إطلاق نار في جامعات طهران غداة تهديدات قائد «الحرس الثوري»

حرق لافتات خامنئي وتحطيم تماثيل سليماني في تصاعد... و300 صحافي ينتقدون «سيناريوهات» الأمن

صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)
صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)
TT

إطلاق نار في جامعات طهران غداة تهديدات قائد «الحرس الثوري»

صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)
صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)

تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب، وطلاب جامعات إيرانية تجاهلوا تحذيرات «الحرس الثوري» بشأن ضرورة إنهاء الاحتجاجات التي تهز أنحاء البلاد منذ 44 يوماً.
وتعصف الاحتجاجات بإيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) بعد احتجاز «شرطة الأخلاق» لها الشهر الماضي، وتحول مطلب «إسقاط النظام» إلى شعار أساسي لمسيرات المحتجين الإيرانيين بمختلف خلفياتهم وانتماءاتهم منذ وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً في أثناء احتجاز «شرطة الأخلاق» لها بادعاء «سوء الحجاب».
وعاد شعار «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» أقوى مما كان في الاحتجاجات السابقة، بعد تصاعد الغضب الشعبي إزاء وفاة أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، حتى بات واحداً من أصعب التحديات التي تواجهها القيادة الدينية للبلاد منذ ثورة 1979.
حذر قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، المحتجين بأن «السبت سيكون آخر يوم يخرجون فيه إلى الشوارع»، وقال: «لا تخرجوا إلى الشوارع! اليوم آخر أيام الشغب». وأضاف: «هذه الخطة الشريرة مدبرة... في البيت الأبيض والنظام الصهيوني». وأضاف: «لا تبيعوا شرفكم لأميركا، ولا تصفعوا قوات الأمن التي تدافع عنكم على وجهها».
وتجاهل الإيرانيون مثل هذه التحذيرات منذ بدء الانتفاضة الشعبية التي لعبت فيها النساء دوراً بارزاً. وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي طلاباً يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب وقوات الباسيج في الجامعات بأنحاء البلاد.
من مشهد وشاهرود شمال شرقي البلاد، إلى جرجان وبابل في الشمال، وأراك وزنجان في الوسط... إلى سنندج والأحواز غرباً، وشيراز جنوباً، ردد طلاب الجامعات شعارات منددة بالنظام. وردد طلاب جامعة شيراز: «لا نريد الدولة القاتلة للأطفال».
وتجددت المناوشات بين الطلاب وقوات الباسيج ورجال الأمن في جامعات طهران. وبرزت صدامات بين أمن الجامعة والطالبات في جامعة الزهراء، وأصيب عدد من الطلاب في تراشق بالحجارة في جامعة «آزاد - فرع شمال طهران». وردد طلاب جامعة «تربيت مدرس» شعار: «الجامعات غرقت في الدم وأساتذتنا صامتون».
وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها «اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب» تجمعاً حاشداً في جامعة «علامة»، وذلك بعدما أرسلت الجامعة رسالة على الجوال تبلغ عدداً من الطلاب بطردهم مؤقتاً من الجامعة والسكن الجامعي. وذكرت تقارير أن اللجنة التأديبية في جامعة طهران أصدرت قرارات بوقف 9 طلاب.
وأظهر مقطع فيديو أحد أفراد قوات الباسيج وهو يطلق النار من مسدس بالقرب من طلاب يحتجون في فرع جامعة «آزاد» في طهران. كما سُمع دوي إطلاق نار في مقطع نشرته منظمة «هه نغاو» الحقوقية خلال احتجاجات بجامعة كردستان في سنندج. وأظهرت مقاطع فيديو من جامعات في مدن أخرى ميليشيات الباسيج وهي تفتح النار على الطلاب.
وحضت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، «الجامعات والمراكز العلمية في العالم» على دعم الطلاب الإيرانيين ضد «الاعتداء الكبير» من قوات الأمن الإيرانية على «خصوصية» الجامعات. وقالت المنظمة إن أكثر من 50 جامعة في 20 مدينة إيرانية شهدت احتجاجات السبت.
في الأثناء، أحرقت طالبات مدرسة ثانوية الحجاب في سنندج، ورددن شعارات مناهضة للحكومة. ويسمع في تسجيل فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي شعار: «الموت للديكتاتور» بينما تتصاعد ألسنة الدخان في باحة المدرسة.
ولعبت الطالبات والنساء دوراً بارزاً في الاحتجاجات؛ حيث حرقن حجابهن، في الوقت الذي طالبت فيه الحشود بإسقاط «الجمهورية الإسلامية» التي وصلت إلى السلطة عام 1979.
وامتدت الاحتجاجات الأحد إلى فريدونشهر في أصفهان.
في غضون ذلك، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان، إنه اعتقل 3 أشخاص في محافظة «تشار محال ومحال بختياري»، معلناً عن إحباط «مخطط لتخريب الأموال العامة والتخريب بمواد قابلة للاشتعال وقذائف مولوتوف».
وأظهرت تسجيلات فيديو حرق لافتات المرشد الإيراني علي خامنئي والقائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية في بغداد مطلع عام 2020. وأظهرت تسجيلات حرق لافتات في مدن بندر عباس جنوباً وبجنورد (شمالي شرق) ومراغة (شمالي غرب)، فضلاً عن تدمير تمثال سليماني بمدينة مريوان في كردستان، وكنبد كاووس في محافظة غلستان الشمالية.
وفي وقت متأخر السبت، قال حساب «1500 تصوير» على «تويتر»، الذي يتابعه نحو 300 ألف مستخدم، إن قوات الأمن حاصرت بعض الجامعات، مثل جامعة آزاد في مشهد و«الكلية التقنية» بجامعة طهران، لاعتقال طلاب نشطاء.
واندلع مزيد من الاحتجاجات بمدينة مريوان الكردية وفق ما أفادت به مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت محتجين يشعلون حرائق في الشوارع بينما يُسمع دوي إطلاق نار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من المقاطع. ونشر حساب «1500 تصوير» مقاطع فيديو قال إنها تُظهر محتجين بمدينة آستارا في شمال غربي إيران يشعلون النار في حطام ودراجات نارية استولوا عليها من الشرطة.
لا تراجع
حاول الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الربط بين هجوم شيراز الذي تنباه تنظيم «داعش» وأوقع 15 قتيلاً، والاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ الشهر الماضي.
وقال رئيسي لدى استقباله عدداً من أساتذة الجامعات في مقر الحكومة إن «حل المشكلات أهم واجبات المسؤولين»، مضيفاً أن هجوم شيراز «كان تجسيداً لجزء من هدف العدو خلق حالة من عدم الأمان وتعطيل حياة الناس من خلال الاضطرابات والفتنة والإرهاب». تابع أن «الغضب الشعبي ازداد على الإرهابيين ومثيري الشغب».
ووجه «الباسيج الطلابي» رسالة إلى رئيسي احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الشغب الجامعي»، وتصف الطلاب المحتجين بـ«الطلاب الذين يسعون وراء الاغتيالات» وبأنهم «أقلية أنانية». ويتساءل هؤلاء: «ألم يحن الوقت لمعاقبة الجناة الرئيسيين في أعمال الشغب هذه؟».
وقال المتحدث باسم «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، علي خان محمدي، إن «المؤسسة الحاكمة ليس لديها أي نية للتراجع عن فرض الحجاب؛ لكن يتعين عليها أن (تتحلى بالحكمة) بشأن تطبيق هذا الفرض». وصرح لموقع «خبر أون لاين» بأن «خلع الحجاب مخالف لقانوننا، و(الهيئة) لن تتراجع عن موقفها، ومع ذلك، يجب أن تتحلى تصرفاتنا بالحكمة لتجنب منح الأعداء أي ذريعة لاستخدامها ضدنا».
وفي محاولة أخرى على ما يبدو لنزع فتيل التوتر، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إنه «يحق للناس المطالبة بالتغيير»، وإن «مطالبهم ستُلبى إذا نأوا بأنفسهم عن (مثيري الشغب) الذين خرجوا إلى الشوارع»؛ وفق «رويترز».
وأضاف قاليباف: «نرى أن الاحتجاجات ليست فقط حركة تصحيحية ودافعاً للتقدم؛ لكننا نعتقد أيضاً أن هذه الحركات الاجتماعية ستغير السياسات والقرارات، بشرط ابتعادها عن مرتكبي العنف والمجرمين والانفصاليين»، وهي مصطلحات يستخدمها المسؤولون عادة للإشارة إلى المتظاهرين. بدورها؛ نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن «الأعمال الإرهابية لأعداء إيران ينبغي ألا تكون ذريعة لتجاهل الاحتجاجات الجماعية للشعب». ومع ذلك، ألقى باللوم على «المجموعات السياسية والفاعلين في المجالين الثقافي والاجتماعي». وقال: «لو منعوا منذ البداية تحول الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح إلى اضطرابات واحتجاجات عنيفة، وتصرفت منذ البداية مثل عامة الناس وعزلت طريقها عن العنف، لما استطاع الأعداء إلحاق الضرر بالناس».
قمع بلا هوادة
قالت وكالة «هرانا» للأنباء المعنية بحقوق الإنسان في إيران إن 283 متظاهراً قتلوا في الاحتجاجات حتى السبت؛ بينهم 44 قاصراً. كما قُتل نحو 34 من أفراد قوات الأمن. وأضافت الوكالة أن أكثر من 14 ألف شخص اعتقلوا؛ بينهم 253 طالباً، خلال احتجاجات في 132 مدينة وبلدة و122 جامعة.
وسحق «الحرس الثوري» وميليشيات «الباسيج» التابعة له جميع أشكال المعارضة في الماضي. وقال قائد في «الحرس الثوري»، الأحد، إن «مثيري الفتنة» يوجهون إهانات لهم في الجامعات والشوارع، وتوعد باستخدام مزيد من القوة إذا استمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قائد «الحرس الثوري» في إقليم خراسان الجنوبي، العميد محمد رضا مهدوي، قوله: «حتى الآن؛ التزم الباسيج ضبط النفس والصبر. لكن الأمر سيخرج عن سيطرتنا إذا استمر الوضع».
تهديد الصحافة
انتقد أكثر من 300 صحافي إيراني «كتابة سيناريوهات» من الأجهزة الأمنية ضد الصحافيين، وطالبوا بالإفراج عن زميلتين لهم مسجونتين بسبب تغطيتهما قضية أميني، في بيان نشرته صحيفة «اعتماد» وصحف أخرى الأحد.
وكانت نيلوفر حامدي قد التقطت صورة لوالدي أميني وهما يتعانقان في أحد مستشفيات طهران حيث كانت ابنتهما ترقد في غيبوبة. وكانت الصورة، التي نشرتها حامدي على «تويتر»، أول جرس إنذار للعالم بأن هناك خطباً ما بشأن أميني التي كانت اعتقلتها «شرطة الأخلاق» قبل ذلك بـ3 أيام بدعوى ارتدائها ملابس غير لائقة.
أما الهه محمدي، مراسلة صحيفة «هم ميهن» فقد سافرت من طهران لتغطية جنازة أميني بمدينة سقز الكردية؛ مسقط رأسها، حيث بدأت الاحتجاجات. واتهم بيان مشترك من وزارة المخابرات الإيرانية والمخابرات التابعة لـ«الحرس الثوري» يوم الجمعة حامدي ومحمدي بأنهما «جاسوستان» لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وعدّ هؤلاء أن بيان الأجهزة الأمنية «نهاية الصحافة في إيران».
ويتماشى اعتقالهما مع الرواية الرسمية التي تروج لها إيران ومفادها بأن الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الغربية وعملاءها بالداخل يقفون وراء الاحتجاجات.
وتقول جماعات حقوقية إن ما لا يقل عن 40 صحافياً اعتُقلوا في الأسابيع الستة الماضية، وإن العدد في ازدياد. وأشارت صحيفة «سازندكي»؛ الناطقة باسم حزب «كاركزاران سازندكي (عمال البناء)»؛ فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في عددها الصادر الأحد، إلى أن «أكثر من 20 صحافياً لا يزالون موقوفين» في غير مدينة إيرانية؛ أبرزها طهران. وأضافت الصحيفة؛ التي نشرت صور عدد من هؤلاء على صفحتها الأولى، أن صحافيين آخرين جرى استدعاؤهم من قبل السلطات.
ونشرت صحيفة «هم ميهن»؛ التي يرأس مجلس إدارتها غلام حسين كرباسجي عضو اللجنة المركزية في حزب «سازندكي»، صورة محمدي. ووصفت بيان الأجهزة الاستخباراتية بـ«المحبط».
وفي تصريح نشرته صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، انتقدت نقابة الصحافيين في طهران «المقاربة الأمنية» حيال الصحافة، عادّةً أنها إجراء «غير قانوني» و«يتعارض مع الحرية». ولمحت النقابة إلى بيان مشترك من الأجهزة الأمنية.
وكتب القائد السابق للمنتخب الإيراني، علي كريمي، في تغريدة على «تويتر»: «كل وطني لم يبع قلمه؛ ليس جاسوساً». وتضمنت التغريدة صورة سعيد فتحي؛ الصحافية الرياضية التي اعتقلتها السلطات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
TT

قادة إيران يشاركون بمسيّرات حكومية لإظهار سيطرتهم في زمن الحرب

 إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)
إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

تعتمد القيادة الإيرانية تكتيكاً جديداً في الحرب لإظهار أنها لا تزال ممسكة بزمام الأمور، بعد أكثر من شهر على بدء تعرضها لسلسلة من محاولات القتل، إذ يخرج كبار المسؤولين في جولات علنية في الشوارع وسط حشود صغيرة تتجمع دعماً للجمهورية الإسلامية.

وخلال الأيام القليلة الماضية، انضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، كل على حدة، إلى مجموعات ضمت بضع مئات من الأشخاص في وسط طهران. وبث التلفزيون الإيراني، الثلاثاء، لقطات لهما وهما يتوقفان لالتقاط صور ذاتية، ويتحدثان إلى أفراد من الجمهور، ويصافحان مؤيدين احتشدوا في أماكن عامة.

ونقلت «رويترز» عن محللين ومصادر مطلعة أن تكرار هذا الظهور جزء من جهد مدروس تبذله القيادة الدينية الإيرانية لإبراز صورة الصمود واستمرار السيطرة، ليس فقط على مضيق هرمز الحيوي، بل أيضاً على السكان، رغم الحملة الأميركية - الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف «القضاء» على القيادة الإيرانية.

وقال مصدر مطلع قريب من المؤسسة، التي تنتمي غالبية قياداتها إلى غلاة المحافظين، إن تكرار الظهور في الأماكن العامة يهدف إلى الإيحاء بأن الجمهورية الإسلامية «لم تتزعزع بسبب الضربات، وإنها لا تزال مسيطرة ويقظة» رغم استمرار الحرب.

وبدأت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بمقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، في موجات من الغارات واصلت منذ ذلك الحين استهداف كبار المسؤولين.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه المنصب في الثامن من مارس (آذار) خلفاً لوالده. وفي غضون ذلك، شُطب اسم وزير الخارجية عباس عراقجي من قائمة اغتيالات إسرائيلية، في خضم جهود وسطاء، بينهم باكستان، لجمع طهران وواشنطن إلى محادثات لإنهاء الحرب.

لكن فرص تلك المحادثات بدت منذ ذلك الحين وكأنها تلاشت، بعدما وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية». وفي ضوء ذلك، بدا أحدث ظهور علني للرئيس مسعود بزشكيان وعراقجي أقرب إلى إعلان تحدٍّ، إن لم يكن عرضاً يهدف إلى الإيحاء بوجود تأييد شعبي للقيادة الإيرانية.

وقال مصدر إيراني كبير إن ظهور المسؤولين في أماكن عامة يمثل دليلاً على «عدم خوف المؤسسة الحاكمة من عمليات القتل التي تستهدف بها إسرائيل كبار الشخصيات الإيرانية».

ورداً على سؤال عما إذا كان بزشكيان أو عراقجي مدرجين على أي قائمة اغتيالات، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي نداف شوشاني، الجمعة، إنه لن «يتحدث عن شخصيات بعينها».

مسيرات ليلية

على الرغم من الدمار الواسع النطاق، تبدو طهران متشجعة بعد نجاتها من أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة، وإطلاق النار على دول الخليج التي تستضيف القوات الأميركية، وإظهار قدرتها على إغلاق مضيق هرمز فعلياً.

وتعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، بشن هجمات أشد على إيران، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لإنهاء الأعمال القتالية. وردت طهران بتحذير الولايات المتحدة وإسرائيل من أن هجمات «أشد سحقاً وأوسع نطاقاً وأكثر تدميراً» ستكون بانتظارهما.

وبتشجيع من الحكام الدينيين، يخرج أنصار الجمهورية الإسلامية إلى الشوارع كل ليلة، ويملأون الساحات العامة لإظهار ولائهم، في وقت تتساقط فيه القنابل على أنحاء البلاد.

ويقول محللون إن المؤسسة الحاكمة تسعى أيضاً إلى رفع الكلفة السياسية للهجمات والتشهير بها، في وقت تثير فيه الخسائر بين المدنيين قلقاً بالغاً لدى الإيرانيين.

وقال أميد معماريان، المحلل في الشأن الإيراني لدى منظمة «الديمقراطية الآن للعالم العربي - دون»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، إن قرار إرسال مسؤولين إلى هذه التجمعات يعكس استراتيجية متعددة المستويات، تشمل محاولة رفع معنويات المؤيدين الأساسيين وسط الضغوط الشديدة.

وأضاف معماريان: «يعتمد النظام بشدة على هذه القاعدة، فإذا انسحب مؤيدوه من الساحات العامة، فإن قدرته على إظهار السيطرة والسلطة تضعف بشكل كبير».

وفي حديث مع التلفزيون الحكومي، عبّر بعض المشاركين في التجمعات عن ولائهم الثابت للقيادة الإيرانية، في حين عارض آخرون قصف بلادهم بصرف النظر عن السياسة. وبعضهم له مصلحة مباشرة في النظام، مثل موظفي الحكومة والطلاب وغيرهم ممن ترتبط سبل عيشهم به.

وقال هادي قائمي، رئيس «مركز حقوق الإنسان في إيران» ومقره نيويورك، إن المؤسسة تستخدم هذه الحشود الموالية دروعاً بشرية لزيادة كلفة أي محاولات اغتيال.

وأضاف: «بوجودهم وسط حشود كبيرة، فإنهم يتمتعون بحماية تجعل الهجمات الإسرائيلية - الأميركية عليهم دامية للغاية وتولد تعاطفاً عالمياً».

الخوف من الشارع

انبثقت الجمهورية الإسلامية من ثورة 1979 التي حظيت بدعم ملايين الإيرانيين. غير أن الحكم الذي شابه الفساد والقمع وسوء الإدارة على مدى عقود أدى إلى تراجع ذلك التأييد، وأثار نفور كثير من المواطنين العاديين.

ورغم محدودية المؤشرات حتى الآن على تكرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني) وأُخمدت بحملة قمع أسقطت عدداً كبيراً من القتلى، فإن المؤسسة الحاكمة تبنت إجراءات صارمة، مثل الاعتقالات والإعدامات ونشر قوات أمنية على نطاق واسع، في مسعى لمنع أي شرارة معارضة.

وحذرت منظمات حقوقية من «عمليات إعدام متسرعة» في زمن الحرب، بعد أن أقدمت إيران على شنق ما لا يقل عن سبعة سجناء سياسيين خلال الصراع.

وقال قائمي: «يساور كثيراً من المحتجين المحتملين الخوف بسبب استمرار وجود عناصر مسلحة وحشود عنيفة في الشوارع، ويلتزمون منازلهم في الغالب بمجرد حلول الظلام».


إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
TT

إسقاط مقاتِلة أميركية فوق إيران يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)
تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بينما بدأت القوات الأميركية عملية بحث وإنقاذ للطاقم، قبل أن تؤكد إنقاذ أحد الطيارين.

وقال مسؤولون أميركيون إسرائيليون إن أحد فردَي الطاقم جرى إنقاذه بعد سقوط الطائرة داخل إيران. وقال مصدر، لوكالة «أسوشيتد برس»، إن الولايات المتحدة نفّذت عملية إنقاذ، بعد إعلان وسائل إعلام رسمية إيرانية إسقاط مقاتِلة أميركية في جنوب غربي إيران، وأن فرداً واحداً، على الأقل، من الطاقم قفز من الطائرة قبل سقوطها.

وجاءت الحادثة بينما كانت واشنطن تُواصل ضرباتها على أهداف داخل إيران، في حين قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشِبه رسمية إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتِلة فوق جنوب غربي البلاد، وإن عمليات تمشيط بدأت في المنطقة التي سقطت فيها.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بالأمر، لكنها لم تقدم تفاصيل إضافية. ولم تردَّ وزارة الدفاع الأميركية ولا القيادة المركزية الأميركية على طلبات للحصول على تعليق، في الساعات الأولى بعد الحادث.

وقال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، إن الطائرة التي سقطت من طراز «إف-15». وذكر وليام جودهيند، محلل الصور الجنائي في مشروع «كونتستد غراوند»، أن الصور المتداولة لذيل الطائرة تتسق مع كونها من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل».

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

في المقابل، قالت بيانات إيرانية إن الطائرة من طراز «إف-35» وتتبع سرب لاكنهيث. وبثّت وسائل إعلام إيرانية صوراً قالت إنها لحطام الطائرة ولمقعد قذف، في حين تداولت حسابات على مواقع التواصل صوراً ومقاطع قالت إنها من موقع السقوط.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن القوات العسكرية بدأت عملية بحث للعثور على طيار مقاتِلة أميركية أُصيبت، في وقت سابق من الجمعة. كما تحدّث التلفزيون الرسمي عن مكافأة مالية لمن يقبض على «الطيار أو الطيارين» ويسلّمهم إلى الشرطة أو القوات العسكرية.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حاكم محافظة كهكيلويه وبوير أحمد قوله إن مَن يقبض على فرد من الطاقم أو يقتله «سيكون موضع تقدير خاص»، كما دعت قنوات محلية السكانَ إلى التعاون مع السلطات في البحث عن أي ناجين.

وأظهرت لقطات مصوَّرة على وسائل التواصل الاجتماعي مُسيّرات ومقاتِلات ومروحيات أميركية تُحلق فوق المنطقة الجبلية التي قالت قناة إيرانية إن طياراً واحداً على الأقل قفز فوقها. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الطلعات بدت جزءاً من مهمة بحث وإنقاذ.

وقالت «أسوشييتد برس» إن إسرائيل ساعدت الولايات المتحدة في عملية البحث والإنقاذ. وأفاد ضابط بالجيش الإسرائيلي، اطلع على المعلومات، بأن عملية إنقاذ كانت جارية، متحدثاً، شريطة عدم كشف هويته، قبل أي إعلان أميركي رسمي.

ويحمل احتمال بقاء أي من فردَي الطاقم على قيد الحياة داخل إيران خطورة خاصة بالنسبة للولايات المتحدة؛ لأن الواقعة لا تتعلق فحسب بخسارة طائرة حربية، بل أيضاً بفتح ملف إنقاذ محتمل في أجواء مُعادية وفي منطقةٍ تخضع لمراقبة أمنية وعسكرية إيرانية.

كما تضع الحادثة الجيش الأميركي أمام هدفين متلازمين: محاولة إنقاذ مَن بقي من الطاقم، وحماية القوات والوسائط المشارِكة في هذه المهمة. وتزداد المخاطر لأن عمليات الإنقاذ القتالي تعتمد غالباً على مروحيات وطائرات تُحلق على ارتفاعات منخفضة نسبياً.

وأشارت تقارير أميركية إلى أن الجيش الأميركي يحتفظ أصلاً بقدرات بحث وإنقاذ قرب إيران، بما في ذلك في العراق وسوريا؛ تحسباً لاحتمال إسقاط طائرات أثناء العمليات، لكن تنفيذ مهمة من هذا النوع داخل الأجواء الإيرانية أو بمحاذاتها يظل بالغ الحساسية.

وتُمثل الحادثة أول سقوط معروف لطائرة أميركية بنيران مُعادية داخل إيران منذ اندلاع الحرب. يأتي ذلك بينما كانت إدارة ترمب تُكرر، في الأيام الماضية، أن عملياتها العسكرية تقترب من تحقيق أهدافها، مع تعهُّد بمواصلة القصف المكثف.

جاء إسقاط الطائرة بعد تهديد ترمب بمواصلة قصف إيران حتى تعود إلى «العصر الحجري»، في إطار ضغوطه على طهران لإنهاء الحرب بشروط أميركية. وقال أيضاً إن الهجمات قد تشمل البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه.

وتقول القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الحرب أسفرت، حتى الآن، عن مقتل 13 جندياً أميركياً، وإصابة أكثر من 300، دون أن يقع أي جندي أميركي في الأَسر لدى إيران. وتعطي حادثة الطائرة بعداً إضافياً للكلفة البشرية والعسكرية المباشرة للحرب.

وكان ترمب قد سعى مراراً إلى تصوير الجيش الإيراني على أنه تعرَّض للهزيمة بالفعل، لكن «رويترز» نقلت عن معلومات استخبارية أميركية أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، رغم أسابيع من الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

وأضافت مصادر «رويترز» أن الولايات المتحدة لم تتمكن، قبل أيام، إلا من التأكد، بشكل قاطع، من تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ الإيرانية. وقالت إن وضع ثلث آخر لا يزال أقل وضوحاً، لكن القصف ألحق به أضراراً، على الأرجح، أو دمّره أو دفنه في أنفاق وخنادق تحت الأرض.

وفي هذا السياق، تعطي حادثة المقاتِلة مؤشراً إضافياً إلى أن الحرب لم تعد محصورة في الضربات بعيدة المدى على مواقع ثابتة، بل باتت تشمل مخاطر جوية مباشرة داخل المجال الإيراني، مع ما يرافق ذلك من احتمال خسارة أطقم وفتح عمليات إنقاذ معقدة.

إيرانياً، بدا واضحاً أن السلطات سعت إلى استثمار الحادثة سريعاً. فإلى جانب الإعلان عن إسقاط الطائرة، توسعت الرواية الرسمية إلى الحديث عن مطاردة الطيارين المحتمَلين، وعرض مكافآت، ونشر صور للحطام، في موازاة بث صور لطائرات أميركية في الأجواء الإيرانية.

وظل عدد أفراد الطاقم الذين كانوا على متن الطائرة غير محسوم في الساعات الأولى، كما بقي مصير الفرد الثاني غير واضح، بعد الأنباء التي تحدثت عن إنقاذ أحدهما. كذلك لم يتضح، على الفور، ما إذا كانت عملية البحث والإنقاذ قد انتهت بالكامل أو ظلت مستمرة.


مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت، يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.

وأهمية مشروع القرار، الذي تأجَّل التصويت عليه مرات عدة، أنه يتيح في أحد بنوده حقَّ اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق الذي تترتب على إغلاقه تداعيات اقتصادية على العالم أجمع.

وجاء في البند المذكور أنَّ مجلس الأمن «يتيح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة - إن على المستوى الفردي الوطني أو من خلال شراكات متعددة الجنسيات - بحُريِّة وطوعية اللجوء إلى استخدام الوسائل الضرورية كافة ذات الطابع الدفاعي والمتناسق بحسب الظروف في مضيق هرمز والمياه المجاورة له».

وبمعنى آخر، فإنَّ مجلس الأمن يخوّل أي بلد أو مجموعة من البلدان، بموجب القرار، استخدام القوة؛ لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وخارجه.

مصير التصويت

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني خلال جلسة لمجلس الأمن الشهر الماضي (الأمم المتحدة)

خلال الأيام الأخيرة خضع النصُّ الأصلي الذي قدَّمته البحرين، بمساندة من الإمارات العربية المتحدة، لمجموعة من التعديلات التي كان الغرض منها تجنب استخدام روسيا أو الصين أو الاثنتين معاً حق النقض (الفيتو).

ومنذ التدخل الغربي في ليبيا في عام 2011 الذي أفضى إلى سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما زالت موسكو حتى اليوم تتهم الغربيين بتخطي مضمون قرار مشابه صدر عن مجلس الأمن حينها. ولهذا السبب ترجح دوائر دبلوماسية في باريس أن تمنع روسيا صدور القرار المقترح بشأن هرمز.

وقالت مصادر فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن باريس ستصوِّت لصالح مشروع القرار. ولا يمكن أن يمرَّ أي قرار إلا إذا حصل على 9 أصوات، مع امتناع الدول التي لها حق استخدام «الفيتو» عن التصويت ضده.

وتصرُّ باريس على أنَّ أي عملية لمواكبة السفن الراغبة في العبور في مضيق هرمز يجب أن تكون سلمية، وهو ما أكد عليه الرئيس إيمانويل ماكرون أكثر من مرة في الأيام الـ3 الماضية، خلال زيارته المزدوجة إلى اليابان، ثم إلى كوريا الجنوبية.

تحالف دولي

ويأتي التصويت على القرار المذكور بينما تنشط الاتصالات فرنسياً وبريطانياً لتشكيل ما سماه ماكرون «تحالفاً دولياً» لضمان المرور الآمن في المضيق.

وتتفق باريس ولندن على أنَّ مبادرة مثل هذه لا يمكن أن تصلح في ظلِّ الهجمات الجوية والصاروخية التي لا تزال تحدث بوتيرة مرتفعة. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إن ثمة «جهوداً دبلوماسية جارية من أجل العثور على مسار سلمي، وهي تحتاج للدعم الضروري حتى تتكلل بالنجاح، وأن تكون مستندة لما ينصُّ عليه القانون الدولي».

بيد أن مبادرة مثل هذه لا يبدو أنها ستكون قريبة التنفيذ بالنظر للتصعيد الحاصل ميدانياً. ورغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رمى مسؤولية ضمان إتاحة الملاحة الحرة على عاتق الأوروبيين والدول الآسيوية التي رفضت التعاون معه، معدِّداً منها اليابان وكوريا الجنوبية وحتى الصين، فإنه حتى اليوم لم يعلق على الجهود التي تبذلها فرنسا وبريطانيا، إن على المستوى الدبلوماسي كما فعلت إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية البريطانية التي أدارت اجتماعاً عبر تقنية الفيديو لوزراء خارجية 35 دولة أو من يمثلهم، أو فرنسا التي نظمت عبر التقنية نفسها اجتماعاً لـ35 رئيس أركان من الدول التي قد تكون مهتمة بالانضمام إلى مبادرتها.

هوة سحيقة عبر «الأطلسي»

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

ورفض الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسي، باسكال كونفافرو، وصف جهود البلدين بأنها مبادرة مشتركة. كما أن باريس ولندن لم تُقدِّما شرحاً لمبادرتين متوازيتين، علماً بأنهما أطلقتا معاً مبادرة «تحالف الراغبين» بالنسبة لأوكرانيا، القائمة على إرسال وحدات أوروبية وكندية وأسترالية لضمان عدم تعرُّض أوكرانيا لاعتداءات روسية تلي التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار أو اتفاقية سلام بين كييف وموسكو.

الواضح حتى اليوم أن هناك هوة سحيقة تفصل بين ما يريده ترمب وما يسعى إليه الأوروبيون.

فالأول، رغم أنه ابتعد عن عبء فتح مضيق هرمز، فإنه يريد فرض فتحه عبر القوة من خلال عملية «مقايضة» عنوانها الامتناع عن احتلال جزيرة خرج التي تصدر منها نسبة 90 في المائة من النفط الإيراني مقابل فتح المضيق.

أما الجانب الأوروبي، فيريد أن تكون العملية سلمية، وبأي حال لن تُطلَق إلا بعد أن تتوقف الحرب عملياً. وذهب الرئيس الفرنسي إلى الإعلان من كوريا الجنوبية أنه «من المستحيل حل المشكلات التي تتسبب بها إيران من خلال القصف». وأضاف في حديث لقناة «بي أف أم» الفرنسية الإخبارية، أن اللجوء إلى عملية عسكرية يعد «أمراً غير واقعي»، وأنه سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرِّض كل مَن يعبر المضيق لتهديدات.

تدبير «محض دفاعي»

الرئيسان الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والفرنسي إيمانويل ماكرون يستعرضان حرس الشرف بمناسبة الزيارة الرسمية للأخير إلى سيول يوم الجمعة (د.ب.أ)

ما يعرضه ماكرون أن تقوم القطع البحرية للدول المتحالفة، وفي إطار الأمم المتحدة، بـ«مواكبة» الناقلات والسفن التجارية للمرور عبر مضيق هرمز، وأن تدبيراً مثل هذا سيكون «محض دفاعي»، بمعنى أن القطع العسكرية لن تعمد لمهاجمة إيران، ولكونها دفاعية سيكون لها الحق في الرد على أي هجمات قد تتعرَّض لها.

وفي أي حال، لا تريد كلٌ باريس ولندن الخلط بين ما تسعيان إليه وبين ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل، بل ترى باريس أن مشروعاً مثل هذا يفترض أن يمرَّ عبر عملية تفاوضية مع إيران لتجنب قيام حرب جديدة في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنَّ الجانب الفرنسي «يرى ضرورة البحث عن إطار أممي لإيجاد حلٍّ لحرب الخليج ومضيق هرمز من خلال مهمة مواكبة دفاعية الطابع، وأنه يواظب بهذا الصدد على الاتصالات مع الشركاء».

وأضافت المصادر أن باريس «سعيدة بأن الاتصالات تدور اليوم حيث يجب أن تحصل، أي في الأمم المتحدة». ويُراد من هذه الجملة أن يُفهم أن المقاربة الفرنسية - الأوروبية «جماعية وأممية»، بعكس ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل فردي وبعيداً جداً عمّا يتطلبه القانون الدولي.

Your Premium trial has ended