لماذا حقق نتنياهو هذا الانتصار؟

(تحليل إخباري)

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو يشكر أنصاره خلال فعالية انتخابية أخيرة أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو يشكر أنصاره خلال فعالية انتخابية أخيرة أمس (إ.ب.أ)
TT

لماذا حقق نتنياهو هذا الانتصار؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو يشكر أنصاره خلال فعالية انتخابية أخيرة أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو يشكر أنصاره خلال فعالية انتخابية أخيرة أمس (إ.ب.أ)

على عكس جميع استطلاعات الرأي التي أجريت طيلة 3 شهور، وأصرت على أن نتائج الانتخابات البرلمانية ستنتهي بمساواة بين المعسكرين، وبعجز زعيم المعارضة، بنيامين نتنياهو، عن تشكيل حكومة، أفضت النتائج الفعلية إلى انتصار كبير حصل خلاله على 65 مقعداً، من مجموع 120، وضمن لنفسه تشكيل حكومة.
أصحاب شركات استطلاعات الرأي التي يقودها أساتذة جامعات متخصصون، يأكلون قبعاتهم، ويدفنون رؤوسهم في الأرض، ويحاولون فهم أسباب فشلهم في استشفاف هذه النتيجة. لكن المقرب من نتنياهو، داني دنون، المندوب السابق لإسرائيل في الأمم المتحدة الذي يطمح إلى تعيينه وزيراً للخارجية في الحكومة القادمة، يقول: «نحن نعرف أننا سننتصر. وقد أقمنا اتصالات مع أصدقائنا في أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، في الأسبوعين الماضيين، وأبلغناهم بأن حظوظنا في العودة إلى الحكم كبيرة، ووجهنا لهم رسائل طمأنة وتفسير».
وحينماً سُئل: ماذا قالوا بالضبط؟ أجاب: «قلنا إننا منتصرون بشكل شبه مؤكد، وإن حكومتنا ستحافظ على إسرائيل دولة ديمقراطية وإيجابية وجزءاً من العالم الحر».
فمن أين هذا الاطمئنان بالنصر؟
أولاً: وضع نتنياهو وطاقم مستشاريه خطة لاسترجاع 300 ألف ناخب، من المصوتين لـ«الليكود»، وبقية حلفائه الذين شاركوا في الانتخابات التي جرت في مارس (آذار) 2019، امتنعوا عن التصويت في الانتخابات الثلاثة الأخيرة. هؤلاء يعيشون في بلدات الريف النائية، في الشمال وفي الجنوب. وهم من الفقراء والمحبطين. التقاهم نتنياهو عدة مرات، وأمضى معهم ساعات طوال. ونجح في جلب أكثر من نصفهم.
ثانياً: بعد أن توصل نتنياهو إلى قناعة بأن انتخاب عدد كبير وغير مسبوق من النواب العرب في «الكنيست» خلال المعارك الانتخابية الأربع السابقة، من 10 – 15 نائباً، هو الذي يعرقل فرص عودته إلى الحكم، وضع خطة ناجحة أخرى لتنويم الناخبين العرب حتى لا يخرجوا للتصويت. وبهذا لم يكن بحاجة لتفعيل هذه الخطة لفترة طويلة، إذ إن «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية حققت له مراده بشكل مفاجئ. فقد انقسمت إلى كتلتين: «تحالف الجبهة»، و«العربية للتغيير»، بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، وقائمة حزب «التجمع الوطني» بقيادة النائب سامي أبو شحادة. فأصبح للعرب 3 قوائم (حيث إن القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية بقيادة النائب منصور عباس، كانت قد انقسمت في انتخابات 2021).
وقد أثار هذا الانقسام غضباً شديداً في صفوف الناخبين العرب، وأصابهم بالإحباط. وحاولت الأحزاب العربية، ومعها مجموعات من الشخصيات الاعتبارية، أن تستغيث بأن هناك خطراً بسقوط جميع الأحزاب العربية. فتحركت الضمائر والمشاعر، وبدا أن العرب يتجهون للصفح عن قيادتهم، ومنحهم فرصة أخرى. فهب نتنياهو ورفيقه إيتمار بن غفير يحرضان الناخبين اليهود ويحذرانهم من تدفق العرب على الصناديق. وقد ارتفعت نسبة التصويت بين العرب من 45 في المائة في السنة الماضية إلى 58 في المائة (الثلاثاء)؛ لكن حملة نتنياهو أدت إلى ارتفاع نسبة التصويت بين اليهود من 66 في المائة إلى 73 في المائة. فضاعت زيادة التصويت بين العرب. وسقط حزب «التجمع» وضاعت معه 130 ألف صوت هباء. ثم جاءته هدية غير مقنعة، هي سقوط حزب «ميرتس» اليساري.
ثالثاً: أدار نتنياهو معركة انتخابات حماسية نشطة، لم ينقطع خلالها عن الجمهور أبداً. وحتى خلال الأعياد كان يطل على الجمهور كل بضع ساعات بشريط مصور جديد. ظهر في الشريط ممثلاً ناجحاً، و«عمل دب وسعدان»، كما يقال. وبدا مقنعاً في رسائله. وركز على التقليل من شأن رئيس الوزراء، يائير لبيد، وإظهاره ضعيفاً: «يرضخ أمام تهديدات (حزب الله) فيوقع على اتفاق مع لبنان حول الحدود البحرية»، و«يرضخ أمام الإرهاب الفلسطيني»، و«يرضخ أمام الضغوط الأميركية، ويتعهد بألا يفاجئ الولايات المتحدة بأي إجراءات ضد إيران».
رابعاً: شدد نتنياهو في حملته على أن معركته هي مع معسكر يساري، مع أن معسكر لبيد يضم قوى يمين راديكالية، مثل: أفيغدور ليبرمان، وغدعون ساعر، ومتان كهانا، وزئيف ألكين، وغيرهم. واستغل تصريحات لبيد في الأمم المتحدة عن تأييده حل الدولتين ليخيف ناخبي اليمين من «اتفاق أوسلو جديد».
خامساً: أبرز نتنياهو في دعايته دوره في إبرام «اتفاقيات إبراهيم»، وخطته لتوسيعها، وتهكمه من لبيد الذي يتحدث في دعايته عنها كما لو أنها إنجاز له.
سادساً: حتى في الموضوع الاقتصادي نجح في التضليل. فمع أن نتنياهو معروف كابن للمدرسة النيوليبرالية في الموضوع الاقتصادي، أدار حملة ضد سياسة لبيد- ليبرمان التي جلبت غلاء فاحشاً.
وفوق كل هذا، كان نتنياهو يدير معركة حماسية، ظهر فيها رجلاً جوعاناً للسلطة، مُصِراً، ذا عزيمة قوية. قائداً لحزبه بشكل صارم؛ بل قائداً لمعسكر يضم 4 أحزاب، بشكل حازم. في المقابل، جاءت حملة لبيد وحلفائه باردة وهادئة وضعيفة وخجولة.
في هذه الأوضاع، جرف نتنياهو مئات ألوف الأصوات الإضافية. ومع أن الأحزاب المتحالفة معه، شفطت قسماً كبيراً من هذه الأصوات، ظل «الليكود» الحزب الأكبر. تقاسم مع حلفائه ثمار النصر، وقطف الحصة الكبرى، فاز برئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

واشنطن توازن بين «تخصيب رمزي» وضربة خاطفة

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس عدة احتمالات للتعامل مع إيران، من بينها قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» لليورانيوم داخل أراضيها شرط أن يشمل ذلك ضمانات تقنية مفصلة تثبت عدم وجود أي مسار نحو امتلاك سلاح نووي.

وأضاف الموقع أن ترمب يدرس أيضاً خيارات عسكرية متنوعة، لكنه يفضل الضربات الخاطفة مثلما حدث في فنزويلا، بدلاً من الحرب الطويلة، وذلك خوفاً من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي في سنة الانتخابات النصفية للكونغرس. كما نصحه البعض بالتراجع عن فكرة تغيير النظام في طهران لصعوبة تحقيق ذلك بالضربات الجوية وحدها.

وفي الوقت ذاته، يخشى ترمب من التراجع دون تحقيق إنجاز ضد إيران - إما بضربة عسكرية أو التوصل إلى اتفاق - كي لا يبدو ضعيفاً أمام العالم.. ونقلت «رويترز» عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «رأي موحد» في واشنطن بشأن الخطوة التالية تجاه إيران، فيما ينتظر ترمب المقترح الذي تُعده طهران حالياً عبر مسودة اتفاق جديد.

في الأثناء، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، إن بلاده ‌لن «‌تحني رأسها» ‌أمام ضغوط القوى العالمية. (تفاصيل ص 6) تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»


إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).