن العلاقة مع «المستقبل» انتهت إلى خصومة في عام 2019، وقطيعة مع رئيسه، رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في عام 2020، ومن ثم، انسحبت الخصومة مع رؤساء الحكومات السابقين إثر خلافات على الصلاحيات. أما العلاقة مع «القوات اللبنانية» فتعرّضت لاختبار قاسٍ إثر الانتخابات النيابية في عام 2018، ووصلت إلى الخصومة في خريف عام 2019، وسرعان ما تحوّلت إلى سجالات سياسية ومقاطعة من «القوات» لدعوات الحوار التي كان عون يدعو إليها.
وعلى الجانب المسيحي أيضاً، اتسمت علاقته بالخصومة مع «الكتائب اللبنانية» ومستقلين آخرين ممثلين في البرلمان والقوى السياسية المسيحية التقليدية.
وفي حين بقي «حزب الله» الطرف السياسي الأكثر تأييداً له بين الأطراف السياسية الوازنة حتى مغادرته قصر بعبدا، إلى جانب «التيار الوطني الحر»، الذي أسسه عون ويرأسه صهره النائب جبران باسيل، اتسمت علاقته بالخصومة أيضاً مع «الحزب التقدمي الاشتراكي»، الذي يرأسه وليد جنبلاط، و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري.
- خصومة مع أبرز الموظفين الموارنة
أيضاً كان لافتاً تدهور العلاقة بين الرئيس عون مع أبرز موظفَين من الفئة الأولى في الإدارات اللبنانية يشغلهما، بالعُرف، مارونيان، هما حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. وخلال الأشهر الماضية، لم يتوانَ الرئيس عن انتقادهما بالاسم، فيما يُحكى أن العلاقة بين الرئاسة اللبنانية وقائد الجيش العماد جوزيف عون (موقع يشغله ماروني أيضاً) اتسمت بالبرودة في الفترة الأخيرة، على الرغم من أن قيادة الجيش لم تتوانَ عن تنفيذ ما يوكل لها من مهمات من قبل السلطة السياسية.
ويرى خصوم عون أن هذا الأمر نادر الحدوث في العهود الرئاسية، بالنظر إلى أن المواقع الثلاثة الحساسة التي يشغلها في العُرف موارنة، عادة ما تكون قريبة من الرئاسة التي يشغلها ماروني أيضاً.
- مقاطعة عربية
من جهة ثانية، لم تشهد العلاقات بين لبنان وعمقه العربي تدهوراً، مثلما شهدته في عهد عون.
ففي أبريل (نيسان) 2021، قرّرت المملكة العربية السعودية حظر دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية إلى المملكة أو المرور عبر أراضيها لدولة ثالثة، بدعوى استغلالها في تهريب المخدّرات.
أما أبرز تطوّر حصل في علاقات البلدين، فهو الأزمة الدبلوماسية التي وقعت في عام 2021 بسبب تصريحات لأحد الوزراء اللبنانيين «العونيي التوجه» ضد سياسة الرياض في اليمن.
- الانتفاضة الشعبية... وانفجار مرفأ بيروت
عودة إلى الشأن الداخلي، وخلافاً للعهود الماضية التي شهدت تحركات شعبية على خلفيات سياسية، وخصوصاً في 2005، اشتعلت في عهد عون انتفاضة شعبية في 17 أكتوبر 2019. إذ امتلأت المناطق وشوارع المدن وساحاتها بالمحتجين من شمال البلاد إلى جنوبها، حتى البقاع شرقاً.
واستمرّت الاحتجاجات الشعبيّة لأشهر متواصلة، طالب المحتجون خلالها بانتخابات نيابية مبكّرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.
بعدها، في 4 أغسطس (آب) 2020، دوّى واحد من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، في العاصمة اللبنانية بيروت، ما أدى إلى مقتل أكثر من 220 شخصاً، وإصابة 6 آلاف آخرين بجروح، وتدمير نحو نصف العاصمة اللبنانية.
ويُعد هذا الانفجار الأكبر من حيث عدد الضحايا في لبنان منذ نهاية الحرب اللبنانية.
وبحسب تقديرات رسمية، فإن الانفجار وقع في العنبر رقم 12، الذي كان يحوي نحو 2750 طناً من مادة «نيترات الأمونيوم» الشديدة الانفجار، كانت مصادَرة من إحدى السفن، ومخزنة منذ 2014.
- تدهور اقتصادي
وفي سياق متصل، لم يختبر لبنان أزمات اقتصادية ومعيشية ومالية متزامنة، كتلك التي شهدها منذ عام 2019، إذ سجلت الليرة اللبنانية أكبر انهيار في تاريخها، فتراجعت قيمتها أكثر من 25 ضعفاً، بعدما عاشت استقراراً بسعر الصرف لمدة 25 سنة عند مستوى 1507 ليرات.
واليوم يوجد أكثر من 3 أسعار للصرف في لبنان مقابل الدولار الأميركي، هي: سعر مصرف لبنان الرسمي المقدّر بـ1507 ليرة للدولار، وسعر البنوك اللبنانية المحدّد بـ8000 ليرة للدولار، ونحو 36000 ليرة للدولار في السوق السوداء (يتغير بشكل يومي، حيث سجل أعلى سعر قياسي له قبل أيام بتخطيه حاجز الـ40 ألف ليرة للدولار).
ولقد زاد انهيار العملة من تفاقم معدلات التضخم ومعاناة المواطن في لبنان، بفعل تراجع القدرة الشرائية بشكل كبير، وأُقفل عديد من المؤسسات والمحال التجارية نظراً لعجزها عن الصمود خلال الأزمة الاقتصادية.
وحقاً، يشهد لبنان منذ ثلاث سنوات انهياراً اقتصادياً صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عقود، خسرت معه العملة المحلية قرابة 95 في المائة من قيمتها وبات معه أكثر من 80 في المائة من السكان تحت خط الفقر.
وتحوْل الانقسامات السياسية دون تشكيل حكومة منذ الانتخابات البرلمانية في مايو، بينما يضغط المجتمع الدولي لانتخاب رئيس لتجنّب تعميق الأزمة.
وللعلم، في أبريل 2017، أقرّ لبنان الموازنة العامة، بعد فشله في ذلك منذ عام 2005؛ بسبب الخلافات بين القوى السياسية التي تتقاسم السلطة.
- أرقام مفزعة للفقر والبطالة والهجرة
خلال سنوات رئاسة عون ارتفع معدل الفقر في لبنان، وأعلنت الأمم المتحدة، أن 74 في المائة من سكان لبنان يعانون الفقر في 2021، بعدما سجل 55 في المائة من السكان في عام 2020، و28 في المائة في 2019.
وأفادت «الإسكوا» في تقرير بأن نسبة الفقراء في لبنان ارتفعت من 55 في المائة في عام 2020 إلى 74 في المائة من إجمالي عدد السكان هذا العام.
واعتبرت المنظمة (التابعة للأمم المتحدة)، في دراستها الحديثة، أن نسبة السكان الذين يعانون الفقر المتعدد الأبعاد قد تضاعفت بشكل دراماتيكي ومقلق.
ومن ناحية ثانية، أشارت «إدارة الإحصاء المركزي» و«منظمة العمل الدولية» إلى «ارتفاع في معدل البطالة في لبنان من 11.4 في المائة في الفترة الممتدة بين عامي 2018 و2019 إلى 29.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2022»، ما يعني أن ثلث القوى العاملة الناشطة بات عاطلاً عن العمل.
أيضاً، أظهرت دراسة بحثية أجرتها شركة «الدولية للمعلومات» اللبنانية (خاصة)، بشأن أعداد المهاجرين والمسافرين من البلاد في لبنان، ارتفاعاً كبيراً في عدد المهاجرين والمسافرين خلال عام 2021 بنسبة 346 في المائة، على وقع الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها البلاد.
وذكرت الدراسة أن «عدد المهاجرين والمسافرين اللبنانيين في عام 2021 بلغ 79 ألفاً و134 شخصاً، مقارنة بـ17 ألفاً و721 شخصاً في عام 2020، أي بنسبة ارتفاع تبلغ 346 في المائة».
وأوضحت أن «عام 2021 سجل العدد الأكبر من المهاجرين والمسافرين خارج البلاد مقارنة بالأعوام الأربعة الماضية».
- معركة عسكرية حدودية... وقانون انتخاب جديد
أمنياً وعسكرياً، استهل عون ولايته الرئاسية بإطلاق معركة عسكرية واسعة في أغسطس 2017 ضد «المجموعات المتطرفة» التي كانت تسيطر على الحدود الشرقية مع سوريا، في خضم الحرب في سوريا.
وأعلن لبنان «تحرير مناطق لبنانية حدودية» من سيطرة منظمات منها «داعش» و«جبهة النصرة»، عبر معركة أطلق عليها اسم «فجر الجرود». واستكمل الأمر بسلسلة تدابير أمنية منعت التنظيمات المتطرفة من تنفيذ أعمال في الداخل اللبناني.
وسياسياً وتشريعياً، كان البرلمان اللبناني قد أقر في يونيو (حزيران) 2017، قانون انتخاب جديداً يعتمد على نظام التمثيل النسبي للمرة الأولى في تاريخ لبنان.
وبموجبه، قسّمت البلاد إلى 15 دائرة كبرى، وربط فوز المرشح بفوز لائحته الانتخابية، حيث لم يعد ممكناً الترشح بشكل فردي.
وأُجريت الانتخابات في عهد عون مرتين، في عامي 2018 و2022، وحاز القانون رضا القوى المسيحية الأساسية التي اعتبرت أنه أسهم في إعادة التوازن وأثبت صحة التمثيل.
- ترسيم الحدود البحرية... واستخراج الطاقة
بعد ذلك، في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وافق لبنان على عرض لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز في بحره، مقدّم من اتحاد شركات يضم «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتيك» الروسية (انسحبت لاحقاً)، وذلك في أول جولة من تراخيص التنقيب في مياه البلاد.
إلا أن التنقيب عن الطاقة اصطدم بعقبة، كون الحدود البحرية مع إسرائيل غير مرسّمة. ولذا، خاض لبنان جولات من التفاوض، انتهت في أكتوبر 2022، عندما أعلن عون موافقته على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، بعد مباحثات مع الوسيط الأميركي.
وجرى الإعلان عن أن لبنان استعاد من خلال تلك المباحثات مساحة 860 كيلومتراً مربعاً من حدوده البحرية «ولم يتنازل لبنان عن أي كيلومتر واحد لإسرائيل، كما استحصل على كامل حقل قانا».
وفي المقابل، بينما اقترب لبنان من إنجاز ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، لا يزال الترسيم المشابه مع سوريا عالقاً بانتظار التواصل مع السلطات السورية قريباً، بعد اتصال بين رئيسي البلدين اتفقا خلاله على انطلاق المفاوضات.
- 3 اتفاقات غير منجزة
ويبقى أنه خلال سنواته الثلاث الأخيرة، عمل العهد العوني على عقد ثلاثة اتفاقات لم تُنجز بالكامل: أولها مفاوضات مع صندوق النقد الدولي التي تعثرت في الأشهر الأخيرة، وثانيها الاتفاق مع شركة تدقيق مالي للتدقيق في حسابات مصرف لبنان المركزي وإدارات حكومية أخرى. أما الاتفاق الثالث، فهو اتفاق إقليمي بين وزراء الطاقة والنفط في لبنان والأردن ومصر وسوريا، على «خريطة طريق» لإمداد لبنان بالكهرباء والغاز لحلّ أزمة الطاقة، إلا أن البلاد لا تزال لليوم تعاني انقطاعاً كبيراً بالكهرباء، هو الأسوأ منذ 30 عاماً، حيث تصل التغذية الكهربائية إلى ساعة بالحد الأقصى يومياً في بعض المناطق.

انفجار مرفأ بيروت (أ.ف.ب)

- انتكاسة السنوات الست
> تمثل تجربة السنوات الست الأخيرة، انتكاسة للرئيس ميشال عون، الذي وصل إلى قصر بعبدا بآمال مرتفعة بتحقيق تغيير اقتصادي واجتماعي وسياسي منشود.
وواظب على تأكيد مساعيه لمحاربة الفساد، وتحويل لبنان إلى مساحة للحوار العالمي، عبر أكاديمية الحوار والتلاقي التي أعلنها قبل سنوات.
مع ذلك، يعتزم «الجنرال»، الذي يناهز عمره الثامنة والثمانين، مواصلة معاركه السياسية، بعد مغادرته القصر الرئاسي بمواكبة متوقعة من أنصاره في نهاية الأسبوع.
منذ بدء عون ولايته في 2016 إثر تسوية سياسية، قدّم نفسه على أنه «أب الكل»، وعرّاب «استعادة حقوق» الطائفة المسيحية «المسلوبة»، وأطلق مناصروه على ولايته تسمية «العهد القوي».
كذلك، تعهّد عون، الذي قدّم نفسه على أنه «الرئيس المنقذ»، بتحقيق نهضة اقتصادية واستقرار اجتماعي واستئصال الفساد. لكنها كلها كانت وعوداً لم تتحقّق، واتسّم النصف الثاني من عهده بشلل سياسي وانهيار اقتصادي متسارع وتظاهرات غير مسبوقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 استمرت أشهراً، وعكست نقمة على أداء الطبقة السياسية.
وكان صهره، النائب جبران باسيل، أبرز المستهدفين فيها.
ثم شكّل انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 الضربة القاصمة، بعدما حمّل اللبنانيون الطبقة السياسية - ضمنها عون - مسؤولية الانفجار. إذ تبيّن أن المسؤولين كانوا على دراية بوجود كميات ضخمة من «نيترات الأمونيوم» مخزنة منذ سنوات في المرفأ من دون تدابير وقائية، ولم يفعلوا شيئاً.
وقال النائب آلان عون، قريب الرئيس السابق، «لوكالة الصحافة الفرنسية»: «شكّلت الرئاسة خيبة أمل، حتى بالنسبة إليه».
ويضيف: «تعرّض لقنبلة نووية، مالية واقتصادية، ثم انفجار مرفأ بيروت. حتى لو لم يكن مسؤولاً مباشرة، لكنّه وجد نفسه في الخطوط الأمامية».
وتابع، وهو الذي رافقه في منفاه في فرنسا: «إنه زعيم عنيد، لا يستسلم ولا يشعر باليأس أبداً».
وبالفعل، إذا كان عون فقد جزءاً كبيراً من شعبيته، فهو ما زال في عيون محازبيه وأنصاره «قائداً شجاعاً نظيف الكف»، وزعيماً من خارج سرب العائلات السياسية التقليدية والإقطاعية في بلد ذي تركيبة طائفية بامتياز.
ومع أن عون وصل إلى سدة الرئاسة عام 2016، إثر «تسوية» قبل بها خصومه من باب «الواقعية السياسية» - كما قالوا -، فإنه أصرّ طيلة فترة ولايته على أنه «مُنع» من تحقيق الإصلاحات التي كان يطمح لها.
إلا أن معارضيه يعتبرون أنه سلك طريق العائلات التقليدية، عبر إعطاء أدوار سياسية لأفراد من عائلته، وعلى رأسهم صهره باسيل الذي يعتبره بمثابة وريثه السياسي.
كما يحمل خصومه عليه «طموحه الجامح»، معتبرين أنه كان على استعداد «لأن يفعل أي شيء للوصول إلى الرئاسة»، وفق ما يقول أحد المقربين السابقين منه.
وتنقل «أ.ف.ب» عن مصدر قوله إن «أكبر أخطائه أنه لم يرد الرئاسة لتتويج مساره، لكنه أرادها أداة لتأسيس سلالة سياسية».
- عون سلّم القصر للفراغ... كما تسلمه
> سلم الرئيس السابق ميشال عون القصر الرئاسي لـ«الفراغ» كما تسلمه قبل ست سنوات. وهذا «سيناريو» عاشه اللبنانيون في السابق، لكنهم اعتادوه منذ نهاية عهد الرئيس إميل لحود عام 2007، حين لم يسلم الرئيس الراحل رئيساً قادماً منذ ذلك التاريخ، في نهاية وبداية غير طبيعيتين في الأنظمة الديمقراطية.
ومنذ استقلال لبنان عام 1943 وقع في الفراغ 5 مرات، وكانت الحكومات تتسلم صلاحيات الرئيس خلال فترات غيابه.
منذ نهاية عهد الرئيس إميل لحود لم يسلم رئيس للرئيس الذي يخلفه. وامتد الفراغ الرابع من 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 إلى 25 مايو 2008، وذلك بعد انتهاء ولاية لحود وتعذّر انتخاب خلف له، فتولّت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة صلاحيات رئيس الجمهورية حتى انتخاب الرئيس ميشال سليمان. ومع نهاية عهد الرئيس سليمان، أتى الفراغ الخامس الذي كان الأطول عمراً، إذ امتد 889 يوماً (سنتين وخمسة أشهر وتسعة أيام)، بين 24 مايو 2014 و31 أكتوبر2016، عقد البرلمان خلالها 45 جلسة لم يكتمل نصاب معظمها حتى تم التوافق على عون رئيساً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

في تطور أمني لافت، أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة واسعة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً، بينهم قادة، خلال أقل من شهر. وتمت عمليات التوقيف على وجه الخصوص في محافظتي اللاذقية وطرطوس، على الساحل السوري، وكذلك في محافظة حلب شمال البلاد.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، السبت، عن مصدر في إدارة مكافحة الإرهاب تأكيده القبض على الطيَّار خلدون حسين مبارك، في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية. وحسب تقارير في الإعلام المحلي، تم القبض عليه في منزله بقرية عين قيطة بريف جبلة، الجمعة.

وكان الطيار مبارك قد نجا من عملية إسقاط طائرته عام 2020، وأفاد حينها الإعلام الرسمي التابع للنظام السوري السابق بأن طائرته سقطت قرب مدينة سراقب في محافظة إدلب، جراء استهدافها من قيل الطيران التركي. وأعاد ناشطون بث مقابلة مع مبارك أكد فيها بعد نجاته مواصلة مهماته العسكرية، حتى لو تكرر استهدافه أكثر من مرة.

الطيارون التسعة الذين قُبض عليهم في اللاذقية (صفحة مراسل الأمن الداخلي في اللاذقية)

ويُعد الطيار خلدون حسين مبارك الطيار السادس عشر الذي تم توقيفه خلال أقل من شهر. فقد أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، يوم 18 سبتمبر (أيلول) الجاري، تنفيذ سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، بالتعاون مع إدارة مكافحة الإرهاب، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار الضباط في سلاح الجو السابق، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن. وجاء توقيفهم بناء على الاشتباه بتورطهم في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات قصف جوي استهدف «مناطق مأهولة» خلال الحرب، حسبما أعلنه قائد الأمن الداخلي؛ مشيراً إلى أن التحقيقات تتواصل لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.

وسبق ذلك إعلان الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، في العاشر من الشهر ذاته، توقيف 9 طيارين، هم: العميد الركن منهل أنور صالح، والعميد سامي إبراهيم محمود، والعميد غياث علي الرحية، والعقيد عيسى عز الدين خضور، والعقيد مروان صلاح نافش، والعقيد بشار سمير ونوس، والمقدم أيهم حمزة عليا، والنقيب أيهم أحمد داود، والنقيب عمار عيسى جنيدي، حسبما نشرت قوى الأمن عبر حساباتها الرسمية.

وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز الأحمد، إن التحقيقات أظهرت «مشاركتهم في ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري في عدد من المحافظات، مستغلين مواقعهم العسكرية واختصاصهم في سلاح الطيران الحربي والمروحي، وما رافق ذلك من عمليات قصف واستهداف أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا بين قتيل وجريح، وإلحاق أضرار بالمدن والبلدات، وتهجير الأهالي وتدمير المنازل والمنشآت والمرافق المدنية».

أفراد من قوى الأمن الداخلي السورية (قوى الأمن الداخلي عبر تلغرام)

وسجل الطيارون التسعة أكثر من 3200 ‏‏‏‏ساعة طيران وطلعات جوية خلال سنوات الثورة، حسب مصدر في وزارة الداخلية السورية، قال إن التحقيقات أشارت إلى تنفيذهم غارات جوية استخدموا فيها أنواعاً مختلفة من المروحيات الهجومية والمقاتلات النفاثة التي «استهدفت كثيراً ‏‏‏‏من المناطق، ولا سيما الغوطة الشرقية، ومدينة حلب وريفها، ودير الزور وريفها، ‏‏‏‏وريف حماة»، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية.

وفي الخامس من سبتمبر، كشفت قوى الأمن الداخلي في محافظة حلب عن تنفيذ عملية أدت إلى توقيف العميد الطيار حميدي علي مراد، وهو أحد كبار القادة في سلاح الجو السوري؛ حيث تولى خلال سنوات خدمته إدارة مطارات عسكرية عدة، منها مطار المزة في دمشق، ومطار التيفور بريف حمص الشرقي، ومطار كويرس شرق حلب. إلى جانب قيادته الكلية الجوية.

وتتهم السلطات السورية الطيارين الموقوفين بالتورط -حسب موقع كل منهم ومسؤوليته- في التخطيط لعمليات القصف الجوي وإدارتها وتنفيذها، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية استهدفت مناطق مأهولة، ما أسفر عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة، وفق «الإخبارية السورية».

ويشار إلى أن وزارة الداخلية كانت قد بثت في أبريل (نيسان) الماضي مقاطع من اعترافات عدد من الطيارين الذين تم توقيفهم العام الماضي، أبرزهم الطيار عبد الكريم أحمد عليا، وميزر صوان الملقب بـ«عدو الغوطتين». وكشفت الاعترافات أن استخدام الطائرات المقاتلة ضد السوريين الثائرين على نظام بشار الأسد، بدأ عام 2013، أي بعد عامين من اندلاع الاحتجاجات. كما أكدت الاعترافات تدخل بشار الأسد بشكل مباشر في تحديد أهداف القصف الجوي.


إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان

جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)
جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز)

كثّف الجيش الإسرائيلي إجراءاته العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلى منطقة عازلة خارج الخط، وعبارة عن أرض محروقة لا يقيم فيها السكان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية، وسط مخاوف لبنانية بأن يكون ذلك جزءاً من خطة لاحتلال طويل الأمد.

وعلى مدى أسابيع نفذ الجيش الإسرائيلي عشرات التفجيرات في بلدات لم تكن مدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رسمه لمنطقة أمنية حددها في جنوب لبنان، وتصل في بعض المناطق إلى 12 كيلومتراً في العمق اللبناني عن الحدود.

وطالت تلك التفجيرات بلدات المنصوري وبيوت السياد ومجدل زون في القطاع الغربي، وبلدات برعشيت وبيت ياحون وحداثا في القطاع الأوسط، وبلدات زوطر الشرقية، والنبطية الفوقا وكفرتبنيت في القطاع الشرقي. كما وسع الجيش الغارات الجوية، والقصف المدفعي إلى بلدات كفررمان، ومرتفعات الجبل الرفيع بمحيط النبطية، وعيتا الجبل، ووادي زبقين، وغيرها.

سكان محليون يشاهدون محلقة إسرائيلية تراقبهم في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان (رويترز)

تخطيط لاحتلال طويل

ومع أن تلك البلدات تقع خارج «الخط الأصفر»، إلا أن استهدافها وطرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة «يعني أن إسرائيل تخطط لاحتلال طويل الأمد للمناطق التي تحتلها»، حسبما يقول مصدر أمني في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أن القوات الإسرائيلية «تحول المنطقة المحاذية للخط الأصفر إلى منطقة محروقة بمثابة منطقة عازلة جديدة خارج المنطقة العازلة التي استحدثها بين الحدود مع لبنان والخط الأصفر».

وقال المصدر إن إجراءً مشابهاً «يعني أن إسرائيل تسعى لإبعاد السكان، وإحباط محاولة رصد تحركات، وتموضعات قواتها داخل المنطقة المحتلة من قبل (حزب الله)»، مضيفاً أن «المخاوف من استئناف أعمال المقاومة والعمليات العسكرية الموجهة في المستقبل تدفع إسرائيل لإجراء مشابه».

وحسب المصدر: «لا تقتصر أبعاد هذه الإجراءات على الشق الأمني، إذ تنطوي على شق عسكري أيضاً يتمثل في تمهيد الطريق لقضم أي منطقة تنوي التقدم إليها بسرعة، من دون أن يترتب عليها مخاطر تُذكر في أي محاولات تقدّم يمكن أن تقدم عليها إذا حاز الجيش الإسرائيلي على موافقة سياسية»، واصفة هذه الإجراءات بـ«الخطيرة».

إفراغ البلدات وتدميرها

وأفرغ الجيش الإسرائيلي بلدة المنصوري، الواقعة جنوب مدينة صور، في شهر يونيو (حزيران) الماضي من سكانها بالكامل، إثر إلقاء منشورات تضمنت دعوة فورية للسكان للمغادرة، والإخلاء نظراً لخطورة المنطقة، علماً أن البلدة كانت تقيم فيها 37 عائلة عادت بعد وقف إطلاق النار. كما استهدفت محلقات إسرائيلية نقاط انتشار الجيش اللبناني فيها، مما دفعه للتراجع.

ومنذ ذلك الوقت نفذ الجيش الإسرائيلي أكثر من 130 تفجيراً، حسبما تقول مصادر تتحدر من المنصوري لـ«الشرق الأوسط»، مضيفة أن دبابات الجيش الإسرائيلي والآليات العسكرية «تدخل البلدة وتخرج منها بشكل شبه يومي لتنفيذ أعمال التفخيخ». وأشارت إلى أن آليات عسكرية «عبرت وسط البلدة إلى منطقة البركة الواقعة غربها قرب الطريق الساحلي، وفخخت منازل وقطعت الأشجار». وقالت إنه «بعد تدمير مسجد البلدة، لم يعد بالإمكان معرفة الأحياء المستهدفة بالتفجيرات، أو بالقصف المدفعي، باعتباره المعلم الذي كان يتم الاستناد إليه في تحديد مواقع التفجيرات».

تلامذة يقفون قرب حائط مدرسة في بلدة برج قلاويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وينسحب الأمر على بلدات حداثا وبيت ياحون التي «أخليت تماماً من سكانها إثر التوغلات الإسرائيلية، والقصف اليومي»، أما بلدة برعشيت «فباتت شبه خالية من السكان»، كما تقول مصادر محلية في القطاع الأوسط لـ«الشرق الأوسط». وتتعرض عيتا الجبل لقصف مدفعي يومي، وتوغلات في محيطها، مما دفع معظم السكان لمغادرتها «بعدما باتت منطقة خطرة».

هذا الواقع يُطبق أيضاً في كفرتبنيت والنبطية الفوقا «اللتين باتتا خاليتين تماماً، وشبه مدمرتين بالكامل» على إيقاع تفجيرات في الأولى، وقصف وغارات في الثانية. وفرغت النبطية الفوقا من السكان إثر استهداف إسرائيلي لمدرّسة وأطفالها كانوا في طريقهم إلى منزلهم لإحضار بعض الامتعة في يونيو الماضي.

مناطق غير مستقرة

وتعاني المناطق المواجهة للبلدات المحتلة شرق وادي الحجير ووادي السلوقي من قصف مدفعي يومي، وغارات جوية، وتحليق متواصل للمسيرات الإسرائيلية. وقال المصدر الأمني في الجنوب إن تلك البلدات «لا تشبه أحوالها، حال البلدات الواقعة على خط التماس مع (الخط الأصفر)، لأنها بعيدة نسبياً، لذلك لم تخلُ من سكانها، لكنها باتت عرضة لقصف متواصل، مما يجعلها غير مستقرة»، في إشارة إلى استهداف بلدة شقرا، والبلدات الواقعة على الأطراف الغربية لوادي الحجير.

تفجيرات وغارات

هذا الواقع تعكسه تطورات السبت، حيث استهدف قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي -محيط بلدة شقرا، وأطراف زوطر الشرقية. كما استهدفت سلسلة غارات عنيفة الجبل الرفيع والريحان بين إقليم التفاح وقضاء جزين سمعت أصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. ورصدت 3 غارات على أطراف بلدة سجد نُفذت بصواريخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني. وفي القطاع الغربي، قصفت القوات الإسرائيلية بالمدفعية مناطق المنصوري، ومجدل زون، ووادي حسن، وهز تفجير ضخم إسرائيلي بلدة الطيري، وهز تفجير عنيف آخر مجدل زون.

وأفيد بتقدّم قوة إسرائيلية إلى الجهة الجنوبية من أطراف بلدة دير ميماس في قضاء مرجعيون، وتحديداً عند كروم الزيتون.

كما نفذت بعد منتصف ليل الجمعة – السبت تفجيرات عنيفة في برعشيت، وحداثا، ومحيط بلدة بيت ياحون.


ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وجّه فيه انتقادات شديدة للسياسات الإسرائيلية. وقالت مصادر مطلعة في عمّان إن «الهجمة المرتقبة قد تكون على جبهات متعددة، دبلوماسية وسياسية، والأخطر إلكترونية». والأخيرة على وجه الخصوص تشكل قلقاً رسمياً لسرعة تأثر المزاج العام في البلاد بما تنشره مواقع الاتصال الاجتماعي.

ما سبق يُمهد لمحاولة تفسير عبارات ومواقف العاهل الأردني التي اعتبرها مراقبون بمثابة «طلاق» في العلاقة السياسية بين عمّان وتل أبيب، وهو ما فاجأ سلطات دستورية في البلاد استمعت إلى «خطاب سياسي على منبر أممي موجّه للداخل الأردني والجوار المكتظ بمشاهد الفوضى وعدم الاستقرار»، بحسب ما قالت مصادر مطلعة. وبرأي متابعين، فإن مواقف الملك عبد الله الثاني «لها ما بعدها» على صعيد المشهد الداخلي والإدارة اليومية لأزمات مرتقبة، مع الأخذ بالاعتبار التغيّرات الجذرية في الحياة الإسرائيلية وتأثر المملكة الأردنية المباشر بسياسات التطرف التي تنتهجها أحزاب وحكومات إسرائيلية.

الملك عبد الله الثاني بجانب الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء ضم عدداً من القادة العرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن سبب اختيار الملك عبد الله المكان والزمان لإعلان موقفه الحاد من حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، قال موظفون سابقون عملوا بالقرب من العاهل الأردني إن الملك عبد الله الثاني لا يثق برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ويصفه بالكاذب. وتابعوا أن إسرائيل تستفز الأردن من خلال استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى والحرم القدسي، وتتعمد بذلك إثارة الشارع الأردني.

ولفتوا إلى أن إسرائيل «تتعمد» أيضاً «نقض بروتوكول إدخال المساعدات الأردنية عن طريق الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية إلى قطاع غزة، وتتعمد تعطيل الإجراءات والموافقات وعمليات التسليم بهدف تقليل كميات المساعدات عن طريق المملكة الأردنية، واتهام الأردن بالتقصير بإدخال المساعدات». وأشار هؤلاء إلى أن إسرائيل رفضت بيع المياه إلى الأردن خلال العامين الماضيين بقصد خلق أزمة محلية، وهذا ما يمثّل مخالفة لمعاهدة السلام (معاهدة وداي عربة).

وبرأي المصادر نفسها، سعى اليمين المتطرف الإسرائيلي إلى تزوير الحقائق، وتغيير الواقع، والعبث بتاريخ العلاقة الأردنية - الإسرائيلية، من خلال بث فتن بين الأردنيين تستهدف الأصول والمنابت الشرقية مقابل الأصول الفلسطينية. كذلك أشارت هذه المصادر إلى محاولة إسرائيل استذكار قرار فك الارتباط الإداري مع الضفة الغربية، وهو قرار أردني صدر عام 1988.

وتضيف المصادر نفسها أن هناك متغيراً جديداً ومهماً يتمثل بسلسلة التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتهديد التي تمثله تلك التوغلات على المصالح الوطنية العليا والأمن الوطني الأردني، والعبث بمصادر حصص الأردن من المياه المشتركة في نهر اليرموك وسد الوحدة، وبالتالي عودة القلق الأردني مما يحصل على حدوده الشمالية.

موقع أثري قرب مستوطنة إسرائيلية في غور الأردن تم فيه ملء بركة بمياه كانت مخصصة لري مزارع فلسطينية بالضفة الغربية يوم 19 يونيو 2026 (أ.ب)

وفي رأي هذه المصادر، فإن استمرار إسرائيل بنقض بنود قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، قد يدفع عمّان إلى اتخاذ خطوات عملية تجاه تعطيل بند أو أكثر من بنود المعاهدة.

ويُدرك الأردن حساسية «ضرب أسافين» الفتنة بين فئات الشعب الأردني، وهي الفئات التي تجاوزت تاريخاً من العلاقة المُلتبسة بفعل اضطرابات نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، والتي انتهت باعترافات كثيرة عن أخطاء ارتكبتها فصائل فلسطينية مسلحة.

الإسلاميون في ميزان المصالح والخصومة

ما سبق يمكن أن يُفسر رغبة بعض مراكز قرار في البلاد في إعادة ترتيب الأوراق المحلية، وإعادة تدوير الزوايا الحادة في العلاقة مع حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً) بصفته حزباً يملك حضوراً في الشارع، وبصفته يستطيع ممارسة ترشيد خطاب الشارع واحتواء شعاراته، بشكل يدعم النظام السياسي في البلاد ولا يعارضه.

وقد ظلت تلك الفكرة حاضرة منذ عامين، في وقت كان يتم فيه تجهيز ملف يتضمن تجاوزات جماعة «الإخوان المسلمين» التي جرى تفعيل قرار قضائي بحلها ومصادرة ممتلكاتها واعتبار جميع نشاطاتها محظورة في البلاد.

وفي مقابل تحريك هذا الملف، كان آخرون يطالبون بالتأني قبل التصعيد القانوني ضد الحزب والجماعة. فقد كانت المؤشرات حينها تتحدث صراحة عن مستقبل علاقة مضطرب مع دولة الاحتلال. وفي رأي هؤلاء يمكن استخدام ورقة الإسلاميين في شكل يحمي البلاد من الضغوط الخارجية للقبول بصفقة تضر بالمصالح الأردنية، بحجة الخوف من إثارة الفوضى في الشارع الأردني الذي يتأثر بتطورات سياسات الاحتلال ضد الفلسطينيين. وقد يساعد التاريخ السياسي الأردني الحديث في معرفة تلك المساحة من التفاهمات بين الحركة الإسلامية والمؤسسة الرسمية، في أكثر من مناسبة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (بترا - د.ب.أ)

وفي سياق ما يمكن تفسيره على أنه «رسالة حسن نيات» في استجابة الحركة الإسلامية لفكرة التقارب مع المؤسسة الرسمية، جاءت انتخابات الأمين العام لحزب «الأمة» التي جرت السبت الماضي، حاملة رسالة تُفيد باختيار الجماعة والحزب سياسة التهدئة. فوسط منافسة صعبة، تقدّم معاذ الخوالدة على محمد القطاونة بفارق قليل من الأصوات، قبل انسحاب الأخير من منافسات الجولة الثانية.

ومثّلت تلك الانتخابات ونتائجها ما يمكن اعتباره انتصاراً لتيار «التغيير والإصلاح» داخل الحزب بعد فك الارتباط وتبعية العلاقة التنظيمية (تحت طائلة المساءلة) بجماعة «الإخوان المسلمين». وقد يستفيد الحزب نفسه من اختيار الخوالدة الذي سبق وأن كان قيادياً بارزاً في صفوف الجماعة وناطقاً رسمياً باسمها. وهو شخص كان يميل في تصريحاته إلى الدبلوماسية وعدم التصعيد مع الرسميين.

الموقف الأردني

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» ما وصفته بـ«جدية التهديدات الأردنية لإسرائيل»، والمقصود بهذا التحذير مخاوف الأردن الرسمي إزاء أي «تهديد إسرائيلي على الحدود الشمالية» للبلاد، مضيفة أن الأردن «لن يبقى مكتوف الأيدي ومن حقه حماية مصالحه العليا»، خصوصاً أمام استمرار الاجتياحات الإسرائيلية لمناطق في الجنوب السوري، و«التهديدات المحتملة بتغيير الخرائط على الأرض، ومصادرة المياه المشتركة بين عمّان ودمشق في نهر اليرموك وسد الوحدة».

واعتبر خبراء استراتيجيون يمثّلون قطاعات عسكرية ودبلوماسية، ومسؤولون رسميون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أن العاهل الأردني اختار هذا العام «لغة التصعيد بخصوص تصرفات إسرائيل في المنطقة»، في ظل تطور السياسات المتطرفة لحكومة اليمين، بقيادة بنيامين نتنياهو، والتي من شأنها «قتل حل الدولتين».

ولفت هؤلاء إلى أن حدة النقد الأردني لإسرائيل «غير مسبوقة»، مشيرين إلى أن الأردن الرسمي يعتبر أن إسرائيل، في ظل بقاء حكومة اليمين المتطرف، هي «دولة مارقة» بسبب استمرار «انتهاكها للقوانين الدولية وعدم احترامها للشرعية الدولية واستعدائها لمحيطها».

ولفت مقربون من القصر، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الملك عبد الله الثاني «اختار استخدام لغة حادة تجاه إسرائيل»، وسط مخاوف من «تهجير فلسطينيين قسراً (من الأراضي الفلسطينية) باتجاه الأردن»، وهو ما يعتبره الأردن الرسمي «جريمة حرب». وتابعوا أن الأردن يواجه أيضاً خطراً مضاعفاً في ظل استمرار توسع إسرائيل في الجنوب السوري.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

وكان الملك الأردني قد انتقد عدم انتباه المجتمع الدولي إلى سوريا التي تمثل «إنذاراً»، مشيراً إلى أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة، والتوسع الجغرافي الذي يتمدد، وفرض حقائق جديدة على الأرض» عناصر يمكن أن تؤدي إلى المس بمصادر مائية حيوية للأردن.

وشدد العاهل الأردني على أن أي تهديد للحدود الشمالية أو الأمن المائي هو «تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً أن بلاده «لن تشيح بنظرها، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالحنا».

وأدرك الأردن الرسمي مبكراً أن أول ردود الفعل الإسرائيلية على خطاب الملك عبد الله الثاني، سيكون عبر هجمات مُكثفة ومنظمة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف توجيه انتقادات لشخصيات وسياسات رسمية. وتعتبر الجهات المعنية في عمّان أن إسرائيل طورت من قدراتها في الحرب الإلكترونية في عدة مجالات، لكن الأردن يبذل جهوداً للتصدي للهجمات التي تستهدفه.

وكانت رحلة العاهل الأردني الأخيرة للصين أثارت تحفظات لدى الإدارة الأميركية التي سعت إلى إلغائها، وإحباط أي مشاريع لإبرام اتفاقات عسكرية مع بكين، بحسب مصادر «الشرق الأوسط». وجاء ذلك في وقت عزز فيه الأردن من تحالفه العسكري مع فرنسا بتوقيع اتفاقية رابعة تؤطّر وتدعم وتنظم الاتفاقات السابقة.

وتؤكد المصادر نفسها أن الأردن «ينوّع خياراته لكنه لا ينقلب على تحالفاته». وتأتي هذه التطورات في ظل حبل العلاقة المشدود بين عمّان وواشنطن، علماً بأن الدعم العسكري الأميركي للجيش الأردني مستمر.

ويتوقع سياسيون أردنيون أن مواقف العاهل الأردني الأخيرة من إسرائيل، لها ما بعدها لصالح تعميق الأزمة في العلاقة السياسية والدبلوماسية بين البلدين. وقد انتقلت العلاقة مع دولة الاحتلال من الفتور إلى التوتر إلى انقطاع مستويات الاتصال الدبلوماسي على مستويات متقدمة، في حين تظل قنوات الاتصال الأمني واحدة من المزايا المشتركة التي وفّرتها مظلة معاهدة السلام.

والسفارة الإسرائيلية في عمّان لا تزال مهجورة من العاملين منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. وفي حين لم تتم عودة السفراء بين البلدين، فإن السفارة الأردنية في تل أبيب يقتصر عملها على تقديم بعض الخدمات القنصلية.