صدامات عنيفة في الاحتجاجات الإيرانية مع إحياء «أربعين» ضحايا القمع

قوات الشرطة أطلقت النار واستخدمت الغاز المسيل للدموع

نيران تلتهم لافتة تحمل صورة خامنئي (تويتر)
نيران تلتهم لافتة تحمل صورة خامنئي (تويتر)
TT

صدامات عنيفة في الاحتجاجات الإيرانية مع إحياء «أربعين» ضحايا القمع

نيران تلتهم لافتة تحمل صورة خامنئي (تويتر)
نيران تلتهم لافتة تحمل صورة خامنئي (تويتر)

تجدد الاشتباك بين قوات الأمن والمحتجين الإيرانيين في عدة مدن إيرانية خلال مراسم «أربعين» عدد من ضحايا حملة القمع، في وقت نزل آلاف الإيرانيين تحت دوي وابل من الرصاص، في مسيرات احتجاجية في مدينة كرج، غرب طهران، في اليوم الـ48 على اندلاع أحدث احتجاجات عامة تعصف بالبلاد منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني.
وأظهرت مقاطع فيديو تدفق حشود من المتظاهرين الغاضبين إلى منطقة كمال شهر في كرج لإحياء مراسم «أربعين» الشابة حديث نجفي (20 عاماً) التي فارقت الحياة إثر إصابتها بـ10 رصاصات. وردد المتظاهرين هتافات مناوئة لنظام الحكم. وهتف متظاهرون غاضبون في كرج، ساروا على طول خط سريع للسيارات: «سيقع قتلى في صفوف (الحرس الثوري) هذا العام... الموت لكل النظام». وأظهر فيديو نشرته المنظّمة مشاركين يهتفون «هذا العام هو عام الدم، السيد علي (خامنئي) سيُطاح به». وسمع صدى إطلاق النار من تسجيلات الفيديو.ونشر موقع «تصوير 1500» صورا لحشود تجمّعت في كرج للمشاركة في مسيرة على طريق سريع وقد سجّلت صدامات بين المحتجين والشرطة.
وتشير التسجيلات إلى محاولة المحتجين قطع طريق عام لعرقلة حركة قوات الأمن. وسقط في جانب الطريق أحد المحتجين إثر إصابة في الرأس، بينما رشق محتجون سيارة «بيك آب» تابعة للشرطة بالحجارة، ويظهر من تسجيل فيديو إصابة عنصرين من الشرطة بجروح بالغة. وتصاعدت ألسنة الدخان في الشوارع والأزقة المؤدية إلى مقبرة «بهشت سكينة» في كرج. وأحرق المحتجون كشكاً للشرطة.

 إيرانية ترفع يديها في طريق مغلق بمدينة كرج (تويتر)

ونشر حساب «وحيد أونلاين»، الذي يتابعه أكثر من 400 ألف شخص على «تويتر»، تسجيل فيديو يظهر تحليق مروحية فوق متظاهري مدينة كرج، ويقول شاهد عيان إن المروحية تقصف المتظاهرين بقنابل صوتية وبالغاز المسيل للدموع. وأظهر تسجيل فيديو هبوط المروحية في الطريق السريع. وقال شهود عيان إنها «نقلت قوات مساندة»، ويظهر فيديو آخر هبوط مروحية تابعة لقوات الطوارئ الإيرانية. ويقول أحدهم: «ينقلون جرحاهم». كما أظهر تسجيل فيديو إصابة رجل دين بجروح بالغة بعدما تعرضت سيارته لرشق بالحجارة في الشوارع التي شهدت صدامات بين قوات الشرطة والمحتجين.
وتجمع عدد كبير من المتظاهرين لإحياء «أربعين» مهسا موغويي (19 عاماً)، في مقبرة فولاذ شهر أصفهان. وقال والدها لقناة «إيران إنترناشيونال» الإخبارية إن قوات الأمن قتلت ابنته في 22 سبتمبر (أيلول) الماضي. وهي بطلة في رياضة التايكوندو وكمال الأجسام. وقال والدها: «بأي ذنب قتلوا ابنتي، إنها احتجت بأيدٍ فارغة، فأطلقوا الرصاص على جسدها... هل كان من حق فتاتي أن تدفن بأكثر من 100 ميدالية رياضية؟!».
في قزوين (غرب طهران)، أحيا مئات المتظاهرين مراسم «أربعين» الشاب جواد حيدري (39 عاماً) الذي قتل بنيران قوات الأمن، وهتفوا: «الحرية... الحرية».
وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان أن قوات الأمن أطلقت النار واعتقلت عشرات من المشاركين في مراسم «أربعين» 3 قتلى سقطوا في الاحتجاجات، في مدينة إسلام آباد، بمحافظة كرمانشاه، غرب البلاد.
وشهدت مقبرة أراك حضوراً لافتاً للمحتجين الذين أحيوا ذكرى أسبوع لوفاة مهرشاد شهيدي (19 عاماً) الذي لقي حتفه إثر جراحات في الرأس ناجمة عن ضربات هراوات. وتلقت أسرته نبأ وفاته عشية احتفاله بعيد ميلاده العشرين أثناء مشاركة في مسيرة احتجاجية لإحياء ذكرى الشابة مهسا أميني.
وقال 3 شهود عيان لـ«راديو فردا» الأميركي، الناطق بالفارسية، أمس، إن مهرشاد «سقط أرضاً بسبب الغاز المسيل للدموع، قبل أن ينهال عليه نحو 8 من قوات الأمن بصواعق كهربائية والهراوات». وقال أقاربه إن «آثار الضربات كانت واضحة على رأسه».

مسيرة احتجاجية في طريق سريع بمدينة كرج أمس (تويتر)

في ميناء أنزلي بمحافظة جيلان، اجتمع المتظاهرون في مراسم «أربعين» أمير نوروزي، مرددين هتاف: «الوردة التي تناثرت، هدية للوطن». وفي مركز المحافظة، رشت، ردد المحتجون شعار «الموت للديكتاتور» في مراسم «أربعين» الشاب بهنام لايق بور (37 عاماً) الذي لقى حتفه بعد إصابته بـ3 رصاصات، رغم مروره من مكان وقعت به اشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن. وفي ميناء آمل بمحافظة مازندران الشمالية، تجمع عدد كبير في مراسم «أربعين» غزالة تشلاوي (33 عاماً)، وهي رياضية متسلقة للجبال، أثناء قيامها بتصوير وقفة احتجاجية أمام مقر حاكم المدينة، عندما أصابتها رصاصة من الرأس أطلقت من المبنى الحكومي. وفي ميناء نوشهر، اجتمع عشرات لإحياء «أربعين» حنانة كيا (22 عاماً) التي أصابتها رصاصة من الخاصرة بنيران قوات الأمن، أثناء مراجعة طبية بالقرب من تجمع احتجاجي.
في الأثناء، قالت «هيومن رايتس ووتش»، وهي منظمة معنية بحقوق الإنسان، إن السلطات الإيرانية صعّدت اعتداءها على المعارضة والمحتجين عبر توجيه اتهامات مبهمة بتهديد أمن البلاد للنشطاء المعتقلين وإجراء محاكمات ظالمة بشكل صارخ. مشيرة إلى أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية ووسائل الإعلام الحكومية «تنشر بانتظام وتروج للادعاءات الكاذبة ضد النشطاء والمعارضين».
وذكر تقرير «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات اعتقلت أيضاً 308 من طلاب الجامعات و44 طفلاً. وقالت: «على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، هاجمت قوات الأمن حرم الجامعات بشكل متكرر باستخدام القوة المفرطة، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، واعتقلت الطلاب. ومنعت سلطات الجامعة عشرات الطلاب من دخول حرم الجامعات لمشاركتهم في الاحتجاجات».
ولفت التقرير إلى أن السلطات استدعت أو استجوبت أو صادرت جوازات سفر عشرات المشاهير الذين أيدوا الاحتجاجات، وبينهم مخرجون وممثلون ومغنون ولاعبو كرة القدم. وتابعت المنظمة أن جماعات حقوق الإنسان تحققت من سقوط ما لا يقل عن 284 شخصاً، من بينهم 45 طفلاً. ونقلت عن وسائل الإعلام الرسمية أن العشرات من قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات.
ونقلت المنظمة عن قالت شبكة غير رسمية باسم «اللجنة التطوعية لمتابعة أوضاع المحتجزين»: «اعتقلت أجهزة المخابرات حتى 30 أكتوبر 130 مدافعاً عن حقوق الإنسان، و38 مدافعاً عن حقوق المرأة، و36 ناشطاً سياسياً، و19 محامياً، و38 صحفياً، وظل معظمهم رهن الاعتقال، بالإضافة إلى الاعتقالات الجماعية للمتظاهرين».
ووسّعت إيران حملة إجراءاتها الصارمة، ونشرت قوات الأمن لمواجهة الاحتجاجات، بالإضافة إلى اعتقالات لمجموعة واسعة من الفئات. وخلال اليومين الماضيين، وصلت حملة الاعتقالات في صفوف محامي شيراز إلى 8، وذلك بعدما ذكرت تقارير الأربعاء أن ما لا يقل عن 4 محامين اعتقلوا بتهمة «الدفاع عن البهائيين» و«التجمهر والتآمر ضد النظام».
من جهتها، قالت اللجنة التنسيقية لنقابات الطلبة على شبكة «تليغرام» إن عناصر أمنية ترتدي ملابس مدنية اعتقلت 7 من طالبات كلية العلوم الطبية في جامعة طهران.
في غضون ذلك، وقع أكثر من 760 ألفاً في 218 دولة على عريضة لمنظمة العفو الدولية، تطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة باتخاذ إجراء فوري للتحقيق في حملة القمع ضد المحتجين الإيرانيين.
وطالب بيان لأكثر من 100 أستاذ في الكلية الهندسية بجامعة طهران بإطلاق سراح الطلاب المعتقلين. ووصف البيان هجوم قوات ترتدي ملابس مدنية على جامعة طهران بـ«الهمجي» و«الكارثي». وقالوا: «دخول مثل هؤلاء إلى الجامعة بهذه الطريقة، حتى بهدف إرساء النظام العام والقبض على المخالفين، غير مبرر بأي شكل من الأشكال».
ونقلت «رويترز» عن نشطاء حقوقيين ومحللين ومسؤول سابق من المعتدلين أنه في حالة انحسار أحدث موجة احتجاجات، فإن جرأة الشباب الإيراني يمكن أن تتسبب في مزيد من المشكلات في المستقبل للحكومة. ويقول خبراء الشؤون الإيرانية إن استقرار المؤسسة الحاكمة في السلطة منذ ثورة 1979 أساسه استعدادها لاستخدام أي قوة لازمة لإسكات المعارضة. وقال سعيد جولكار، أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة تينيسي في تشاتانوغا، إن «الخوف له حدود، مثل القمع». وأضاف: «هناك نقطة تحول تأتي عندما يفقد القمع والخوف تأثيرهما. يدرك الناس أنهم يملكون قوة عندما يتخذون خطوة جماعية وعندما يخشون المستقبل القاتم أكثر من خشيتهم النظام».
وخلال 7 أسابيع من الاحتجاجات، أحرق المتظاهرون لافتات المرشد علي خامنئي، وسلفه المرشد الأول الخميني، وأحرقت النساء حجابهن ، وانتشرت ظاهرة الإطاحة بعمائم رجال الدين في الشوارع من الشباب المحتجين.
ويقول محللون إن لحظات كسر المحرمات تعكس فجوة آخذة في الاتساع بين الطبقة الحاكمة في إيران وبين الشباب. ولطالما دعا كثير من الشباب الإيرانيين إلى رفع القيود الاجتماعية، مثل الرقابة على الإنترنت وقواعد الملابس الصارمة.
وقالت صنم وكيل، نائبة مدير «المعهد الملكي للشؤون الدولية» في لندن، إنها «لا تزال تتوقع أن ترى رداً قوياً من جانب قوات الأمن الإيرانية، ينطوي على مزيد من العنف والترهيب والتخويف».
والأربعاء، وجّه 40 محامياً إيرانياً بارزاً في مجال حقوق الإنسان الانتقاد علناً لحكام البلاد من رجال الدين، وعبّروا عن اعتقادهم بأن حملات القمع التي سحقت المعارضة من قبل على مدى عقود لم تعد تفلح، وأن المحتجين المطالبين بنظام سياسي جديد سينتصرون.
وقال المحامون، وبعضهم داخل البلاد والبعض الآخر خارجها: «لا تزال الحكومة غارقة في الأوهام، وتعتقد أن بإمكانها تكميم الأفواه عبر القمع والاعتقال والقتل»، حسب «رويترز». وأضافوا: «لكن طوفان الناس سيُسقط الحكومة في النهاية، لأن الإرادة الإلهية تقف إلى جانب الشعب. صوت الشعب هو صوت الله».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.