حفل سيمفوني لموسيقى أفلام كلود لولوش بمناسبة بلوغه 85 عاماً

اختبأ من الغستابو في صالات السينما... وأنجز أول أفلامه بموسكو

كلود لولوش (الشرق الأوسط)
كلود لولوش (الشرق الأوسط)
TT

حفل سيمفوني لموسيقى أفلام كلود لولوش بمناسبة بلوغه 85 عاماً

كلود لولوش (الشرق الأوسط)
كلود لولوش (الشرق الأوسط)

بعد أكثر من 50 فيلماً على الشاشة، تشهد باريس، منتصف الشهر المقبل، استعراضاً سيمفونياً على مسرح قصر المؤتمرات بعنوان «كلود لولوش من فيلم لآخر». ويستعيد العرض الاستثنائي مقاطع موسيقية من التسجيلات الأصلية لأشهر أفلام المخرج الذي يعدّ من أبرز علامات السينما الفرنسية في السنوات الخمسين الأخيرة.
ويشترك في العزف 80 موسيقياً من أوركسترا براغ الفيلهارمونية، مع شاشة عملاقة تعرض مشاهد سينمائية خالدة حفظتها ذاكرة الجمهور، يجرى تقطيعها وتوليفها للمرة الأولى. لكن الاستعراض لن يكون موسيقياً خالصاً، بل تتخلله مفاجآت يشارك فيها المخرج الذي يستضيف على المسرح عدداً من أقرب أصدقائه وممثليه والمغنين المفضلين لديه.
ويحتفل ليلوش، آخر الشهر الحالي ببلوغه 85 عاماً. وهو قد ولد في باريس لأب مولود في الجزائر ولأم فرنسية. وعمل أبوه في ورشات الخياطة الصغيرة التي يديرها اليهود وسط العاصمة، لكنه قرر العودة بأسرته إلى الجزائر بعد نشوب الحرب العالمية الثانية وتهديد هتلر لفرنسا. وفيما بعد عاد مع والدته ليقيما في نيس، خلافاً لرغبة الأب. وكانت منطقة جنوب فرنسا قد ألحقت بإيطاليا قبل أن يمتد لها الاحتلال الألماني ويقطع العلاقات بينها وبين الجزائر. وعاش الولد حياة مضطربة وحرم من التسجيل في المدرسة بسبب ديانته. وكانت والدته تخبئه في صالات السينما لئلا يقع في قبضة الغستابو. وتلك كانت أقصى متع حياته ومنها ولد شغفه بالأفلام التي كان يعيد مشاهدتها على مدى النهار والمساء. وهي تجارب عرف كيف يجعل منها، فيما بعد، منبعاً للكثير من قصص أفلامه.


جان لوي ترنتنيان وآنوك إيميه في «رجل وامرأة» (الشرق الأوسط)

بدأ ليلوش مهنته في السينما كمراسل. وكان قد دخل المدرسة بعد الحرب، لكنه أخفق في امتحان الثانوية العامة. ولكي يتعلم عملاً يعتاش منه، أهداه أبوه كاميرا على أمل أن يصبح مصورا للأحداث العامة. وبتلك الكاميرا أنجز أفلاما وثائقية وسافر إلى الاتحاد السوفياتي وكان من أوائل من نقل مشاهد لحياة الناس اليومية وراء ما كان يسمى بالستار الحديدي، صورها وهو يخفي الكاميرا تحت معطفه. وفي موسكو أتيحت له الفرصة لدخول ستوديوهات «موس فيلم» وحضور تصوير مشاهد من «حين تمر اللقالق» للمخرج ميكائيل كالاتوزوف. وهو الفيلم الذي قرر بعده أن يعمل مخرجاً، وقال في مقابلة صحافية فيما بعد «منذ شاهدت ذلك الفيلم أدركت أن الكاميرا هي الممثل الخفي، ولكن الرئيسي في كل الأفلام، لا سيما في أفلامي».
وعاد من موسكو واستدعي لإداء الخدمة العسكرية. وبفضل الوثائقيات التي صورها هناك تم إلحاقه بوحدة السينماتوغراف في الجيش. وأخرج خلال تلك الفترة 7 أفلام كان أبطالها من المجندين والضباط وليسوا من الممثلين المحترفين. وهي تجربة تعلم منها أهمية أن يتقن المخرج إدارة ممثليه. كان قد كسب مالاً من الفيلم الذي صوره في الاتحاد السوفياتي بعنوان «عندما يرتفع الستار». وهو ما سمح له بتأسيس شركته الخاصة للإنتاج «ستوديو 13». وكان يصور الكثير من التحقيقات الرياضية وسباقات الدراجات والسيارات، قبل أن يحقق شغفه بإخراج أفلام روائية، أولها «ما يملك الرجل»، عام 1960، الذي اعترف بأنه اقترف فيه كل الأخطاء التي يرتكبها الفنان في فيلمه الأول. وبلغ الفيلم من السوء أن ناقد مجلة «دفاتر السينما” كتب عنه بالنص: «كلود لولوش، احفظوا هذا الاسم لأنكم لن تسمعوا به بعد اليوم». وقد رفضت شركات التوزيع الفيلم وعُرض في صالات السينما التجريبية فحسب. وزاد من صدمة المخرج الشاب، أن والده الذي كان يضع عليه الآمال فارق الحياة بعد شهر من العرض الكارثي للفيلم. لكن لولوش عاد بعد 6 سنوات ليبهر الفرنسيين ويلفت نظر العالم بفيلمه المتقشف الجميل «رجل وامرأة» ولينال عنه «أوسكار» أفضل فيلم أجنبي.
وضع موسيقى ذلك الفيلم فرانسيس لاي. وسرعان ما تحول إيقاع «شابادابادا» إلى نشيد حميم يتمتم به الشباب في فرنسا وخارجها. وبفضل نجاح الفيلم انهالت عليه العروض، خصوصاً من هوليوود. لكنه أعلن في ليلة تسلمه «الأوسكار»، أنه رفض كل تلك العروض لأنه ينوي المضي حتى النهاية في فكرته البسيطة عن السينما التي تجعله يعود إلى المدرسة فيلماً بعد فيلم. وبالفعل فقد واصل العمل وكان آخر أفلامه «الحب أفضل من الحياة» قد نزل إلى الصالات هذا العام، كما أنجز «أصور لأعيش».
وتميز كلود لولوش بإعطائه مساحة واسعة للموسيقى في أفلامه، حيث يعتبرها ممثلة ذات حضور كامل. كما أنه اهتم في بداياته بمنح المغنين الشباب أدواراً في أفلامه، مثل جوني هاليداي وسيلفي فارتان وداليدا وكلود فرنسوا وشيلا. من هنا تأتي أهمية الاستعراضات السمفونية التي أعدها المخرج من خلال توليف مقاطع من أفلام شكلت موسيقاها جزءاً من تاريخ السينما الفرنسية، مثل «المغامرة هي المغامرة» و«هؤلاء وأولئك» و«مسيرة طفل مدلل».
تزوج لولوش 3 مرات وهو أب لـ7 أبناء وبنات تبدأ أسماؤهم بحرف السين. وهو قد رافق في فترة من الفترات النجمة آني جيراردو ثم الممثلة إيفلين بوي، ثم استقر، منذ 2006 مع الروائية وكاتبة السيناريو فاليري بيران.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

مقتل 6 من قوات البشمركة في هجوم صاروخي بكردستان العراق

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية وأخرى من قوات البشمركة الكردية اليوم الثلاثاء إن ستة مقاتلين على الأقل من البشمركة قتلوا وأصيب 22 في هجوم صاروخي استهدف قاعدتهم شمالي أربيل في إقليم كردستان العراق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضافت المصادر أنه لم يتضح على الفور من الجهة التي نفذت الهجوم.

وأوردت قناة «رووداو» التلفزيونية المحلية على موقعها الإلكتروني بياناً صادراً عن قوات البشمركة تحدث عن أن «مقرات الفرقة السابعة استُهدفت بالصواريخ في توقيتين منفصلين فجر» الثلاثاء.


أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.