أوروبا تقدم مبادرة حل لأثينا.. وتسيبراس يرفض ويحذر من إخراجها من «اليورو»

ألف من الفروع البنكية سوف تفتح لصرف معاشات المتقاعدين

أوروبا تقدم مبادرة حل لأثينا.. وتسيبراس يرفض ويحذر من إخراجها من «اليورو»
TT

أوروبا تقدم مبادرة حل لأثينا.. وتسيبراس يرفض ويحذر من إخراجها من «اليورو»

أوروبا تقدم مبادرة حل لأثينا.. وتسيبراس يرفض ويحذر من إخراجها من «اليورو»

تقدمت المفوضية الأوروبية لأثينا باقتراحاتها الأخيرة لتمديد برنامج الإنقاذ الحالي، وتلقت أثينا في ساعة مبكرة صباح الثلاثاء رسالة من رئيس المفوضية الأوروبية يونكر يدعو فيها الحكومة اليونانية إلى: 1 - قبول نص المؤسسات، 2 - تسيبراس يدعو المواطنين على التصويت بـ«نعم» في الاستفتاء، 3 - المؤسسات الدائنة تقبل تعديل النص وفقا لليونان، 4 - الحكومة اليونانية تطلب عقد اجتماع لمجموعة اليورو غير عادي، كما أن المصادر ذكرت أن رسالة يونكر تتضمن إعادة هيكلة الديون بعد شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
من جانبها، قالت الحكومة اليونانية – وفقا للمصادر المقربة من تسيبراس - أنها رفضت هذا المقترح أو المبادرة، ولكن حتى وقت الذهاب إلى صندوق الاقتراع سوف تستمع باهتمام لكل المبادرات والعمل جديا من أجل حل للأزمة، ولكن وفقا لقصر ماكسيمو مقر رئاسة الوزراء أن رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس يوم الأحد سيصوت في الاستفتاء بـ«لا».
ويشار هنا إلى أن خطة المقرضين تتضمن تمديد برنامج المساعدات الحالي لفترة خمسة أشهر، وتقديم مساعدات بقيمة 16.3 مليار يورو تصرف على أربع شرائح تجنب اليونان الإفلاس، مقابل اتباع أثينا سياسة تقشف تنطوي على إصلاحات تحد من إنفاقها. وتتضمن إصلاحات المقرضين 3 فئات من الإصلاحات، وهي الإصلاح الضريبي وإصلاح معاشات التقاعد، وكذلك إصلاح سوق الأيدي العاملة ونظام الرواتب في القطاع العام، إضافة إلى إجراءات أخرى تهدف إلى رفع فعالية أداء الموظفين ومكافحة الفساد والتهرب من الضرائب. ووسط أحداث سياسية متسارعة وتباين في المواقف تشكل هذه الأحداث تحديا كبيرا لتماسك منطقة العملة الموحدة اليورو والتي تأسست قبل 16 عاما.
من جهته، هدد رئيس وزراء اليونان أليكسيس تسيبراس بالاستقالة من منصبه في حال خالف نتيجة الاستفتاء الشعبي بشأن أزمة الديون قناعات حكومته اليسارية، وذكر تسيبراس عبر حوار على التلفزيون الرسمي اليوناني أن تصويت الشعب ضد سياسة التقشف سوف يساعد الحكومة للتفاوض على تسوية أفضل للأزمة الحالي. وطالب رئيس الوزراء اليوناني مواطنيه برفض مطالب الدائنين «بكل قوة» في الاستقاء الشعبي المقرر عقده يوم الأحد المقبل، وهو الأمر الذي سوف يمنح أثينا «سلاحا قويا» في مفاوضتها مع المقرضين.
وقال تسيبراس إنه في حال وافق اليونانيين على الاستمرار في خطة التقشف الحالية التي فرضها الدائنون على بلاده، فإن حكومته سوف تحترم قرار الشعب، لكنها لن تكون المسؤولة عن تنفيذه، في إشارة إلى نيته الاستقالة في حال وافق الناخبون على مطالب الدائنين.
وكانت قد فرضت الحكومة اليونانية قيودًا على تحركات رؤوس الأموال في البلاد، كما علقت التعاملات في البورصة، وأغلقت أبواب البنوك لمدة أسبوع، عقب رفض الدائنين تجديد برنامج الإنقاذ، وتعليق تمويل الطوارئ الممنوح للمصارف اليونانية.
من جانبها، أعلنت وزارة المالية اليونانية أن نحو ألف فرع بنكي سيعمل اليوم الأربعاء ولمدة ثلاثة أيام لتقديم خدماتهم للمتقاعدين الذين لا يملكون بطاقات بنكية، وقالت المالية اليونانية في بيانها: «اعتبارا من الأول من يوليو (تموز) ولمدة ثلاثة أيام متتالية سيفتح نحو 1000 من فروع البنوك في مختلف أنحاء البلاد لخدمة المتقاعدين الذين ليس لديهم بطاقات ائتمان بنكية والذين سيكون بمقدورهم سحب ما يصل إلى 120 يورو نقدا ولمرة واحدة خلال الأسبوع الحالي، كما يتعين على البنوك إصدار بطاقات ائتمان لهؤلاء المتقاعدين لاستخدامها في وقت لاحق لسحب الأموال عبر أجهزة الصرافة الآلية بسقف قدره 60 يورو على السحب اليومي.
وخلص بيان الوزارة اليونانية إلى أن أموال جميع المودعين مضمونة باليورو قبل وبعد الاستفتاء الذي سيقرر اليونانيون من خلاله موقفهم من شروط التقشف التي يمليها المقرضون الدوليون على اليونان مقابل الإفراج عن الأموال المتبقية في خطة الإنقاذ.
في غضون ذلك، خفضت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية تصنيفها السيادي لليونان إلى «سالب سي سي سي» من «سي سي سي»، قائلة إن احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو أصبح 50 في المائة، وذلك بعد أن انهارت محادثات الإنقاذ بين اليونان ودائنيها مطلع الأسبوع، وهو ما أجج المخاوف من أن يخرج البلد من منطقة العملة الأوروبية الموحدة اليورو.
وذكرت الوكالة في بيان لها أن قرار اليونان إجراء استفتاء حول اقتراح الدائنين هو مؤشر إضافي إلى أن حكومة رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس ستعطي الأولوية للسياسة الداخلية على حساب الاستقرار الاقتصادي والمالي وسداد الدين لمستثمري القطاع الخاص، وأن خروج اليونان من منطقة اليورو سيفضي إلى نقص حاد في العملة الصعبة بالقطاعين العام والخاص، وقد يؤدي إلى ترشيد الواردات الحيوية. وتمنح ستاندرد آند بورز نظرة مستقبلية سلبية لليونان.
وبعد خفضها إلى «سالب سي سي سي» فإن درجة اليونان باتت قريبة من مستوى العجز التام عن سداد الدين، وأشارت الوكالة إلى أنه من دون تقييم إيجابي للوضع فإن البلاد ستكون عاجزة «من دون شك» عن سداد دينها للقطاع الخاص خلال ستة أشهر، وقرنت ستاندرد آند بورز تصنيفها الجديد بأفق سلبي، لافتة إلى أنها ستخفضه مجددا في حال عجزت اليونان مثلا عن الوفاء باستحقاق معين حيال دائني القطاع الخاص.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.