تساؤلات حول أسباب استبعاد الجيش عن ترسيم الحدود

(تحليل سياسي)

مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول أسباب استبعاد الجيش عن ترسيم الحدود

مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ينتظر أن ينتقل اليوم وفد رسمي لبناني إلى منطقة الناقورة عند الحدود مع إسرائيل، ليسلم الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين والأمم المتحدة كتاباً موقعاً من رئيس الجمهورية ميشال عون، يتضمن الموافقة على الترسيم بصيغته النهائية، فيما فتح ترسيم الحدود البحرية مع سوريا صفحة جديدة من التعقيد، بعد إلغاء الجانب السوري الزيارة التي كانت مقررة أمس لوفد سياسي لبناني إلى دمشق، بزعم تسرع لبنان في تحديد موعدها من دون التنسيق المسبق مع دمشق.
وبدا لافتاً تغييب الجيش اللبناني عن هاتين المحطتين الأساسيتين، علما بأن المؤسسة العسكرية هي المعنية مباشرة بالتفاوض التقني، وإزاء ضخ معلومات تفيد بأن الجيش نأى بنفسه عن هذه الاستحقاقات، استغرب مصدر أمني بارز ما يسرب عن رفض الجيش الخوض في موضوع ترسيم الحدود البحرية، وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «السلطة السياسية هي التي حيدت الجيش عن هذه المهمة». وقال: «بموضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، كلف الجيش من قبل السلطة بمهمة التفاوض، وحدد الوفد العسكري الخط 29 نقطة تفاوض، وقدم الأدلة والوثائق التي تثبت أنه يقع تحت السيادة اللبنانية، بما يحفظ حق الدولة والشعب في الثروات الموجودة تحته.
لكن القيادة السياسية سحبت هذا الملف من يد الجيش، واتفقت مع الوسيط الأميركي على الخط 23 نقطة تفاوض دون تقديم المبررات»، مشيراً إلى أنه «عندما استشار (السياسيون) الجيش بعد الاتفاق مع الوسيط الأميركي، كلفت القيادة مسؤول وحدة الهيدروغرافيا في الجيش، الذي وضع النقاط على الخرائط وانتهى دوره عند هذا الحد».
واللافت أن استبعاد الجيش عن مفاوضات الحدود البحرية الجنوبية، انسحب على الحدود الشمالية مع سوريا، خصوصاً أن الوفد الذي شكله الرئيس عون وضم وزراء وشخصيات من فريقه السياسي، وكان بصدد التوجه إلى سوريا أمس الأربعاء، خلا من ممثل للمؤسسة العسكرية، وكشف المصدر الأمني أن «السياسيين لم يسألوا الجيش عن رأيه ولا عن خرائطه والإحداثيات التي لديه المتعلقة بالحدود مع سوريا»، معتبراً أن «المزاعم التي تروج عن أن قائد الجيش رفض الدخول بالمفاوضات غير صحيح». وقال إن من غير المعقول أن يكلف الجيش بمهمة وطنية، ويتردد في تنفيذها.
وأعطى تغييب المؤسسة العسكرية تفسيرات تثير قلق اللبنانيين حيال خلفيات هذا القرار، إلا أن مصادر مطلعة على أجواء القصر الجمهوري، بررت عدم وجود ممثل للجيش، وأوضحت أن «أي ضابط لبناني لن يشارك ضمن الوفد المتوجه إلى الناقورة، لعدم وجود محادثات تقنية تتطلب حضور الخبراء العسكريين». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ما في الأمر أن وفداً مدنياً (لم يحدد أسماء أعضائه حتى مساء أمس)، سيسلم الكتاب الذي سيوقعه رئيس الجمهورية (اليوم) إلى الوسيط الأميركي (آموس هوكشتاين) وإلى فريق تابع للأمم المتحدة في الناقورة، ليصبح وثيقة معتمدة لدى المنظمة الدولية تكرس حق لبنان في ثرواته».
لافتة إلى أن «الجيش لعب دوراً أساسياً وفاعلاً خلال جلسات التفاوض غير المباشرة التي عقدت بين لبنان والجانب الإسرائيلي العام الماضي». وشددت المصادر على أنه «لا توقيع لأي وثيقة من الجانب اللبناني في الناقورة، بل مجرد نقل الكتاب الموقع من رئيس الجمهورية وتسليمه إلى هوكشتاين وفريق الأمم المتحدة».
وبدا لافتاً أن تغييب الجيش يخالف ما حصل في مناسبات مماثلة، إذ إن اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل وقعها ضابطان في الجيش اللبناني هما المقدم توفيق سالم والرائد ج. حرب في 23 مارس (آذار) 1949، كما أن تفاهم أبريل (نيسان) الذي أنهى حرب «عناقيد الغضب» الإسرائيلية ضد لبنان، وقعه الجيش عن الجانب اللبناني في 26 أبريل 1996.
ولم يجد العميد المتقاعد في الجيش بسام ياسين الذي كان رئيس الوفد العسكري الذي خاض مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، تفسيراً لاستبعاد الجيش عن مفاوضات الترسيم مع سوريا، ولا عن مخاض التفاوض الذي حصل بين الوسيط الأميركي والقيادة اللبنانية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية التي أدارت المفاوضات هي التي تملك الأجوبة وليس أي طرف آخر».
وفي قراءته لأسباب عدم إدراج فريق تقني وعسكري ضمن الوفد اللبناني الذي كان بصدد الذهاب إلى سوريا للبحث بالترسيم البحري، أعلن العميد ياسين أنه «لا يملك معلومات إذا كان الوفد السياسي ذاهباً للتفاوض المباشر أم لفتح الباب أمام المفاوضات اللبنانية السورية». وذكر بأن «الجيش والفرق التقنية والفنية التابعة له، هي التي تحدد الخرائط والإحداثيات، ومن ثم تقوم السلطة السياسية بإبرام الاتفاق».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصدر لـ«الشرق الأوسط»: مفاوضات لتبادل أسرى بالسويداء بوساطة أميركية

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أكد مصدر رسمي سوري أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى حالياً بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء؛ بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك مفاوضات، وهي جارية حالياً وبوساطة أميركية»، وذكر أن المفاوضات تُجرى بطريقة غير مباشرة عبر طرف ثالث هو الولايات المتحدة الأميركية.

لكن مصادر مراقبة رأت أن هذا الإعلان يعكس «انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي القائم بين الحكومة السورية؛ وشيخ العقل حكمت الهجري و(الحرس الوطني) التابع له»، وهو استعصاء مستمر منذ أشهر على خلفية أزمة السويداء التي انفجرت مع اشتباكات دامية، في يوليو (تموز) 2025، بين فصائل مسلَّحة درزية من جهة؛ ومسلَّحين من عشائر البدو وقوات أمن سورية من جهة أخرى، سقط خلالها عشرات القتلى من جميع الأطراف، وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

تبادل أسرى بين فصائل درزية وعشائر عربية في السويداء خلال أكتوبر الماضي (الأناضول)

وتعدّ مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث يوليو 2025 أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، التي غاب مؤخراً الحديث عنها.

ووفق تقارير، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.

درزية من محافظة السويداء تستقبل قريبها المفرج عنه في عملية تبادل أسرى بين الأطراف المتنازعة (سانا)

وكان محافظ السويداء، مصطفى البكور، قد أعلن الشهر الماضي، أن الحكومة السورية تسلمت هؤلاء المدنيين من قوات العشائر، وأودعتهم سجن عدرا لترتيب عملية التبادل والإفراج عن مختطفين من أبناء العشائر.

وتتحدث تقارير ومصادر محلية درزية عن أن العدد الكلي لمن أُوقفوا في سجن عدرا هو 111 شخصاً، بينما أفرجت السلطات السورية العام الماضي على دفعتين عن 50 موقوفاً.

وجرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عملية تبادل أسرى بين فصائل درزية مسلحة وعشائر عربية بمحافظة السويداء، بتنسيق من الهلال الأحمر السوري وحكومة دمشق.

ونُفذت عملية التبادل في بلدة المتونة الواقعة بالريف الشمالي لمحافظة السويداء جنوب سوريا.

وشملت العملية أبناء عشائر عربية ودروزاً ممن اعتقلوا خلال اشتباكات السويداء في يوليو الماضي.

وأسفرت العملية عن إطلاق سراح 34 شخصاً من أبناء العشائر، مقابل الإفراج عن اثنين من الدروز.

استعراض عسكري لمقاتلين من «الحرس الوطني» بمدينة السويداء يوم 26 سبتمبر 2025 (متداولة)

ويسيطر الهجري و«الحرس الوطني» التابع له على أجزاء واسعة من السويداء، وذلك ضِمن سعيه لإعلان ما تسمى «دولة باشان» بدعم من إسرائيل، بعد رفضه «خريطة الطريق» للحل، ومبادرات أخرى أطلقها لاحقاً البكور.

في شأن ذي صلة، أعلن حسن الأطرش، أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، أن خروجه من المحافظة إلى دمشق ليل الاثنين - الثلاثاء هدفه «تحصين الجبل وصون أمنه، وحقن الدماء»، وذلك في بيان مسجل ظهر وهو يتلوه من ساحة «المرجة» وسط العاصمة السورية.

وقال الأطرش في البيان: «أقولها بوضوحٍ لا لبس فيه: ما قمتُ به كان قراراً هدفه تحصين الجبل وصون أمنه، لا تبريراً لأحد، ولا خضوعاً لإرادة أحد، ولا مساومةً على كرامة أحد. (لقد) تحرّكتُ بدافع حقن الدماء، ومنع فتنةٍ كانت تُدبَّر في الخفاء، وتستهدفني وتستهدف عائلتي، وتهدد استقرار الجبل وأهله. ومن لا يدرك خطورة اللحظة، فليُراجع تقديره قبل أن يُراجع موقفي».

وأضاف: «نحن آل الأطرش، وتاريخنا الوطني معروف وثابت (...)، لم نكن يوماً أهل خيانة، ولم نعتد المساومة على المواقف أو بيعها، ومن يلمّح لغير ذلك، فإمّا يجهل تاريخنا، وإمّا يسعى لإشعال نارٍ لا تُحمد عقباها».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري (أرشيفية - متداولة)

وأوضح الأطرش: «كنتُ مستعداً لتحمّل أي أذى شخصي، لكنني لن أسمح بأن يتحوّل الجبل إلى ساحة دماء بسبب اندفاعٍ غير محسوب أو حساباتٍ ضيّقة، فكل ردّ فعلٍ غير مدروس كان سيدخلنا في دوامة ثأرٍ لا تنتهي، وحينها لن يكون الخاسر فرداً، بل الجبل بأكمله».

وذكر أنه لن يفصح الآن عن جميع التفاصيل، «لا عجزاً عن البيان، ولا تهرّباً من الحقيقة؛ بل لأن بعض الحقائق إذا أُعلنت في توقيتٍ خاطئ تحوّلت إلى وقودٍ للفوضى».

وشدد الأطرش على أن «الجبل خطٌ أحمر، ودم أبنائه أمانة في أعناقنا. ومن يراهن على الفتنة، فسيكتشف أن الجبل أقوى من رهاناته».

وختم بيانه قائلاً: «نحن اليوم في دمشق ولن نغادر سوريا، متمسكين بهويتنا العربية السورية، وانتمائنا الوطني لهذه الأرض، وسنعمل على إيجاد الحلول من داخل الوطن، حرصاً على وحدة الشعب، وصون كرامة أهلنا، والحفاظ على مصيرهم».


النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

النرويج تستضيف اجتماعاً للجنة معنية بالفلسطينيين... وترفض الانضمام إلى مجلس ترمب للسلام

العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)
العلم الفلسطيني رُفع في الساحة الخارجية لبلدية أوسلو في النرويج يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

قالت وزارة الخارجية النرويجية في بيان، الخميس، إن النرويج تعتزم استضافة اجتماع في فصل الربيع للجنة الاتصال المؤقتة المعنية بالفلسطينيين، التي تقودها أوسلو منذ عقود، لكنها لن تنضم إلى مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتوجّه نحو 20 من قادة العالم وكبار المسؤولين إلى واشنطن لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي تأسس بعدما تفاوضت إدارة ترمب، إلى جانب قطر ومصر، على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الذي وضع حداً لحرب غزة بعد عامين على اندلاعها.

ويتوقع أن يعرض ترمب أثناء اجتماع الخميس تفاصيل تعهدات مخصصة لغزة تتجاوز قيمتها خمسة مليارات دولار. سيبحث الاجتماع أيضاً كيفية إطلاق «قوة الاستقرار الدولية» التي ستهدف لضمان الأمن في غزة.


حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
TT

حلم أكراد سوريا بحكم ذاتي تلاشى بعد الاتفاق مع الشرع

مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)
مركبات قوات «قسد» التي تم سحبها من خطوط المواجهة على مشارف بلدة تل حمس في القامشلي عقب الاتفاق مع الحكومة السورية 13 فبراير (رويترز)

في قاعدة عسكرية في شمال سوريا، تروي روكسان محمّد ورشاشها على كتفها كيف قاتلت تنظيم «داعش» في صفوف «وحدات حماية المرأة الكردية» التابعة لقوات «قسد» التي بات مصيرها الآن مجهولاً بعد اتفاق مع دمشق شكّل ضربة قاصمة للأكراد، وأنهى حلمهم بحكم ذاتي.

وتقول روكسان (37 عاماً): «دفعنا الكثير من التضحيات، وآلاف الشهداء سُفكت دماؤهم، وكثر من رفاقي القريبين قُتلوا».

وشكّلت «قسد» رأس حربة في قتال التنظيم بدعم من واشنطن حتى دحره عام 2019. لكنهم يعتبرون أنهم فقدوا دعم واشنطن التي باتت تساند الرئيس أحمد الشرع.

تحت ضغط عسكري من دمشق، أعلن الطرفان في 30 يناير (كانون الثاني) اتفاقاً نص على دمج تدريجي للقوات، والمؤسسات الإدارية الكردية ضمن السلطة المركزية. ولم يلحظ الاتفاق مصير وحدات حماية المرأة.

روكسان محمد 37 عاماً (يسار) المتحدثة باسم وحدات حماية المرأة تنتظر برفقة مقاتلات من قوات الأمن الداخلي حاملةً رشاشها بالقرب من مطار القامشلي في 8 فبراير (أ.ف.ب)

ويرى المحلل المختص بالشأن الكردي، موتلو جيفير أوغلو، أن «مصير المقاتلات الكرديات يبدو أنه واحد من المشكلات الكبرى». ويوضح أن «الأكراد لن يقبلوا بحل وحدات حماية المرأة»، إذ إن «للنساء مكانة عالية في نظامهم السياسي»، حيث إدارة كل مركز سياسي مشتركة بين رجل وامرأة على غرار حزب «العمال الكردستاني».

تقول روكسان محمّد: «نحن مصرون على أن نستمر في نضالنا حتى تُكتب حقوق المرأة كافة في الدستور الجديد»!

عناصر من «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«قسد» أثناء تدريبات في شمال شرقي سوريا (منصة «إكس»)

بموجب الاتفاق، يتعيّن على الأكراد دمج قواتهم ضمن أربعة ألوية في الجيش، فضلاً عن تسليم حقول النفط التي شكّلت المصدر المالي الأساسي لهم، والمعابر الحدودية، والمطار إلى الحكومة. غير أن خلافات ما زالت قائمة بين الطرفين حول الآليات العملية لتطبيق الاتفاق.

ويشرح جيفير أوغلو أن «مسألة الحكم الذاتي واحدة من الإشكاليات الأساسية بين الطرفين»، ففي حين تفهم إدارة الشرع الاندماج على أنه انضواء كامل، «يراه الأكراد بمثابة انضمام لدولة جديدة مع الحفاظ على هويتهم، وأولوياتهم».

لن نطلق رصاصة!

ويمهد تطبيق الاتفاق لنهاية الإدارة الذاتية التي بسطت خلال سنوات النزاع سيطرتها على مساحات واسعة في شمال وشمال شرقي البلاد. ويقول المحلل في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث بلندن، وينثروب رودجرز: «مع خسارتهم لأراضٍ خلال الشهر الماضي، يبدو أن اتفاق 30 يناير ينذر بنهاية الطموحات الكردية لإقامة نظام فيدرالي، أو لا مركزي في سوريا».

ويضيف: «قرار إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بعدم التدخل شكّلت عاملاً حاسماً، إضافة إلى انشقاق العرب والعشائر عن (قوات سوريا الديمقراطية)».

ولا يخفي الأكراد خيبتهم إزاء التحوّل في موقف داعمتهم الرئيسة واشنطن. في يناير، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في لقاء مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي: «لن نطلق رصاصة واحدة ضد دمشق لأجلكم»، وفقاً لمصدر مقرب من مشاركين في الاجتماع.

عناصر الأمن الداخلي الكردي (الأسايش) ينتظرون وفداً حكومياً في مدينة الرميلان الغنية بالنفط وصل لتفقد حقول النفط وإتمام الاتفاقيات الموقعة مع «قسد» 9 فبراير (رويترز)

من مكتبه في القامشلي، يرى حسين العيسى (50 عاماً) وهو موظف في هيئة التربية التابعة للإدارة الذاتية أن «التخلي الأميركي كان بمثابة انكسار للأكراد».

ويضيف: «لدى الأميركيين مصالحهم... انتهت مصلحتهم معنا بعد الانتهاء من محاربة (داعش)»، معتبراً أن تركيا، حليفة واشنطن ودمشق، ضغطت لوضع حدّ للحكم الذاتي الكردي.

ويوضح «في السابق، كانت مناطقنا شبه مستقلة عن سوريا وكنا نتمتع بالخصوصية والاستقلالية، وهذا ما لم يعد موجوداً».

الجنرال مظلوم عبدي خلال مشاركته في فعالية نظمها مجلس أعيان الحسكة وهيئة الأعيان قبل أيام (نورث برس)

وكان براك الذي تابع عن كثب المفاوضات بين الطرفين، اعتبر الشهر الماضي أن «الغرض» الأساسي من قوات «قسد» كقوة رئيسة تصدّت لتنظيم «داعش» انتهى إلى حد كبير، خصوصاً بعد انضمام دمشق إلى التحالف الدولي.

وتقدّم واشنطن دعماً قوياً للشرع الذي أطاح على رأس تحالف فصائل معارضة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ويعمل على توحيد البلاد التي جزأتها الحرب تحت سلطته.

وكان الشرع وعبدي وقعا في مارس (آذار) 2025 اتفاقاً أولياً حول الاندماج، لكنّ خلافات عديدة حالت دون تطبيقه.

قوات العشائر في ريف منبج شرقي حلب (أرشيفية)

انشقاق العشائر

وبعد اتهامات متبادلة بالمماطلة في تنفيذ الاتفاق، اتخذت دمشق مطلع العام خيار التصعيد العسكري، لكنها تجنّبت تكرار سيناريو العنف الذي سُجل في الساحل في مارس 2025 مع مقتل مئات العلويين، ثم في الجنوب مع مقتل مئات الدروز في يوليو (تموز).

وقد ألقت تلك الأحداث بظلالها على الأشهر الأولى من حكم الشرع، وعرقلت جهوده في بسط سيطرته على كامل التراب السوري.

ويقول مصدر مقرب من الحكومة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسّقت السلطات قبل الهجوم بأشهر مع العشائر من سكان المناطق التي كانت تحت سيطرة (قسد)، للتوافق مع الحكومة بهدف إتمام دخول المنطقة من دون إراقة الدماء».

وشكّل المقاتلون العرب نحو نصف عدد قوات «قسد»، التي تضم مع قوات الأمن الكردية نحو مائة ألف مقاتل، وفق تقديرات عبدي.

وأرغمت «قسد»، بعد الانشقاق المفاجئ للعشائر العربية عنها، على الانسحاب بلا قتال من محافظتي الرقة ودير الزور ذواتي الغالبية العربية، والانكفاء إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.

ويعتبر الأكراد الذين يشكلون أساساً نحو مليونين من أصل أكثر من 20 مليون سوري، أنهم كانوا على مرّ عقود ضحية للتمييز والاضطهاد، حتى قبل هيمنة عائلة الأسد على الحكم.

تقول روكسان محمّد: «كنا نعيش في ظل نظام سياسي لا يقرّ بوجود ثقافتنا ولا لغتنا ولا الحقوق السياسية والاجتماعية، كنا محرومين منها كلها».

وفي خضّم التصعيد العسكري، أصدر الشرع في 16 يناير مرسوماً اعترف فيه بالحقوق الوطنية للأكراد، وبلغتهم لغة رسمية، في خطوة غير مسبوقة في سوريا منذ استقلالها عام 1946.

ويقول عيسى: «ثمة خوف كبير بالنسبة لأطفالنا الذين يتلقون دروسهم باللغة الكردية منذ سنوات، من الصف الأول حتى المرحلة الجامعية. لا نعلم ماذا سيكون مصير أبنائنا».