إطلاق نار في جامعات طهران غداة تهديدات قائد «الحرس الثوري»

حرق لافتات خامنئي وتحطيم تماثيل سليماني في تصاعد... و300 صحافي ينتقدون «سيناريوهات» الأمن

صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)
صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)
TT

إطلاق نار في جامعات طهران غداة تهديدات قائد «الحرس الثوري»

صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)
صدامات بين الطلاب وعناصر الأمن بجامعة «آزاد» شمال طهران (تويتر)

تجددت الاشتباكات بين قوات الأمن وشرطة مكافحة الشغب، وطلاب جامعات إيرانية تجاهلوا تحذيرات «الحرس الثوري» بشأن ضرورة إنهاء الاحتجاجات التي تهز أنحاء البلاد منذ 44 يوماً.
وتعصف الاحتجاجات بإيران منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) بعد احتجاز «شرطة الأخلاق» لها الشهر الماضي، وتحول مطلب «إسقاط النظام» إلى شعار أساسي لمسيرات المحتجين الإيرانيين بمختلف خلفياتهم وانتماءاتهم منذ وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عاماً في أثناء احتجاز «شرطة الأخلاق» لها بادعاء «سوء الحجاب».
وعاد شعار «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» أقوى مما كان في الاحتجاجات السابقة، بعد تصاعد الغضب الشعبي إزاء وفاة أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، حتى بات واحداً من أصعب التحديات التي تواجهها القيادة الدينية للبلاد منذ ثورة 1979.
حذر قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، المحتجين بأن «السبت سيكون آخر يوم يخرجون فيه إلى الشوارع»، وقال: «لا تخرجوا إلى الشوارع! اليوم آخر أيام الشغب». وأضاف: «هذه الخطة الشريرة مدبرة... في البيت الأبيض والنظام الصهيوني». وأضاف: «لا تبيعوا شرفكم لأميركا، ولا تصفعوا قوات الأمن التي تدافع عنكم على وجهها».
وتجاهل الإيرانيون مثل هذه التحذيرات منذ بدء الانتفاضة الشعبية التي لعبت فيها النساء دوراً بارزاً. وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي طلاباً يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب وقوات الباسيج في الجامعات بأنحاء البلاد.
من مشهد وشاهرود شمال شرقي البلاد، إلى جرجان وبابل في الشمال، وأراك وزنجان في الوسط... إلى سنندج والأحواز غرباً، وشيراز جنوباً، ردد طلاب الجامعات شعارات منددة بالنظام. وردد طلاب جامعة شيراز: «لا نريد الدولة القاتلة للأطفال».
وتجددت المناوشات بين الطلاب وقوات الباسيج ورجال الأمن في جامعات طهران. وبرزت صدامات بين أمن الجامعة والطالبات في جامعة الزهراء، وأصيب عدد من الطلاب في تراشق بالحجارة في جامعة «آزاد - فرع شمال طهران». وردد طلاب جامعة «تربيت مدرس» شعار: «الجامعات غرقت في الدم وأساتذتنا صامتون».
وأظهرت تسجيلات فيديو نشرتها «اللجنة التنسيقية لنقابات الطلاب» تجمعاً حاشداً في جامعة «علامة»، وذلك بعدما أرسلت الجامعة رسالة على الجوال تبلغ عدداً من الطلاب بطردهم مؤقتاً من الجامعة والسكن الجامعي. وذكرت تقارير أن اللجنة التأديبية في جامعة طهران أصدرت قرارات بوقف 9 طلاب.
وأظهر مقطع فيديو أحد أفراد قوات الباسيج وهو يطلق النار من مسدس بالقرب من طلاب يحتجون في فرع جامعة «آزاد» في طهران. كما سُمع دوي إطلاق نار في مقطع نشرته منظمة «هه نغاو» الحقوقية خلال احتجاجات بجامعة كردستان في سنندج. وأظهرت مقاطع فيديو من جامعات في مدن أخرى ميليشيات الباسيج وهي تفتح النار على الطلاب.
وحضت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، «الجامعات والمراكز العلمية في العالم» على دعم الطلاب الإيرانيين ضد «الاعتداء الكبير» من قوات الأمن الإيرانية على «خصوصية» الجامعات. وقالت المنظمة إن أكثر من 50 جامعة في 20 مدينة إيرانية شهدت احتجاجات السبت.
في الأثناء، أحرقت طالبات مدرسة ثانوية الحجاب في سنندج، ورددن شعارات مناهضة للحكومة. ويسمع في تسجيل فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي شعار: «الموت للديكتاتور» بينما تتصاعد ألسنة الدخان في باحة المدرسة.
ولعبت الطالبات والنساء دوراً بارزاً في الاحتجاجات؛ حيث حرقن حجابهن، في الوقت الذي طالبت فيه الحشود بإسقاط «الجمهورية الإسلامية» التي وصلت إلى السلطة عام 1979.
وامتدت الاحتجاجات الأحد إلى فريدونشهر في أصفهان.
في غضون ذلك، قال جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، في بيان، إنه اعتقل 3 أشخاص في محافظة «تشار محال ومحال بختياري»، معلناً عن إحباط «مخطط لتخريب الأموال العامة والتخريب بمواد قابلة للاشتعال وقذائف مولوتوف».
وأظهرت تسجيلات فيديو حرق لافتات المرشد الإيراني علي خامنئي والقائد السابق لـ«فيلق القدس» قاسم سليماني الذي قضى بضربة أميركية في بغداد مطلع عام 2020. وأظهرت تسجيلات حرق لافتات في مدن بندر عباس جنوباً وبجنورد (شمالي شرق) ومراغة (شمالي غرب)، فضلاً عن تدمير تمثال سليماني بمدينة مريوان في كردستان، وكنبد كاووس في محافظة غلستان الشمالية.
وفي وقت متأخر السبت، قال حساب «1500 تصوير» على «تويتر»، الذي يتابعه نحو 300 ألف مستخدم، إن قوات الأمن حاصرت بعض الجامعات، مثل جامعة آزاد في مشهد و«الكلية التقنية» بجامعة طهران، لاعتقال طلاب نشطاء.
واندلع مزيد من الاحتجاجات بمدينة مريوان الكردية وفق ما أفادت به مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وأظهرت محتجين يشعلون حرائق في الشوارع بينما يُسمع دوي إطلاق نار. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من المقاطع. ونشر حساب «1500 تصوير» مقاطع فيديو قال إنها تُظهر محتجين بمدينة آستارا في شمال غربي إيران يشعلون النار في حطام ودراجات نارية استولوا عليها من الشرطة.
لا تراجع
حاول الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الربط بين هجوم شيراز الذي تنباه تنظيم «داعش» وأوقع 15 قتيلاً، والاحتجاجات التي تعصف بالبلاد منذ الشهر الماضي.
وقال رئيسي لدى استقباله عدداً من أساتذة الجامعات في مقر الحكومة إن «حل المشكلات أهم واجبات المسؤولين»، مضيفاً أن هجوم شيراز «كان تجسيداً لجزء من هدف العدو خلق حالة من عدم الأمان وتعطيل حياة الناس من خلال الاضطرابات والفتنة والإرهاب». تابع أن «الغضب الشعبي ازداد على الإرهابيين ومثيري الشغب».
ووجه «الباسيج الطلابي» رسالة إلى رئيسي احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الشغب الجامعي»، وتصف الطلاب المحتجين بـ«الطلاب الذين يسعون وراء الاغتيالات» وبأنهم «أقلية أنانية». ويتساءل هؤلاء: «ألم يحن الوقت لمعاقبة الجناة الرئيسيين في أعمال الشغب هذه؟».
وقال المتحدث باسم «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، علي خان محمدي، إن «المؤسسة الحاكمة ليس لديها أي نية للتراجع عن فرض الحجاب؛ لكن يتعين عليها أن (تتحلى بالحكمة) بشأن تطبيق هذا الفرض». وصرح لموقع «خبر أون لاين» بأن «خلع الحجاب مخالف لقانوننا، و(الهيئة) لن تتراجع عن موقفها، ومع ذلك، يجب أن تتحلى تصرفاتنا بالحكمة لتجنب منح الأعداء أي ذريعة لاستخدامها ضدنا».
وفي محاولة أخرى على ما يبدو لنزع فتيل التوتر، قال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إنه «يحق للناس المطالبة بالتغيير»، وإن «مطالبهم ستُلبى إذا نأوا بأنفسهم عن (مثيري الشغب) الذين خرجوا إلى الشوارع»؛ وفق «رويترز».
وأضاف قاليباف: «نرى أن الاحتجاجات ليست فقط حركة تصحيحية ودافعاً للتقدم؛ لكننا نعتقد أيضاً أن هذه الحركات الاجتماعية ستغير السياسات والقرارات، بشرط ابتعادها عن مرتكبي العنف والمجرمين والانفصاليين»، وهي مصطلحات يستخدمها المسؤولون عادة للإشارة إلى المتظاهرين. بدورها؛ نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن «الأعمال الإرهابية لأعداء إيران ينبغي ألا تكون ذريعة لتجاهل الاحتجاجات الجماعية للشعب». ومع ذلك، ألقى باللوم على «المجموعات السياسية والفاعلين في المجالين الثقافي والاجتماعي». وقال: «لو منعوا منذ البداية تحول الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح إلى اضطرابات واحتجاجات عنيفة، وتصرفت منذ البداية مثل عامة الناس وعزلت طريقها عن العنف، لما استطاع الأعداء إلحاق الضرر بالناس».
قمع بلا هوادة
قالت وكالة «هرانا» للأنباء المعنية بحقوق الإنسان في إيران إن 283 متظاهراً قتلوا في الاحتجاجات حتى السبت؛ بينهم 44 قاصراً. كما قُتل نحو 34 من أفراد قوات الأمن. وأضافت الوكالة أن أكثر من 14 ألف شخص اعتقلوا؛ بينهم 253 طالباً، خلال احتجاجات في 132 مدينة وبلدة و122 جامعة.
وسحق «الحرس الثوري» وميليشيات «الباسيج» التابعة له جميع أشكال المعارضة في الماضي. وقال قائد في «الحرس الثوري»، الأحد، إن «مثيري الفتنة» يوجهون إهانات لهم في الجامعات والشوارع، وتوعد باستخدام مزيد من القوة إذا استمرت الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قائد «الحرس الثوري» في إقليم خراسان الجنوبي، العميد محمد رضا مهدوي، قوله: «حتى الآن؛ التزم الباسيج ضبط النفس والصبر. لكن الأمر سيخرج عن سيطرتنا إذا استمر الوضع».
تهديد الصحافة
انتقد أكثر من 300 صحافي إيراني «كتابة سيناريوهات» من الأجهزة الأمنية ضد الصحافيين، وطالبوا بالإفراج عن زميلتين لهم مسجونتين بسبب تغطيتهما قضية أميني، في بيان نشرته صحيفة «اعتماد» وصحف أخرى الأحد.
وكانت نيلوفر حامدي قد التقطت صورة لوالدي أميني وهما يتعانقان في أحد مستشفيات طهران حيث كانت ابنتهما ترقد في غيبوبة. وكانت الصورة، التي نشرتها حامدي على «تويتر»، أول جرس إنذار للعالم بأن هناك خطباً ما بشأن أميني التي كانت اعتقلتها «شرطة الأخلاق» قبل ذلك بـ3 أيام بدعوى ارتدائها ملابس غير لائقة.
أما الهه محمدي، مراسلة صحيفة «هم ميهن» فقد سافرت من طهران لتغطية جنازة أميني بمدينة سقز الكردية؛ مسقط رأسها، حيث بدأت الاحتجاجات. واتهم بيان مشترك من وزارة المخابرات الإيرانية والمخابرات التابعة لـ«الحرس الثوري» يوم الجمعة حامدي ومحمدي بأنهما «جاسوستان» لوكالة المخابرات المركزية الأميركية. وعدّ هؤلاء أن بيان الأجهزة الأمنية «نهاية الصحافة في إيران».
ويتماشى اعتقالهما مع الرواية الرسمية التي تروج لها إيران ومفادها بأن الولايات المتحدة وإسرائيل والقوى الغربية وعملاءها بالداخل يقفون وراء الاحتجاجات.
وتقول جماعات حقوقية إن ما لا يقل عن 40 صحافياً اعتُقلوا في الأسابيع الستة الماضية، وإن العدد في ازدياد. وأشارت صحيفة «سازندكي»؛ الناطقة باسم حزب «كاركزاران سازندكي (عمال البناء)»؛ فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في عددها الصادر الأحد، إلى أن «أكثر من 20 صحافياً لا يزالون موقوفين» في غير مدينة إيرانية؛ أبرزها طهران. وأضافت الصحيفة؛ التي نشرت صور عدد من هؤلاء على صفحتها الأولى، أن صحافيين آخرين جرى استدعاؤهم من قبل السلطات.
ونشرت صحيفة «هم ميهن»؛ التي يرأس مجلس إدارتها غلام حسين كرباسجي عضو اللجنة المركزية في حزب «سازندكي»، صورة محمدي. ووصفت بيان الأجهزة الاستخباراتية بـ«المحبط».
وفي تصريح نشرته صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، انتقدت نقابة الصحافيين في طهران «المقاربة الأمنية» حيال الصحافة، عادّةً أنها إجراء «غير قانوني» و«يتعارض مع الحرية». ولمحت النقابة إلى بيان مشترك من الأجهزة الأمنية.
وكتب القائد السابق للمنتخب الإيراني، علي كريمي، في تغريدة على «تويتر»: «كل وطني لم يبع قلمه؛ ليس جاسوساً». وتضمنت التغريدة صورة سعيد فتحي؛ الصحافية الرياضية التي اعتقلتها السلطات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».