«منتدى أصيلة» يناقش علاقة الشعر العربي بشعريات بلدان الجنوب

بن عيسى شدد على أهمية التواصل الثقافي والشعري بين كل الشعوب

متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)
متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)
TT

«منتدى أصيلة» يناقش علاقة الشعر العربي بشعريات بلدان الجنوب

متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)
متابعة لفعاليات ندوة «الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، بمنتدى أصيلة الثقافي وما دار فيها من مناقشات وآراء بين المشاركين فيها حول هذه القضية (الشرق الأوسط)

«الشعرية العربية وشعريات عالم الجنوب: أفريقيا وأميركا اللاتينية»، كانت موضوع الندوة الخامسة لمنتدى أصيلة الـ43 في إطار اللقاء الشعري الثالث، التي أدارها الناقد المغربي شرف الدين ماجدولين، بحضور أسماء ثقافية وشعرية عربية، من حساسيات مختلفة.
أسئلة تأسيسية عديدة أُثيرت للنقاش حول العلاقة الإشكالية المفترضة والغائبة بين الشعر العربي والشعر في عالم الجنوب، لا سيما في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء وفي أميركا اللاتينية.
تنطلق الإشكالية كما مهد لذلك ماجدولين من فكرة الانتماء إلى عالم الجنوب وحالات الكتابة الشعرية التي تعبر عن التعاطي النفسي والفني مع هذه الفكرة، وعن أزمة الحضور داخل بيئة محكومة بقواعد كبرى، حيث يهيمن المركز على الشعريات الأخرى في العالم، في هذا الخضم يُطرَح سؤال كبير عن كيفية رسم ملامح ذلك الارتباط المفترض والمرجو بين شِعرياتٍ إبداعية عاش مبدعوها الظروف نفسها، وخضعوا معاً لمعطيات عالم الجنوب المشتركة بقسوتها وأحلامها وتحدياتها. لذا، قد يبدو الأمر غير مفهوم حين لا يتم الوقوف مثلاً عند واقع الشعرية العربية في أفريقيا، وحين لا يُطرح سؤال ثانٍ أقرب إلى اليومي عن العلاقة الملتبسة بين الشعرين العربي والأفريقي، لافتاً إلى اللغة الشعرية وما يتعلق بها كسؤال متجدد يحيل على دلالات التفاعل والتلاقح بين المشارب الإبداعية للشعر عبر جغرافيات إنسانية مختلفة ومتباعدة، يجمعها واقع الجنوب.
علاقة الشعر العربي بالشعر في بلدان الجنوب تعد أفريقيا إحدى نوافذها البارزة، إنها علاقة حاضرة بقوة كفرضية، لكنها على الأرجح غائبة في الواقع، والأسباب الموضوعية والذاتية لذلك كثيرة.
عن هذا الموضوع تحديداً طرح أمين عام منتدى أصيلة محمد بن عيسى، تساؤله حول الدلالات التي يمكن أن يخلص إليها الباحث في قضايا الشعر المعاصر وهو يتأمل وزن العرب الأفارقة اليوم داخل العالم العربي، ديموغرافياً على الأقل، ذلك أن ثلثي سكان العالم العربي، يقول بن عيسى، يقطنون شمال أفريقيا، إضافة إلى السودان وبعض دول القرن الأفريقي، إنه معطى يحمل دلالات لا يمكن القفز عليها دون أن يجعلنا ذلك نطرح الكثير من الأسئلة حول خصوصية الشعر العربي المتموقِع جغرافياً داخل عمقه الأفريقي الخاص والخالص، فلا بد من علاقة تأثير وتأثر تنبع في أساسها من بديهيات البنية التي ينتمي إليها الجزء داخل الكل.
وعلى صعيد متصل، أشار بن عيسى إلى تجربة الشعراء العرب المهجرين في أميركا الجنوبية، كأولى بوادر الهجرة الشعرية العربية إلى الخارج، التي شكلت من جانبها ثمرة للتواصل بين الشعريات الثقافية داخل عالم الجنوب، حيث أسس الشعراء العرب هناك مؤسساتهم وفضاءهم الثقافي الخاص، وافتتحوا منابرهم الإعلامية التي كثيراً ما صدحت بالقصيدة العربية بعيداً عن وطنها الأم، لكن قريباً من سياق بيئتها الأولى، داخل بلدان يجمعها مع العرب واقع الجنوب، وتخوض كل منها معركة الصمود أمام إكراهات العولمة والمركزية الغربية المهيمنة على أكثر من صعيد.
وذكر بن عيسى أن هذه الطاقات الثقافية انصهرت إيجابياً داخل النسيج الاجتماعي اللاتيني، وشكلت بدورها نخباً ولوبيات ساهمت في إثراء الحياة الثقافية والسياسية كذلك، وتمثل البرازيل نموذجاً لافتاً لهذا المسار الاستثنائي.
وشدد بن عيسى على أهمية التواصل الثقافي بين كل الشعوب والبلدان، لا سيما بلدان الجنوب، ذلك أن الصراع النابع من النظرة الاستعمارية لدى الغرب المهيمن، أو الذي ينبع من تصورات جاهزة ومواقف مسبقة تعادي هذه الحضارة أو تلك، يمثل في جوهره انعكاساً طبيعياً لتاريخ طويل من الجهل بالآخر وبعناصره الثقافية، فكيف لا يكون الشعر مَسلكاً للتواصل وبناء معرفة إنسانية حقيقية بالآخر.
ولم يختلف الناقد العراقي عبد الله إبراهيم كثيراً في مداخلته عن مضامين هذا الطرح، مشدداً هو الآخر على أن التأثير المتبادل بين الشعريات أياً كانت، من شأنه أن يثري الثقافات ويقوي الصلات بين محاورها العامة والخاصة. لكنه في المقابل نبه إلى الضعف الحاصل على مستوى التواصل الثقافي بين بلدان الجنوب رغم تشابه ظروفها ومصائرها. ويذهب إبراهيم إلى ما هو أبعد من ذلك، فيقف عند استنتاج مفاده التأثر الموجود من جانب واحد للشعر العربي بشعريات العالم، دون أن يؤثر هذا الشعر على الآخر المختلف، وهذا بحاجة إلى تفسير يشرح حيثيات الظاهرة التي تتكشف من خلالها علاقة غير متكافئة بين التابع والمتبوع، تجعل الآداب العربية في مجملها متأثرة بمثيلاتها في الغرب مع غياب أي تأثير من جانبها هي. إنه حقيقة يرى فيها إبراهيم انعكاساً منطقياً لواقع ما زال يكرس هيمنة الغرب على العالم بعد عهود طويلة من الاستعمار المباشر، وقد يكون الأمر في جزء كبير منه تعبيراً طبيعياً عن تردي البنية العامة للثقافة العربية بما تتضمنه من أفكار وآداب وفنون على رأسها الشعر، فمحاكاة الآخر والتماهي مع نموذجه الشعري أصبحا هما معيار الجودة في النص العربي طبقاً لمقاييس تقييم التجارب الإبداعية العربية، وهو ما يثير استغراب الباحث إزاء الهوة الفاصلة، التي تتسع وتتفاقم بين تجارب الشعراء من بلدان عديدة.
لكن الشاعر السوري نوري الجراح، يجزم أنه بات من الصعب بمكان تقديم أحكام إطلاقية حاسمة وسريعة حول واقع الشعرية العربية التي تبقى مميزة بتراكمها وخصوصيتها وتعقيداتها ومغامراتها. وحيال ذلك يصف الجراح الشعراء العرب بأنهم في الغالب شعراء هجرة ومنافٍ ومغادرة، إنهم مسافرون في حالة هروب سرمدي من الكوارث والحروب والفقر والديكاتوريات، رحالة تركوا أوطانهم والتجأوا إلى عواصم الغرب بحثاً عن فضاء يستقبل أحلامهم ويجعل شعريتهم تتفجر بأمان. ويستشهد الشاعر السوري بما شهدته بعض عواصم أوروبا كباريس ولندن من ثراء ثقافي خلال عقود طويلة من القرن العشرين شارك فيه بشكل رئيسي كتاب وشعراء عرب ممن كان قدرهم اللجوء أو النفي. ومن الصعب تبعاً لذلك حسب الجراح أن يُتهم الشعر العربي بفشله في خلق تفاعل متوازن مع الشعريات الأخرى في ظل غياب استنتاجات دقيقة وموضوعية في هذا الجانب، فالتجربة المهجرية شكلت محطة تأثير وتأثر لا يمكن الحكم عليها بسهولة بشكل جازم سلباً أو إيجاباً. أما واقع الشعرية العربية فيرى الجراح أنه مركب العناصر ومعقد، ذلك أن الشعر العربي مجهول أولاً لذاته، نظراً لضعف التعاطي مع ألوانه الجمالية، والفشل في استيعاب حداثته الخاصة، فالمنافي اليوم تجاوزت بُعدها السياسي وأصبحت لغوية واجتماعية، إنها منافٍ تجعل الشعر يغادر مشهده الطبيعي ويغادر ذاته أحياناً، ولعل هذا هو المدخل الرئيسي لسؤال اللغة عند الشاعر، التي أصبحت لغة غريبة عنه ينمو فيها الافتعال على حساب الصدق، وتسير حركتها لصالح التثاقف مع نصوص أخرى، دون مسوغ جمالي حقيقي.
أما الناقد المصري حسين حمودة، فقد توقف عند شعريات الزنوجة في أفريقيا خصوصاً، التي عبرت على امتداد فترة طويلة من الزمن عن حالة الغضب كشكل من أشكال مقاومة العنصرية، ورفض النظرة الاستعمارية اتجاه أفريقيا وبلدان الجنوب بصفة عامة. ورأى حمودة أن الحدود الفاصلة بين الثقافات في العالم جعلته ينقسم أكثر، مغذية فيه شتى أشكال الاستقطاب والصراع التي تختلف فيها المفاهيم والقيم حد التنافر. لكن حمودة يستشرف هبوب رياح التفاهم بتياراتها الهادئة داخل الأراضي الشعرية في العالم، كي تمجد القيم المشتركة وتطرح أسئلة أعمق عن الحياة والعالم.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».